سيناء وغزة والجولان وطبول الحرب؟

حجم الخط
0

يا لها من مفارقة غريبة، تخرج منطقتنا من أزمة وتدخل في أزمة أُخرى، في أوج حالة الاستقرار التي شهدتها مصر إبان ادارة الرئيس المصري حسني مبارك، لم تكن سيناء بحدودها الممتدة الطويلة بمنأى عما يجري في المنطقة، حيث كانت وما زالت مقيدة باتفاقيات كامب ديفيد، ولكنها كانت تعج بالمهربين، سواء كان تهريب البشر الأفارقة من جنوب القارة الى الحدود مع اسرائيل او انواع شتى من التهريب، ولكن هذه التجاوزات كانت مضبطة الى حد ما، دخلت ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر ودخلت الثورة الليبية متزامنة مع حالة عدم الاستقرار والانقسام والاستحواذ على الحكم في الطرف الفلسطيني من قطاع غزة، وفاز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات المصرية واستحوذ الاخوان على الحكم في مصر، جميع هذه العوامل أدخلت سيناء في حالة من التشرذم وعدم الاستقرار، واصبح التهريب على أوجه، بل اصبحت سيناء ملاذاً للخارجين على القانون مما ساهم في بناء خط تهريب دولي ابتداءً من الاراضي الليبية ومروراً بسيناء ووصولاً الى الاراضي الفلسطينية في قطاع غزة، حيث اصبحت غزة تعج بالمخدرات ومعارض سيارات فارهة مهربة عبر الانفاق حتى انه قيل ان موبايلات آي فون 5 دخلت غزة قبل دبي، وراجت تجارة الانفاق في غزة، فحالة التحول السياسي الديمقراطي الذي شهدته الساحة المصرية أوصل الاخوان الى دفة الحكم لم يكن لصالح سيناء، وحالة الانقسام والتشرذم والانقلاب الذي شهدته الساحة الفلسطينية في قطاع غزة لم يكن لصالح الشعب الفلسطيني ولا لصالح القضية الفلسطينية .
حزب الله وعلى لسان زعيمه السيد حسن نصر الله اصر على أن النظام السوري لن يسقط لأن هناك جهات تدعمه، وعندما يعلن الأخضر الابراهيمي المبعوث الاممي حاليا، والعربي سابقا، انه سيخرج من هذه المعادلة، وعندما تكشف الولايات المتحدة عن مناورات تحت مياه الخليج العربي لمنع نشر ألغام أو اغلاق مضيق هرمز، حيث تمر الصادرات النفطية الى العالم، هل نستنتج انه دُقت طبول الحرب؟
يبدو أن الحلول السياسية للملفين الايراني والسوري لم تفلح، ويبدو أن الحلول العسكرية تتقدم وبسرعة أكبر من حساباتنا؟
الاعلام المرئي والمقروء كشف النقاب على ان سورية نصبت بطاريات صواريخ موجهة الى اسرائيل، وذلك عقب قيام اسرائيل بقصف منشأة عسكرية سورية شمال العاصمة دمشق فجر يوم امس الاحد. من جانبه قال وزير الاعلام السوري في مؤتمر صحافي اعقب اجتماعا عاجلا لمجلس الوزراء السوري إن الاعتداء الاسرائيلي يفتح الباب أمام كل الخيارات.
بدورها ادانت مصر ‘العدوان الإسرائيلي’ على سورية، معتبرة انه ‘انتهاك للمبادئ والقوانين الدولية’، فيما دعت الجامعة العربية مجلس الامن الى ‘تحرك فوري لوقف الاعتداءات الاسرائيلية’. وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية نقلته وكالة ‘فرانس برس’ ان ‘مصر تدين العدوان الاسرائيلي على سورية’ وتعتبره ‘انتهاكا للمبادئ والقوانين الدولية، ومن شأنه ان يزيد الوضع تعقيدا فضلا عن تهديده الامن والاستقرار في المنطقة’. حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، وحالة شبه فشل الحكم التي تشهدها سيناء، وحالة العنف والعنف المضاد في سورية، وحالة الترقب في الجولان، وحالة التريث في جنوب لبنان، وحالة العدوان الاسرائيلي الاخير على سورية، وحالة غزة التي أفرزت الانقسام الفلسطيني، يطرح اسئلة متعددة: هل دُقت طبول الحرب؟ هل ستشهد المنطقة اكثر من جبهة؟ هل سيزداد طول خط التهريب الدولي ليشمل كل دول الطوق؟
د. حسام الوحيدي
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية