محاور تلفزيوني مغربي يتوعد نظيره بعد الحلقة… ومذيعة تدخل موجة ضحك هستيري بعد وصف داعية لها بحبيبتي

لم يكن يدر في خلد أيٍّ من المشاركين في إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني المغربي المباشر «قضايا وآراء» أن النقاش سينتقل إلى الجمهور الحاضر في الاستوديو، حيث فاه أحدهم بكلمة لم تعجب الضيف: عبد الصمد مريمي، نائب أمين عام المنظمة النقابية «الإتحاد الوطني للشغل» المقربة من حزب «العدالة والتنمية» المشارك في الحكومة. فما كان من هذا المسؤول النقابي سوى أن حوّل نظره نحو الجمهور مخاطبا صاحب التعليق بحدّة: «إذا كنت تريد أن أجيبك على هذا الكلام، فانتظر حتى تنتهي الحلقة…»! وأمام الجلبة المفاجئة التي توقّف خلالها النقاش بين الضيوف، صار الإعلامي عبد الرحمن العدوي (معدّ ومقدم البرنامج) يستجدي الطرفين وقف المشادة الكلامية، داعياً المسؤول النقابي المذكور إلى استئناف حديثه في حدود مائدة الحوار، دون تجاوزها.
والواقع أن هذا ليس هو اللغط الوحيد والغريب الذي احتضنته استوديوهات التلفزيون المغربي، فقبل بضعة أسابيع، أمكن لمشاهدي الأخبار سماع أصوات شجار في الكواليس بين تقنيين (على الأرجح)، وهو ما فاجأ مقدمة النشرة التي اضطرت للتوقف هنيهة، لتُواصل قراءة الأخبار، دون أن تكلّف نفسها عناء إخبار المشاهدين بالحدث الذي كان يجري على مقربة منها؛ وذلك من باب إرضاء الفضول ليس إلا!
وعموماً، فإن اللغط خاصية عربية بامتياز، تفتخر بها العديد من البرامج التلفزيونية الحوارية، وكلّما كان منسوب الضجيج مرتفعاً، إلا وعُـدَّ ذلك دليلاً على «نجاح البرنامج» وجماهيريته.
وتحفل ذاكرة المشاهد العربي بمجموعة من المواقف الطريفة (المضحكة/ المبكية) التي لا يكتفي فيها المتحاورون بالسباب والشتم وتبادل تهم الخيانة والعمالة والارتزاق، وإنما يصل ذلك إلى إبراز قدرات كل طرف في مدى إتقان «الفنون الحربية» وتوجيه اللكمات لخصمه. وقد وصل الانفعال بمشاركـيْـن في برنامج أردني إلى حد تخريب ديكور طاولة البرنامج ومحاولة كل واحد منهما ضرب الآخر بهذا الديكور.
ولن يتناطح كبشان في أن أشهر برنامج لغط عربي هو «الاتجاه المعاكس» الذي ينتظر البعض بلوغ لحظة الذروة فيه، أي تلك اللحظة التي يعلو فيها الصراخ والضجيج على صوت الحوار الهادئ الرصين المتزن، ويتوج الصراخ أحيانا بقيام أحد المتحاوريْن برشّ الماء على الآخر أو لجوئه إلى العراك بالأيدي وغيرها من فنون المبارزة التي تبيّن مدى «تفوق» العرب في آداب الحوار وأخلاقياته. ومن ثم، يصير الضجيج فنا تلفزيونيا عربيا بامتياز، يعضد الصفة اللصيقة بنا نحن العرب، منذ القدم، كوننا «ظاهرة صوتية»!

ورد.. وحب… و«شو» إعلامي!

يقولون: «الأسلوب هو الرجل»، وقد اختار أحد نجوم التلفزيون أسلوبا خاصا يتميز ويتفرد به من خلال وردة ملازمة له يحملها في يده طيلة البرنامج. لا يتعلق الأمر بمقدم برنامج فني أو موسيقي ولا بطبيب نفساني، وإنما بداعية دين يجيب على أسئلة المشاهدين المتعلقة بأمور العبادات والمعاملات.
إنه الدكتور مبروك عطية، صاحب برنامج «الموعظة الحسنة» على قناة «دريم»، الذي جعل من كلامه وأجوبته مجالا للفرجة، من خلال طريقة مخاطبته للمتصلين هاتفيا به ومقاطعته لهم والتوجيهات والنصائح والفتاوى التي يقدمها لهم، إلى درجة أنه ينهر أحيانا بعض المتصلين تعبيرا منه على احتجاجه على سلوك ما أو عبارة معينة.
هل يقدم مبروك عطية «شو» إعلاميا؟ هو نفسه ينفي ذلك، مثلما أجاب على سؤال طرحته عليه مذيعة بقناة «العربية» قبل أيام، حيث قال: «أنا لا أقدم شو إعلاميا ولا شو (بطاطسي)، ولا أعمل بروفة قبل الدخول إلى الاستوديو، وإنما أنا أستاذ في جامعة الأزهر…». وحينما لاحظت المذيعة أن الدكتور عطية يكرر على مسامعها عبارة «حبيبتي» التي تعدّ لازمة في برنامجه، سألته: «حبيبتي.. يا دكتور؟ّ»، أجاب: «نعم، حبيبتي، وهل أقول لك عدوّتي؟ لو لم تكوني حبيبتي ما أتيت إليك، ولو لم تكن قناة «العربية» حبيبتي ما تكلمت فيها لحظة واحدة…» واستمر في حديث الحب، مما جعل المذيعة تنخرط في هستيريا من الضحك، لتودع ضيفها بالقول: «أنت من ألطف الشخصيات التي استضفناها.»
ويبدو أن الدكتور مبروك عطية، بمثل هذا اللطف العجيب، قد قدّم وصفة سحرية لأصحاب القنوات العربية، من أجل جعل برامجهم الدينية والثقافية والفكرية ذات جاذبية قصوى لدى الجمهور، عبر تحويل البرنامج إلى «شو» تلفزيوني، يجمع بين الطرافة والمزاح وكل بهارات التشويق… ما دام الكثيرون يعتبرون طريقة تقديم البرامج الدينية ـ عموما ـ ثقيلة على القلب وغير مغرية ولا ذات تأثير على المشاهدين ولا سيما الشباب.

كاتب من المغرب

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية