مصر ثاني أكبر دولة في العالم في انتهاك حقوق الصحافيين… وريجيني عُذِّب وقتل كما كما لو كان مصريًّا

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 أبريل /نيسان تقييمها لنتائج زيارة العاهل السعودي لمصر، والجدل المتزايد بشأن إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، على النحو الذي أسفر عنه الاعتراف بملكية المملكة لجزيرتين في البحر الأحمر، وهما تيران وصنافير.
وهو الأمر الذي لايزال يحظى بردود فعل غاضبة بين الكثيرين من خصوم الرئيس، ووصل الأمر ببعض المهتمين بالقضية بالدعوة لمحاكمة الرئيس بتهمة الخيانة العظمى، وهو الأمر الذي لاقى رفضاً من قبل أنصار معسكر 3 يونيو/حزيران، فضلاً عن خبراء في القانون يرون أن الرئيس لم يتخل عن التراب الوطني، وإنما تصرف بما يمليه عليه ضميره بعد التأكد من صحة موقفه.
وقد حفلت صحف أمس بالعديد من المعارك الصحافية جلها عن قضيتين، الأولى زيارة الملك السعودي وما ترتب عليها من معاهدات واتفاقيات، أبرزها عن الجزيرتين اللتين تعتبرهما السعودية ضمن حدودها، وأن الأمر لا يتعدى حقا رُدَّ لأصحابه. أما القضية الثانية التي اهتمت بها الصحف فهي بالتأكيد مقتل الشاب الإيطالي ريجيني، التي تحولت لصداع مزمن لمصر، التي فشلت حتى الآن في إقناع الإيطاليين بسلامة موقفها.
ومن شهادات الكتاب فضلاً عن الأنباء الآتية من روما فإن القضية مفتوحة على كافة الاحتمالات، خاصة بعد استدعاء إيطاليا سفيرها في القاهرة، وهو ما دفع العديد من الكتاب لمطالبة النظام المصري بأن يحسم الأمر ويقدم ما لديه من حقائق عن الموضوع، الذي أسفر عن غضب أوروبي واسع ضد مصر وإلى التفاصيل:

من حق روما أن تثور

«في المؤتمر الصحافي الذي عقده المستشار مصطفى سليمان، النائب العام المساعد، بعد عودته من روما، قال إن الوفد المصري رفض طلبًا إيطاليًا بتسليم فحوى مكالمات ريجيني في بعض الأماكن عشية اختطافه يوم 24 يناير/كانون الثاني 2016، لأنه ـ الكلام لسيادة المستشار ـ مخالف للدستور والقانون، الذي يحمى الخصوصية. هذا ما بدأ به محمود سلطان مقاله في «المصريون» مواصلا، أن «الكلام نفسه سمعته من صحافي في روما، حين كشفه لـ«بي بي سي»، قبل مؤتمر المستشار عبد الستار بساعات.. وعلق الصحافي على ذلك، بقوله: إن النائب العام الإيطالي، سيطر على انفعالاته بصعوبة، بعد سماعه «المبرر» المصري. أنا لم أصدق ما نقله الصحافي لـ«بي بي سي»، إلا بعد سماعي للمستشار مصطفى سليمان.. حينها لم أستطع منع نفسي من الاستلقاء على ظهري من الضحك.. لأن المبرر صحيح وفق القانون والدستور، وكما قال النائب العام المساعد، فإن إفشاء الأسرار الخاصة جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما حمل الوفد المصري، على رفض الطلب الإيطالي. هذا المبرر لا نختلف على أنه قانوني ودستوري.. ولكن الاحتجاج به كان فعلاً مفارقة مضحكة، لأنها أقرب إلى النكتة.. ففي الوقت الذي احتج فيه الوفد المصري، بعدم أخلاقية ولا قانونية الكشف عن المكالمات الخاصة، فإن المصريين والعالم كله، كان ـ ولا يزال ـ يتابع نشر المكالمات الخاصة للناشطين السياسيين، على الهواء مباشرة، سمعته ورأته كل مؤسسات الدولة المعنية بالقانون والعدالة وتطبيق مواد الدستور، فيما تم «تستيف» وضع الإعلامى القانوني، لحمايته من العقاب.. ولا يزال يرفل في نعيم السلطة ويتقلب في دفئها وجناتها. وعندما يرى العالم هذه «المسخرة»، فإن من حق إيطاليا أن تغضب، من هذا التلاعب المصري الذي لا يحترم عقلها.. وليس ذكاءها، لأن المسألة من الفظاظة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى الذكاء».

إنقاذ سمعتنا واجب

ونبقى مع القضية نفسها حيث يرى عبد الله السناوي في «الشروق» أن: «العالم يتابع ما ينشر في مصر عن الاعتداءات الأمنية شبه اليومية على المواطنين العاديين في الشوارع وأقسام الشرطة، فضلا عما ينشر موثقا عن وقائع تعذيب لناشطين سياسيين. هذه الحقيقة أخطر ما في قضية ريجيني. لم يخترع الإيطاليون، ولا أي أطراف أوروبية أخرى، تلك الصورة السلبية.. التصحيح الممكن يستدعي مقاربة جديدة تؤكد على ضرورات الأمن والعمل على تقويته للوفاء بمهامه، فلا دولة في العالم تستغنى عن أمنها، من دون تغول على حقوق المواطنين وحرياتهم العامة. إذا لم يتم هذا التصحيح فسوف تطل علينا أزمات جديدة ربما أخطر من قضية ريجيني. يتابع السناوي: حتى الآن لا توجد أي إجابة شبه متماسكة على معادلة الأمن والحرية، كيف نحفظ الأول من دون تضحية بالثانية، في ظلال ريجيني حزام من الأزمات المتداخلة.. أزمة الأمن وجه أول. هذه تستدعي إصلاحا جوهريا في بنيته وفق رؤى جديدة تستجيب لقيم العصر والدستور وحاجة الأمن نفسه إلى ثقة مواطنيه. ليس من مصلحة أحد هدم الجهاز الأمنى أو تعميم الاتهامات، فهناك من يبذل دمه في الحرب مع الإرهاب ويفي بمهام عمله بشرف، غير أن التفلتات تسيء إلى كل تضحية. ما يستحق النظر فيه تشكيل «لجنة عليا للإصلاح الأمني» تضم ــ بالإضافة إلى الخبراء الأمنيين المعنيين بالملف ــ أساتذة قانون وحقوقيين ومثقفين.. فإذا ما تحرك الملف الحقوقي بصورة ملموسة فإن الظلال قد تنحسر في قضية ريجيني وتتحسن الصورة العامة. ويؤكد الكاتب أن القضية ليست في الحفاظ على العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الشريك الإيطالي، الأكبر بالنسبة لأي دولة أوروبية أخرى، بقدر ما هي تأكيد معاني دولة القانون، فهذه من مقومات جذب الاستثمارات الأجنبية. بجملة واحدة إجلاء الحقيقة بكل شفافية في صالح مصر واقتصادها وأمنها ومستقبلها».

إدعاء البطولة ليس حلاً

ونواصل متابعة تداعيات الموقف مع إيطاليا حيث يرى عبد القادر شهيب في «فيتو» أن: «هناك فارق دقيق بين اتخاذ موقف مصري قوي وحاسم في قضية الشاب الإيطالي ريجيني، بعد سحب إيطاليا السفير، وبين اتخاذ موقف متهور لا يراعي المصالح المصرية.. مثلما أن اتخاذ موقف قوي وحاسم لا يعني بالمرة التهاون أو التقاعس أو التوقف في تحقيقاتنا وجهودنا لإجلاء الحقيقة، وكشف قاتل أو قتلة ريجيني ومن عذبه. لا مجال لارتداء ثوب البطولة واتخاذ مواقف متهورة دبلوماسية أو غير دبلوماسية ردًا على سحب إيطاليا سفيرها، رغم أننا نرى أنها خطوة غير موفقة وغير مقبولة، أو غير مفهمومة منا.. ولكن في الوقت ذاته يتعين أن يفهم الإيطاليون أننا لسنا وحدنا الذين سوف نخسر، إذا تم تصعيد الموقف.. إيطاليا سوف تخسر أيضا تجاريًا واقتصاديًا، خاصة أنها المستفيد الأول والأكبر في علاقاتها التجارية معنا، فالميزان التجاري معها يحقق فائضًا لصالحها.. لذلك يتعين عليها أن تضع ذلك في اعتبارها، وهي تتعامل معنا بخصوص قضية ريجيني. يضيف شهيب أما بالنسبة لنا فإن هناك ضرورة مصرية لكشف لغز غموض مقتل ريجيني الإيطالي.. ضرورة لأن هذا الحادث استغل واستثمر ومازال يستثمر ويستغل في الإساءة السياسية لمصر، ولعدد من مؤسساتها وليس لوزارة الداخلية وحدها.. نعم هناك حوادث قتل لم تفك ألغازها بعد، مثل مقتل سعاد حسني والليثي ناصف وأشرف مروان حتى الآن رغم مرور سنوات، ولكن ذلك ليس مبررًا للتوقف عن البحث والتحري والتحقيق مصريًا لفك لغز جريمة ريجيني.. نحن قبل الإيطاليين نريد الوصول إلى القاتل، ومعرفة ما حدث، وهذا ما يتعين أن يعلمه الإيطاليون».

متى ينطق وزير الداخلية؟

لا تخلو صحيفة من متابعة حادث مقتلي ريجيني وبدوره تساءل مكرم محمد أحمد في «الأهرام» عن سبب صمت وزير الداخلية ورفضه الإدلاء بما لديه من معلومات: «لا يضر الأمن المصري شيئا أن يعلن على الملأ لماذا تعذر عليه المضي قدما في فض لغز القضية؟ بل إنني أذهب إلى حد افتراض أن عملية قتل الشاب وقعت بطريق الخطأ، وإن هناك بعض أوجه التقصير التى يمكن أن تدين الأمن المصري، خاصة أن مثل هذه الأخطاء يمكن أن تقع في معارك التجسس المتبادل على أسرار الدول، التي غالبا ما يتم معالجتها عبر الاعترافات المتبادلة، إذا كانت علاقات الدولتين لا يشوبها العناد أو الكراهية، لكن السؤال هنا ما هي مصلحة الأمن المصري في أن يتم تعذيب الشاب الإيطالي على هذا النحو البالغ الخطورة؟ وإذا كان من حق الإيطاليين أن يعرفوا حقيقة ما حدث للشاب الإيطالي، فإن من حق الرأي العام المصري أن يعرف أيضا كيف تعمل أجهزة السلطة التنفيذية، وما هي القواعد التي تلتزم بها في حالات الاشتباك، ومتى يجوز أن يصدر قرار بالتصفية الجسدية لمتهم في جريمة ضخمة، ومن الذي يصدر هذا القرار، الأمر الذي يفرض ضرورة أن يخرج وزير الداخلية على الملأ ليقدم تقريرا للرأي العام المصري عن هذه الجريمة، لأن الأمر لا يحتمل هذا الصمت المطبق الذي يمكن تفسيره على نحو غير صحيح».

