حارس في سجن في الرقة… سبايا في الفلوجة وأغاني أليسا قرب بغداد… أبو علي «جهادي متردد» يستعيد تجربة أربعة أشهر في مناطق «الدولة»: سارد حكايات أم ينقل الواقع؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هناك الكثير من القصص التي خرجت من مناطق تنظيم «الدولة» في العراق والشام وتحدث فيها هاربون عن حياتهم في ظل التنظيم. وهي مزيج من الخيال والحقيقة وفيها أحياناً قدر من المبالغة التي ترغب في خلق جو من الإثارة.
وأعمدة كل تجربة هي الوحشية والإعدام والخيبة من «يوتوبيا الدولة الإسلامية» وأن الجنة الموعودة تحولت إلى جحيم لا يطاق وكل هذا يستدعي البحث عن مخرج.
وتتميز كل التجارب التي تنشر بالحديث عن بعد السبايا والاتجار بالجنس لدى أفراد التنظيم أو تلك التي تتحدث عن إعدامات في الساحات العامة ووحشية وفساد بين أفراد التنظيم.
وشملت سلسلة البرامج التي قدمتها القناة الثالثة في «بي بي سي» الشهر الماضي عن «الجنس في أماكن غريبة» رحلة في تجارة الجنس في روسيا والبرازيل وتركيا. وفي هذا البلد التقت مقدمة البرنامج ستاسي دولي مع هاربتين من مناطق التنظيم حيث تحدثت إحداهن عن تجربة زواجها من أحد مقاتلي تنظيم «الدولة» في الرقة.
ومن هنا فقصة أبو علي السوري المولود في الكويت وحامل الجنسية الأردنية لا تختلف في حيثياتها إلا في التفاصيل.
وفي تقرير طويل نشرته صحيفة «الغارديان» وأعده روبرت أف وورث عن أبو علي الذي التقاه في مدينة أورفة التركية القريبة من الحدود مع سوريا سرد الهارب من مناطق «الدولة» قبل 3 أشهر بمساعدة مهربين ومتعاطفين قصته مع «جنة داعش».

فتحة في السياج

بدأت رحلة أبو علي وهي الهوية التي أعطيت له حالة اجتيازه الحدود التركية إلى سوريا في صباح يوم من كانون الثاني يناير عام 2015 حيث وقف هذا الشاب الصغير الحجم وحيداً على الحدود التي تفصل بلدة أكاكالي عن الحدود السورية.
وكان الجو مشمساً لكنه بارد ولم يكن هناك الكثيرون في المكان. ونظر الشاب بتردد حوله ثم تقدم من زبال واستجمع شجاعته وأخبره أنه يريد العبور للطرف الآخر من الحدود.
وبعد دفع 75 ليرة تركية، دله الزبال على فتحة صغيرة في السياج الحدودي يستطيع العبور منها إلى الجنة الموعودة عند تنظيم «الدولة». ومن الفتحة دخل وبدأ في الركض غير مبال لصيحات أحد الحراس الأتراك الذي انتبه إليه. وظل يركض حتى وصل وجهته، وولد من جديد وباسم جديد.
جاءت رحلة أبو علي إلى «الدولة» في وقت لم تثمر فيه الحملة الدولية التي قادتها الولايات المتحدة نتائج واقعية، فبعد أشهر من القصف الجوي ظل التنظيم محافظاً على مناطقه بل وكان يتوسع بشكل متزايد وهو ما أكد من حقيقة الرؤية الدعائية التي يبثها إلى أتباعه والمتعاطفين معه حول العالم.
وكانت دعاية التنظيم مجموعة من الصور الصارخة عن إعدام صحافيين أجانب وقطع رؤوس مناوئين والإتجار بسبايا الحرب.
وزادت هذه الصور من جاذبيته لدى الشبان خاصة. وكما يقال في الأمثال «راحت السكرة وجاءت الفكرة» وهذا هو الحال الذي وصل إليه أبو علي الذي لم يكتشف الجنة بل جهنم، ورويداً رويداً اختفت الحماسة وحلت محلها الخيبة والشعور بمأساة كوميدية الأبعاد كما يعلمنا وورث.
فالتجربة في ظل التنظيم والتي دفعت بآلاف من الشباب حول العالم إلى صفوفه ليست كما تظهر في الصور الجميلة التي ينشرها مكتبه الإعلامي. وجاء الهروب بعد اكتشافه وهو الرجل الذي قضى حياته مدخناً ويشرب الكحول لا يصلح لميدان القتال.

