رائد «تحليل الخطاب»: المفكر الروسي ميخائيل باختين… انتاج غزير امتد على نصف قرن

حجم الخط
0

ليس من الهين بسط حياة مفكر مثل ميخائيل باختين (1895 ـ 1975). حياة فكرية ذات إنتاج غزير امتدت لما يزيد عن نصف قرن (1923ـ 1974)، كما لا يسع المرء الحديث بيقين كبير عن مفكر يصعب تصنيفه حصرياً. إذ لا يمكن حبسه داخل هذا المجال الفكري من العلوم الإنسانية دون غيره، فضلاً عن تعدد التلقي الذي عرفته وتعرفه إلى اليوم أعماله في أكثر من قارة وبلاد.
ولنذكر على سبيل المثال لا الحصر الوجوه التي عددها تزفيتان تودوروف للمفكر الروسي في تمهيده للترجمة الفرنسية الخاصة بكتاب «جمالية الإبداع اللفظي» حيث نتعرف معه على ملامح الناقد الذي يفكك المشروع الشكلاني الروسي في إبّانه ويبين تهافته، والمفكر الظاهراتي من خلال كتاب «المؤلف والبطل»، والسوسيولوجي الماركسي نهاية عشرينيات القرن الماضي (الماركسية وفلسفة اللغة)، وذاك الذي يتجلى أيضا في مشكلات شعرية دوستويفسكي؛ إضافة إلى باختين سنوات الثلاثينيات والأربعينيات، التي يميزها كتاب أعمال فرانسوا رابليه والثقافة الشعبية، وكشوفاته الثقافية في مجال الاحتفالات الشعبية والكرنفال وتاريخ الضحك، وباختين « الجامع» من خلال كتاباته الأخيرة.
يتضح من عرضنا أن القائمة مفتوحة، إذ تتعدد الوجوه بتعدد التلقي الذي يخصص لأعمال الرجل وفكره، حيث نستطيع أيضا الحديث عن باختين منظر ومؤرخ الأدب، وباختين الرائد في جمالية التلقي، والسيميائيات وعلم الثقافة، إلخ. لكن في هذا الحيز سننهل من أعماله فحسب، ما يعنينا في تحليل الخطاب أو على الأصح الخطابات. لكن قبل هذا وذاك، أيُّ سبيل ينبغي نهجه وسط هذا الفكر الكثيف، الذي تحفه الكثير من الظلال والذي يرخي سدوله نحو أكثر من مبحث؟

جمالية الإبداع اللفظي

لعل الباحث يجد ضالته في مفهوم مركَب، يخترق المنجز الفكري لباختين، ونعني به الحوارية، هذا المفهوم الرئيس الذي تجلى أحيانا في مفردات (مفاهيم لها قرابة معه بدون أن تكون مرادفا تاما له أو تستنفد مدلوله، ومنها التفاعل، التناص، البوليفونيا، التعالق، وغيرها). مفهوم حاضر منذ كتابات الباحث الروسي الأولى من خلال المبدأ الإجرائي، ونقصد به مبدأ «الوصل»: وصل الفهم والمعرفة cognition، الأنا والآخر، الحوار والمونولوغ، المتكلم والمخاطب، الهوية والتعدد، الكوني والمحلي، الملفوظ والتلفظ، الشرح والتأويل، وغيرها من المفاهيم والأطر المرجعية والمباحث.
وإن كان باختين لم يختص الحوارية بشرح مستفيض، يكفي مع ذلك أن نقوم بجرد بسيط لبعض السياقات التي ترد فيها ضمن كتابه «جمالية الإبداع اللفظي» من أجل إدراك ثقلها في المشروع الباختيني: حوارية المتكلم ومخاطبيه، حوارية الأنا والآخر، حوارية المؤلف الروائي وشخصياته، حوارية الملفوظات، العلاقات الحوارية بين النصوص، وبين الأجناس الخطابية، حوارية التفكير، حوارية الأزمنة: الحاضر والماضي والمستقبل.
وتبدو الأشكال اللغوية لا أهمية لها عند المتكلم باعتبارها إشارة ثابتة معادلة دوما لنفسها، بل هي علامة متبدلة ومرنة على الدوام» (الماركسية وفلسفة اللغة، ص 99)، كما أن على المتكلم، وفق منظوره، أن يأخذ في الحسبان المستمع والقارئ الذي يفك الشيفرة. والشأن كذلك بالنسبة للكلمة والجملة وغيرها من الأشكال اللغوية، التي يتخذها باختين دليلاً على عجز المقاربات اللسانية المعاصرة له، لأنها مقاربات لا تخرج، عموما، عن توجهين: توجه ذاتوي مثالي وآخر موضوعي مجرد.
وتتسم العلاقة الحوارية بأصالة عميقة ولا يمكن اختزالها إلى علاقة منطقية أو لسانية أو سيكولوجية أو علاقة طبيعية. إننا أمام علاقة معنى خاصة، عناصرها المكوِّنة هي ملفوظات مكتملة (…) خلفها يوجد وبوساطتها يعبر فاعل متكلم واقعي أو مفترض، أي مؤلف الملفوظ المعيَّن»(مشكل النص، ص 346) إجمالا، فإن النظرية الحوارية تَقلب الأطر النظرية للسانيات العامة، إذ بات النحو، الذي يتخذ الكلمة بصفتها وحدة لمنظومة اللسان، عاجزا عن حل قضايا الملفوظ الملموس الحي بوصفه وحدة في التبادل اللفظي.
وتنقسم أجناس الخطاب حسب باختين في الدراسة التي تحمل العنوان نفسه إلى أجناس أولى وأجناس ثانوية. «وهي تضم على السواء الرد في الحوار اليومي (مع اعتبار الاختلافات التي تجليه وفق الموضوعات والظروف وتشكيلة طرفيه)، الحكاية المألوفة، الرسائل بأشكالها المتنوعة، الأمر العسكري المعمَّم في صورته المختصرة وفي صورة الأمر المفصَّل، ذخيرةُ الوثائقِ الرسمية (المعمَّمة في أغلبيتها)، وفضاء خطاب الإعلاميين (بالمعنى الواسع للكلمة في الحياة الاجتماعية والسياسية […] وتجمع بين الأشكال المختلفة للعرض العلمي وكل الأنماط الأدبية، بدءا بالإلقاء وانتهاء بالرواية الضخمة» (ج. إ. ل، ص 269). هذا التنوع الذي كان بمثابة العائق الذي جعل اللسانيات العامة لم تتوصل إلى وضع المشكل العام لأجناس الخطاب. ويشدد باختين على ضرورة أن نأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الجوهري الموجود بين جنس الخطاب الأول (البسيط) وجنس الخطاب الثانوي (المركب) حيث أن كل مدار من النشاط الإنساني يشتمل على ذخيرة من أجناس الخطاب تتطور وتتضخم موازاة مع تطور وتعقيد المدار المعطى؛ إلا أن هذا التنافر لا يعني أن أجناس الخطاب لم تكن موضوعا للدراسة: بل تمت دراسة الأجناس الأدبية والفنية أكثر من غيرها، سواء في العصر القديم أو في المرحلة المعاصرة، كما تمت دراسة الأجناس البلاغية (القانونية والرسمية)، وأخيرا تمت دراسة أجناس الخطاب اليومي (الرد في الحوار اليومي، بالأساس)، لكن ذلك تمّ من زاوية الفوارق الأجناسية البينية (في حدود الأدب) وليس كأنواع، خاصة من الملفوظات تتميز عن أنواع أخرى من الملفوظات، التي تشترك معها في كونها ذات طبيعة لفظية (لسانية) وتتجلى أجناس الخطاب الثانوية ـ الرواية، المسرح، الخطاب العلمي، الخطاب الأيديولوجي، إلخ في ظروف تبادل ثقافي (مكتوب أساسا) ـ فني، علمي، اجتماعي ـ سياسي معقد أكثر ومتطور نسبيا» (نفسه، ص270). والعائق الأساسي في مختلف المقاربات المذكورة لأجناس الخطاب يكمن في أنها لم تواجه المظاهر الحوارية وخارج اللسانية في اللغة، لأنها بقيت حبيسة التحليل اللساني الصرف. بينما عمل باختين على «توسيع حدود كفاءة المتكلمين اللغوية أبعد من الجملة في اتجاه أنماط قارة نسبيا من الملفوظات» (ج. إ. ل .ص 268)، ذلك أن الأشكال اللسانية والأشكال النموذجية للملفوظات، أي أجناس الخطاب تقتحم تجربتنا ووعينا بطريقة متصلة، بدون أن يعرف تعالقها الحميم انقطاعا؛ أن نتعلم الكلام فذلك يعني أن نتعلم بَنْيَنَة الملفوظات. (لأننا نتكلم بوساطة ملفوظات، لا بوساطة جمل معزولة ولا بوساطة كلمات معزولة).

نظرية الأجناس

يؤكد باختين على أن المدارات هي مجال وجود الكثير من الأجناس، وبالتالي فإن تصنيف الأجناس ينبغي أن يتم وفق مدارات النشاط الانساني، وهذه الأخيرة هي في العمق مبدأ تصنيف الأجناس. وهذا أمر يشدد عليه الباحث الفرنسي الذائع الصيت في مجال تحليل الخطابات، أوما سمي مرحليا، اللسانيات النصية، جان ميشيل آدم الذي لا يخلوعمل من أعماله النظرية ـ التطبيقية من الاستناد إلى المنجز الباختيني، حيث يقول بأن الباحث الروسي هوبالتأكيد الباحث الذي عبَر مبكرا عن الحاجة إلى التصنيفات النوعية، والذي يحدد موضوعه عند تخوم علم الاجتماع واللسانيات والأدب». هذه الحاجة إلى التصنيف والترتيب هي التي نجدها في التمييز بين أجناس الخطاب، أولى وثانوية، وهوتمييز ذوأهمية كبيرة لفهم نظرية الأجناس، وامتداداتها التي شهدت إحياء لمقولة جنس الخطاب في مباحث عدة نظرا للطلب المتزايد عليها في النقد الأدبي، المنصب بالأساس على الخطاب الروائي، وفي تحليل الخطابات والنصوص، ومجال الشغل والتعليم والبحث العلمي في مجالات العلوم الاجتماعية والسياسية وغيرها من المباحث؛ طلبٌ اجتماعي قوِيّ على التصنيفات النموذجية في مجال التوثيق، وتوفير قاعدة معطيات نصية، والطلب المُلِحّ عند الباحثين أنفسهم، من خلال الحاجة إلى تصنيف المدونات.
وفي هذا السياق، نذكر بالثورة التي أحدثها هذا التصنيف الأجناسي في مجال النقد الأدبي المختص بالرواية، ويكفي الإشارة إلى إظهار باختين قدرة الرواية (كجنس ثانوي) على احتواء الكثير من الأجناس الخطابية الأشد تنوعا بفضل موضوع الدراسة الميطالسانية الذي تَمَثل في ظواهر من قبيل المحاكاة والأسلبة والمحاكاة الساخرة والحكاية والحوار؛ وإلى تبيان أن جل الأجناس الأدبية عبارة عن أجناس ثانوية تتألف من أجناس أولى متنوعة محوَّلة( ردود الحوار، محكيات الطباع ،الرسائل، المذكرات الخاصة، الوثائق، إلخ).إن تلك الأجناس الثانوية النابعة من التبادل الثقافي المركب سوف تحاكي أشكال التبادل اللفظي الأول المتنوعة. وهذا بالضبط ما يخلق كل تلك الشخصيات الأدبية المتواضَع والمتّفَق عليها من مؤلفين وساردين ومتكلمين ومخاطبين، كما أن كل عمل من أعمال الجنس الثانوي[…] هوأيضا ملفوظ واحد وفريد، واقعي، له مؤلفه الواقعي ومتلقون يدركهم المؤلف حقيقة»(نفسه، ص. 315).هكذا فإن العلاقة بين الأجناس الأولى والثانوية تسمح بإبراز المبدأ الحواري للغة، ليس على صعيد النصوص فحسب، بل وبالأخص على صعيد مدارات التبادل الانساني الثقافي، وبالتالي فالمقاربة الميطالسانية ، كما هي عند باختين ، مقاربة للمقامات، في وقت كانت فيه باقي النظريات اللسانية حبيسة اللسان بوصفه نسقا مغلقا من الأشكال اللغوية. فالمقولات الواردة في دراسته أجناس الخطاب(1952 ـ 1953)هي تلك المجتمعة في كل الملفوظ( المحتوى الموضوعاتي والأسلوب والبناء التأليفي) والتي يبدوللوهلة الأولى أنها تنبع من تصور للنص أكثر مما هي تصور للجنس، بينما نجد في مؤلفاته السابقة على هذه الفترة، تصورا للمقام الذي يدمج البعد التقييمي للملفوظات، هذا البعد التقييمي الذي يتجلى حسب حلقة باختين ـ فولوشينوف ـ ميدفديف في التقييم الاجتماعيvalorisation sociale ،الذي يتعلق بالتحديد الاجتماعي ـ التاريخي للملفوظات، وبالتالي يمكن تفصيل السياق خارج اللساني للملفوظ إلى ثلاثة مظاهر: الأفق المكاني المشترك بين المتخاطبين، معرفةُ وفهم المقام المشترك أيضا بينهما، وتقييمهما المشترك لهذا المقام. وهذا الأخير لا يؤثر في الملفوظ بصورة ميكانيكية، بل إنه يندمج فيه بوصفه عنصرا ضروريا للتكوين الدلالي.» إن الكلمة تتسرب حرفيا إلى كل العلاقات بين الأفراد، في علاقات التشارك، في العلاقات ذات السند الإيديولوجي، في العلاقات العابرة في الحياة اليومية، في العلاقات ذات الطابع السياسي، إلخ.

الحوارية والغيرية

إن الكلمات منسوجة بفضل عدد لا حصر له من الخيوط الإيديولوجية وتؤدي دور الحبكة في كل العلاقات الاجتماعية داخل كل المجالات»(الماركسية وفلسفة اللغة،ص.37 ـ 38).والتصور نفسه يحكم جنس الخطاب، الذي ينظر إليه على أنه كلٌّ يتشكل من مكونات داخلية، لكنها تُدمِج في بَنْيَنَتِها الدلالية مكونات المقام مثلما يتصوره ويقيِّمه المتخاطَبون، هذا المقام الذي تحدده عوامل خارجية( من قبيل الأسرة، الوطن، الطبقة الاجتماعية، الأيام، الأعوام، وعصور بأكملها» وهذه خاصية الملفوظات اليومية، التي ترتبط بالسياق خارج اللفظي عبر وشائج كثيرة، وحينما نفصلها عن هذا السياق فإنها تفقد تقريبا معناها، إذ عندما نجهل سياقها المعيش المباشر يتعذر علينا فهمها(باختين ـ فولوشينوف،1930،ضمن المبدأ الحواري، تودوروف، 1981،ص.191 ـ 192).دائما وأبدا نصادف الحوارية التي تعد بمثابة حجر الزاوية في المنجز الفكري لميخائيل باختين، نشهد ثمارها في مباحث عدة، وتعرف استخدامات وتحويلات عديدة في العلوم الاجتماعية أوالاجتماعيةـ اللسانية أوالعلوم السياسية كما أسلفنا، وبشكل خاص في مجال النقد الأدبي المختص بالخطاب الروائي باعتبار علاقاته التناصية الحوارية في الزمنية الصغرى(السياق الأدبي المباشر) أوالزمنية الكبرى(في التاريخ الأدبي الفني والجمالي عبر العصور)؛ إنها الحوارية التي تعُمُّ الملفوظات، كيفما كان حجمها وانتماؤها الأجناسي، تجمع المتكلم والمتلقي، إذ لا يمكن تصور وجود أي خطاب خارج العلاقة بالمتلقي، بالآخر، بالغير، الحاضر، تصريحا أوضمنا في خطابنا الشخصي، والغيرية، تتصل على نحووثيق بالحوارية، إذ لا يمكن تصور هذه دون تلك، فتعاقب المتكلمين، الآخرين هوما يحدد اكتمال الملفوظ، شفويا كان أومكتوبا، وعلاقة بالآخر، واستباقا لردود أفعاله، يصطبغ الخطاب الشخصي بتلويناته الأسلوبية، لأن الآخرين» الذين يتشكل الملفوظ من أجلهم، يلعبون دورا كبيرا، هم الذين تصير أفكاري بنظرهم، وللمرة الأولى، أفكارا واقعية، إنهم ليسوا مستمعين سلبيين، ،بل هم مساهمون فاعلون في التبادل اللفظي، وينتظر منهم المتكلم، منذ الوهلة الأولى، إجابة وفهما استجابيا فاعلا، فالملفوظ برمته يتشكل كما لوكان يسير نحوهذه الإجابة»[…] إن مختلف الطرق النوعية للتوجه إلى شخص ما ومختلف التصورات النوعية للمتلقي هي مميزات مكوٍّنة كافية ومحددة لمختلف أجناس الخطاب»(ج. إ. ل. ص ( 308 ـ315)، حيث يحضر الآخر بقوة واسمة، تطبع الملفوظ وتمثل خاصية من خصائصه المميزة، ألا وهي تعاقب المتكلمين الذي يرسم تخوم الملفوظ «إذ تُحدَّدُ تخومُ الملفوظِ الملموس بوصفه وحدةً للتبادل اللفظي، عبر تعاقب الذوات المتكلمة، أي تعاقب المتكلمين، إذ لكل ملفوظ بداية ونهاية مطلقة، قد يكون الملفوظ ردّا موجزا(كلمة واحدة) أوعرضا علميا، قبل بدايته هناك ملفوظات الآخرين، وبعد نهايته هناك ملفوظات ـ إجابات الآخرين»(نفسه،282) لأن التفاعل الذي ينشأ بين ردود الحوار، أي العلاقة التي قد تتخذ شكل سؤال وجواب، إقرار واعتراض، تصريح أوموافقة، عرض وقبول، أمر وإنجاز، إلخ تبدومستحيلة بين وحدات اللسان(كلمات وجمل)، فالعلاقة تقتضي الطرف الآخر في التبادل؛ إن هذا التعاقب هوما يمثل اكتمال الملفوظ، وهومظهر أساسي في أجناس الخطاب بنوعيه، سواء في الحوار الواقعي، أي الشكل البسيط والقديم في التبادل اللفظي أوفي الأعمال المعقدة البناء، من روايات ومسرحيات وعلوم وفنون، باعتبارها وحدات للتبادل اللفظي الثقافي الإبداعي. وبالتالي فإن مقولات من قبيل التناص والغيرية والوصل تجد كامل فعاليتها المخصبة في أكثر من اتجاه داخل فكر لا تحده ضفاف، قائم على الانفتاح والحوارية، يُضاد الحواجز التي تتخندق خلفها المباحث المنغلقة على وثوقيتها.
وللختم لن نجد أحسن من إيراد هذا المقتبس: «ليس هناك بالنسبة للكلمة(وبالتالي بالنسبة للإنسان) ما هوأشد رعبا من انعدام الاستجابة، أي انعدام الجواب، إذ حتى الكلمة التي نعرف مسبقا أنها كاذبة، ليست كاذبة على نحومطلق، فهي تقتضي دائما طرفا يفهمها ويبررها»(جمالية الإبداع اللفظي،ص.349).

ناقد ومترجم مغربي

شكير نصرالدين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية