القاهرة ‘القدس العربي’وهكذا ظهرت مكرمة جديدة لخالد الذكر، بمناسبة ذكرى هزيمة يونيو 1967 إذ حاصرت المصائب والأزمات الإخوان المسلمين بسبب فشلهم في تحقيق أي انجاز، ومنعتهم من التفرغ كما اعتادوا كل عام لمهاجمته، وعلى العكس، قد امتلأت الصحف المصرية الصادرة امس بالمزيد من أعاجيبهم السياسية التي لم يسبق إليها انس أو جان، فقد اتضح ان اجتماع الرئيس مع ممثلي الأحزاب والحركات والهيئات لبحث مشكلة سد النهضة وأذيعت وقائعه على الهواء مباشرة، كان معلوماً لدى الرئيس وفريقه وهو ما صرحت به مساعدته الدكتورة باكينام الشرقاوي، ولكن لم يتم ابلاغ بعض الحاضرين به، وهو ما أدى الى تهديدات البعض منهم باستخدام القوة ضد اثيوبيا وارهابها، وتسبب في احراج شديد للرئاسة وللبلاد من جهة، وشن اثيوبيا حملة دعائية ضدنا وتكهرب علاقاتنا بالدول الافريقية لدرجة ان زميلنا وصديقنا ورئيس حزب غد الثورة ايمن نور اقترح على الرئيس قائلا: احنا نطلع إشاعات ان مصر عندها طائرات متطورة علشان اثيوبيا تخاف، والسودان موقفها مقرف’، هذا بالإضافة الى مطالبة آخرون بإعلان الجهاد عند سد النهضة مثل حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية والذي يحركه الإخوان لمحاولة إخافة المعارضة، بالإضافة إلى جماعة صديقنا الشيخ حازم أو اسماعيل، وقد لاحظت في ان الرئيس اكتفى بشرح للموقف، وبينما ركز آخرون مثل ممثل الأزهر والكنائس الثلاثة على ضرورة التفاهم.
وكان أبرز تعليق على ما حدث من باكينام والإخوان لزميلنا جمال طايع رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ القومية لقوله: ‘لو أن إسرائيل مثلا قامت اليوم بعمليات استخباراتية ضد سد النهضة وأقدمت على عمليات تخريبية في اثيوبيا، فان المتهم الأول في هذه العمليات سيكون مصر لأن هناك اجتماعا أذيع على الهواء فليه هذا الكلام، وكان في حضره رئيس الدولة الذي لم يعترض على ما قيل وإذا ما اتخذت اثيوبيا أي تحرك دولي تجاه مصر فان العالم لن يتردد لحظة في الوقوف بجوار اثيوبيا المعتدى عليها’.
هذا وقد أخبرني يوم الثلاثاء زميلنا الرسام في جريدة ‘التحرير’ ايهاب هندي، انه سمع بأذنيه الاثنين وعيناه الاثنتين ايضا الرئيس يتحدث في الهاتف ويهدد اثيوبيا بقوله: اقسم بالله يا اثيوبيا لو ما رجعتم عن اللي في دماغكم ده، لأكون قايل لخيرت.
كما سقطت فوق أم رأس الإخوان مصيبة أخرى وهي حكم محكمة الجنايات في قضية التمويل الأجنبي بسجن اثنين وثلاثين متهماً منهم أمريكان وألمان وصرب، وفلسطينيون، سنة مع ايقاف التنفيذ لآخرين، وحل ومصادرة أموال فروع المعهد الجمهوري والديمقراطي وفريدوم هاوس وكوزاد اديناور، وأرى ذلك لازمة مع أمريكا التي سارع وزير خارجيتها بمهاجمة الحكم وكذلك المانيا، كما تتواصل أزمات انقطاع الكهرباء والمياه.
وإلى بعض مما عندنا:
‘الوطن’: مبارك أكثر وطنية
وأكثر رحمة بالشعب المصري
ونبدأ بالمعارك العنيفة المتواصلة والتي لا تريد أن تهدأ ولو قليلاً للاستراحة، حول الرئيس محمد مرسي بسبب سياساته وتصريحاته وقراراته وبلغ من عنفها أن صاح زميلنا في ‘الوطن’ محمد البرغوثي يوم السبت، وهو عندما كان من قبل في ‘المصري اليوم’ لا يكف عن مهاجمة مبارك، ونظامه صاح قائلاً: ‘تعظيم سلام للرئيس السابق محمد حسني مبارك، أقولها الآن رغم أنني قضيت عمري المهني في الكتابة ضد انتهاك نظام حكمه لكرامة المصريين في أقسام الشرطة، وضد توحش رجاله وبطانته الفاسدة في نهب ثروات هذا الشعب، وأن ‘ثورات الربيع العربي’ التي أطاحت بـ’مبارك’ هي مجرد حلقة من حلقات إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط بالكامل لإنجاز المشروعات الخطيرة التي لم تتمكن أمريكا وإسرائيل من التقدم خطوة واحدة فيها بسبب العناد الرهيب للرئيس مبارك، خصوصاً في قضايا وطنية وإقليمية على جانب كبير من الأهمية، نعم ‘مبارك’ أكثر وطنية وأكثر رحمة بالشعب المصري من كل رجال هذا ‘المحفل’ الذي يحكمنا الآن وينتشر ويتمدد مثل سرطان مدمر في كل مفاصل الوطن العربي مدفوعا بكراهية سوداء تؤهله دائما للتفريط في الأرض والمياه مقابل السيطرة والتمكين.
ما حدث في سيناء وأثيوبيا جريمة من الاخوان
وما حدث في سيناء ثم ما حدث قبل أيام في أثيوبيا يكشف بجلاء فاضح أن مشروع أديس أبابا في بناء سد النهضة لم يكن أمراً مفاجئاً للرئيس الإخواني ولا لمكتب إرشاد الجماعة، فمثل هذه الأمور المصيرية لا يمكن أن تخضع للصدفة، ويستحيل أن تجرؤ أثيوبيا على هذه الخطوة إلا باتفاق مسبق تم إنجازه بمعرفة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير اللذين يعملان منذ سنوات لوضع ‘مبادرة تنمية نهر النيل’ التي اقترحها البنك الدولي عام 1998 موضع التنفيذ، وتشهد كل الدلائل على أن الرئيس مبارك ومعه أجهزته الأمنية لعب دوراً عنيداً في إعاقة هذه المشروعات وظل وجوده سداً منيعاً في طريق تمرير هذا المخطط الأمريكي الإجرامي لتحويل مياه النيل الى سلعة اقتصادية تسهم شركات دولية في استثمارها! لكن الإخوان فعلوها، وافقوا ببساطة مذهلة على تمرير المخطط ولهذا لم يندهشوا إطلاقاً ولم تصدر عنهم أي تصريحات تنم عن وقوع مفاجأة، ولا يوجد تفسير منطقي لـ’تناحة’ المحفل الإخواني تجاه هذه الكارثة، غير أنهم صموا على أوراق البنك الدولي – ولهذا، لا أجد حرجاً الآن في أن أنحني إحتراماً للرئيس محمد حسني مبارك الذي تثبت الشواهد كل يوم أنه يدفع الآن ثمن صلابته الوطنية في القضايا المصيرية لوطنه’.
‘التحرير’: ‘مين بيقول إيه’!
وبعد أن اطمأن زميلنا خالد داود، والمتحدث باسم حزب الدستور إلى انتهاء البرغوثي من هجومه حتى تقدم ليواصله في نفس اليوم في ‘التحرير’، بقوله: ‘قول رئيسنا ‘محمد الثالث’ محرر القدس إن شاء الله وفقاً لنبوءة الحاخام اليهودي التي نقلها لنا الشيخ عبدالرحمن البر عضو مكتب إرشاد الجماعة الربانية الإخوانية ‘مين بيقول إيه’ في خطبته العصماء الأخيرة، فالجميع يعلم ‘مين بيقول إيه’ من خلال متابعتنا لوسائل الإعلام المختلفة إلا إذا كانت مؤسسة الرئاسة مستمرة في هوايتها في التصنت والتجسس على هواتف الصحفيين والإعلاميين وكأن ثورة لم تقم وهذا غالباً ما يحدث، وفقاً لتصريحات الدكتور عصام العريان السابقة في هذا الصدد، لا يليق برئيس دولة أن يتحدث بهذه الطريقة أو أن يستمر في ترديد التلميحات والتهديدات في وطن شهد ثورة شعبية كان أحد مطالبها الحرية وإنهاء الإعلام الحكومي الفاسد الذي يروج الأكاذيب ويبيع للناس الوهم تحت زعم حماية الوطن، البينة على من ادعى يا رئيسنا الذي يفرط في خطبه في استخدام الآيات القرآنية والأحاديث وإذا كان لدى الرئيس ما يدين أياً من وسائل الإعلام فليتقدم به بدلا من الاستمرار في أجواء التخويف والابتزاز هذه، رئيسنا زعم انه يمسك بنفسه عن الصغائر بينما الحقيقة انه يخاف ومكتب إرشاده من اتخاذ إجراءات قمعية يتمنوها وتتوق لها قلوبهم بحق الإعلام لأنها ستكون فضيحة بجلاجل أمام سادتهم في واشنطن وعالم برمته، وردود فعل سيد البيت الابيض في واشنطن أهم بكثير بالطبع من إصدار منظمة العفو الدولية تقريراً الاسبوع الماضي تقول فيه صراحة أن عهد ‘محمد الثالث’ شهد تعذيباً وقمعاً فاق ما شهده عهد المخلوع’.
‘التحرير’: محمد مرسي العياط
يشعر بأنه فقد شرعيته
وفي نفس العدد سارع زميلنا الساخر الكبير محمد الرفاعي باللحاق بي قبل أن أغادر ‘التحرير’ الى غيرها، وصاح بصوته الأجش قائلاً: ‘وكأن به حاسس يا ضنايا أن العيال بتوع تمرد هايخدوه على خوانة ويسرقوا منه الشرعية وهايخدوا المرشد العام مقلب حرامية ويخطفوا عمة المشيخة ويرموها في الترعة، وعندما تظل تلك الجملة تدور مثل الساعة الخربانة عمال على بطال وكأنها التميمة المقدسة والحجاب الذي يعلقه على باب الاتحادية ليطرد شياطين تمرد وعفاريت المعارضة والنسوان اللي كاشفة رأسها وواقفة تدعي عليه، ربنا يأخذ منه الشرعية، وطاقية مارينجوس الأول فلا بد أن محمد مرسي العياط يشعر بأنه فقد شرعيته رغم ادعاء المشايخ والموالي وحاملي السواك، أن الرجالة والنسوان والعيال هايقطعوا بعض في الشوارع من أجل عيونه، وقد بدأت حكاية ربنا خد مني كل حاجة وأداني الشرعية مع بداية حركة تمرد – أنبل وأجمل ما في الوطن الآن – ساعتها أدرك مرسي أن شرعيته الوهمية الملطخة بدم الثوار طارت في الهوا شاشي، وأنت ما تدراشي، يا جدع، فأعلن بغيظ في الاحتفال بعودة الجنود المختطفين وعقبال مصر لما ترجع بالسلامة، أنه الرئيس الشرعي مع أن مافيش حد لا مؤاخذة قله وريني البطاقة، أو حد داسله على طرف، وقاله ياللي من غير شرعية، وكأنه يحاول إقناع نفسه بأنه الشرعي الوحيد في مصر والطب الشرعي مش أجدع منه يعني، وإذا كانت الناس اللي انتخبته بعدما عصروا على نفسهم ليمون رجعوا في كلامهم وقاعدين دلوقتي يجعروا مش عاوزينه، فده صراحة شغل عيال ومش مرجلة لأن الراجل مش بس بكلمته، الراجل بازيت والسكر اللي مراته لهفته’.
‘وفد’: نشعر بالعار ان يستقبل
وزراء رئيس جمهورية مصر!
ثم نغادر ‘التحرير’ الى ‘وفد’ نفس اليوم وصراخ زميلنا عصام العبيدي مخاطباً الرئيس: ‘أشعر بالعار، لأنك دست بحذائك على دولة القانون ورجعت بمصر لعصر القبيلة والعشيرة.
– أشعر بالعار، لأنك أهنت اسم مصر وسمعتها في كل بقاع الدنيا حتى تحولت بلادنا ‘لملطشة’ و’هفية’ تمد يدها لطوب الأرض وتعرض قرارها في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر.
– أشعر بالعار لأنك شغلت نفسك وجماعتك بالأخونة والتمكين وتعيين أهل الثقة في كل المواقع والمناصب فتقزمت مصر وتعلق على حسابها الأقزام.
– أشعر بالعار، بعد أن سمحت ووافقت على أن يستقبلك في بلاد الشرق والغرب وزراء وأحيانا عمد وشيوخ حارة ضارباً كرامة مصر ومكانتها بالحذاء.
– أشعر بالعار، كلما استمعت الى خطاباتك وسقطاتك وهناتك في الداخل والخارج حتى تحولت الى ‘مسخرة’ للساخيين ومادة خصبة للتندر والجلسات الفكاهية.
– اشعر بالعار، لأنك تركت سيناء فريسة للذئاب من أنصارك والتكفيريين الذين استحلوا دماء وأرواح أولادنا، اقتداء بما كانت تفعله جماعتك طوال تاريخها الدموي.
– أشعر بالعار، بعد أن أفرجت عن مريديك وأعوانك من المتأسلمين ووضعت ثوار مصر وأبطالها في غياهب الجب!
– أشعر بالعار، بعد ان عرضت قناة السويس التي دفن في مجراها أكثر من 120 ألف مصري لتباع للقطريين ومن ورائهم أشقائهم الإسرائيليين! ‘.
‘الاسبوع’ تطالب مرسي ان يعلن
عن فاتورة ‘الجمبري والاستاكوزا’
أما زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’ فكان مقاله المنشور في ‘الأسبوع’ و’الوطن’، رسالة منه للرئيس طالبه فيها بالرحيل، وأخذ يعدد الأسباب ومنها: ‘تحولت الدولة المصريية إلى مرتع لك ولأقاربك ولجماعتك جئت بابن شقيقتك أسعد الشيخة ليتولى منصب نائب رئيس الديوان الرئاسي، أصبحت كل المهام في يده ولم تعد هناك كلمة داخل القصر لأحد سواه، أبناؤك وأهلك وعشيرتك يستخدمون كل إمكانات القصور وكأنها عزبة ورثوها عن الأجداد، استباحوا قصور رأس التين والقناطر الخيرية واستراحات الرئاسة وسياراتها وامكاناتها، سخروا الدولة لمصلحتهم وأصبحت أنت تنتقل بطائرات الرئاسة حتى في زيارتك لأهلك بالشرقية وأنت أرجو منك أن تعلن للرأي العام عن فاتورة ‘الجمبري والاستاكوزا’ الذي يدخل يوميا الى القصر الجمهوري لك ولحاشيتك، وإذا ظننت أن ميليشياتك سوف تحمي عرشك من السقوط فأنت لا تعرف جيشنا ولا شرطتنا، هؤلاء وطنيون تربوا على عقيدة الوطنية والانتماء هؤلاء ضحوا ومستعدون لمزيد من التضحية، هؤلاء لا يحكمهم تنظيم دولي أو تنظيم محلي، هؤلاء أبناء مصر الحقيقيون الذين لن يصمتوا أمام وطن اختطف بواسطة التتار الجدد الذين سعوا الى تقسيمه وتركيعه وإذلال شعبه’.
‘الأهرام’: الافتراء على الرئيس والاخبار الكاذبة
لا، لا، هذه وغيرها إشاعات قال عنها في نفس اليوم زميلنا بـ’الأهرام’ إسماعيل الفخراني: ‘إن أشد درجات حمام سباحة بتكلفة خمسة عشر مليون جنيه في القصر، في حين أنهم ما زالوا يسكنون في شقة بالإيجار حتى الآن! قالوا بزواج ابن الرئيس بابنة هشام قنديل وهو ما لم يحدث، قالوا إن عمر ابن الرئيس تولى وظيفة أجرها ثمانية وثلاثون ألف جنيه مجاملة لأبيه وحكمت محكمة القضاء الإداري بأن الوظيفة تم الإعلان عنها وتقدم لها 119 شابا ونجح منهم عشرة من بينهم عمر وأن الأجر الشهري تسعمائة جنيه.إنها سياسة الكراهية ومنهج الاستخفاف بعقول الناس، إذا كانت الكراهة مقصورة على الاشخاص فلا ضير ولا بأس لكن حين تتحول هذه الكراهية الى تيار بعينه أو تنال من وطننا أو تهدد أمتنا واستقرارنا فليست هذه سياسة بل هي استخفاف مرفوض’.
‘الأخبار’: سياسات وزير الثقافة غير الحكيمة
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، بدأها يوم الاثنين في ‘الأخبار’ زميلنا وصديقنا بمجلة صباح الخير أكرم السعدني وهو ابن عمنا الكبير الراحل زعيم الساخرين محمود السعدني، قال أكرم عن سياسات وزير الثقافة الإخواني الدكتور علاء عبدالعزيز: ‘لا أدري ما هي الأسباب وراء هذه الزيطة المفتعلة ضد سعادة وزير الثقافة الجديد الرجل الذي رزقنا به المولى عز وج لكي يطهر هذه الوزارة، وكما قال سعادته من الفساد الذي وصل الى حد الركب لذلك فالرجل يمسك بالمقشة وهات ياكنس لكل ما هو فاسد أو خايب أو موهوم، وعلى رأس هؤلاء كانت أو جاءت الست ايناس عبدالدايم وهي بالمناسبة سيدة وهبها الله من وسع في عملية العزف على آلة ‘الفلوت’ واستطاعت أن ترتفع بمقام عملية العزف في بر مصر حتى بلغت القمة وبعد ذلك اتجهت الى خارج الحدود وعملت دراسات عليا ماجستير ثم دكتوراه في جامعات فرنسا ثم لفت العالم وأدهشت كل من استمع إليها وكانت أول فتاة مصرية تمثل بلادها في مهرجان أوركسترا البحر الأبيض المتوسط وتدرجت الست إيناس في مناصب الدولة فكانت تعمل استاذة في معهد الكونسرفتوار ثم عملت عميدة له وبعد ذلك مديراً لأوركسترا القاهرة السيمفوني ثم نائب رئيس أكاديمية الفنون وبعد ذلك رئيس دار الأوبرا المصرية، وهذه الأشياء كلها لو تعلمون هي مفاسد كبرى يجب علينا أن نقف منها موقفاً يجعلها عبرة لكل بنات حواء’.
اتساع نطاق ردود الأفعال
تضامنا مع المثقفين المصريين
طبعاً، طبعاً، هذه مفاسد ورب الكعبة، لا بد من إزالتها، وقال في نفس العدد زميلنا علاء عبدالوهاب: ‘العافية’ و’الغشم’ قد يصلحان في التعامل مع بعض الفئات – تجاوزاً – لكن حين يتصور غافل أو جاهل أن الأمر ممكن مع أصحاب العقول الذين يسهرون على انتاج الفكر والإبداع والفنون، فإن من يدفع الثمن لن يكون إلا الوطن بأكمله الذي يخسر قوة إشعاعية يصل بتأثيرها الى حيث تعجز الجيوش بكل أسلحتها الهجومية ان تؤثر، اتساع نطاق ردود الأفعال تضامنا مع المثقفين المصريين إلى أنحاء العالم وصولا لتضامن منظمة اليونسكو الدولية مع مثقفي مصر في محنتهم يعني، للأسف الشديد – أن ‘مرمغة’ عقل الوطن المبدع اصبحت ‘فضيحة بجلاجل’ من المستحيل تصور السماح باستكمال فصولها التراجيدية لتلقي المزيد من الظلال القاتمة على وجه المحروسة’.
تعيين كبار المغنيين في الأوبرا منادين للسيارات!
وفي نفس عدد ‘الأخبار’ أراد زميلنا إمام الساخرين أحمد رجب أن يجد تبريرا لما يحدث في الثقافة فقال في بابه اليومي – نص كلمة – ‘لا يزال د. قنديل رئيس الوزراء، كما سمعت يدبر أعمالا للمفصولين من وزارة الثقافة، فأمر بتعيين كبار المغنيين في الأوبرا منادين للسيارات لقوة أصواتهم.
أما الكومبارس الكثيرون فقد اقترح تعيينهم أنفاراً لدودة القطن، وتجري الآن مفاوضات بين رجل أعمال لتأجير الأوبرا وتقسيمها الى مخابز أفرنجي للعيش والبيتي فور والمخبوزات، كما قرر التبرع بجميع ملابس الأوبرات الشهيرة لمعونة الشتاء’.
وبصراحة، فان هذه أول انجازات حقيقية يمكن أن نعترف بها لهذه الوزارة ونجاح لها في تطبيق لبرنامج النهضة الإخواني.
مواطن يتظاهر أمام بيت الرئيس بعد تعرضه
للضرب بالشوم لاعتقاد الناس انه من الإخوان
وإلى معركة حقيقية بالأيدي والشوم، لا بالكلمات، إذ تعرض المواطن طاهر موسى إلى علقة ساخنة من الناس الذين شكوا فيه انه من الإخوان، إذ قال لزميلتنا الجميلة في اليوم السابع رضوى الشاذلي: ‘أنا لست منتمياً لجماعة الإخوان المسلمين أو أي جماعة دينية ومن أشد المعارضين لنظام الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، لكن الكثيرين لا يفهمون ذلك لأنني ‘ملتح’ وقد تعرضت لموقف غريب حيث كنت في مدينة الرحاب ورأيت شخصين يتشاجران في الشارع فنزلت من سيارتي وتوجهت إليهما في محاولة مني لفض الاشتباك وبعد قليل تجمع بعض المارة وتحول الأمر من فض الاشتباك بين الاثنين الى الاعتداء علي بالشوم وبالعصى من أحد الرجال وهو يردد: ‘ارحمونا بقى أنا كرهت كل اللي بدقون بسبب اللي إحنا فيه’ في إشارة منه للرئيس محمد مرسي وحكم الإسلاميين، تعرضت لضرب مبرح من الرجل بالشوم مع أني لم أفعل أي شيئاً سوى انني ملتح، حررت محضرا في قسم الشرطة وجنح القاهرة الجديدة ثاني ضده، واستخرجت تقريراً طبياً عن الحالة التي وصلت إليها بعد الضرب المبرح والذي نتج عنه كسر في يدي اليمنى، لكن المحضر لم يتحرك خطوة واحدة الى الأمام، عدم الاهتمام بالموضوع دفعني الى الذهاب الى بيت الرئيس محمد مرسي بالتجمع الخامس، وأنا في حالة سيئة جداً، كنت اصرخ بأعلى صوتي، أرحل لقد شوهت صورة الإسلاميين وأصبح كل ملتح مدان بعد أن أصبحت رئيساً للجمهورية ففوجئت بالحرس الجمهوري والبودي جاردات الموجودين امام البيت يجرون نحوي وكأني أخطر رجل في العالم وجاءني ضباط وقيادات من كل مكان وأمسكوا بي وجرجروني وسحلوني على الأرض لأن كل ما كنوا يرغبون فيه هو عدم إزعاج الرئيس فقط، ولم يلتفت احد الى الأذى الذي تعرضت له ولا أعرف هل مجرد كوني ملتحياً يدفع الجميع للتعامل معي بهذا الشكل؟’.
‘الأهرام’: ماذا سيحكم المواطن
على حكم سنة للاخوان؟
وكان الدكتور نادر فرجاني المفكر الاجتماعي قد هاجم يوم الاثنين في ‘الأهرام’ حكم الإخوان بقوله: ‘قارب حكم اليمين المتأسلم ان يكمل سنة في السلطة وهي فترة كافية للحكم على أداء أي سلطة خاصة إن كانت تمسك بالسلطتين التنفيذية والتشريعية وتحاول بشتى السبل تطويع السلطة القضائية حتى بالإرهاب كما في حصار دهمائها للمحكمة الدستورية، ومرور عام يبطل حجة اشياع هذه السلطة بأنها لم تقض فترة في الحكم تكفي للحكم عليها موضوعياً، كما كنا نسمع طوال العام المنصرم، فماذا كان حاد تلك السنة؟ هي سنة أصابت مصر وشعبها بدلا من الخير الموعود في شعار الحملة الإعلامية الشهير، على الرغم من مداها الزمني المحدود بعديد من المصائب التي أهدرت غايات الثورة الشعبية العظيمة في الحرية والعدل والكرامة الإنسانية وتصاعدت وتأثر المصائب قرب اكتمال السنة قالوا نحمل الخير لمصر ولم يحملوا إلا الابتلاءات التي ما كان أحد يصدق ان تتوالى في مجرد اثنى عشر من الشهور وكأنهم يصدقون المثل الشعبي الفصيح ‘السنة السودة خمستاشر شهر’!’.
‘الحرية والعدالة’: الصحف
القومية تدمر الوطن
وما أن انتهى زميلنا الإخواني بجريدة ‘الحرية والعدالة’ هاني المكاوي من قراءة هذا الكلام حتى صرخ في اليوم الثلاثاء – يقول في الصفحة السادسة: ‘على الرغم من أن الصحف القومية من المفترض أن تكون مدونات معبرة عن آمال الوطن والأمة، أحلامه وطموحات إلا أن هذه الصحف خانت هذا الميثاق الغليظ فهي تدمر الوطن باسم الحرية وتحول بعضها لأبواق الصحفيين العاملين بها تنفث خبثهم وتنقل أفكارهم وتحافظ على مصالحهم؟ يكفي أن نقرأ المعالجة الإخبارية لقضية سد النهضة في هذه الصحف لنتأكد أنها على درب صحف الفلول وأن العاملين بها ينفذون أجندة معدة مسبقاً هدفها إشعال الفتنة في الوطن وتكرر الأمر مع حكمي الدستورية سواء الخاص بتصويت العسكريين أو حل مجلس الشورى مع وقف التنفيذ حتى لا يعود التشريع للرئيس المنتخب، كنت أظن ان هذه الصحف ستكون الحكم بين الصحف الفلولية التي تشمت في وظنها لأسباب خارجية وداخلية، والصحيفة الوحيدة التي تميل للرئيس بحكم كونها ناطقة باسم الحزب الذي ينتمي له، لكن هيهات هيهات فكل صحيفة مازالت تحتفظ بكتابها الفلول الذين يطلون يومياً من على أعمدة ومقالات صحفنا القومية لبث نار الفتنة وتكريس الفرقة بدعوى المهنية التي طالما داسوها بالاقدام لنيل نظرة رضا من مبارك وأسرته.
ورغم رحيل النظام إلا أن رجاله ما زالوا موجودين داخل هذه الصحف يقومون بدور الطابور الخامس حدادا منهم على نظام وسد لهم صحفاً غير مؤهلين لإدارتها والضحية في النهاية هي المؤسسات الصحفية نفسها التي عانت عندما أممها عبدالناصر لتكون منشورا له وحولها جمال مبارك الى مدونات للتمهيد لتوريثه حكم مصر التي حفظها الله منه، وتبقى الصحف القومية متهمة بريئة تحتاج الى تدخل عاجل وعادل من مجلس الشورى لتوفيق أوضاعها بما يحافظ على حقوق الزملاء وتحريرها من براثن هذا اللوبي حتى تصبح صحفاً للوطن وليس للوبي العلماني واليساري الذي يعتبر المؤسسات الإعلامية والثقافية عزبة ورثها ‘كابرا عن كابر’.