الأجهزة الأمنية تفتقد الكفاءة

بدوره ينظر ناصر عراق في أمر الضحية بمنطق مختلف في «اليوم السابع» معتبراً أن: «الشعب المصري شريك في الشعور نفسه بالأسى، بكل تأكيد، فإن الذين عذبوا ريجيني وقتلوه وألقوا جثته على مشارف القاهرة في مطلع فبراير/شباط الماضي لم يكونوا يتخيلون أن الأمور ستتفاقم إلى هذه الدرجة، وهنا يكمن الخلل الجوهري في إدارة شؤون مصر المحروسة! للأسف الشديد، لا يدرك أصحاب القرار لدينا أن العالم في عام 2016 غير العالم في سنة 2000 أو حتى في 2010، وأن كل يوم يمر يكتسب الرأي العام العالمي المزيد من القوة في مواجهة الطغيان والاستبداد، أما التعذيب فتلك قضية لا يمكن أن يقبل بها المجتمع الأوروبي في القرن الواحد والعشرين في أي حال من الأحوال. يضيف الكاتب: في مصرنا المحروسة تفتقد أجهزة الأمن الكفاءة المطلوبة في كل شيء تقريبًا، مثلها مثل بقية المؤسسات التي طالها العطب، والتي سيطر عليها محدودو الكفاءة فاقدو الضمير، فكيف تطلب أن يتميز عمل أجهزة الأمن بالجدية والمهارة والإتقان، بينما الإهمال واللامبالاة والفوضى هي العناوين الصائبة لبقية الأجهزة والمؤسسات والوزارات في مصر طوال أكثر من أربعة عقود؟
في تقدير الكاتب أن الحكومة المصرية لن تقدم المجرم الحقيقي وراء مقتل ريجيني إلى العدالة، لأنها بذلك ستضطر إلى الاعتراف بأنها قد تكون المسؤول الأول عن هذه الجريمة، وهو أمر لن تحتمله الطبقة التي تحكمنا منذ أربعين سنة ورجالها في السلطة، وإذا كانت والدة ريجيني قد أعلنت (عذبوه وقتلوه كما كما لو كان مصريًّا)، فإنها بذلك تؤكد ما يعرفه الجميع في الداخل والخارج بأن أجهزة الأمن المصرية لا تحترم المصري، لكن لم يتخيل أحد أن غباء هذه الأجهزة سيدفعها إلى التعامل مع ريجيني الإيطالي بوصفه (مصريًّا)».

حماية القاتل فضيحة

ونبقى مع القضية نفسها حيث يرى عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» أنه: «إذا صحت الأنباء التي تقول إن أحد رموز الدولة هو الذي عذب وقتل الباحث الإيطالي، فعلينا فورًا أن نعلن ذلك ونسلم القاتل أو نحاكمه. لا أعتقد أن هناك توجها رسميا من قبل أي مؤسسة رسمية في الدولة لتعذيب الباحث وقتله، لكن ربما يكون هناك فرد ينتمي إلى هذه المؤسسة أو تلك هو من تطوع للقيام بذلك. يتابع هاشم ربيع: أقول ذلك لأن الدولة ليست من السذاجة أن تعذب مواطنا أوروبيا وتقتله ثم تلقي به في قارعة الطريق. لكن ذلك وارد ـ وقد يكون افتراضا خاطئا- أن يقوم موظف عام بذلك، اعتقادًا بأنه يقوم بخدمة بلاده، لأنه ظن أن الباحث ارتكب جرما بالبحث في الشأن السياسي. قد يكون الباحث مدفوعًا من جهاز مخابرات دولة أجنبية، لكن التعامل مع هذا الموضوع كان يجب أن يتم في إطار القانون واحترام حقوق الإنسان، وبحسب الكاتب فقد كان من الممكن أن يطرد الباحث إذا لم يقر بحقيقة عمله، أو أن يحاكم لو ثبت جرمه. أما أن يعامل بهذه الطريقة من أي مصري وداخل مصر، فإننا نكون أمام مستقبل غامض ينتظر العلاقات المصرية الإيطالية ولربما العلاقات المصرية الأوروبية».

المصريون سيدافعون عن أرضهم

لازالت قضية الجزيرتين اللتين حصلت عليهما السعودية تثير الكثير من الاهتمام، ومن جانبه قال المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، «إن جزيرتي تيران وصنافير جزء من الدولة المصرية منذ عام 1906 بموجب اتفاقية من الدولة العثمانية لمصر وقتها، مؤكدا أن الشعب المصري لن يقبل التفريط في أرضه. وأضاف، في تصريحات نشرتها «الشروق» نقلاً عن مداخلة هاتفية لبرنامج «العاشرة مساءً»، عبر شاشة «دريم»، الأحد، أنه حريص على العلاقة مع كافة الأشقاء العرب، خاصة السعودية، وأنه يدرك أن الحفاظ على أي دولة عربية ضرورة ليكون هناك أفق في اتجاه الوحدة العربية. وتابع: «نستند في اعتقاد مبني على أسس أن جزيرتي تيران وصنافير جزء لا يتجزأ من أرض مصر، وهذا بموجب اتفاق بين الدولة العثمانية ومصر في أكتوبر/تشرين الأول عام 1906، الذي أقر أن الجزيرتين جزء من الدولة المصرية». واستطرد: «في هذا الوقت لم تكن هناك الدولة السعودية المعروفة حاليا، ولا دولة الأردن، وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة.. المملكة قامت كدولة عام 1932، ولم تمارس منذ ذلك الوقت السيادة على تيران وصنافير.. والدولة المصرية مارست الملكية والسيادة طوال التاريخ». ولفت إلى أن مصر قدمت شهداء على هذه الأرض وحاربت دفاعا عنها باعتبارها جزءا من الوطن، واحتلها العدو الصهيوني عام 1967، ومع اتفاقية كامب ديفيد أقر أن الجزيرتين جزء من مصر في الأمم المتحدة. وأشار إلى ضرورة التريث في أمر الجزيرتين، قائلا: «الأشقاء في السعودية طالبوا وعلينا أن نرد عليهم بحجج تاريخية واقعية، بأن هذه أرض مصرية.. لا نريد خصومة مع السعودية ولا خلافا معها لأن مصر تحتاج للسعودية والسعودية أحوج لمصر».

دعم المملكة لمصر لا ينسى

زيارة العاهل السعودي لمصر استثمرها سعيد الشحات في «اليوم السابع» للحديث عن دعم المملكة لمصر في خمسينيات القرن المنصرم: «مساعدات المملكة لمصر ضد العدوان الثلاثي، بلغت ذروتها يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني بقرار الحكومة السعودية قطع علاقاتها السياسية مع حكومتي فرنسا وإنكلترا، وأبلغت ذلك رسميًّا لممثلي الدولتين لديها في اليوم ذاته، كما أصدرت أوامرها للموانئ السعودية بمنع شحن وتموين جميع السفن الإنكليزية والفرنسية. وفي قلب هذا المشهد العام عبّر موقف الأمراء عن حالة خاصة نحو مصر في هذه الأزمة العاصفة، بجمع التبرعات لضحايا العدوان على مصر وإعادة إعمار مدينة بورسعيد، أطلق عليها «لجنة أصدقاء مصر»، تولى رئاستها الأمير عبدالله الفيصل، وضمت إلى جانبه عددًا من وجهاء المدينة، وجاء أول تبرع لها منه هو وحرمه، وبلغ خمسين ألف ريال، وقاد وزير الداخلية حملة اللجنة لجمع التبرعات عبر وسائل عديدة مثل، إقامة المباريات والحفلات، ففي يوم 23 نوفمبر نظمت تحت رعايته مباراة رياضية لكرة القدم بين فريقين سعوديين رصد دخلها كاملا لذلك الغرض. بلغ حماس «الفيصل» درجة حمله هو ومدير الأمن العام والشرطة في جدة، صندوقًا يطوفان به في أثناء المباراة لجمع التبرعات، فحدث إقبال كبير من الجمهور على التبرعات، لدرجة أن لاعبى الفريقين أسهموا في ذلك، وفي الوقت نفسه أرسل «الفيصل» إلى أمراء المناطق في كل أنحاء المملكة يدعوهم بوصفه وزيرا للداخلية ورئيسًا لـ«لجنة أصدقاء مصر» إلى القيام بحملة واسعة لجمع أكبر مبلغ لمساعدة أهالي بورسعيد، وأكد أنه سوف يسير بنفسه في أسواق جدة ومكة لجمع تبرعات عينية».

مصر «سعودت» القرار

ونتابع ردود حصول المملكة السعودية على الجزيرتين، حيث انتقد الإعلامي إبراهيم عيسى المؤيد للانقلاب، الحالة التي عاشتها مصر خلال الأيام التي مضت، واصفا ما جرى بأنه «سعودة للقرار المصري». وشدد رئيس تحرير صحيفة «المقال»على أن عبد الفتاح السيسي لو ذهب إلى أي قطر عربي، لن يحظى بمشاهد الاحتفاء العظيمة التي شهدها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وهاجم حالة غياب العقل السياسي للدولة المصرية، التي باتت تتصرف وكأنها دولة تابعة، بدلا من أنها دولة قائدة. وقال إنه «رغم كل المشاكل الاقتصادية الطاحنة والمشاكل الدولية التي توشك أن تدخل مصر فيها، تتم معالجة المشكلة بالبحث عن «كفيل» لها في أزماتها. هذه الطريقة في إظهار مصر بهذا الشكل «كتيرة علينا كدولة وشعب». وانتقد موقف أعضاء مجلس الشعب المصري واصفا إياهم بشعراء السلاطين، ويذكرونه بشعراء العباسيين والأمويين بعد قولهم بحق الملك السعودي قصائد المدح بهذا الشكل من «الإفراط والتفريط العاطفي»، مشددا على أن هذا الأمر لا يجوز أن يحدث في أي دولة ديمقراطية في التعامل مع رئيس «دولة أجنبية»، يقصد الملك سلمان بن عبد العزيز. كما وجه إبراهيم عيسى نقدا شديدا لطريقة التخلي عن الجزيرتين للسعودية، مطالبا بإجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية، بدلا من توقيعها في غياب كامل للوزراء ولمجلس الشعب وللشعب المصري كله».

مصر منحت الحق لأهله

ومن تقارير أمس الاثنين التي اهتمت بها معظم الصحف ومنها «اليوم السابع» تلك التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية سامح شكري، «أنه في عام 1990 صدر قرار جمهوري من مصر يحدد فيه نقاط الأساس الخاصة بتحديد حدود مصر البحرية، ولم تتضمن هذه النقاط جزيرتي «صنافير وتيران» كجزر مصرية. وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، على فضائية «القاهرة اليوم»، أن مصر كانت تدير الجزيرتين السعوديتين لحمايتهما من أي اعتداء من قبل إسرائيل عام 1950 بناء على طلب من الملك الراحل عبد العزيز آل سعود في ذلك الوقت. وقال الوزير سامح شكري، إن هناك وثائق موجودة وعلنية داخل وزارة الخارجية تثبت ملكية المملكة العربية السعودية لجزيرتى صنافير وتيران، لافتًا إلى أن الوثيقة التي أرسلها الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية الراحل، لرئيس الوزراء المصري الراحل عاطف صدقي، في عام 1990، تقول إن مصر احتلت الجزر عام 1950 للحفاظ عليها. وأضاف شكري أنه كان هناك حوار متصل بين مصر والمملكة العربية السعودية، واتفقتا منذ فترة كبيرة على الاحتفاظ بهذه الجزر على الوضع الحالي، نظرًا لارتباطها بالنزاع العربي الإسرائيلي، مؤكدًا أن مصر تتولى حماية الجزر منذ عام 1950 للحفاظ عليها، نافيًا ما يتردد عن تنازل مصر عنها مقابل الحصول على أموال من المملكة العربية السعودية، قائلاً «أرجو أن يتوقف الجميع عن هذا الكذب لأنه لا يليق بالدولة وحكومتها، ولم يكن هناك أي مقابل لمثل هذا العمل الذي يعتبر فنياً. وأوضح أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ستعرض على مجلس الوزراء لإقراره ثم التصديق عليه، مشيرًا إلى أن الشرطة المصرية ستظل موجودة على جزيرتي صنافير وتيران، لحين انتهاء أمر تسليم الجزر إلى المملكة العربية السعودية».