الطريق إلى الجنة

بدأت قصة أبو علي عندما اكتشف في سن الـ 38 أنه بحاجة لتغيير نمط حياته وأمل بالحصول على وظيفة مكتبية من الوظائف التي أعلن عنها التنظيم تساعده على أن يكون رجلاً صالحاً.
وكان قبل سفره إلى تركيا يعمل مع والده في مدينة حلب والذي اعتاش من مهمة تخليص السيارات بدفع الرشاوى للمؤسسات ذات العلاقة في «الدولة» وهي كثيرة. ويتذكر أبو علي أيام عمله «كنت أصحو في التاسعة صباحاً ثم أذهب إلى المكتب، أشرب القهوة وأوقع بعض الأوراق ثم أعود إلى البيت». كانت حياة فاسدة ولكنها سهلة.
وكان يذهب في الليل للبارات والنوادي الليلية. وتغير كل شيء مع بداية الإنتفاضة ودخول المقاتلين إلى شرقي حلب عام 2012. وفي تفاصيل السيرة الشخصية التي يقدمها وورث عن أبو علي أنه مولود في الكويت ويحمل الجنسية الأردنية وبدأ بالتحول نحو الإلتزام الإسلامي هرباً من الواقع حوله. وأن زوجته تركت البيت لخلافات بينه وبين عائلتها وأنه قرر شراء تذكرة والسفر إلى اسطنبول ومنها إلى الجنوب حيث بدأت رحلته. فبعد تسلله من فتحة السياج الحدودي ظل يركض حتى قابل مجموعة من الأشخاص الملتحين والمسلحين وسألوه عن سبب هروبه فأجاب أنه «هارب إليهم».
وحسب رواية الجهادي المتردد، فقد رحب الجهاديون به رغم وصوله وحيداً وبدون توصية. وزاد ترحيبهم عندما علموا أنه أردني. وعلقوا «نريد عرباً كي ينضموا لصفوفنا وليس فقط الأجانب».
وبعد ساعة من الزمن جاءت سيارة ونقلته إلى بيت ضيافة حيث التقى هناك عدداً من القادمين الجدد الذين كانوا يحاولون التأقلم مع حياتهم الجديدة. ووصف أبو علي المكان بأنه «مثل المطار» فقد التقى أمريكيين وبريطانيين وفرنسيين وأشخاصاً من جنسيات مختلفة.
وقضى أبو علي خمسة أيام في بيت الضيافة حيث كان مسؤول المكان سورياً فقد إحدى رجليه في معركة. وكان دائماً باسماً وأي شيء يطلبه منه القادمون يجيب «ما في مشكلة». وفي هذه الفترة كان المسؤولون يتحققون من هوية القادمين.
وضبط أبو علي وهو يدخن وبدلاً من معاقبته أعطي محاضرة وطلب منه الإمتناع عن العادة السيئة. وكان أبو علي واضحاً منذ البداية بأنه لم يكن يريد القتال «قلت لهم لا أريد القتال ولكن وظيفة إدارية» وردوا: لا مشكلة ولكن عليك الحصول على تدريب ديني وعسكري كأي شخص آخر.
ويقول إن التدريب على الذبح بدأ في بيت الضيافة حيث أصر مسؤوله على قيام المتطوعين الأمريكيين والبريطانيين بذبح الدجاج الذي كان في بيت الضيافة من أجل تدريبهم على ذبح «الكفار».
ولم يرتح أبو علي لوصف المسؤول مقاتلي الجيش السوري بالكفار. ورغم رفع صوته ومحاولته الجدال إلا أن المسؤول أسكته وطلب تأجيل النقاش حتى ينهي دورة في الشريعة.

في الطريق إلى الرقة

بعد خمسة أيام في بيت الضيافة قيل للمتطوعين إن ساعة الرحيل حانت. ونقل أبو علي في حافلة صغيرة مع 15 متطوعاً جديداً إلى مدينة الرقة.
وبعد يوم فيها نقلوا في حافلة إلى كهوف جبل بلعاس المطلة على حمص حيث قيل لهم إن معسكر التدريب على فهم الشريعة سيعقد هناك.
وقضى أبو علي هناك اسبوعين حيث كان وبقية المجندين يبدأون يومهم بالصلاة والتدريبات الرياضية ثم العودة إلى الكهف والإستماع لدروس الشريعة التي لم يكن يفمهمها الكثيرون نظراً لأميتهم وعدم معرفتهم باللغة العربية.
وبعدها كان يقدم لهم الإفطار المكون من الجبن والخبز القديم. ويستمر البرنامج حتى المساء حيث كانوا يتجمعون في الكهف للاستماع للبيانات والأخبار التي تعرض عليهم من جهاز كمبيوتر عبر شاشة منصوبة على الجدار.
ويتذكر أبو علي ليلة طلب فيها أمير المعسكر من المجندين الجلوس في الكهف من أجل مناسبة خاصة وتبين فيما بعد أنها عرض لإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيث تحدث الأمير أن طريقة قتل الطيار مبررة حسب الشريعة لأنه قام بإلقاء القنابل على المسلمين.
ويقول أبو علي أن عرض فيلم إحراق الطيار كان بمثابة امتحان ولاء له خاصة أنه كان الأردني الوحيد بين المجندين. ويقول إن الأمير حقق معه لعدم موافقته على ما جاء في الشريط.
وقال له في بداية هذه الدورة الدينية كنت كافراً أما الآن فأنت مسلم حقيقي. ومنذ تلك اللحظة بدأ كما أخبر الصحافي وورث يشك في كل شيء حوله.

التدريب

بعد اسبوعين من الدروس الشرعية حضرت الحافلات ونقلت المجندين إلى منطقة جديدة فيها مغاور حيث ابتدأ التدريب العسكري واتبع الروتين نفسه: الإستيقاظ مع أذان الفجر والصلاة ثم التدريب والتعلم على استخدام بنادق إي كي- 47 والقنابل اليدوية.
وكان المجندون يركضون كثيراً ويظل أبو علي في آخر الصف حيث كان المدرب يصيح عليه فيجيب أنه جاء لعمل مكتبي وليس التدريب العسكري. في اليوم الأخير من التدريب اجتمع الأمير مع المجندين وطلب منهم ترديد قسم الولاء للتنظيم. وبعدها حالاً تم توزيع المجندين على عدد من المجموعات. ووجد أبو علي نفسه مع مجموعة طلب منها السفر إلى العراق وعندما احتج قائلاً إنه وعد بالعمل في الرقة نظر إليه المدرب نظرة قاسية وذكره بقسم الولاء الذي ردده.
بعد أيام من السفر في الحافلة وصل المقاتلون الجدد وعددهم 12 شخصاً إلى بلدة القارمة الواقعة غرب العاصمة بغداد. وقابلهم ضابط عراقي بزي مدني واخبرهم بدون مقدمات عن مهمتهم الجديدة وهي السيطرة على تل ترابي يسيطر عليه الجيش العراقي. وعندما اعترض أبو علي على فكرة قيام 12 مقاتلاً بمواجهة وحدة من الجيش العراقي رد الضابط مندهشاً وقال «الله معكم وستنتصرون».
وكانت الخطة بشن الهجوم في الساعة الثالثة صباحاً وعندما طلب قائد المجموعة من أبو علي لبس حزام ناسف، تساءل عن السبب وقال للقائد «أنت بحاجة للذهاب إلى الجنة أكثر مني» وهو ما لم يعجب القائد. وطلب منه حراسة راجمة صواريخ روسية الصنع ورد بأنه لا يعرف استخدامها.
ووجد له القائد في النهاية مهمة للعمل في الفريق الطبي. وقام لساعات عدة بجر الجرحى من ساحة المعركة التي استمرت مدة يومين حيث فشلت المجموعة في السيطرة على التل الترابي. في اليوم الثالث قرر أبو علي وزميل آخر لقبه أبو حسن مواجهة مسؤول القيادة في القارمة واحتجوا على مشاركتهم في الحرب.
ورغم شعور القائد بالقرف منهما إلا أنه قرر نقلهما إلى أماكن أقل خطورة. وكان أبو علي يتوقع العقوبة المشددة وزميله إلا أن التنظيم نسيهما لفترة حيث أقاما في بيت مجهز بالتلفزيون وبكل الأدوات وقضيا الوقت وهما يشاهدان الأفلام وفيديو كليب للمغنية اللبنانية أليسا. واكتشف أبو علي أن أبو حسن كان لصاً سابقاً انضم إلى التنظيم طمعاً في المال. وكان يمنح راتبا 150 دولاراً. وفي القصة الدرامية لأبو علي حكاية ضبطه مرة أخرى وهو يدخن ودخول مقاتل كردي عليهما وهما يتابعان الأفلام ونقلهما فيما بعد إلى الفلوجة وهي المحطة الرابعة في رحلة هذا الجهادي المتردد.

مع السبايا

وفي المدينة هذه تصل الحبكة ذروتها حيث ينقل إلى بيت للضيافة مزدحم بالسكان وفيه يستمع إلى صوت صبيتين وهما تضحكان ويكتشف أنهما من السبايا الأزيديات اللاتي أسرن من شمال العراق.
وكان عمر الصبيتين 13 و 14 عاماً حيث قدمتا هدية إلى حاكم الفلوجة. وسمع أبو علي عن السبايا الأزيديات مع أنه لم يقابل بنفسه واحدة منهن. ومع ذلك فقد اندلعت مشادة بين المقيمين في بيت الضيافة حول من يحق له أخذ الصبيتين. وعندها دخل رجل بزي عسكري يبدو أنه قائد وسأل عن السبايا حيث قام بقتلهما وأداً للفتنة بين المقاتلين.
ويعلق وورث أن حماسة أبو علي تلاشت كما هو شأن الكثير من المهاجرين الذين اشتكوا من القتل الذي لا داعي له وكذا من المحسوبية التي تتميز بها إدارة التنظيم والنفاق.
ولأن المتطوعين لم يتوقعوا حياة متقشفة كالتي وجدوها في ديار «الخلافة» فقد بدأ بعضهم بالبحث عن طرق للهروب. ولا توجد أعداد دقيقة حول من استطاع الهرب إلا أن منظمة معادية لتنظيم داعش سمعت عن رغبة الكثيرين بالهروب وقامت بتنظيم شبكة تهريب.
وقابل الكاتب منشقاً آخر عن التنظيم ولقبه أبو عبدالله، شارك في السيطرة على الرقة ومن ثم عمل في الجناح الأمني وقام بزرع قنابل والكشف عن العملاء الذين أعدموا لاحقاً. إلا أن خيبة أمله بالتنظيم بدأت نهاية صيف 2014 عندما انتفضت قبيلة الشعيطات ضد التنظيم في دير الزور حيث تم قتل حوالي ألف من أبنائها.
ولم يكن أبو عبدالله يعرف الكثير عن القبيلة لكنه أوكل بمهمة حماية قافلة من الشاحنات قرب بلدة السلوك التي لم تكن تبعد عن مكان المجزرة. واكتشف أبو عبدالله أن الشاحنات كانت تحمل جثث القتلى حيث تم رميها في واد يعرف بالحوطة. وفي تلك اللحظة بدأ أبو عبدالله يشك بالجماعة التي عول عليها لتحرير بلدته.
ومع ذلك استمر يقاتل في صفوف التنظيم مدة 6 أشهر أخرى وراقب فيها كيف تملص أحد القادة من العقاب نظراً لعلاقته مع قيادة الصف الأول. وعندما قرر الهروب ركب دراجته واتجه نحو وادي الحوطة والتقط فيلماً للجثث المتعفنة.

العودة إلى سوريا

بعد أسابيع في الفلوجة حمل أبو علي أمتعته ونقل مع عدد من المجندين في حافلة اتجهت نحو الرقة. وكان يعرف أبو علي أنه ومن معه سيتعرضون للعقاب.
وحالة وصولهما الرقة صودرت أسلحتهم ونقلوا إلى ملعب رياضي يعرف بنقطة 11 حيث تم احتجازهم في غرفة أرضية.
وبعدها نقلوا إلى مكان احتجاز آخر مقيدين ومعصوبي العيون. وكانوا يعتقدون أنهم سيموتون لا محالة إلا أن قائداً ظهر وخاطبهم قائلاً «أيها الأخوة لا تقولوا لا نريد القتال أبداً ولكن قولوا نفضل القتال في سوريا» وأضاف أن التنظيم قرر منحهم فرصة أخيرة.
ووافق الجميع وبعد يوم نقل أبو علي لمهمته الأولى وهي العمل كحارس في سجن الملعب. وعلمته الأسابيع الثلاثة التي قضاها في السجن أنه لا يستطيع مواصلة الحياة في ظل تنظيم «الدولة» ولا تحمل العنف الذي يمارسه أفراده.
جبهة الشمال
في نهاية مهمته في السجن نقل مرة أخرى إلى الشمال قريباً من حلب حيث وجد نفسه في ساحة الحرب. وعندها سأل قائده السوري عن سبب مشاركته في القتال. وقال إنه جاء للعمل وليس الحرب التي لا يصلح لها. واستمع القائد له بضيق وسمح له بالبقاء في الصفوف الخلفية.
وفي اليوم التالي جاء بأعذار جديدة وقال لقادته إنه مصاب بحالة عصبية بسبب إدمانه على الكحول قبل انتمائه للتنظيم. وتم تحويله من قائد إلى آخر حيث تعب منه الجميع وأعطاه تونسي ورقة طبية تعفيه من المشاركة وقال «نحن في الحقيقة لسنا بحاجة لأشخاص مثلك. ووجد نفسه في الأيام التالية في منزل في مدينة منبج التي لا تبعد كثيراً عن ساحة المعركة. وفي المنزل استطاع الحصول على تغطية لهاتفه وتلقى رسالة من زوجته التي سألت عنه وأحواله.
ورغم تردده في الرد إلا أنه قرر الكتابة لها معتذراً عن أخطائه. وفي تلك اللحظة شعر برغبة الرحيل عن «الدولة».
وتذكر صديقاً مغربياً كان معه في الفلوجة وهرب إلى تركيا حيث تواصل معه عبر الوتساب ونصحه بالسفر إلى الرقة. وفي اليوم التالي ركب حافلة إلى هناك. وقضى يومه في مقهى للإنترنت قبل أن تصل رسالة تطلب منه السفر إلى تل أبيض.
وذهب إلى محطة الحافلات حيث وجد حافلة متجهة نحو تل أبيض. ووصل إليها مساء حيث بحث عن مقهى للإنترنت وانتظر وصول الرسالة الثانية. وبعد انتظار طويل ومليء بالترقب ظهرت دراجة صرخ سائقها «الطعام جاهز، نأسف للتأخير».
وكان سائق الدراجة من مجموعة تطلق على نفسها «ثوار الرقة» والتي بدأت تساعد الراغبين في الهرب من مناطق التنظيم، وهي مجموعة مكونة من 1.200 مقاتل وتعمل مع الجيش السوري الحر. ومعظم المقاتلين من الرقة ولديهم علاقات داخل مناطق تنظيم «الدولة». وقابل بعض عناصر المجموعة أبو علي عند وصوله للحدود في 25 أيار/مايو 2015 أي بعد أربعة أشهر من دخوله إلى سوريا.

دراسة مسحية

وعلى العموم تقدم قصة أبو علي حالة من الخيبة التي تعتري المتطوعين. وهي في النهاية صورة عن رفض أيديولوجية التنظيم. فقد كشفت دراسة مسحية لمواقف الشباب العرب عن تراجع شعبية التنظيم.
ووجدت الدراسة المسسحية للشباب العرب لعام 2016 أن نسبة 13% فقط تدعم داعش وهي أقل من نسبة 19% في العام الماضي. واعتبرت نسبة 50% التنظيم أكبر مشكلة تواجه الشرق الأوسط بزيادة عن نسبة 37% المسجلة العام الماضي. إلا أن المشاركين من 16 دولة عربية تحدثوا عن مشاكل البطالة كسبب رئيسي وراء انضمام الشباب لتنظيم «الدولة».
وكشفت الدراسة عن طموحات 200 مليون عربي. ففي تقريرها السنوي وجدت أنه بعد خمسة أعوام على الربيع العربي يفضل معظم الشبان الإستقرار على الديمقراطية. وذكرت نسبة 36% أن العالم العربي يعيش في وضع جيد في تراجع كبير للآمال التي حملها معه الربيع العربي.
واعتبرت نسبة 53% أن الحفاظ على الإستقرار أهم من نشر الديمقراطية (28%). ففي عام قالت نسبة 92% أن حلم الديمقراطية الأكبر الذي يطمح له العرب. وقامت الدراسة المسحية على 3.500 مشارك تتراوح أعمارهم ما بين 18-24 عاماً.
وقالت نسبة 47% إن العلاقات السنية ـ الشيعية متدهورة. وقالت نسبة 52% أن الدين عامل مهم في الخلاف السعودي والإيراني. ورأت نسبة 39% أن الحرب في سوريا هي حرب بالوكالة واعتبرتها نسبة 29% ثورة فيما وصفتها نسبة 22% بالحرب الأهلية.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية