هل أنتم مع أو ضد الفصل؟

حجم الخط
0

انتقادات كثيرة وُجهت للسموتريتشيين من الاقلية الليبرالية اليسارية (الاغلبية ستؤيدهم، كما ستثبت الاستطلاعات في القريب) بسبب طلبهم الفصل بين الولادات العربيات والولادات اليهوديات في المستشفيات في اسرائيل. إن البلاد مملوءة بالعنصرية، لكن في هذه المرة جاءت عنصرية السموتريتشيين طاهرة وليس فيها استثناءات ومبررات تنبع من الامن والدين. إنها عنصرية. نقطة.
في العادة تكون عنصريتنا نحو العرب مموهة ومغلفة بالاعتبارات الامنية. أي «نحن لسنا عنصريين. ولكن يجب وضعهم في أقفاص لأنه توجد لديهم سكاكين وشوك». ايضا ليس هناك مبرر ديني يمنع السكن أو الأكل أو الحديث أو لعب كرة القدم مع الأغيار الذين لهم شوارب ويلبسون الكوفية.
إن العنصرية اليهودية الطاهرة والمقدسة التي انتشرت في بلادنا مثل الخبز بعد الفصح، تجد تعبيرها في اقوال زوجة سموتريتش، التي أعلنت أنها لا تريد أن تلمس أيادٍ غريبة طفلها كي لا تُدنس اللحظة اليهودية المقدسة لولادة طفلها.
هل أيادي غير اليهود لم تلمس الاطفال اليهود على مدى ألفي سنة عند ولادتهم؟ عمليا الدين لا يمنع ذلك، بل العكس، فالدين اليهودي يسمح لفتيات اسرائيل ليس فقط بملامسة اليد بل النوم ايضا مع الأغيار. إذا كانت الديانة اليهودية تقول إن اليهودي هو من كانت أمه يهودية، فانها بذلك تعترف وتسمح لليهوديات بالنوم مع من هو غير يهودي. أليس كذلك؟.
إذاً نحن الذين نعتبر أنفسنا متنورين، نعارض الفصل بين اليهوديات والعربيات في أقسام الولادة. وهذا جميل جدا مع كل الاحترام. ولكن كم منكم يسكن في حي أو في مبنى بجانب عائلة عربية؟ وكم من الاولاد العرب يتعلمون مع أولادكم في الصف؟ إن كل ذلك ليس فصلا. إنه فصل متواصل وعميق ودائم وصهيوني وجوهري. ليس فصلا ليومين في قسم الولادة بل هو فصل لسنوات طويلة، لحياة كاملة، في جميع المجالات.
وليس هذا فقط، بل إن اجزاء كاملة، إن لم يكن جميع «المعسكر المتنور»، تؤيد الفصل السياسي الامني بيننا وبين الفلسطينيين، فصلا كاملا ـ وليس مع ستارة أو حاجز، بل مع جدار ـ تماما مثل الفصل بين اقسام الولادة التي يطالب بها السموتريتشيين.
الفصل ـ هذا ما اقترحه اهود باراك، آخر قادة اليسار الذي وصل إلى السلطة ـ هو وصفة للسلام مع الفلسطينيين، وأنتم صوتم مع الفصل ـ مثلما يقترح الآن رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ ـ كخطة جريئة للسلام، وأنتم تعتقدون أنه سيخلصنا من نتنياهو. وبالمناسبة، هو ايضا يؤيد الفصل، على الاقل «دولتين لشعبين» كطريق للسلام الذي لا يتمناه. الفصل ـ مثلما يقترحه الرئيس المستقبلي يئير لبيد كبديل شجاع لجميع خطط الفصل الاخرى. إذاً لماذا عندما يتحدث سموتريتش عن الفصل في موضوع صغير، تعتبرون هذا الامر عنصرية. أما أنتم فتؤيدون الفصل على المستوى الكبير، وتعتبرون هذا تنورا؟.
لا. هذه العنصرية الظلامية لا تقتصر على اثنين من السموتريتشيين. فنحن جميعنا كذلك.

هآرتس 11/4/2016

كوبي نيف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية