إن محاولة سيطرة زهير بهلول على قاموس إسرائيل الوطني، كان محكوما عليها بالفشل. فعربي إسرائيلي، حتى لو كان يتحدث العبرية بطلاقة، لا يحق له ولا يمكنه أن يفرض على الواقع اليهودي الاقوال التي يريدها. قيادة المعسكر الصهيوني سارعت إلى لطم العربي الوقح على خده وتنصلوا من مسؤوليتهم عن السلوك غير اللائق. من الغريب أنهم هناك دخلوا في حالة من الفوضى، خصوصا عندما يطرح رمز التعايش قاموسا عبريا جديدا يعتبر المخرب الفلسطيني محاربا من اجل الحرية.
بهلول اعتقد، كما يبدو، أنه يمكنه تنفيذ سرقة أدبية من الواقع اليهودي، سراً. حيث يعتبر كل إرهابي بطلا. ومقارنة محاربي الحرية الفلسطينيين بمحاربي «الايتسل» و»الليحي» و»الهاغاناة». ولكن لا وجود للحيوانات الأليفة في هذا السيرك. ويمكن القول إن قانون الابعاد سيمر بنجاح هذه المرة. سيكون من السهل جدا تجنيد تسعين عضو كنيست يقفون في صفين من اجل أن يبصقوا على بهلول وهو يمر من بينهم في طريقه إلى مكانه الملائم ـ معسكر الطابور الخامس.
من حسن الحظ أنهم لاحظوا في المعسكر الصهيوني وجود الحضارة العربية بشكل مبكر. فالحزب الذي يسمي نفسه هذا الاسم لا يمكنه أن يُدنس صفوفه بعربي يتجرأ على الشعور أنه عربي. إن الصراخ ضد بهلول يضع الحزب في مكانه الصحيح، المعسكر القومي. المعسكر الذي حسب التعبيرات الكلامية القومية لا يستطيع أن يدعو إلى الحرب من اجل تحرير فلسطين. لأن عددا من أعضائه ما زالوا يؤمنون أنه ليس هناك شعب فلسطيني وليس هناك هوية قومية فلسطينية.
إن الحزب ليس ناديا اجتماعيا يسمح للجميع بالدخول اليه دون فرق في العرق والجنس واللغة. فهناك أجندة وبرنامج للحزب، وهدف وجمهور هدف. الحزب يريد أن يتم انتخابه من أجل السيطرة. ومن هو غير مستعد لتبني القاموس الحزبي، من الافضل له أن يبحث عن حزب آخر. إن المعسكر الصهيوني، لمن نسي، ليس يسارا. وهو لم يكن ولن يكون يسارا.
صحيح أن المعسكر الصهيوني هو جهة سلطوية، وهو على استعداد، مثل الليكود وشاس، أن يكون فيه اعضاء من العرب، ولكن بشرط أن يتعلموا أولا وقبل كل شيء اللغة الصحيحة، تماما مثل المهاجرين الذين يطلبون اللجوء في دول اوروبا، حيث يُطلب منهم أن يتعلموا لغة الوطن الجديد. وهكذا ايضا بالنسبة للفلسطينيين الإسرائيليين الذين يرغبون في أن يكونوا مواطنين وأن ينضموا إلى حزب صهيوني، مطلوب منهم تبني اللغة القومية.
وإليكم مشكلة. اللغة يمكن تعلمها وتعليمها. ولكن لا يمكن اقامة جدار عاطفي فاصل بين الفلسطينيين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال. تماما مثلما لا يمكن منع شعور تضامن اليهود في الشتات مع اليهود في إسرائيل. فعندما تكون إسرائيل في ضائقة يُطلب من اليهود في أرجاء العالم أن يساعدوها. وحكومة إسرائيل ترفض التمييز بين اللاسامية وبين اللاإسرائيلية أو اللاصهيونية. فهذه مفاهيم متشابهة حسب رأيها.
ولكن ما ينطبق على المعسكر الصهيوني، وليس الحزب، بل في اوساط الجمهور اليهودي الصهيوني، محظور على الفلسطينيين الإسرائيليين. فالتماثل والتضامن الفلسطيني في اعتبار المخرب محاربا من اجل الحرية، يعني عدم الولاء للدولة. ومطلوب من الفلسطينيين الإسرائيليين اظهار ولائهم للدولة صباح مساء، حتى عندما تقوم دولتهم بقتل أبناء شعبهم وهدم منازلهم.
بهلول حاول طرح معيار كلامي جديد، واعتبار أنه ليس كل إرهابي، سواء كان فلسطينيا أو شيشانيا أو ايرلنديا أو يهوديا، هو محارب حرية. ولكن ليس كل محارب حرية هو إرهابي. والقول إن الفلسطيني فقط احيانا هو فلسطيني. إن خطأ بهلول هو أنه تجاهل حقيقة أن محاولة كهذه تعتبر تهديدا وجوديا للصهيونية.
هآرتس 13/4/2016
تسفي برئيل