الضحايا يحتاجون للحماية

جماعات حقوق الإنسان في مصر تركز على المسجونين وما يعانونه، هذا ما يؤكده فهمي هويدي في «الشروق» بعد أن تابع مداخلة تلفزيونية لمساعد وزير الداخلية اللواء أبوبكر عبدالكريم، أراد أن يعلق بها على انتقادات حقوقية وجهت للأوضاع غير الإنسانية في سجن دمنهور، إذ كرر الرجل الكلام الذي سمعناه مرارا من مسؤولي الداخلية، والذي يؤكد على أن «كله تمام» في السجون. يضيف هويدي : «بعد أن قال الرجل ما ينبغي أن يقوله بحكم منصبه كمسؤول عن العلاقات العامة، فإنه وجه عتابه سابق الذكر إلى «جماعة» حقوق الإنسان. لم يكن هناك جديد في دفاعه، لكن الجديد في كلامه كان انتقاله إلى الهجوم وتوجيه اللوم إلى الحقوقيين، مستخدما ورقة «الضحايا». وهي الورقة التي يلوح بها بين الحين والآخر لإسكات أصوات الحقوقيين والمعارضين السياسيين، الذين كثيرا ما يتهمون بأنهم يهدرون حقوق الضحايا ودماءهم التي أريقت. وهو ما اعتبره حيلة غير بريئة لتكميم الأفواه. ويرى الكاتب أنه سواء كان عتاب مساعد وزير الداخلية مجرد اجتهاد من جانبه، أم أنه يعكس استراتيجية جديدة لإدارات التوجيه المعنوي في مواجهة تعالي موجة النقد والتنديد بما يحصل في مختلف السجون المصرية، التي ساءت سمعتها في الداخل والخارج، فالشاهد أن عتاب اللواء أبوبكر يستحق المناقشة، لأنه انبنى على قدر كبير من التغليط الذي يخاطب الغرائز. ويشير هويدي إلى أن المسجونين والضحايا كلهم مواطنون لهم الحق في الحياة، فضلا عن الكرامة، والدفاع عن الأولين لا يعني بالضرورة إهدار حقوق الآخرين، لكنه وثيق الصلة بطبيعة الاختصاص، فجماعة حقوق الإنسان تختص بالدفاع عن المظلومين بصرف النظر عن مواقعهم أو هوياتهم، وإدانتها معلنة للجرائم التي ارتكبت بحق جنود الجيش والشرطة في سيناء وغيرها من أقاليم مصر، لكن ذلك لم يمنعها من أداء واجبها إزاء فضح الانتهاكات التي تتعلق بالحريات العامة».

انتهاك أحكام الدستور

ومن أبرز التقارير التي نشرت أمس ما نقلته «المصريون» حيث طالب المحامي عصام عجاج بضرورة تطبيق المادة 159 في الدستور المصري على المتسبب في التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير»، سواء كان الرئيس عبد الفتاح السيسي أو رئيس مجلس الوزراء. وقال في مداخلة مع الابراشي: «حين تسربت معلومات بنية مرسي التنازل عن حلايب وشلاتين ثار الشعب المصري، وحين يتنازل الرئيس السيسي الآن عن الجزيرتين نجد بعض الناس يستغربون غضبنا، بحسب قوله. وأضاف: لا أتصور أن قرار مجلس الوزراء بالتنازل عن الجزيرتين تم بدون موافقة الرئيس، وبالتالي فعلى البرلمان أن يطبق المادة 159 من دستور 2014 الخاصة بانتهاك أحكام الدستور.. ونبحث عن مُتخذ هذا القرار، سواء كان الرئيس أو رئيس الحكومة، ونتأكد من قيامهما بهذا ومن ثم من المفترض أن نطبق على المسؤول فيهما تلك المادة. وتنص المادة 159 من الدستور على التالي: يكون اتهام رئيس الجمهورية بانتهاك أحكام الدستور، أو بالخيانة العظمى، أو أي جناية أخرى، بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام. وإذا كان فيه مانع يحل محله أحد مساعديه. وبمجرد صدورهذا القرار، يوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويعتبر ذلك مانعاً مؤقتاً يحول دون مباشرته لاختصاصاته حتى صدور حكم في الدعوى. ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى ويتولى الادعاء أمامها النائب العام وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للطعن. وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفي من منصبه».

الأراجوز يبقى على حاله

ومن معارك الأمس الصحافية تلك التي أطلقها في «المصري اليوم» حمدي رزق: «الأراجوز سيظل أراجوز، وفارق ما بين السماء والأرض بين ترخّص الأراجوز، وترفّع المعارض، في قضية إعادة جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة العربية السعودية يظهر الفارق واضحاً جلياً، المعارض يقف موقفاً منصفاً من نظام حكم يعارضه، ولا يدخر في سبيل موقفه جهداً لإعلان موقفه ولو كلفه ما لا يطيق، ولكن هذا لا يعميه عن رؤية الحقيقة وإعلانها، هناك أدبيات للمعارضة مهما تقطعت السُبل بين المعارضة والنظام. نموذج المعارض أعلاه هو الدكتور عمرو حمزاوي، الذي كتب معلقاً على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة بمشتملاتها «جزيرتي تيران وصنافير»، ما نصه: «حق لنا أن نرفض غياب الشفافية عن تعامل الحكومة المصرية مع اتفاق تعيين الحدود البحرية، وأن نرفض تجهيل الرأي العام، غير أن توجيه الاتهام بالتنازل عن الأرض من دون استناد إلى فهم لتاريخ ووضعية صنافير وتيران ليس من الموضوعية في شيء، ولا من المعارضة في شيء.. ». ويوافق الكاتب تماماً هذه المرة، على ما جاء به حمزاوي مؤكداً أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، نعم هناك غياب تام للمعلومات بشأن ترسيم الحدود، تجهيل بالكلية للرأي العام، لم نعرف باتفاقية ترسيم الحدود إلا مع قدوم الملك، وبيان رئيس الوزراء بعد تمام التوقيع جاء متأخراً، تبريرياً، جاء من منطقة رد الفعل بعد «بغبغة» الأراجوزات. يتابع رزق: حتى الأراجوز المصري الذي تربينا على طلته الباسمة كان باسماً مهذباً، ساخراً ليس سافلاً، السفالة التي بات عليها الأراجوز (والأراجوزات كثر) صارت حالة مرضية، للأسف الأرض مهيأة لمزيد من سفالات الأراجوز طالما التجهيل والتعمية عنوانان لما يصدر عن الحكومة الحالية، قطع لسان الأراجوز بسكين الشفافية، بالمعلومات، بشراكة الرأي العام، بالعودة إلى مجلس النواب في القرارات السيادية، عندما تكون مستهدفاً تحسّب».

رعاية السيسي هل تنقذ الصحافيين؟

«سقطة» كبيرة لنقابة الصحافيين المصريين حينما «تفرد» مجلسها بدعوة رئيس السلطة التنفيذىة عبد الفتاح السيسي لرعاية اليوبيل الماسي لها بمناسبة مرور 75 عاماً على إنشائها، في سابقة تاريخية لم تشهدها النقابة من قبل. وهي دعوة عجيبة وغير مفهومة بحسب رأي سيد أمين في «الشعب» متابعاً أنها تأتي خارج السياق لأسباب كثيرة ، أهمها أن من دعته النقابة لرعاية اليوبيل الماسي لها «تفرد» عصره عن أقرانه من الحكام العسكريين في مصر بأكبر عدد من الصحافيين المقتولين، الذين قتل بعضهم بطريقة يمكن «تلبيسها» لغير عناصر الشرطة، ومنهم من قتل بشكل واضح برصاص الشرطة وبتغطية الكاميرات، من دون أن تقدم السلطة قاتلاً واحداً حقيقياً للمحاكمة. كما شهد عصره أكبر عدد من الصحافيين المعتقلين الذين استكثروا عليهم صفة «الاعتقال» فَلُفْقَتْ لهم «القضايا الجنائية « ليصبحو مساجين «جنائيين» مع تجار الكيف وبغاة الدعارة. وأيضا «تفرد» عهده بأكبر عدد من الصحافيين الفارين لخارج البلاد من جحيم التربص والمداهمات والمطاردات، وأكبر عدد من الصحافيين المفصولين، وأكبر عدد من الصحافيين الذين منعوا من الكتابة، وأكبر عدد من الصحافيين الذين أغلقت في وجوههم أبواب العمل بأمر من «اللهو الخفي» المتحكم في كل ما ينشر أو يكتب داخل هذا البلد. يأتى ذلك رغم أن النقابات هي مؤسسات غير خاضعة لسلطة الحكومة، السقطة سببها أن النقابة حاولت التواطؤ على دماء وآلام أعضائها، وأن تقدم بشكل بائس شهادة زور ، تزين وجه الحقيقة القبيح للعالم عن واقع هو يراه ويلم بتفاصيله أكثر منها، وحَزم وجَزم بأن «المحروسة» ثاني أكبر دولة في العالم تنتهك حقوق الصحافيين، وأنها على شفا أن تكون «كوريا شمالية» أخرى في العالم».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية