لندن ـ «القدس العربي»: ارتفعت وتيرة المخاوف في مصر من إقرار قانون جديد لتنظيم مهنة الإعلام يفرض مزيداً من القيود والرقابة على الصحافيين، وذلك بعد أن شاعت تصريحات على لسان وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي تحدث فيها عن استبعاد أي دور للإعلاميين في مناقشات القانون المنظم لمهنتهم، وهي التصريحات التي أغضبت نقابة الصحافيين المصريين، لكن الوزير سرعان ما نفاها جملة وتفصيلاً.
وتداولت الكثير من وسائل الإعلام تصريحات على لسان الوزير العجاتي قال فيها إن القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام سيتم مراجعته من قبل لجنة بوزارة العدل وبشكل منفرد بعيداً عن النقابة وعن اللجنة الوطنية للتشريعات الممثلة وكل الهيئات الصحافية والإعلامية.
وأعرب مجلس نقابة الصحافيين في بيان له عن قلقة البالغ من تصريحات الوزير، وأكد «أن تصريحات العجاتي سابقة خطيرة وتمثل ضربة قوية للدستور وللتوافق الصحافي والإعلامي مع الحكومة، كما تمثل تراجعاً خطيراً عن طلب الرئيس من الجماعة الصحافية والإعلامية أن تعد قانونها».
وقالت النقابة «إن الحديث عن وجود خلافات صحافية حول مشروع القانون مثير للسخرية.. فالنقابة دستوراً وقانوناً هي المعبرة عن المهنة وأبنائها، واللجنة الوطنية لإعداد مشروع القانون الموحد ضمت كل الجهات الممثلة قانونا ودستوراً للصحافة والإعلام، كما أن النقابة هي المنوطة دستورياً بإبداء الرأي في أي قانون يخص المهنة، والمجلس الأعلى للصحافة هو المنوط قانونا بإبداء الرأي في أي مشروع قانون».
وفي اليوم التالي لصدور بيان النقابة نفى المستشار العجاتي نية الحكومة استبعاد الهيئات الصحافية المصرية من مناقشة قانون الصحافة والإعلام، وقال إن ما نُـسب إليه بشأن مشروع القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام وإعداده ومراجعته بعيداً عن نقابة الصحافيين أمر عارٍ تماماً عن الصحة.
ولفت في بيان صحافي أصدره الأسبوع الماضي إلى أنه لم يدل بأي تصريحات بهذا المعنى، وأضاف أن ما ساءه أن تنسب إليه محاولة المساس بحرية الصحافة والإعلام من خلال إقصاء نقابة الصحافيين واللجنة الوطنية لتشريعات الصحافة والإعلام عن إعداد القانون المذكور، وهو الذي انتصف لحرية الصحافة والإعلام على مدار تاريخه، سواء من خلال أحكامه التي أصدرها إبان عمله القضائي في مجلس الدولة ورئاسته لمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية العليا أو من خلال مشاركته في إعداد الدستور القائم وصياغته الأحكام المتعلقة بالصحافة والإعلام المنصوص عليها في الدستور.
وتابع العجاتي: «من غير المتصوَر أن تُـنسب لي محاولة الالتفاف على ما قمتُ بصياغته بقلمي من أحكام وقرت في ضميري تصون حرية الصحافة والإعلام باعتبارها من دعائم أي مجتمع ديمقراطي حر».
يشار إلى أن الحريات الإعلامية في مصر شهدت تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث وصفتها منظمة «مراسلون بلا حدود» مؤخراً بأنها «سجن كبير للصحافيين». وقالت المنظمة في رسالة بعثت بها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شهر شباط/فبراير الماضي: «لقد أصبحت مصر في عام 2015 واحدة من أكبر السجون بالنسبة للصحافيين، حيث يقف حالياً وراء القضبان ما لا يقل عن 24 من الصحافيين والمدونين بسبب نشاطهم الإعلامي، علماً بأن معظم هؤلاء يقبعون في السجون لا لشيء إلا لأنهم قاموا بتغطية المسيرات أو المظاهرات أو بسبب إجراء مقابلات صحافية ـ في إطار عملهم ـ مع أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتموها رسمياً منظمة إرهابية».
وأشارت المنظمة إلى أنه منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية سُجل تدهور ملحوظ على صعيد الحريات الأساسية في مصر للمواطنين المصريين والمقيمين من الرعايا الأجانب على حد سواء، مشيرة إلى الحالة المقلقة للغاية التي يعيشها الصحافيون في مصر، حيث يتعرضون في أغلب الأحيان إلى الملاحقات والمضايقات بذريعة الأمن القومي.