يعيشون في الهذيان

حجم الخط
0

ساعي وزير الخارجية الامريكي جون كيري للدفع الى الامام بالمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين تصل الى منتهاها. ففي خطابه في المؤتمر السنوي للجنة اليهودية الامريكية، بدأ منذ الان يرسم المستقبل المتوقع لاسرائيل اذا لم تسع الى اتفاق مع الطرف الفلسطيني. وقضى بان ‘من يعتقد ان الوضع الراهن في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يمكن ان يستمر، يعيش في الهذيان’. وان كانت اقواله تقصد اسرائيل والفلسطينيين على حد سواء، الا ان تحذيره من ان ‘زمننا آخذ في النفاد، اذا لم ننجح هذه المرة فيحتمل بالتأكيد الا تكون هناك فرصة اخرى. اذا استمر الوضع الراهن سيتعين على اسرائيل أن تختار بين كونها دولة يهودية وكونها ديمقراطية’، ليس هناك مجال للشك ان اسرائيل هي التي ستتحمل عبء الفشل.
ان السياسة الشوهاء التي تبنتها حكومة اسرائيل، في أن المفاوضات ليست بينها وبين الفلسطينيين، بل بينها وبين الادارة الامريكية، تدل على أنها بالفعل تهذي، فحسب هذا النهج، كل المفاوضات لا تأتي الا لارضاء الصديقة الاخيرة لاسرائيل. وعندما يقل الضغط الامريكي ويرفع وزير الخارجية الامريكي يديه، يمر الخطر الذي يؤدي الى تدهور العلاقات، ولا تعود حاجة الى المفاوضات.
اسرائيل، كما يبدو، لا تشعر بأي صدمة، على نحو خاص جاء التهديد بانها ستضطر الى الاختيار بين طابعها الديمقراطي ويهوديتها، والتلميح شديد الوضوح الذي وضعه كيري امامها في أن اليهودية والديمقراطية ليستا مفهومين منفصلين. فالفكر الاخلاقي للصديقة الامريكية، الذي يقضي بان الدولة لا يمكنها أن تكون احتلالا الى الابد، بعيد عن فكر دولة تحيي اليوم ذكرى 46 سنة على الاحتلال، الذي رأت فيه خلاصا من النوع المسيحاني الهاذي.
لقد اعتادت اسرائيل منذ سنين على اقوال بنمط ‘الفرصة الاخيرة للسلام’، نجحت في أن تتملص تقريبا من كل ‘فرصة أخيرة’ كهذه، وحصنت نفسها ضد الضغوط من الداخل ومن الخارج. هذه المرة ايضا يكاد يكون ممكنا الاحساس بالرضى من اخفاق كيري، الذي تعاطت الحكومة معه ومع مهمته كمصدر ازعاج.
ان الوساطة الامريكية ليست الفرصة الاخيرة، ولكن هذه فرصة في ظروف مريحة. عندما تكون الضفة لا تزال هادئة، والسلطة الفلسطينية لم تستأنف بعد حملتها للاعتراف بدولة فلسطينية، والدول العربية مستعدة لتأييد كل حل مرن والدول العالمية لا تزال لم تفرض مقاطعة رسمية على اسرائيل. ان حكومة تتجاهل هذه الظروف والجهد الامريكي، تعرض مواطنيها للخطر.

هآرتس 5/6/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية