لندن ـ «القدس العربي»: العدد 14 من المجلة الصقيلة «دابق» التي يصدرها تنظيم «الدولة»، «دابق» خصص محورا للهجوم على قادة جماعة الإخوان المسلمين أو «الإخوان المرتدين» واعتبر معد المحور أن الإخوان بأنهم «سرطان» أصاب الأمة امتد من مصر ووصلت عدواه للشام والعراق وأي بلد حل فيه. وقالت المجلة إن ظهور الإخوان جاء بسبب غياب الخلافة وعلماء الأمة الحقيقيين وانتشار القدرية والمرجئة والجهمية والكلام والرأي والمعتزلة والأشعرية والماتريدية وبسبب الإصلاحات التي قامت بها الدولة العثمانية المنحرفة.
ومن كل هذا شكل الإخوان خليطاً غريباً ليخدم مصالح قادتهم الحزبية القصيرة الأمد. وتقول المجلة إن فكر الإخوان يقوم على الجمع بين حداثة الدولة العثمانية المنحرفة والأفكار الديمقراطية والليبرالية والاشتراكية التي اقترضوها من المجتمعات الوثنية بحسب رأي كاتب المقال.
ويضيف أن الإخوان يزعمون أنهم يعملون من أجل الشريعة والجهاد وإحياء الخلافة إلا أنهم تعاونوا مع الطواغيت والصليبيين في أفغانستان والعراق والصومال والجزائر ومعظم دول العالم الإسلامي.
وقال الكاتب إن عبودية الإخوان للغرب وصلت ذروتها من خلال استضافة مسؤولي استخبارات غربيين في مراكزهم الإسلامية والمشاركة في الحرب ضد الجهاد.
علاقات مع الشيعة
وجاء تخصيص المحور ضد الإخوان المسلمين من أجل توعية «المجاهد الموحد» بالدور الذي لعبه هذا التنظيم الذي أنشأه حسن البنا- المرشد العام- عام 1928. وحلل الكاتب عدداً من مواقف الإخوان من الشيعة والديمقراطية والأحزاب السياسية. وربط بين الإخوان والرافضة- الشيعة. فلم يمنع حسن البنا كفر «الرافضة» من اتباع خطى «الماسونيين» جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده اللذين دعيا للتعاون مع «الرافضة». وهنا جوهر هجوم تنظيم «الدولة» على الإخوان المسلمين وهي جهودهم في التقريب بين المذاهب الإسلامية التي بدأت في الأربعينيات من القرن الماضي عندما استقبل المركز العام للإخوان في القاهرة رجال دين شيعة مثل محمد القمي وآية الله الكاشاني وزعيم حركة الشباب في إيران نواب صفوي.
وينقل كاتب المقال ما أورده المرشد العام الثالث للإخوان، عمر التلمساني في مذكراته عن مواقف البنا من الخلاف السني ـ الشيعي بأنه ليس مهماً طالماً اتحدت الطائفتان على كلمة الشهادة. واعتبر البنا الخوض في الخلافات بين الطائفتين حرفاً للإنتباه عن قضايا الأمة الكبيرة. بل وذهب الإخوان في تقاربهم مع «الرافضة» أبعد من هذا حسب مجلة «دابق» فقد أصدروا بيان دعم للثورة الإسلامية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني وشكلوا وفداً من قادة الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي وناشطيهم في الغرب حيث ذهبوا إلى طهران وعبروا عن تضامنهم مع الثورة الإسلامية.
ويعلق الكاتب أن هذه «الثورة» هي نفسها التي تواجهها الأمة اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن والجزيرة العربية. وانتقد كاتب المقال آراء منظر القاعدة أبو مصعب السوري، الذي حظي بالثناء من زعيم القاعدة أيمن الظواهري، الزعيم الحالي للقاعدة الذي اعتبر الشيعة من أهل القبلة. مؤكداً أن هذا الموقف هو رأي علماء أهل السنة والجماعات الجهادية. وهو رأي لا يقبله تنظيم «الدولة». ويعتقد الكاتب أن موقف السوري المتسامح مع الشيعة نابع من كونه «إخوانياً» سابقاً.
الديمقراطية وحوار الأديان
وبالإضافة للتحالف مع الشيعة يتهم التنظيم الإخوان بأنهم من بدأ الحوار الديني الإسلامي- المسيحي ـ اليهودي وبذلك قاموا بخرق مبدأ البراء من أهل الكفر الذي تدعو إليه العقيدة. وأشار الكاتب لشهادة قدمها البنا أمام لجنة أمريكية كانت تحقق في قضية فلسطين حيث قال إن «نزاعنا مع اليهود ليس دينياً». وأرسل المرشد العام رسالة للحاخامات وقادة اليهود في مصر أكد فيها على أواصر الوحدة الوطنية التي تجمع بين كل المصريين على اختلاف عقائدهم ودعاهم لأن يكونوا في مقدمة من يدافعون عن عروبة فلسطين ضد الصهيونية.
وفي السياق نفسه احتفل البنا بمولد النبي محمد إلى جانب أسقف الأقباط. وعبر الإخوان المسلمون عن موقف متسامح مع الأقباط باعتبارهم جزءا من اللحمة الوطنية.
وهو أمر لا يحظى بإعجاب تنظيم «الدولة» الذي يرى قتالهم متقدماً على الحوار معهم، فهذه «هي لغة الإخوان المسلمين: المسيحيون إخوانهم في الكفر».
ويريدون معاملة كل الكفار على قدم المساواة مع المسلمين. ومن العيوب التي يأخذها التنظيم على الإخوان بل الكفر البواح مشاركتهم في الإنتخابات البرلمانية التي علمت كما يقول كاتب المقال تجربتهم في العقود الثلاثة الأخيرة.
وهذه الممارسة قديمة تعود للمرشد العام الأول الذي حاول ترشيح نفسه للبرلمان مبرراً هذا الترشيح بأنه يقع في دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وينسحب موقف الإخوان من المشاركة الإنتخابية على موقفهم من الديمقراطية التي يصفها التنظيم بالدين الذي يعطي الحاكمية للإنسان بدلاً من الله. ومع ذلك يرى الإخوان المسلمون أنها لا تتعارض مع الإسلام.
ويسرد كاتب المقال سلسلة من مواقف مفكري وقادة الإخوان من الشيخ يوسف القرضاوي إلى المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر والسادس مأمون الهضيبي وإلى فريد عبدالخالق وكلهم أجمعوا على أنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية.
كما وأخذ الكاتب على الإخوان موقفهم الموافق للحكم الدستوري الذي يراه التنظيم يتعارض مع وينافس الشريعة.
ضد التعددية
ويقدم التقرير نقداً لمواقف الإخوان من التعددية الحزبية والسياسية حيث عبر عدد من قادة الإخوان عن استعدادهم للسماح بممارسة أحزاب ناصرية أو اشتراكية السياسة مؤكدين أن الإسلام لديه الآليات لتنظيم عملها. وكذا ينتقد الكاتب موقف الإخوان من حقوق الإنسان، فهذه كما يراها هي إفراز للوثنية الغربية. ورغم المخاطر التي تشكلها هذه الحقيقة إلا أن الإخوان لا يتعبون من الترويج لها. ويناقش كاتب المقال وبشكل مفصل موقف الإخوان من الجهاد ونبذهم العنف. فوضع الأمة المسلمة المحتلة أراضيها والمغتصبة ديارها يجعل من الجهاد في هذا العصر واجباً تكليفياً على كل مسلم إلا أن الإخوان دعوا للسلمية ونبذ العنف والإرهاب.
ولم يتوقف الإخوان عند هذا الحد بل وتعاونوا حسب التنظيم مع الطواغيت من الملك فاروق. وعملوا مع حسني مبارك رغم شركه واضطهاده للمسلمين في مصر. ويتهم التنظيم الإخوان بتبني عقيدة الإرجاء.
ويشير تحديداً للأفكار التي وردت في كتاب المرشد الثاني «دعاة لا قضاة» والذي حاول فيه حسن الهضيبي مواجهة أزمة التكفير في صفوف الحركة. وقبله أكد حسن البنا في «الأصول العشرين» على حرمة تكفير المسلم لأخيه.
اختراق السلفية
ويقول كاتب المقال إن مزاعم الإخوان بدعم الجهاد لم تمنعهم من اختراق الحركة السلفية. وجاء هذا عبر الحركة التي عرفت بـ «السروريين» المنسوبة إلى محمد سرور بن زين العابدين.
فرغم شجب السروريين للطاغوت والظلم إلا أنهم تجنبوا موضوع التكفيروالجهاد. وبعد هجمات أيلول/سبتمبر 2001 والهجمات في السعودية زاد السروريون من شجبهم للعنف وتصالحوا مع النظام السعودي. ويأتي بعد الظاهرة السلفية «حزب الأمة» الكويتي الذي حاول مؤسسه حاكم المطيري المزج بين السلفية وفكر الإخوان.
ووجدت الإخوانية السلفية طريقها فيما بعد إلى صفوف تنظيم القاعدة وتولى عدد من رموزها مناصب وأصبحوا علماءها مثل أبو مصعب السوري الذي اعتبر الإخوان المسلمين الحاضنة التي ولدت منها حركات الإحياء الإسلامي الحديثة. وقال السوري إن دعوة الجهاد متجذرة في الإخوان. ورغم رفضه للديمقراطية إلا أنه أكد على أن الحكم على الإخوان يتنوع بتنوع جماعاتهم.
عداوة الإخوان
ودعا الكاتب في نهاية مقاربته النقدية للإخوان المسلمين للتبرؤ منهم ويحيل القارئ على ما قاله أبو محمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم «الدولة» الذي قال إن الإخوان هم حزب علماني ولكنهم أسوأ الأحزاب العلمانية.
وقال الكاتب إن الإخوان المسلمين كرسوا أنفسهم للقتال والموت من أجل الديمقراطية. بل دعا متحدث باسمهم تجمع ضم آلافاً من المتعاطفين إلى القتال والموت في سبيل الديمقراطية. وقال إنهم «حزب مستعد للركوع أمام إبليس في سبيل الحصول على مقاعد» برلمانية. وقال إن الإخوان تخلوا عن كل مبادئ الإيمان عندما منحوا السلطة التشريعية للإنسان بدلاً من الله.
ورد الكاتب كفر الإخوان لأنهم اتبعوا أوامر الأمريكيين والغرب. ويتوصل الكاتب لنتيجة تدعو إلى التبرؤ من الإخوان وإعلان العداء والقطيعة لهم ولكل الجماعات المنبثقة عنهم والمراكز الإسلامية في الغرب (مساجد الضرار) كما يصفها. وبناء عليه يرى الكاتب أهمية هجرة المسلمين إلى «الخلافة» لأنها الجهة الوحيدة التي تقف في وجه الإخوان المسلمين «المرتدين».
أئمة الكفر
ويأتي الهجوم على الإخوان ضمن هجوم التنظيم على قادة سياسيين وأئمة وناشطين مسلمين في الدول الغربية مثل سعيدة وراسي، الوزيرة السابقة في حزب المحافظين وساجد جاويد وزير التجارة البريطاني الحالي وحمزة يوسف هانسون، الداعية الأمريكي المسلم والداعية الكندي الكاريبي الأصل بلال فيليبس ورئيس المجلس الإسلامي البريطاني السابق محمد عبد الباري. وزعيم الطريقة النقشبندية في أمريكا هشام قباني والشيخ محمد اليعقوبي والناشط ياسر القاضي. فقضية التنظيم مع حمزة يوسف أنه اثنى على الدستور الأمريكي وإيمانه بالخصوصية الأمريكية. وهناك الأمريكي هشام ويب الذي يسخر الكاتب منه ومن لهجته الجنوبية والذي استخدم من قبل «الصليبيين» لتدجين الشبان المسلمين وحرفهم عن طريق الجهاد.
وقال ويب عن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما يجعلني أفتخر بنفسي، شكراً سيادة الرئيس». فيما قال الصوفي السوري محمد اليعقوبي إنه لا توجد حالة حرب بين بريطانيا وأي دولة إسلامية. أما هشام قباني فقد باع نفسه حسب كاتب المقال مقابل الحصول على دعم مالي من «الكفار» كي يعيش حياة مرفهة.
