يستطيع اعضاء الكنيست من «بلد» أن يسجلوا لأنفسهم نجاحا آخر: قانون التنحية نجح في القراءة الاولى. إذا لم تكن زيارات العزاء لعائلات المخربين تكفي، فان دفاعهم عن حزب الله أعطى كما يبدو الدفعة المطلوبة.
افتتاحية «هآرتس» اعتبرت تأييد حزب الله «كسل»، لكن اعضاء الكنيست يستحقون أكثر من ذلك لأن هناك منهجية وتتابع في افعالهم. ولأنهم يعرفون جيدا الساحة الداخلية الإسرائيلية، والنتيجة كما يظهر تلائم النوايا أكثر مما نعترف بذلك.
إن طموحهم لتغيير دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي لم يتم اخفاؤه من قبلهم. والامر الذي يتضح أكثر فأكثر هو الاستراتيجية التي اختاروها من اجل ذلك: تحريض الأقلية المنهجي ضد الاغلبية. والاغلبية ضد الأقلية. لقد تولد الانطباع أنهم يؤمنون أن الصدام بين الاغلبية والاقلية سيؤدي إلى انهيار الاطار الذي نسميه «دولة يهودية وديمقراطية».
لقد اعتدنا على تفسير الاستفزازات المتواصلة من قبلهم على أنها نضال ضد الطابع اليهودي للدولة، باسم طابعها الديمقراطي. ولكن بشكل فعلي، استراتيجية تأجيج الصراع تحتاج ايضا الهجوم على الديمقراطية. الامر الذي يحدث فعليا: في البدء استفزاز من اجل اصابة النقاط الحساسة لدى الاغلبية، وعندها يرد اليمين بمبادرة تشريعية تضر بالديمقراطية، ولو بشكل رمزي، وفي نهاية التسلسل يستيقظ اليسار من اجل الدفاع عن الديمقراطية من خلال الهجوم على الطابع اليهودي لإسرائيل.
ينجح اعضاء الكنيست من «بلد» في جعل اليمين يعمل ضد «الديمقراطية» وجعل اليسار يعمل ضد «اليهودية». الطرفان يقومان بشكل بافلوفي بلعب الدور المتوقع منهما: هؤلاء يسنون القوانين القومية، العلم والتنحية وغيرها، واولئك يوسعون لقب «فاشية» على أي تصرف قومي يهودي. اليمين يقضم الديمقراطية واليسار يقضم الطابع القومي للدولة.
من حسن حظ إسرائيل أن اغلبية الجمهور معتدلة: القوانين الفارغة من المضمون لليمين لم تؤد إلى تحطم الديمقراطية. وهجوم اليسار المتطرف على الطابع القومي للدولة لم يؤد إلى التنصل منه. رغم التصرفات الفظة احيانا، إلا أن اغلبية الجمهور على استعداد للمعاناة وصك الاسنان في وجه الاستفزازات المتواصلة. وهذا شيء جيد. عضوة كنيست مثل حنين الزعبي هي شهادة على حصانة الديمقراطية الإسرائيلية. قليلة هي الديمقراطيات التي كانت ستسمح لاعضاء في البرلمان بالحاق الضرر من خلال التضامن مع الاعداء والإرهابيين. واذا كانت إسرائيل فاشية، كما تزعم الزعبي، فهي لم تكن هنا منذ فترة كي تبشرنا بذلك. إن التصريحات السامية ايضا التي نسمعها من «بلد» حول الدفاع عن الديمقراطية، لا تقنع الجمهور. لأن هذا لا يتساوق مع تأييد حزب الله. وحسب رأي اعضاء «بلد»، يجب على إسرائيل أن تكون ديمقراطية غير قومية. ولكن فلسطين، نعم. وهم يسامحون (سوريا مثلا) على غياب الديمقراطية فيها. إن ادعاء الديمقراطية ما هو إلا أداة للتشهير، وهي ستخلي طريق للقومية التي تحاول «بلد» تمويهها.
الامر المخيب أكثر للآمال من سلوكهم غير المسؤول، هو ليس الخطر على المبنى الدستوري لإسرائيل. فهذا المبنى يصمد إلى الآن. لكن الامر المزعج هو السهولة التي يستعدون من خلالها للتضحية بمكاسب الأقلية العربية على مذبح الفوضى ونهاية العالم المحببة عليهم. حيث إن هذه الأقلية تعاني وتتحمل العبء الذي يسمح بتأجيج الغرائز من قبل الممثلين في البرلمان.
هآرتس 6/4/2016
غادي طؤوب