في اعقاب العملية في بروكسل، نشب جدال سياسي هل الإرهاب هناك يشبه الإرهاب الفلسطيني الموجه ضدنا. موقف رئيس الوزراء هو ان لا فرق بين الاثنين، ومقابله يعرض موقف يدعي بان هناك فرق جوهري بين العمليات. العملية في بروكسل التي نفذها تنظيم «داعش» هي دينية في جوهرها، والإرهاب الفلسطيي هو وطني وليس دينيا.
ومثلما هو الحال دوما، لا يوجد اسود وابيض، والموضوع يتشكل من الوان عديدة. القاسم المشترك بين إرهاب القاعدة، داعش ومنظمات الجهاد العالمية الاخرى وبين الإرهاب الفلسطيني هو قتل المدنيين الابرياء بنية مبيتة، باغراض وبلا تمييز بين النساء، الاطفال والشيوخ. وسواء كان بالسلاح الناري، المتفجرات، السكاكين او الصواريخ.
غير أنه في داخل هذا القاسم المشترك، يوجد فارق جوهري. فمنظمات الجهاد لا تحتاج إلى المبررات او الأعذار لماذا تقتل مدنيين أبرياء. فهم لا يحتاجون لأي «شرعية» في تنفيذ اعمالهم الفظيعة. اما الفلسطينيون بالمقابل (وبالاساس منظمة التحرير الفلسطينية وفي مركزها حركة فتح)، فقد حاولوا منذ البداية ايجاد «شرعية» لاعمالهم الفظيعة بحجة: «نحن في كفاح «للتحرر الوطني» ونكافح ضد «الاحتلال»».
عنصر مشترك آخر هو أن الاثنين يحتاجان إلى تنظيم أو دولة تدعمهما من قاعدة برية. لتنظيم القاعدة وداعش على حد سواء توجد قواعد برية تدعم الإرهاب الذي تنفذه خلاياهما في ارجاء العالم. وقد أقامت حماس لنفسها «دولة»، قاعدة برية في قطاع غزة، ومنظمة فتح والتنظيم كأداة إرهابية لها وجدا لنفسيهما قاعدة بعد اتفاقات اوسلو. اما إرهاب السكاكين الحالي فيحصل على دعمه، تشجيعه والهامه من السلطة الفلسطينية واجهزتها.
ومع ذلك، فان بعض العناصر تميز بين الإرهاب الجهادي والإرهاب الفلسطيني. أولها هو الهدف: لدى الاوائل الهدف هو ايديولوجي وديني وموجه ضد ثقافة الغرب والدين المسيحي. اما لدى الفلسطينيين فالهدف هو وطني ومحصور في «ارض فلسطين» فقط وضد اليهود الذين يحتفظون بها. هنا أيضا يجب الانتباه إلى الالوان المختلفة: لدى حماس، إلى جانب العنصر الوطني، يوجد عنصر ديني قوي جدا. وذلك لان حماس هي فرع فلسطيني للحركة العالمية للاخوان المسلمين. حماس مخلصة للايديولوجيا التي ترى فريضة دينية تتمثل في إبادة إسرائيل، واستعادة أرض فلسطين إلى الامة الإسلامية. كما أن وطنية منظمة فتح (التي ترأسها عرفات والان ابو مازن) محوطة بلون ديني قوي في اللغة، في الخطاب وفي الادوات الدينية. فمثلا الثواب الذي ينتظر «الشهيد» في الجنة، الخطب في المساجد، الهتاف الديني «الله اكبر»، المسجد الاقصى وما شابه. غير أنه خلافا للإرهاب الفلسطيني الذي يعمل على جانبي الخط الاخضر، فان ساحة عمل الإرهاب الجهادي هي كل العالم.
وهذا يوصلنا إلى الفارق الاضافي بين الاثنين: لمعظم دول العالم، وبالتأكيد الأوروبية، لا يهم الإرهاب الفلسطيني. فهو ليس في بيتهم، ليس مشكلتهم على الاطلاق. فهل سنرى في أي مرة وزيرة الخارجية الأوروبية تذرف دمعة على يهود أبرياء قتلوا بإرهاب عديم التمييز؟ دعكم من اليهود!
معاريف 7/4/2016
عاموس جلبوع