متى تعترف القاهرة بمسؤوليتها عن قتل الطالب الإيطالي؟

حجم الخط
1

قالت صحيفتان إيطاليتان أمس الأربعاء أن المسؤول الأمني المصري الذي كان يتولى قيادة التحقيقات الأولية في مقتل الباحث جوليو ريجيني هو الذي أمر بخطفه وتعذيبه حتى الموت، بل إن صحيفة «لا ريبوبليكا» سمّت اللواء خالد شلبي، رئيس الإدارة العامة لمباحث الجيزة، باعتباره الشخص المسؤول عن الجريمة وأن «القيادة في مصر متورطة في مقتل ريجيني» معتبرة أنهم كانوا على علم بخطفه ووافقوا عليه.
المصدر الذي اعتمدت عليه الصحيفة الإيطالية جاء، بحسب قولها، من «مصدر مجهول في أجهزة المخابرات المصرية» وأن المصدر موثوق لأنه أعطى تفاصيل عن تعذيب ريجيني لم يتم الكشف عنها على الملأ حتى الآن.
الهدف من عملية خطف وتعذيب ريجيني، بحسب الصحيفة، كان كشف من اتصل بهم في حركة النقابات العمالية المصرية، وعند رفضه أخضع لعملية استجواب وحشية أدّت في النهاية إلى وفاته على أيدي جلادي المخابرات العسكرية المصرية.
تأتي هذه التقارير بعد تهديد صريح من الحكومة الإيطالية على لسان وزير خارجيتها باولو جينتيلوني أن بلاده لن تسمح لأحد بأن «يدوس على كرامة إيطاليا» مشيرا إلى استعداد روما لاتخاذ تدابير بحق مصر «إذا لم تلمس تحوّلا ملموساً» في التحقيقات حول واقعة مقتل ريجيني، كان قد سبقه قرار شديد اللهجة صادر عن البرلمان الأوروبي اعتبر أن حادث مقتل ريجيني يأتي «في سياق ظاهرة متكررة تشمل حوادث تعذيب واعتقال وقتل في مصر خلال السنوات الأخيرة».
على الجانب المصريّ ورغم تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرة الثانية على «التعاون التام وبشفافية مع إيطاليا لتقديم الجناة للعدالة»، فإن الموقف السائد هو تخبّط الروايات الرسميّة وتضاربها بشكل مثير للسخرية لركاكتها الفظيعة، فبعد حكاية قتل السلطات المصرية لأفراد عصابة «متخصصة في خطف الأجانب» وادعاء وجود أغراض المجنيّ عليه في منزل شقيقة واحد من أفرادها، والتي اضطرّت السلطات بعد ذلك لسحبها من التداول، طالعتنا قصة أكثر سخافة بكثير «تنفي» أن وزير الخارجية المصري سامح شكري أبلغها لنظيره الأمريكي جون كيري بأن الطالب الإيطالي «لقي حتفه في حفل جنس جماعي»، وهي قصص لا يمكن أن تخطر، على ما يبدو، إلا في أذهان ضباط الأمن والمسؤولين المصريين الذين يغالبون، عبثاً، الحقيقة الواضحة للعيان، والتي بدأت تتكشّف رغماً عن كل محاولات التكتّم والتلاعب والتذاكي على المجتمع الدولي.
الواضح من سياق الإصرار الإيطاليّ على دفع التحقيق باتجاهه المنطقيّ من خلال الضغط على السلطات الأمنية المصرية لإعلان مسؤوليتها عن قتل الطالب أن السيناريو الوحيد الذي يمكن أن تلجأ القاهرة إليه هو تحميل اللواء شلبي المسؤولية الجنائية لعلّها بذلك ترفع مسؤولية «الجهات السيادية» الأعلى مرتبة منه.
ما يثير الأسف، هو أن هذا الضابط المذكور هو صاحب سوابق، وقد نجا سابقا منها لأنها وقعت ضد مصريين، ومنها اتهامه بقتل وتعذيب مواطن مصري عام 2000، فحكم عليه بالحبس عاماً مع وقف التنفيذ، كما كان رئيس مباحث الإسكندرية أثناء واقعة خطف وتعذيب قتل مواطن آخر في كانون الثاني/يناير 2011.
ولعلّ السبب في محاولات السلطات المصريّة المتكررة لمنع إعلان الحقيقة هو خوف تلك «الجهات السيادية» من أن تصل مساءلات العدالة العالمية إلى رقابها، فتتم محاكمة النظام برمّته وليس أفراداً منفّذين فيه فحسب.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية