الوضع العربي المترهل

حجم الخط
3

الأمة العربية تعيش أسوأ حالاتها القتل أصبح خبرا عاديا لا يكترث به و الكتابة عن إسرائيل واعتداءاتها المتواصلة و الممنهجة على الأراضي و المقدسات الإسلامية و المسيحية أصبحت للتسلية و ملء الفراغ و صفحات الجرائد لا أكثر و لا أقل.
أكتب حتى الصباح وهل يمكن تغيير الاستيطان اليهودي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمستوطنين في باحات الحرم القدسي الشريف والأقصى المبارك و الإعدامات الميدانية و التشريد و التهجير و انتهاكات إسرائيل لقواعد القانون الدولي و القانون الدولي الانساني و حقوق الانسان و قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالاستيطان و الاحتلال و اللجوء.
وهل يمكن تغيير الأوضاع المأساوية في سوريا و لبنان و اليمن و ليبيا و مصر و قد باتت أسوأ بكثير من مثيلتها في فلسطين المحتلة.
و هل يمكن وقف الانقسام الفلسطيني بين فتح و حماس و الآن يحرقون صور الرئيس أبو مازن من قبل أفراد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فالانقسام أضحى فلسطينيا و لا يخص فصيلا فلسطينيا بعينه.
لقد تعودنا على القاء اللوم على العدو التاريخي إسرائيل و لكن السؤال عما مارسته القيادات العربية على مدى السنوات الماضية التي أوصلتنا إلى حالة من الفساد المالي و السياسي و الاجتماعي و الأخلاقي يندى لها الجبين و تظهر تبعاتها واضحة المعالم في تفشي مظاهر التطرف الديني و الفكري و البطالة و الجهل و الفقر و العنف الأسري و المجتمعي و الجامعي و تعاطي المخدرات بشيء أعطى لأعداء الأمة المبررات و الفرص لإلصاق تهمة التعصب و التطرف و الغلو و التشدد و الإرهاب و عدم التسامح و عدم الاندماج في ثقافات الأمم المتحضرة بالدين الإسلامي الحنيف.
كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون. الخطأ هو التمادي بتكراره و عدم الاستفادة من دروس و عبر الماضي.
الغرب و إسرائيل يعملان ليلا نهارا لمصلحة بلادهما و رفعتهما و تقدمهما و اقامة علاقات و تحالفات استراتيجية مع مراكز صناعة القرار الدولي و نحن جل اهتماماتنا السرقة و الفساد و المحاباة و تعيينات الواسطة و غيرها و الأدهى الإدعاء بعدم وجود مظاهر الفساد على الإطلاق و كأننا أصبحنا سويسريين بين ليلة و ضحاها لا تمر شاردة و لا واردة بدون استفتاء شعبي يكون فيه المواطن شريكا فاعلا و رئيسيا في صياغة القرار.
صحيح أن القضية الفلسطينية عادلة و لن يهدأ لنا بال حتى يعود الحق الفلسطيني السليب لأصحابه و تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف على كافة التراب الفلسطيني المحرر كامل السيادة كهدف أساسي لتشييد أسس التعايش السلمي و تحقيق السلام العادل و الشامل في المنطقة العربية برمتها و لكن الأحرى إصلاح الذات و البدء بمشروع ديمقراطي و اصلاحي جاد و إحقاق الحقوق لأصحابها و تعزيز المؤسسات بكوادر مؤهلة بعيدا عن الواسطة و المحسوبية و الفساد الاجتماعي و السياسي و الإداري و المالي المستشري في مؤسساتنا.

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية