نحن الضحايا المعروفات لاحمد الطيبي. إلا أن دولة إسرائيل تمنحه الأدوات الديمقراطية لتعذيبنا على رؤوس الاشهاد. ولكن يوجد للطيبي ايضا ضحايا آخرون معروفون بشكل أقل، وقد التقيت بهم عندما شاركت في مؤتمر صحيفة «هآرتس» في كلية «عيمق يزراعيل».
نحن الضحايا الذين يبصق الطيبي في وجوههم، وهم يمسحون البصاق ويستمرون. إنه يعيش في إسرائيل كمواطن متساو في الحقوق، لكنه يقول عن نفسه إنه عربي فلسطيني. فهو يقوم بالسفر مع الوفود إلى الخارج كممثل فلسطيني، لكن دولة إسرائيل هي التي تقوم بتمويله. وكمن كان الذراع اليمنى لياسر عرفات، نجح الطيبي في ادخال نظريته عن طريق البوابة الامامية للكنيست، وقام باستغلال نفوذ الحكم والاخلاق الإسرائيلية المشوهة من اجل تدمير إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.
ولكن هناك ضحايا آخرون، يحظون باهتمام أقل. فهم يعتقدون أنهم اذكياء جدا، بينما هم أداة في يديه الماهرتين. لم يبقى سوى الأسى على ضوء الوعي الكاذب الذي يُسير حياتهم. وأنا أقصد قسم من المواطنين العرب الذين تبنوا لغة كذب الطيبي وتحولوا إلى فلسطينيين «دونيين»، لأنه يفضل أن يكونوا هكذا. وليس هناك أي حق سياسي بدون هذه المسكنة.
الايديولوجيا الاساسية التي تحرك الطيبي هي السعي إلى القضاء على الدولة اليهودية. وهو يجد جمهوره في اوساط الطلاب الذين كان من الاجدر لو أنهم تعلموا دورات عن تاريخ ارض إسرائيل أكثر من استماعهم إلى خطابات الطيبي. إن القلب يتفطر عليهم أكثر من الألم على اولئك الذين ولدوا داخل مجتمع مضطرب. فبدل استخدام الأدوات التي تقدمها لهم دولة إسرائيل من اجل الاندماج، هم يختارون الظهور كضحية، تماما كما يتوقع منهم الطيبي.
إن اقوال الطيبي العنصرية والمتطرفة تحظى بتأييدهم الكامل. وهكذا يتم تأييد حل الدولة الواحدة الخالية من الرموز اليهودية وعزل المستوطنين، أبناء الجنس البشري والشعب اليهودي. وبحضور جمهور غفير في كلية «عيمق يزراعيل» يهتف له مؤيدوه وينتظرون في الدور من اجل التصور معه. وقد أشار أحد ما إلى الطابور الطويل لاثبات أن الطيبي هو الزعيم. واذا كانت الفاشية والعنصرية هي الزعيمة، فهو الزعيم. وقد تساءلت بيني وبين نفسي ماذا كان سيحدث لو تفاخر طالب يهودي في طابور طويل من الاشخاص الذين يريدون أخذ صورة مع باروخ مرزيل.
في وقت ملائم، نشرت في ذلك اليوم اسماء من سيشعلون الشعلة في السنة الحالية. ومنهم كما في السنوات السابقة، مواطنون من غير اليهود يمكن أن يشكلوا قدوة أكثر من الطيبي. هذه الحقيقة تُبرز فقط تراجيديا هؤلاء الطلاب لأنها تدحض كل آمنت به بخصوصهم كضحية. إنهم في الحقيقة ليسوا ضحايا. إنهم يختارون الطيبي بوعي وانطلاقا من الايمان بعدالته. وهذا يعني أنهم يختارون الجهل والكراهية. فهم لم يفهموا المجتمع الإسرائيلي الذي ولدوا فيه ولن يستنتجوا أن هذا لن ينجح.
إنهم يعتقدون أن لهم فرصة في الانتصار علينا، لكن لو كلفوا أنفسهم عناء تعلم المزيد والاستماع أقل إلى الطيبي، لكانوا فهموا أننا أكثر تصميما منهم. لقد أبقينا حقيقة أننا ضحايا من ورائنا وقمنا ببناء دولة. وهذا نموذج للتقليد اكثر نجاحا من تقليد الطيبي.
هآرتس 10/4/2016
نافا درومي