قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس بزيارة كتيبة المظليين في هضبة الجولان والتقى مع ضباط رفيعي المستوى وجنود من الاحتياط. محلل القناة الثانية قال إن رئيس الحكومة خرج من مكتبه من اجل اصلاح مكانته كرجل للأمن. عندما يكون رئيس الحكومة في مكتبه يقول محللو اليسار إنه منقطع، وعندما يخرج إلى الحدود الاكثر سخونة فانه يبحث عن النقاط. كم من الشيطنة والسطحية والتلون يمكن أن يحتاج هذا الموضوع المختصر لنشرة الاخبار. سلوك السياسيين واتباعهم في وسائل الإعلام تجاه نتنياهو له جذور عميقة، أبعد كثيرا من الكراهية الضئيلة. اليسار الإسرائيلي محبط ويائس ويعاني من الاكتئاب المتواصل. ووجبات زائدة من دواء الـ «تسفريلكس» لن تفيد. لا يمكن تغيير الشعب الذي اكتشف بحكمته أنه كي نكون إسرائيليين سعيدين يجب أن تكون هناك طريق وحلم وايمان. يبدو ان إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي فيها يستمتع اليمين، أما الثراء فهو من نصيب اليسار.
اكتئاب اليسار مصدره ثلاثة اسباب حقيقية. السبب الاول هو أنه منذ سنوات طويلة لا تنجح القيادة القديمة في ايجاد مرشح مناسب لرئاسة الحكومة، مرشح أو مرشحة قادرين على اقناع اغلبية مواطني إسرائيل على أنهم يستطيعون مواجهة المواضيع المصيرية المركزية التي تواجهها إسرائيل في فترة الهستيريا الدولية. إن أصحاب القدرات لن يضيعوا وقتهم وهم يعرفون أن اليسار سيعود إلى الحكم فقط «عندما يصعد الحمار على المئذنة». وفي ذلك الحين ايضا لن يكون هذا الامر مضمونا. السبب الثاني هو أن شركاء اليسار الطبيعيين في اخوة الشعوب والشرق الاوسط الجديد والسلام الحالي والفوري ـ خيبوا الآمال كثيرا. إرهابيون بصورة مقاتلي حرية، التحريض ضد إسرائيل هو شيء مقدس. وقالوا إنه يجب ادارة الصراع حول حق إسرائيل في الوجود دون التمييز بين اليسار واليمين. حلم اليسار الإسرائيلي الغريب انهار، والجمهور لم يعد يقتنع بهذا السحر. بنيامين نتنياهو، خلال سنواته الطويلة في خدمة إسرائيل، كشف عن الخدعة الكبيرة التي قام بها اليسار على مدى السنين. الشخص الذي حلم ولم يحقق حلمه.
السبب الثالث هو أن الإسرائيليين لا يدمنون على شعارات الاشتراكية والبلشفية. لا أحد يريد العودة إلى احتكار مباي التاريخي وشركة العمال والهستدروت والاتحادات القوية. ونتنياهو من خلال موقفه ينتمي إلى الروح الحرة التي تدعم المبادرة والابداع. فالمبادرة هي التي حولت دولة إسرائيل إلى قوة عظمى عسكرية وتكنولوجية. وهناك الكثير من الدول التي تحسدها.
في هذه الحالة، كل ما بقي لليسار ومؤيديه في وسائل الإعلام هو تشويه صورة رئيس الحكومة من فوق كل منصة وشاشة والاساءة إلى احترامه واجراء حملة «فقط ليس بيبي». وكأن الحديث يدور عن عدو للشعب. في الصراع ضد نتنياهو تم تجاوز كل السدود. فلا توجد ديمقراطية ولا يوجد احترام للإنسان ولا توجد نزاهة، حتى لو في الحد الأدنى. فرسان الديمقراطية يرفضون نتائج التصويت في صناديق الاقتراع ومؤيدو حقوق الانسان لم يصرخوا حينما تم عرض صورة رئيس الحكومة بلباس الجندي النازي، والمتحدثون عن حرية التعبير والتوازن في سوق الافكار الحرة لا يقومون بالصراخ عندما تقوم الاستوديوهات بالتحريض على بيبي.
من اجل اجراء مقابلة مطولة ومتملقة في وسائل الإعلام، يجب دفع الضريبة عن الاساءة لرئيس الحكومة. وأشك أن مئير دغان كان سيحظى باجراء هذه المقابلة المطولة لو كان تحدث بشكل جيد عن نتنياهو. رؤساء موساد آخرون لم يحظوا بهذه التغطية في الصحيفة. يوفال ديسكين وغيره يتم اقتباسهم في كل فرصة، ليس بسبب اقوالهم، بل بسبب هجومهم على نتنياهو. ايضا تامي أراد التي أجريت معها مقابلة في نهاية الاسبوع الماضي، هاجمت نتنياهو في نهاية المقابلة. وأنا آمل أن أكون مخطئا.
منتخبو اليمين الذين يهنأون من الهجوم على نتنياهو، أقترح عليهم عدم الفرح، لأنه سيأتي يومهم ايضا.
أغلبية الإسرائيليين فهموا مغزى كراهية نتنياهو. فهم ليسوا اغبياء ويعرفون كيفية اتخاذ القرار دون وسطاء وما هو الجيد والصحيح لدولة إسرائيل.
إسرائيل اليوم 12/4/2016
حاييم شاين