لبنان: حملة المقاطعة تدعو لوقف عمل G4S لتعاملها مع الاحتلال: في يوم الطفل الفلسطيني.. وقفة احتجاج أمام «يونيسيف»

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: في يوم الطفل الفلسطيني الواقع في الخامس من نيسان/ابريل من كل عام، كان التجمع أمام مكاتب اليونيسيف في بيروت. إلى موظف في المكتب تمّ تسليم الرسالة ومفادها أن المنظمة الراعية لشؤون الطفولة في العالم لديها عقد تعاون وحماية أمنية مع شركة G4S. إنها الشركة التي تحمي السجون الإسرائيلية في فلسطين المحتلة. هذه السجون التي يقبع فيها أكثر من 400 طفل فلسطيني في أسوأ الظروف بعيداً عن حنان امهاتهم وحماية آبائهم.
سُلمت الرسالة من قبل الدكتور عبد الملك سكرية ممثل «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» ليتم تسليمها لمديرة المكتب. المفارقة أن هذا الموظف «الأجنبي الشكل» خاض نقاشاً مع عدد من أعضاء حملة المقاطعة وأبلغهم، بأن مكاتب اليونيسيف في الأردن أنهت تعاملها مع شركة G4S، في نهاية شهر آذار /مارس الماضي. لم يعلن السبب الحقيقي الناتج عن ضغوط حملة المقاطعة النشطة جداً في الأردن، بل عزا السبب لكون شركة أخرى فازت بالعقد.
في البحث القانوني الدولي عن انتهاكات شركة G4S لحقوق الإنسان ولمواثيق الأمم المتحدة تبين «أنها تقدم معدات وخدمات أمن داخل المستوطنات الصهيونية غير القانونية بحسب القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة». هذا بخلاف الخدمات الكبيرة التي تقدمها تلك الشركة للجيش الإسرائيلي، والتي تترافق مع حماية السجون التي يقبع فيها الأطفال الفلسطينيون الذين يتعرضون لانتهاكات يومية موثقة لحقوقهم كبشر وكأطفال. ولأن الوثائق المشينة من سيرة هذه الشركة في انتهاكها لحقوق الإنسان يتعدى فلسطين المحتلة، فإن حملة مواجهة ضارية تترصدها في كل أنحاء العالم.
على سبيل المثال سنة 2012 قرر البرلمان الأوروبي في بروكسل عدم تجديد عقوده معها. وفي سنة 2014 وقّعت شخصيات عالمية رسالة نشرتها صحيفة «الغارديان» تطالب الشركة بوقف اسهامها «في احتلال إسرائيل الوحشي لفلسطين، ومن تلك الشخصيات المفكر نعوم تشومسكي، والروائية أليس ووكر، وأنجيلا دايفس، والقس ديزموند توتو، والموسيقار رودجر ووترز وآخرون غيرهم.
وكان لافتاً في العام نفسه أن يقوم صندوق بيل غيتس بسحب استثماراته من هذه الشركة للأسباب نفسها، والتي تقدر بـ 170 مليون دولار. وفي عام 2015 ازداد عدد المناهضين لانتهاكات تلك الشركة لحقوق الإنسان بصورة كبيرة جداً، فقد طلبت أكثر من 220 منظمة وجمعية دولية وفلسطينية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلغاء عقود الأمم المتحدة كافة مع شركة G4S لكنه تجاهل الأمر. وعادت لترسل إليه مجددا رسالة أكثر وضوحاً ودقة توثق انتهاكات تلك الشركة لحقوق الإنسان ليس في فلسطين وحسب، بل في دول عدة من العالم منها دول أفريقية عدة إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع تزايد القناعة والإثباتات بانتهاك تلك الشركة لحقوق الإنسان حول العالم كما في فلسطين أيضاً، تزداد مبادرات عدم تجديد عقودها منها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبلديات في هولندا وغيرها. وهي عقود بملايين الدولارات.
G4S تشعر بأنها مقبلة على خسارات كبيرة، تعد بالإنسحاب من العمل لصالح جيش العدو الصهيوني ولا تفعل، لكن أن توثق أعلى منظمة عالمية «يونيسيف» الانتهاكات بحق أطفال فلسطين وتواصل التعامل مع من ينتهكها أو يحميها أو يسكت عنها، فليس هذا بمنطق بحسب ما أعلنه المشاركون في الاعتصام أمام مكاتبها في بيروت.
يقول أحد المشاركين في الاعتصام: في يوم الطفل الفلسطيني حيث نقف أمام مكاتب اليونيسيف، نقول للمسؤولين الجالسين في مكاتبها في الداخل أن هذا التعامل يلحق بهم ضرراً معنوياً كبيراً للغاية. فهل يجوز أن تتعامل مؤسسة إنسانية تعمل منذ سنوات على مساعدة الأطفال اللاجئين في لبنان، وهم أتوا من سوريا المنكوبة وفلسطين المحتلة، مع شركة متواطئة في تعذيب أطفال فلسطينيين في سجون إسرائيلية؟
يذكر أن «حملة مقاطعة إسرائيل في لبنان» بدأت سنة 2002 بعد المجزرة التي ارتكبها الصهاينة في جنين. منذ ذلك الحين تقول هيام: تعرّفت إلى المقاطعة وما زلت أثابر على المشاركة في الوقفات كافة التي تدعو إليها، وليس هذا وحسب، بل أصرُّ على عيش وممارسة المقاطعة في حياتي اليومية. في أي جلسة اجتماعية أكون فيها أتحدث عن فعالية المقاطعة وأهميتها. ودائماً أحقق نجاحاً في ضم أشخاص جدد إلى المقاطعة. ليس على هؤلاء المشاركة في اعتصام مماثل كما الآن، لكن الفعالية الحقيقية في اقتناعهم بجدوى المقاطعة، وانضمامهم إلى المقاطعة ضمن منازلهم.
اللافت هو ذاك التفاؤل وذاك التصميم الذي تتحلى به هيام: نحن نقوم بدور كبير مع الناس وهم يتجاوبون سواء كانوا فلسطينيين أو لبنانيين. الوعي موجود والناس ترغب بدور تقوم به من أجل فلسطين، لكن المشكلة في البديل. هم يسألون عن البديل للمنتجات التي ندعوهم لمقاطعتها. ليس لنا الارشاد للبديل، فلسنا بصدد الدعاية لشركات بديلة. نحثهم للبحث عن البديل بذاتهم. منهم من يقول إنه يفشل في المقاطعة مئة في المئة، بل بنسبة 20 في المئة. وليس لنا سوى التشجيع لتحقيق المزيد.
تعود هيام إلى أصل الموضوع وفي يوم الطفل الفلسطيني لتقول: نعرف مدى انتهاك حقوق الانسان والطفل بنوع خاص من قبل شركة G4S، لهذا نسأل اليونيسيف عن مصداقيتها وهي التي تحدثت في تقارير عدة عن انتهاك حقوق الطفل في فلسطين. يمكن لليونيسيف أن تتعاقد مع شركة أمن محلية في لبنان لتلغي عن نفسها التناقض الذي تعيشه. ونحن نفتخر بأن مكاتب اليونيسيف في الأردن تحولت للتعامل مع شركة أمن أردنية.
عفيفة كركي ترى في التحرك من أجل الغاء التعامل مع شركة أمنية تنتهك حقوق الأطفال في فلسطين أمراً حيوياً جداً، خاصة وأنه يتعلق بمنظمة عالمية هي رأس الهرم في رعاية حقوق الأطفال على صعيد العالم ككل. وتؤكد أن انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها تلك الشركة الأمنية تبدأ من بريطانيا وهي حامية السجون فيها وصولاً إلى الموزمبيق. تقول كركي: نعول جداً على تجاوب اليونيسيف في لبنان كما فعل مكتبهم في الأردن حيث بدأ بالتعاقد مع شركات وطنية. من الملح جداً أن نواصل الضغط، فالأطفال في فلسطين يقتلون بدم بارد وتزداد أعدادهم في السجون. الانتهاكات ضد الأطفال والناس عموماً تزداد في فلسطين المحتلة ومن واجبنا التعبير رفضاً لها.
بفرح وزهو تعلن كركي: النجاحات الاقتصادية التي تحققها المقاطعة على صعيد العالم ومنها على سبيل المثال تخلّي شركة الإنشاءات «فيوليا» الفرنسية والعالمية عن مشاريعها كافة في فلسطين المحتلة. وهذه الشركة الأمنية التي نعتصم رفضاً لها في يوم الطفل الفلسطيني G4S تعرضت للكثير من التراجع بسبب ارتباطها بالكيان الإسرائيلي، منها تخلي حزب العمّال البريطاني عن استثماراته معها وكذلك بيل غيتس، وخسرت الكثير من العقود في أوروبا وخاصة في هولندا. هذا واضح لدى تلك الشركة وهي تعد دائماً بأنها ستنسحب من فلسطين المحتلة ولا تفعل، ووعدها المقبل يمتد لـ2018 فهل ينتظر الأطفال؟ الضغط سيتواصل حتى النجاح في سحبها من فلسطين. شخصياً لا أبحث عن النجاح فقط رغم أهميته. في رأيي أن المقاطعة ثقافة علينا أن ننشرها في سلوكنا اليومي ليصبح سلوكاً معدياً. أقول هذا رغم وجود من يستهزئ بإمكانية مواجهة إسرائيل اقتصادياً، لكن هؤلاء يتراجع عددهم لأن المقاطعة لها فعالية ملموسة ونجاحات.
ويعتبر حسني قبيسي الحراك الذي يشارك به في يوم الطفل الفلسطيني تحديداً مقدساً، لأنه يتعلق بقضية فلسطين. لمن يسأله عن فعالية المقاطعة يقول: لقد حققت الكثير، وعلى السائل أن يعود للأرشيف، والنجاحات تمتد في كل أنحاء العالم. أن نقف دعماً لمقاطعة منتج أو مؤسسة كما الشركة الأمنية تلك، فهذا له أثره التراكمي على المدى القريب، المتوسط والبعيد. التفاؤل رفيقنا، وما يتم تحقيقه على الأرض أكثر من مشجع.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية