العالم كله ضدنا

حجم الخط
0

يمكن في هذه الايام أن نسمع تنفس صعداء كبير في شارع بلفور وفي دار الحكومة في القدس. فجأة ثمة أمل في اليمين الاسرائيلي بان العالم يصحو ويرتبط مرة اخرى بقيمنا. انظر دونالد ترامب: فهو يعبر عن مقته للمسلمين، الهسبانيين والسود وينفر من المساواة للنساء، سيقيم سورا عاليا على حدود المكسيك، ويقاتل بريا ضد داعش. لا يوجد براك اوباما آخر بعد اليوم: ليبرالي، آفرو – أمريكي، محب لمساواة الحقوق وحرية التعبير الكاملة، يتبنى حل النزاعات بالطرق السلمية، التجارة العالمية الحرة، الدبلوماسية الجماعية والمساعدة للعالم النامي.
يجسد ترامب بالفعل ليس فقط التغيير الذي طرأ على المجتمع الأمريكي، بل على الاسرة الدولية بأسرها. فالغرب يكتشف اليوم نواقص العولمة للدولة القومية. الصين تربح على حساب الولايات المتحدة من عالم اقتصادي بلا حدود، والمهاجرون يدخلون بلا عراقيل تقريبا إلى أمريكا واوروبا. في الغرب يوجد اليوم ميل متصاعد للقومية المتطرفة وكراهية الاجانب. وبقدر ما، فان استعمال القرون السابقة يستبدل بالكراهية للمهاجرين من العالم الثالث: مسلمين، افارقة، لاتينيين وآسيويين. الإرهاب في باريس وفي بروكسل شدد هذه المناهج. وعلى هذه الموجة تركب احزاب اليمين المتطرف في اوروبا، الجمهوريون في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم ترامب، وهي تجذب العديد من السكان، ممن تعد الليبرالية المتساوية التي تشطب الحدود غريبة عليهم. الرئيس الاسود الاول في الولايات المتحدة كان رمزا للكثيرين من عنصريي العالم.
وعليه، تنفسوا الصعداء في القدس، لان العالم بدأ يشبهنا. المحافظة الدينية، كراهية المسلمين والسود، الحروب العابثة ضد الإرهاب واقامة الاسوار على الحدود ـ العالم يفهم ايضا «اخيرا»، هكذا حسب أبواق الدعاية في القدس، ما هو الإرهاب.
فبعد العمليات في بروكسل كان صعبا على نتنياهو، كاتس، لفين وشركائهم ان يخفوا رضاهم المغرور: «الإرهاب في بروكسل وباريس هو مثل الإرهاب في تل ابيب: تعالوا الينا لتتعلموا كيف تكافحونه». وكونه لا توجد دولة تقبل المعادلة بين الإرهاب الداعشي والانتفاضة العنيفة للافراد الفلسطينيين هو أمر لا يؤثر في الحكومة. كون العالم كله، بما فيه الولايات المتحدة يرى علاقة بين الاحتلال الاسرائيلي في المناطق والعنف الفلسطيني هو أمر يعتبر سذاجة غربية بادارة الرئيس اوباما. وحقيقة اننا لم ننجح في التغلب على إرهاب فتح (في الماضي)، ولا على حماس، حزب الله والشعبية اليوم.
ان تنفس الصعداء من نتنياهو ينبع اساسا من التقدير بأنه في ضوء التحولات التي تطرأ على الساحة الدولية، سيقل الضغط على اسرائيل للوصول إلى حل الدولتين. في هذا يخطيء نتنياهو وشركاؤه. فكل دول الغرب تفصل بين موضوع مكافحة الإرهاب الدولي وبين الموقف من احتلال المناطق.
فالجميع بلا استثناء، بمن فيهم دونالد ترامب، يتبنون حل الدولتين على أساس الاجماع الدولي. وكونه تطلق في العالم اصوات اكثر فاكثر تشبه صوت اسرائيل لا يعني انه معنا، وان نتنياهو يمكنه أن يواسي نفسه بان العالم لا يزال «كله ضدنا».

معاريف 4/4/2016

أوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية