«القدس العربي»: سيطر الجيش الحر على بلدة الراعي في ريف حلب الشمالي، مؤخراً، بعد اشتباكات عنيفة بين فصائله المنضوية في غرفة عمليات «حوّر كليس» من جهة، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من جهة أخرى.
وتقدمت فصائل الجيش الحر لتسيطر على قرى عديدة في محيط بلدة الراعي، مصحوبة بتغطية نارية جوية من طيران التحالف الدولي والطيران التركي، وتمهيد مدفعي من المدفعية التركية على القرى القريبة من الشريط الحدودي التركي ـ السوري في تل بطال وتل شعير وتل الأحمر ووقوف.
وعن دفاعات مقاتلي التنظيم، صرح قائد القطاع الشمالي في الفرقة الشمالية، المقدم عبد المنعم نعسان، لـ«القدس العربي»: «اعتمدت داعش على تلغيم كل المرافق والخطوط الأولى، ونصبت قناصات على أغلب الأبنية العالية في البلدة والصوامع».
وكان التنظيم قد حفر خندقاً كبيراً حول بلدة الراعي بعرض 3 أمتار وعمق 4 أمتار، استخدمه كساتر لصد الهجوم، وكخندق إعاقة لآليات الجيش الحر عندما بدأت اقتحامها للبلدة.
في السياق، أكد قائد فرقة السلطان مراد، العقيد أحمد عثمان، على أهمية غرفة عمليات «حور كيليس»، قائلاً إنها تضم كلاً من فرقة السلطان مراد وفيلق الشام ولواء المعتصم ولواء الحمزة والجبهة الشامية، إضافة الى اللواء 51 وصقور الجبل والفرقة الشمالية والفرقة 99. ورحب العقيد عثمان بانضمام كل الفصائل إلى الغرفة.
وتشير المصادر العسكرية المقربة من غرفة عمليات «حوّر كيليس» إلى أن أعداد المقاتلين في جميع فصائل غرفة العمليات تلك بلغت 3600 مقاتل. وأضاف العقيد عثمان أن نقص أعداد المقاتلين في بداية العملية قد أثر سلباً على إمكانيات الاحتفاظ بالسيطرة في المناطق التي تحريرها.
ومن الناحية اللوجستية، دفع برنامج التدريب، الذي تقوم به وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لمقاتلي الجيش الحر، بأعــــداد جديدة لعدد من الفصائل التي تـــقـــع على عـــاتقــها بشكل أساسي عملـــيات التـــحرير وإدارة غــرفة العمليات.
وتُظهر الأشرطة المصورة التي بثت من محيط الراعي، وظهرت فيها أعداد كبيرة من الرشاشات الثقيلة، إضافة الى الغزارة النارية في الهجوم، حجم الدعم الكبير المقدم إلى غرفة العمليات. كما يؤشر على جدية التعاطي الأمريكي في دعم تلك الفصائل التي تقاتل تنظيم «الدولة الإسلامية».
وخلافاً للتوقعات، يبدو أن فصائل الجيش الحر لن تتجه الى الباب ومنبج، بل ستقوم بعملية توسيع لسيطرتها على كامل المحور الذي يصل بين الراعي وحمرة القريبة من باب السلامة، وصولاً الى مارع جنوباً، وهذا يعني العمل من اجل السيطرة على قرى وبلدات تركمان بارح وأخترين.
ويدرك قادة غرفة العمليات، وأغلبهم ضباط عسكريون متمرسون في معارك المشاة، أن أعداد المقاتلين القليلة نسبياً لا تسمح بنشر كامل القوات على الشريط الحدودي والوصول الى جرابلس ونهر الفرات شرقاً أو التوجه للسيطرة على مدينة الباب جنوباً، تاركين ظهرهم مكشوفاً للتنظيم على مسافة 70 كلم؛ الأمر الذي سيفرض على ضباط غرفة العمليات تركيز هجومهم جنوباً، في أخترين وصوران وتركمان بارح.
في المقابل، لن يسمح التنظيم بسيطرة مقاتلي الجيش الحر على قرية دابق، والتي تقع في قلب المناطق المذكورة أعلاه، وهي المنطقة التي بنى عليها تنظيم «الدولة» أحد أساطير بقائه، مستنداً إلى الحديث النبوي القائل: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابِقَ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض»، حيث يعتبر التنظيم أنه المقصود بخيار أهل الأرض الذين سيهزمون «الروم» فيها. لذلك يأخد المكان حيزاً روحياً ورمزيا كبيرا لدى مقاتلي التنظيم، ومن المحتمل أن تجري معارك عنيفة في القرية قبل أن يفكر التنظيم بالانسحاب منها.
ويقوم مقاتلو غرفة عمليات «حور كيليس» بتحصين بلدة الراعي بعد السيطرة عليها، من خلال التمركز في نقاط عديدة، على محاور مختلفة، من الجهتين الشرقية والجنوبية، وكذلك نصب قواعد صواريخ مضادة للدروع لصد هجمات محتملة لمفخخات التنظيم، عبر ارسالها الى قلب خطوط اشتباكه مع فصائل الجيش الحر. وهذا تكتيك اعتمده التنظيم لحظة بدء الهجوم على الراعي، لكن سرايا الصواريخ قامت باستهداف السيارات المفخخة وتفجيرها قبل أن تصل إلى مقاتلي الجيش الحر.
ومما لا شك فيه أن سير العمليات في ريف حلب الشمالي أعطى دفعة معنوية كبيرة لمقاتلي الجيش الحر والفصائل الإسلامية المحاصرة في الريف الشمالي، التي كادت تشعر بالعجز بعد خسارتها مساحات كبيرة لصالح قوات سوريا الديمقراطية من جهة، والمليشيات العراقية التي تقدمت الى نبل والزهراء من جهة أخرى.
منهل باريش