القاهرة ـ «القدس العربي»: صعدت العديد من الصحف المصرية الصادرة أمس لهجتها، عبر العديد من الكتاب الذين طالبوا بخروج الرئيس للرد على الجماهير، التي تطالب بإعلان الحقيقة كاملة، بشأن الاعتراف بملكية المملكة العربية السعودية لجزيرتين في البحر الأحمر.
والمتابع لما تناولته تلك الجرائد يدرك أنه ليس هناك من هدف تسعى له الفضائيات ووسائل الإعلام، التي تحظى بدعم من النظام، في الوقت الراهن، سوى الدفاع عن الرئيس السيسي، في وجه الحملة الشرسة التي يشنها ضده معارضوه، بسبب ترسيم الحدود البحرية مع المملكة السعودية، وهو الأمر الذي أسفر عن ملكيتها لجزيرتي تيران وصنافير، مما صعد الهجوم ضد الرئيس، خاصة بين أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، اولئك الذين وجدوا مناصرين لهم من جبهات أخرى كانت تناصبهم العداء، والمفاجأة أن بعض هؤلاء ضمن مؤيدي السيسي، الذين يصرون على أن كلتا الجزيرتين مصريتان.. فيما توحد العديد من كتاب الصحف أمس بهدف الضغط على الحكومة كي تدلي بما عندها من حقائق بشأن تلك القضية التي يتعاطى معها البسطاء على نطاق واسع.
ومن أبرز المخاوف التي تكشف أن القلق يجمع بين النخبة والجماهير على السواء، تلك التغريدات التي تتوالى على مدار الساعة محذرة من ضياع حق مصر، ومن بينها التي أطلقها الناشط ممدوح حمزة وقال فيها: «لو لم تكن جزيرة تيران مصرية لوجب شراؤها أو احتلالها من أجل الأمن القومي المصري.. نحمد الله أنها مصرية». وأضاف حمزة: «عندي إحساس أن جزيرة تيران ستكون فعليا في أيدي غير سعودية بعد أن باعتها مصر».
وإلى التفاصيل..
سُرقنا «واحنا نايمين»
البداية مع الجزيرتين اللتين يرى البعض أنهما سرقتا منا ليلاً، فلنقرأ ما يقوله عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» في هذا الشأن: «شهدنا منذ أن أصدرت الحكومة يوم السبت الماضى بيانها الأفشل، وقالت فيه إن الجزيرتين تقعان داخل الحدود الإقليمية للسعودية، ردود فعل غاضبة من قطاعات واسعة داخل المجتمع المصري، اعتبرت أن الجزيرتين مصريتان، وأن ما فعله الحكم هو تخلٍ عن السيادة الوطنية. وشهدنا تحولات حلزونية مدهشة، معظمها لتصفية حسابات سياسية، حتى لو كانت على جثة الوطن وكرامة شعبه، فاكتشف الإخوان فجأة قيمة عبدالناصر (الذين لم يفعلوا شيئا إلا سبّه) ونشروا خطابه الذي يقول فيه إن تيران مصرية، وهناك أنصاف المعارضين الذين يرغبون في أن يصبحوا مؤيدين فقالوا إنها أرض سعودية، وهناك المؤيدون الذين صدّعونا بخطابهم الوطني وصوتهم العالي وتباروا لإثبات أنها ليست أرضاً مصرية. والسؤال المطروح بحسب الشوبكي: لماذا طرح موضوع ترسيم الحدود الآن، وتحديدا في الوقت الذي تقدم فيه السعودية مساعدات ومنحاً اقتصادية كبيرة لمصر، حتى خلقت صورة أمام قطاع من الرأي العام (وظّفه البعض بالطبع) بأن الأخيرة تبيع أرضها من أجل الأموال؟ صادم أن تختار الدولة والرئاسة والحكومة هذا التوقيت لإعادة الجزيرتين، إن أصعب شيء على أي بلد أن يتنازل عن جزء من أرضه، كما يرى بعض المصريين، أو يرجع الحق لأصحابه، كما يرى جزء آخر، وفي الحالتين في لحظة ضعف ووهن وأزمة اقتصادية وسياسية. قضية الجزيرتين يجب ألا يكون لها أدنى علاقة بالمساعدات الاقتصادية، ولا التحالف السياسي بين مصر والسعودية، إنما هي مسار طويل من المفاوضات والوثائق الدامغة بين بلدين شقيقين، يُحسم من خلالها موقف جزيرتي تيران وصنافير، لا أن نصبح الصبح ونجد هناك رئيسا قرر وحكومة أعلنت أنهما ليستا مصريتين!».
إبراهيم عيسى: وثائق الخارجية نبلها ونشرب ميتها
وتتواصل الانتقادات ضد النظام للسبب نفسه، حيث أعلن الإعلامي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير جريدة «المقال» عن استيائه من الوثائق التي أخرجتها الحكومة مساء أمس لتثبت أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان، مؤكدا أن الجزيرتين مصريتان بالتاريخ والوجدان والسياسة وبالجغرافيا أيضا. وقال خلال برنامج «مع إبراهيم عيسى»، عبر شاشة «القاهرة والناس»، يوم الاثنين، إنه اطلع على مستندات وزارة الخارجية التي عرضتها، وبعدها تأكد أن الجزيرتين مصريتان، مضيفا: «أنتم عار على التفاوض.. لو كان هذا الفريق الفني تفاوض في طابا كان زمانها مع إسرائيل». وتابع: «الوثائق التي أخرجتها وزارة الخارجية نبلها ونشرب ميتها.. لو كنتوا فاكرين أن الشعب المصري هيقتنع بأن الجزيرتين سعوديتان تبقوا واهمين.. أرجو من المسؤولين ألا يشجعوا السيسي على الاستخفاف بالرفض الشعبي على تسليم الجزيرتين للسعودية». واستطرد: «ندعو الله أن يهدي القادة وألا يستخفوا بشعوبهم.. يجب أن يتم الاستفتاء الشعبي، والدستور احتكم لرأي المواطن وليس الخبراء.. أنتم منافقون وبتضللوا الناس.. اللي عاوز يديهالهم لكنها هتفضل مصرية بالوجدان».
هل نبيع النيل؟
بدوره يتساءل الكاتب مصطفى النجار في «المصري اليوم»: «هب أن التحكيم الدولي وإعادة ترسيم الحدود أكدا بالفعل حق المملكة السعودية في الجزر، لماذا لم تتم مصارحة الشعب بذلك، وإبراز الوثائق والاتفاقيات القديمة والجديدة، حتى يقتنع المصريون بأن أرضهم لم تمس بسوء؟ مصر لن تمارس البلطجة على السعودية ولن تخرق القانون الدولي، لكن لا يمكن التعامل مع المصريين كقطعة خشب يتم تقاذفها بين الأيدي المختلفة. حين يكتب بعض المواطنين السعوديين إهانات بالغة للمصريين، مثل ما كتبه أحدهم (السعوديون لو ضاغطين شوي يطلعوا بشرم الشيخ) و(أنا أشوف لو نبدأ نشتري نهر النيل والأهرامات وكمان شرم الشيخ بما أن سعر الجنيه نازل اليومين دول)، هذه إهانات بالغة لا نرضاها كمصريين ونربأ بالشعب السعودي الشقيق أن يتورط في ذلك، وثقتنا أن هذه انحرافات من قلة لا تعبر عن مجموع الشعب السعودي الشقيق. ويؤكد الكاتب أن العلاقة بين مصر والسعودية يجب أن تبقى راسخة، لأنهما صمام أمان الأمة العربية، فليحاسب المصريون حكومتهم، وليبتعد السعوديون عن الاختلاف المصري الداخلي، الدستور مرجعيتنا فلنحتكم إليه بكل أدب ورقى، حمى الله مصــــر والسعودية من كل سوء».
السيسي لا يساوم
ومن تداعيات ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ذلك الدفاع المستميت عن السيسي على يد محمود مسلم في «الوطن»: «الرئيس الذي باع نصف ثروته ليدعم صندوق دعم مصر، وقرر الحصول على نصف راتبه فقط، والذي واجه ميليشيات الإخوان وعملاءهم وأمريكا وتركيا وقطر والاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن يفرط في حبة رمل من الوطن.. هذه حقيقة يعلمها القاصي والداني.. المؤيد والمعارض.. الموضوعي وحتى المتشدّد. أما بعض الناس الذين ساروا وراء ادعاءات الإخوان، فيجب أن يراجعوا أنفسهم، فالتشكيك في وطنية وإخلاص عبدالفتاح السيسي وقيادات ورجال الجيش المصري، أمر يعكس سخافة وجهلاً وغرضاً، فمن حق الجميع أن يختلف مع سياسات الرئيس كلها أو بعضها، لكن أن يصل الشطط إلى اتهامه ببيع أراضي مصر أو التفريط فيها، أو أن هناك ترضية للسعودية على حساب التراب المصري، هو أمر غير منطقي. الأغرب بحسب الكاتب، أن البعض وصل به الأمر إلى اتهام أي أحد يدافع عن الموقف المصري بأنه ينافق السعودية، وكأن مصر أصبحت رخيصة لهذه الدرجة، وهي أساليب ملتوية يُقصد بها الضغط لتحقيق مكاسب سياسية.. ولا يُعقل أن يكون «السيسي» قد سلّم الجزيرتين إلى السعودية، من دون أخذ رأي الخبراء والمتخصصين، وليس ناشطي الفيسبوك وتويتر…
يضيف مسلم لقد أرسل د.عصمت عبدالمجيد بعد التشاور مع د. مفيد شهاب خطاباً إلى الأمير سعود الفيصل في 3 مارس/آذار 1990 اعترف خلاله بأن مصر تعترف بسيادة السعودية لجزيرتي تيران وصنافير».
الغني لا يتسول
ونتحول نحو مصادر الثروة التي يتجاهل النظام استثمارها مكتفياً بالتسول من بلدان الخليج الثرية ويحدثنا عنها أحمد دراج في «المصريون»: «إن مصر الفقيرة المعدمة التي تقف على أطراف أصابعها انتظارا لما تجود به المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما من قروض ومنح، تدلل رجال الأعمال والقطط السمان بالتغاضي عن تسديد متأخرات الضرائب بمئات المليارات، وتخفض لهم أسعار الغاز، بينما تثقل كاهل الفقراء والكادحين بضرائب جديدة تسمى ضرائب القيمة المضافة، وترفع فواتير الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء والغاز وإلغاء الدعم. مصر الدولة التي تمثل صحاريها ما يزيد عن 95٪ من مساحتها الكلية تمتلك ثروة ضخمة تصل إلى أكثر من 168 مليار طن تقريبا من خامات المعادن مثل، الذهب والحديد والنحاس والمنغنيز والرمال البيضاء والسوداء والفوسفات النيوبيوم والتنتالم وغيرها من المعادن النادرة وغير النادرة، ومع ذلك لا تساهم هذه الخامات المعدنية في الدخل القومي إلا بنسبة أقل من 1٪ من الناتج القومي، مع أن الثروات المعدنية تساهم بما يقرب من 20 ٪ من الدخل القومي في البلاد العربية الشقيقة، لماذا؟ هل لأن هذه الخامات المعدنية غير مقدرة القيمة لدى أصحاب القرار؟ أو ربما لعدم وجود كفاءات علمية نادرة تكتشف حجم هذه الخامات ومواقعها؟ أم لأن هناك مستفيدين ومصالح لشخصيات وجهات نافذة أقوى من الدولة ذاتها؟ إن هيئة الثروة المعدنية المغدورة لديها إجابات محددة وواضحة عن إمكانيات مصر وثرواتها الطبيعية في باطن صحاريها الشرقية والغربية وسيناء، وفي قضية منجم السكري للذهب إجابة عن بعض الأسئلة الحائرة بين كيف، ولماذا؟ وفي غض طرف الجهات المسؤولة عن فضيحة «وثائق بنما» إجابة عن بعض التساؤلات الأخرى، من؟ وكيف؟».
خطأ الرئيس
ولازلنا مع قضية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية حيث يشير محمد عصمت في «الشروق» إلى «خطأ وقعت فيه حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي مع هذه القضية الخطيرة، ولا يمكن قبوله أو تبريره، حيث ظهر واضحا جليا في عدم اكتراثها بحق جموع الشعب المصري في معرفة أسرار المباحثات، التي قيل إنها استمرت لست سنوات، مع الجانب السعودي حول هاتين الجزيرتين، حتى انتهت فجأة إلى التسليم المطلق بملكية السعودية لهما. يضيف الكاتب: لم يقم الرئيس ولا حكومته وزنا لحقنا كشعب في معرفة كيفية تحديد مصير أراضينا، أو بالأحرى حدودنا، فنحن لم نعرف بعد ما هي الخرائط أو الوثائق التي استند إليها الخبراء السعوديون في إثبات ملكية بلادهم للجزيرتين، وما هي ردود الخبراء المصريين عليها، وما هي الخرائط التي استندوا إليها خلال مفاوضاتهم مع نظرائهم السعوديين؟ ويتساءل عصمت: ما هي أسماء هؤلاء الخبراء، وما هي تخصصاتهم، ولماذا لم تنضم إليهم خبيرة الخرائط هايدي فاروق مستشارة قضايا الحدود الدولية والثروات العابرة للحدود، التي فجرت مفاجأة في لقائها مع فضائية «أون تي في»، بتأكيدها المطلق على مصرية الجزيرتين، وأن هناك خريطة منذ القرن الثاني الميلادي توضح أن خليج العقبة بكل جزره يتبع سيناء، وأن خريطة حملة نابليون بونابرت، التي تم رسمها سنة 1800 تؤكد أيضا أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، وكان اسمهما معا جزر الثيران، وكان يستخدمهما الحجاج المصريون، وأن هذا الاسم يرجع إلى حفظ الماشية والثيران فيها حتى لا تتعرض للسطو من قبائل عرب الترابين، التي كانت تترصد قوافل الحج في سيناء، كما أشارت المستشارة هايدي أيضا إلى أن بعثة بالمر الجغرافية سنة 1868 أكدت تبعية الجزيرتين لمصر، وأن هناك 4 خرائط أخرى وضعها جغرافيون أوروبيون بعد ذلك تؤكد كلها مصرية الجزيرتين».
تكلم «يا ريس»
لا يعلو حديث فوق حديث الجزيرتين وها هو حمدي رزق في «المصري اليوم» يسأل الرئيس: «حتماً ولابد أن يتحدث الرئيس، حديث المعلومات، لماذا أعدتم الجزيرتين، ولماذا الآن؟ سيادتك قلت قبلا: «اسمعوني أنا، أنا لا أكذب عليكم».. ونحن لك من السامعين، ومصدقين، قل لنا قولاً سديداً، الناس يتخبطون على حيطان الفيسبوك، كيف لا نسمع لغيركم وأنتم صامتون، الشائعات ترعى في البلد، تسم البدن، دخان الحريق تتنشقه الأنوف المدربة على استشعار الخطر، هناك من يضرم النار في الأرض المبللة بالقلق. صمتكم يغري بالتقول والكذب والافتئات والاجتراء، إذا تحدث الرئيس سيضع نقاطاً كثيرة فوق حروف قضايا شائكة، صمت الرئاسة عن قضايا بعينها في ملفات حساسة يضاعف الإحساس بالأزمة، تفكيك الأزمات في مهدها مثل تفكيك العبوات الناسفة قبل تفجيرها، نزع فتيل العبوات يقي من التفجيرات العشوائية، هناك من يفخخ الأرض بشراك خداعية. حتماً ولابد يتحدث الرئيس بوضوح، ويقطع بالمعلوم بالضرورة في ملف ترسيم الحدود المصرية ـ السعودية، وإعادة الجزيرتين. في الجوار حديث كوسخ الودان، خونة الأوطان يُخونون خير أجناد الأرض، هذا ما لا قبل لنا به، ولا نحتمله عليكم، ولا نملك دفعا قانونيا ولا ردا معلوماتيا، مصداقيتكم على المحك، رد غائلة المتغولين، وقل قولا سديدا إلى شعب يتوق إلى الحقيــــقة منكم، يصدقكم فلا تخذلوه. يتابع رزق لابد يتحدث الرئيس، ويقطــع بالمعلوم بالضرورة في ملف الأزمة المصرية ـ الإيطالية، يوقف ماكينة الشائعات، يضعنا على حقيقة تهديدات الحكومة الإيطالية، وبالتبعية ما يعتمل في أروقة الاتحاد الأوروبي، ولماذا بتنا مكتوفي الأيدي، وظهـــرنا إلى الحائط في مواجهة اجتراء إيطالي يكاد يمس السيادة؟ ناقص إيطاليا تمدنا على رجلينا أمام العالم».
المهم النتائج
لازالت زيارة العاهل السعودي تلقى المزيد من الثناء حتى بعد مغادرته، ومن بين المرحبين كمال عامر في «روز اليوسف»: «الملك سلمان زار القاهرة ووقع عددا من الاتفاقيات التي سيتم تنفيذها باستثمارات 25 مليار دولار.. وهي استثمارات ليست على طريقة المؤتمر الاقتصادي، الذي لم يحقق سوى 2٪ مما سمعناه عن الاستثمارات ومذكرات التفاهم.. زيارة سلمان تاريخية والملك أصر على أن يتعامل مع الشعب لا الرسميين فقط.. اقترب كثيرا من المواطن والطبقات الوسطى والفقيرة والمتعلمين والمثقفين.
الزيارة مهمة في توقيت مهم.. مصر تواجه العديد من المشاكل في الداخل والخارج… وهناك صعوبات اقتصادية ومالية تعطل تحقيق الأهداف التنموية وخطط الدولة، وهو ما نراه في ندرة الدولار وتخفيض قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه في كل أوجه الحياة. زيارة الملك سلمان لمصر.. جاءت وسط قلاقل دولية على خلفية باحث الدكتوراه الإيطالي.. وعودة السفير الإيطالي لبلاده.. وعدد من عواصم العالم ما زالت تتعاطف مع الإخوان وتتربص بمصر وتراقب بدقة تصرفات الدولة المصرية وتجسد ذلك في عملية تقويم عمل وسلوك منظمات المجتمع المدني والتمويل الأجنبي لها المرتبط بأجندات خارجية لا تخدم سلوك الحكومة المصرية في شأن الحريات وتنظيم وضبط الشارع وتحجيم الانفلات بأنواعه. الملك في القاهرة وهو يدرك كل هذه الأمور ويؤمن بأن مصر تحتاج دفعة اقتصادية بشأن التنمية تلهم الشعب وتجذب أنظاره وتوحد طاقته، وأيضا زيادة إحساس المواطن بقضايا ونتائج التنمية التي تحدث الآن. يضيف الكاتب، خادم الحرمين الشريفين يدرك أيضا ما تواجهه مصر من تحديات متنوعة ما بين إرهاب وزعزعة استقرار وحصار اقتصادي ومشاكل من كل الأنواع تعرقل الحياة».
محل شك
ومن معارك أمس الثلاثاء الصحافية تلك التي شنها دندراوي الهواري في «اليوم السابع» ضد محمد البرادعي وحمدين صباحي وآخرين من رموز ثورة يناير/كانون الثاني: «فجأة وبدون مقدمات، أو سابق إنذار، تحول الأشخاص أنفسهم الذين هبطوا علينا ببراشوت 25 يناير 2011، إلى خبراء خرائط جغرافية، وترسيم الحدود، وأساتذة مساحة جيولوجية، للتأكيد على أن جزيرتى تيران وصنافير مصريتان مئة في المئة. هؤلاء هم الوجوه نفسها التي تفهم في كل شيء، خبراء في علوم الفضاء والطيران، والقانون والفلك وعلوم البحار والجيولوجيا والفلسفة وعلم النفس والفيزياء والكيمياء والميتافيزيقا والتفاضل والتكامل، والجغرافيا، وخبراء الخرائط، والسياسة، والاقتصاد والاجتماع، وعلم الأنساب. قائمة هؤلاء تضم حمدين صباحي، وعلاء الأسواني، وباسم يوسف، وخالد علي، وممدوح حمزة، وجورج إسحق، والبرادعي، وعبدالمنعم أبوالفتوح، وجماعة الإخوان الإرهابية، واتحاد ملاك ثورة يناير، الذي يضم قيادات حركة 6 إبريل المحظورة قانونا، والتيار الشعبي، والاشتراكيين الثوريين، وهي القائمة التي تمتلك «بالفهلوة» الحقوق الحصرية للفهم والمعرفة، واستطاعت أن «تدهن الهواء دوكو». ويرصد الكاتب مجموعة من الحقائق في هذا الشأن من بينها أن الذين هبوا دفاعا عن جزيرتي تيران وصنافر معظمهم كانوا لا يعرفون أين تيران، أو حتى سمعوا عنها، قبل إثارة قضيتها خلال الساعات القليلة الماضية، أو سألوا عن وضعها السياسي، وإنما هبوا فجأة ليس للدفاع عن الجزيرتين، ولكن لتوجيه خناجرهم في ظهر نظام السيسي، وتوظيف موافقة مصر على تعيين الحدود مع المملكة العربية السعودية، لخدمة أهدافهم ومصالحهم الشخصية من ناحية، وإثارة البلبلة في الشارع من ناحية ثانية. ويؤكد الكاتب أننا مع الحفاظ على كل سنتيمتر من الأراضي المصرية ونعتبرها أراضي مقدسة غير قابلة للبيع أو التنازل وما دونها الدم، ولكن لا يمكن أيضا أن نستولي على أراضي الغير، من دون وجه حق».
هل نغني للسعودية؟
وممن انتقدوا النظام على الكرم الزائد عن الحد أحمد الصاوي في «التحرير»: «لم يبق أمام الإعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي سوى أن يحشد إمكاناته للغناء لإعلان سعودية جزيرتي تيران وصنافير، عبر أوبريتات عظيمة تجسد عودة الأرض للوطن الأم بعد غياب ووحشة، من يد المحتل الغاصب. الأغاني الوطنية الصالحة لـ«البيـع» كثيرة.. وبتصرف
«تيران رجعت سالمة لينا.. وإحنا اليوم في عيد» «عاش اللي رجع أرضنا من كل غاصب».. «تيران عادت شمسك الذهب». ربما يجد أي متابع أجنبي للإعلام المصري نفسه مذهولاً أمام إعلام يجتهد بكل ما أوتي من «حزق» لإثبات أن قطعة أرض ظل المصريون يعتقدون لعقود طويلة أنها جزء من حدودهم الوطنية، ليست كذلك، في ما يدعي أولئك المَسلِمون بالاعتراف الفوري من دون أدنى مناهدة بتغيير وضع الملكية والسيادة على الجزيرتين، أنهم الوطنيون، فيما المتضررون والمصدومون وغير المصدقين، متهمون في وطنيتهم. إنس الوثائق والجدل القانوني الذي يثبت لمصر حقا في الجزيرتين «إن أرادت»، وانس أن الحق السعودي سنده الأقوى هو الاعتراف المصري، وانظر إلى مشهد تسويق الاتفاق. يقول الطبالون إن الجزر مملوكة في الأصل للمملكة السعودية، وإنها كانت وديعة عند مصر.. حسناً.. لدينا وديعة نهتم بها ونرعاها منذ 66 عاماً، لو قلنا إن سيادتنا عليها بدأت عام 1950، ولأكثر من ذلك بقرن وعقدين لو قلنا إنها في حوزتنا منذ مطلع القرن الماضي.. ألم يكن بينكم وبين تيران «عِشرَة عُمر» حتى على الخرائط وفي الكتب المدرسية، وفي الأغاني، وفي رحلات الغوص التي ينفذها رواد شرم الشيخ هناك من دون تأشيرة؟ ويتساءل الكاتب ألا يوجد احترام لمشاعر العسكريين الذين تناوبوا على حراستها وحمايتها على مدى عقود طويلة».
مطلوب تطهير الإعلام
ومن أزمة ترسيم الحدود بين مصر والمملكة السعودية إلى الهجوم على الإعلام المعارض الذي يحمل عليه بشدة الكاتب الساخر محمود الكردوسي في «الوطن» وهو احد خصوم ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني. وفي هجومه ضد الإعلاميين حذر من تداعياً عدم تدخل أجهزة الدولة من القيام بدورها في التصدي للمعارضة: «يا عالم يا اللي فوق.. فوقوا. يا سيادة الرئيس.. يا حكومة.. يا برلمان.. يا قضاء. الحقوا الإعلام. طهروه. قننوه. تدخلوا بأنفسكم ولا تنتظروا أصحاب الشأن. لا تستهينوا بـ«هرتلة»، ولا تراهنوا على «تآكل مصداقية» أو «انفجار من الداخل». الإعلام لخبط أحوال المصريين. دمّر وعيهم ببلدهم حتى أنهم لا يعرفون «الخائن» من «الوطني»!. قسمهم. كرههم في بعض. أشعل بينهم حروباً وعبأهم باحتقانات وضغائن. والكارثة أنه يبيع مصر لأعداء الخارج. «بيبلغ عنها». يا عالم يا اللي فوق.. هرتلة الإعلاميين وجهلهم وسوء نواياهم تلتقطها مراكز أبحاث وأجهزة مخابرات وتحولها إلى أدلة إدانة موثقة ضد مصر (قضية ريجيني مثلا). إفعلوا شيئاً، بدلاً من مغامراتكم الإعلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
الحرية لا الخبز
ونتوجه بالمعارك إلى مشاكل الصحافيين حيث يدق فهمي هويدي ناقوس الخطر: «لا يشرف نقابة الصحافيين المصريين أن تزيد لأعضائها البدلات في حين يبقى 57 صحافيا في السجون والمعتقلات، زيادة البدلات مهمة لا ريب، لكن حرية الصحافي وكرامته أهم بكل المقاييس، ورغم أن حكاية البدلات ليس مقطوعا بها، ولكنها لاتزال شائعة أو أمنية يتحدث بها البعض، إلا أنني لم أستطع أن أفصل بين «الهدية» التي ينتظر أن تقدمها السلطة في احتفال النقابة في ذكرى مرور 75 عاما على إنشائها في الأسبوع المقبل، وبين السكوت على استمرار وجود هذا العدد الكبير من الصحافيين في السجون والمعتقلات، بسبب ممارستهم لعملهم المهني. أدري أن بيانات الشبكة العربية لحقوق الإنسان تذكر أن بين هؤلاء، 27 فقط من أعضاء النقابة، أما الباقون فمارسوا عملهم الصحافي قبل أن تنتهي إجراءات قيدهم، مع ذلك فالثابت أنهم سجنوا لأنهم كانوا يمارسون عملهم المهني وليس لأي سبب آخر. ثم أن قيدهم من عدمه قضية إدارية تتعلق بالإجراءات تحاسب عليها النقابة، لكن حبسهم أثناء قيامهم بعملهم وبسببه قضية مهنية لا تستطيع النقابة أن تتخلى عنها وإلا فقدت أساس شرعيتها. وبحسب الكاتب في «الشروق» لا يكفي أن يرد على ذلك أو يبرره القول بأن المظاليم كثيرون، وإن الصحافيين ليس على رأسهم «ريشة» كما يردد البعض، وبالتالي فإنه لا ينبغي استثناؤهم والمطالبة بإطلاق سراحهم دون غيرهم. وهي مقولة لا اعتراض لي عليها، ولعلي لست بحاجة بأن أذكر بأنني مع الإفراج عن كل مظلوم. لكننا إزاء مناسبة الاحتفال بذكرى إنشاء النقابة، الأمر الذي يسوغ التذكير بملف الصحافيين المسجونين، الذين يعد استمرار احتجازهم لسنة أو اثنتين لا يخالف مبدأ منع الحبس في قضايا النشر فحسب، ولكنه يضرب الأساس الذي قامت عليه فكرة إنشاء النقابة في عام 1941. وستظل المفارقة شديدة حين نذكر أنه بعد 75 سنة من إنشاء النقابة وصل عدد الصحافيين المسجونين إلى 57 شخصا، وهو أكبر رقم للمحبوسين عرفته المهنة في تاريخها».
لا نعرف ماذا نريد
وصلنا للقضية الشائكة بشأن الضحية ريجيني حيث يرى سعيد الشحات في «اليوم السابع» أن البحث عن أساليب لمواجهة «الغضب الإيطالي» هو الهم الأول حتى لا تتم التضحية بعلاقات شهدت نموًّا في الفترات الماضية، وسيكون من الخطر الكبير الاعتماد على أسلوب «مبادلة الهجوم بهجوم» وهذا ما لمسته من بعض نواب البرلمان في الأيام الماضية، فهؤلاء يتعاملون مع القضية، خاصة بعد فشل زيارة الوفد القضائي المصري لروما في تحقيق النتائج المأمولة، وفقًا لوجهة النظر التي تعكس رؤية الأجهزة التي أثبتت فشلها في التعامل مع القضية، وفي هذا الأمر سنجد النائب يؤدي مهمة معاكسة تماما للمهمة التي انتخبه الناخبون من أجلها. وفي هذا المسار سنجد إصرار بعض الإعلاميين في القنوات الفضائية على اتباع نهج مدمر، وذلك بالانغماس في ترديد سيناريوهات خائبة، مثل تلك التي رددها الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، قبل أيام، حيث قال إن «ريجيني» جاسوس، وإن الإخوان هم الذين نفذوا جريمة قتله، وأعيد وأكرر القول بأن هذا نوع من التخاريف التي تصورت في البداية أنها من إنتاج «السعيد» فقط، لكنني فوجئت بأن آخرين يرددونها أيضًا، مما يعطي دلالة عميقة على أنه بينما يعرف الجانب الإيطالي ماذا يريد، لا نعرف نحن ماذا نفعل، وهكذا تصبح كل مكاسب العلاقة المصرية الإيطالية في مهب الريح، لأننا لا نعرف ماذا نريد».
بين الحذاء والمايوه
ومن معارك أمس تلك التي شنها سيد عبد الحميد في «الأهرام» دفاعاً عن اللاعب ميسي ونائب رئيس الجمهورية الأسبق محمد البرادعي وتنديداً بالغوغائية: «كان مبتغاه نبيلا صافيا، أراد أن يسعد أطفالا يبعدون عنه آلاف الأميال فأرسل لهم حذاءه في تعبير رمزي لأهم ما يمتلكه وهو قدمه. ولم يدر بخلده أن يحدث إهداؤه تلك الشوشرة المفتعلة، بل والرخيصة هذا ما حدث مع ليونيل ميسي. إنها المزايدات التي يبدو أنها باتت كالجينات تأبى أن تفارق قطاعا غوغائيا يصر على الإساءة لسمعة بلدنا، ولم يكفهم ما اقترفوه في حق بعض رموزنا. قبل سنوات وما أن لاح في الأفق أن الدكتور محمد البرادعي يمكن له أن يفكر جديا في أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية، هذا على الرغم من أن الرجل لم يعلن ذلك صراحة، إلا أن صمته فسر بأنه نذير شؤم على الوريث، الذي كانت تُعد له العدة لتنصيبه خلفا لأبيه، ولأنه لم ينف فقد فتح على نفسه باب جهنم، ولم تشفع له جائزة نوبل التي نالها عن جدارة ولا قلادة النيل في صد حملة ممنهجة، وبتعليمات من ولي النعم وحرمه المصون أخذت الجوقة التي قسمت إلى فريقين وضع الاستعداد، وما أن أومأ البطريرك برأسه من علياه، راح الأول وهو النخبوي بتقديم طروحات نقدية فيها اتسم ما وصف بالتحليل العلمي بالعبارات ذات الإيقاعات الأكاديمية. شيء لزوم الشيء لتحلية البضاعة، لتنتهي بأن المديرالسابق لوكالة الطاقة الذرية كان السبب في غزو بوش الابن للعراق. أما الثاني وهم هنا العوام فانطلقوا في وصلات ردح، التي هي على أصلها، لكن مشكلتهم أن الذي سبوه عاش عقودا في بلاد الفرنجة، وبالتالي لم تألف أذناه إلا أنغام موتسارت وفيليب رامو وشوبرت، ومع ذلك فقد وجدوا في مايوه ابنته وسيلة لمعايرته».
الجوع كافر
لا يخفي على أحد أن هناك موجة غلاء فاحش، وربما غير مسبوقة تعم مختلف المدن والقرى على حد سواء، وهو الأمر الذي جعل محمد المنياوي في «الجمهورية» يطالب الحكومة بالتدخل من أجل الحيلولة دون وقوع عواقب وخيمة: «ارتفع لهيب الأسعار مؤخراً بشدة وأصبح لافحاً للوجوه وناهشاً «لجيوب» المواطنين البسطاء «شبه الخاوية» التي لا تحتمل أي زيادة من أي نوع في الأسعار. جميع السلع تقريباً.. وحتى غير المرتبطة بزيادة سعر الدولار ارتفعت بشكل جنوني وأصبح ذلك خطراً يهدد أمن وسلامة واستقرار المواطن، الذي يرزح طوال الوقت تحت نيران ضغوط الحياة المتزايدة. بصراحة.. ليس معقولاً ولا مقبولاً أن نترك العنان لسماسرة أقوات الشعب.. حتى يتلاعبوا بنا هكذا.. كما أن طرح بعض السلع من قبل القوات المسلحة بأسعار مخفضة لمواجهة هذا الغلاء ليس هو الحل الأمثل على الإطلاق.. فلابد من سن قوانين رادعة، وكذلك لا مفر من الرقابة الصارمة والمستمرة على الأسواق والضرب بيد من حديد على كل المتلاعبين الذين يتفننون في تكدير حياة المواطن البسيط وتضييق الخناق عليه حتى في «الأكل والشرب». إن الحفاظ على «جيوب» المصريين يجب أن يكون من أولويات الحكومة ومجلس النواب.. صدقوني الناس ضجت وأصبحت على وشك الانفجار بسبب هذا الاستفزاز والتراخي في محاصرة وعلاج هذا الغلاء.. الذي لا تقابله أي زيادة مناسبة في الأجور».
حسام عبد البصير