وكتب فتوى من 20 صفحة عن الجهاد، ترجمت للعربية وحملها معهم الجنود الأمريكيون عندما احتلوا العراق. وأشار المقال إلى موجة جديدة بين السلفيين الذين يتحالفون مع الغرب الصليبي مثل الأسترالي توفيق تشاودري الذي قال في محاضرة إن السلفيين هم حلفاء الغرب الحقيقيون في محاربة الإرهاب.
وهناك ياسر القاضي الذي دعا المسلمين في الغرب للتعاون مع سلطات النظام والقانون وعبر عن فخره بكونه أمريكياً. ووصف نفسه أنه مسلم أمريكي فخور بنفسه وملتزم الشريعة. واعتبر وليد البسيوني المتحالف مع السعودية أن السفر للقتال في سوريا حرام. أما الكندي الجاميكي الأصل فيليبس فهو متهم بتحوير آيات القرآن والأحاديث من أجل حرف الشباب عن الجهاد. وعبر مواطنه الآخر عبد الحكيم كويك عن أسفه لمقتل الجنود الكنديين في أراضي الإسلام. ويتهم كاتب المقال هؤلاء وغيرهم من القادة المسلمين بشن حرب على تنظيم «الدولة» خاصة أن انتصار الأخير يعني استبدال قانون البغي والطاغوت وتطبيق الشريعة.
واتهم الكاتب بعض عناصر السلفيىة الجهادية ومنظريها مثل أبو بصير الطرطوسي الذي بدت خيانته بعد انشقاق أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة».
ولم ينس الكاتب أن يضم للمجموعة هذه أسماء لا تتزيا بزي الدعوة ولكنها منخرطة بشكل مباشر في السياسة الغربية مثل محمد الأبياري وعارف علي خان ورشاد حسين وكيث أليسون وحمى عابدين في الولايات المتحدة.
ومن بريطانيا محمد عبد الباري وسيدة وارسي وساجد جاويد وأجمل مسرور ووقار أعظمي وغيرهم من «المرتدين الناشطين سياسياً». وهذا بسبب أنهم أشخاص يدعون الإسلام ويقومون في الوقت نفسه بارتكاب أفعال كفر و»هؤلاء ليسوا منافقين كما يعتقد البعض بل مرتدون».
ويمزج كتاب «دابق» بين النصوص الدينية ـ القرآن والحديث- والإقتباسات من كتابات ومواقف من يرون أنهم مرتدون في محاولة دائمة للتأكيد على «خروجهم عن الدين» وأنهم كلهم وبدون استثناء يسعون بالتحالف مع القوى الغربية لتدمير مشروع تنظيم «الدولة».
ولا ريب أن العدد 14 جاء في تقاريره ومقالاته ركز كثيراً على حملته في الغرب حيث سمى منفذي عملية بروكسل الأخيرة ووعد بهجمات ساحقة في الغرب. وجاء في العدد أن «فرنسا كانت تحذيرا وبروكسل كانت تذكيرا».
خسر الزخم
ويأتي العدد الأخير وتعبير التنظيم عن استعداده لمواجهة العدو البعيد في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي أكد أن استراتيجيته نجحت في دفع التنظيم للخروج من سوريا والعراق والبحث عن ملاجئ جديدة له في ليبيا.
وأطلق أوباما تصريحاته هذه بعد زيارة لمقر وكالة الإستخبارات الأمريكية في لانغلي حيث قال إن قادة التنظيم يستيقظون كل يوم ويعتقدون أن «هذا هو يومهم الأخير».
واعترف الرئيس بأن الحرب ضد الجهاديين لا تزال طويلة ومعقدة ورهن حل الأزمة السورية التي مضى عليها أكثر من خمسة أعوام. وتشي تصريحات الرئيس بأن تنظيم «الدولة» يفقد زخمه القتالي بعد سلسلة من التراجعات في العراق وسوريا وأصبح في حالة دفاعية وليس هجومية.
وتعتبر الزيارة لسي آي إيه واحدة من سلسلة زيارات للرئيس خارج البيت الأبيض للإستفادة من التقدم الذي تحقق والتخطيط للمعركة في الأشهر المقبلة ضد الجهاديين. وهو أول اجتماع يعقده بعد هجمات بروكسل التي وصفها أوباما بأنها تهدف «لإضعاف أرادتنا الجمعية». ولكنهم «فشلوا» كما قال.
وتذكر تصريحاته هذه بما قاله في الذكرى الأولى لمقتل أسامة بن لادن أن «الهدف الذي وضعته لهزيمة القاعدة أصبح على مرمى حجر».
وفي عام 2012 صرح جون برينان الذي كان نائباً لمستشار الأمن القومي ومساعد الرئيس لشؤون الإرهاب «لأول مرة ومنذ بداية القتال يمكننا النظر للأمام والتفكير بعالم لا يعتبر فيه تنظيم القاعدة مهماً».
اندماج
ويعلق بروس هوفمان، مدير مركز دراسات الأمن بجامعة جورج تاون أن الوضع مختلف اليوم عن السابق. ففي شهر شباط/فبراير قدم جيمس كلابر مدير الأمن القومي صورة قاتمة تظهر إحياء لنشاطات القاعدة إلى جانب تنظيم «الدولة».
فقد «أثبتت القاعدة والجماعات المرتبطة بها أنها مصممة ومن المتوقع أن تحقق مكاسب في عام 2016 وسيظلون يمثلون تهديداً للمصالح المحلية والإقليمية والدولية». واعتبر كلابر تنظيم «الدولة» التهديد الأول بسبب ما يطلق عليها الخلافة في العراق وسوريا وفروعها في الخارج.
ويعلق هوفمان أن اسبوعاً في السياسة قد يكون طويلاً أما خمسة أعوام فهي أبدية. فلم يكن هناك تنظيم دولة ولا دولة إسلامية وكانت فكرة الخلافة حلماً يداعب خيال البغدادي. أما أوباما ونائبه جوزيف بايدن فقد كانا يتحدثان عن استقرار العراق وسحب القوات الأمريكية منه.
ولأن صعود تنظيم «الدولة» كان مفاجئاً، فلا يمنع كما يقول هوفمان من حدوث مفاجآت جديدة. ومنها إمكانية اتحاد أو تعاون بين تنظيم القاعدة وتنظيم «الدولة» بحلول عام 2021. وسيناريو كهذا بعيد عن الحدوث على المدى القريب إلا أنه محتمل حسب مسؤولين استخباراتيين تحدث إليهم هوفمان.
ولو حدث هذا فسيكون «كارثة كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها». ويعتقد الكاتب الذي نشر مقالة بدورية «فورين أفيرز» الأمريكية أن هناك أربعة أسباب تدعو لهذا النقاش وهي التشابه الآيديولوجي بين التنظيمين.
وهما نابعان من تفكير عبدالله عزام الذي أكد على أهمية الدفاع عن أراضي المسلمين «فرض عين». ففي نظر عزام وكذا بن لادن وزعيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري وكذا زعيم تنظيم «الدولة» أبو بكر البغدادي فهناك حرب شرسة شنت على المسلمين وتحتاج لجهاد عالمي. وتشترك القاعدة مع تنظيم «الدولة» بفكرة تناقض النظام العالمي مع الشريعة الإسلامية.
ومثل القاعدة التي استفزت الغرب لاحتلال أراضي المسلمين تقوم استراتيجية تنظيم «الدولة» على جر الدول الغربية لمواجهة في ديار الإسلام.
ويقول هوفمان إن الخلافات بين التنظيمين لا تتعدى الخلافات الشخصية والنبرة. فما يمنع التصالح بين الطرفين هو العداء المستحكم بين البغدادي والظواهري.
وما يدعم النقاش حول اندماج التنظيمين هو التشابه في الاستراتيجية. كما أن الحديث عن التصالح بين الطرفين حاضر بشكل دائم في خطاب «القاعدة» وتنظيم «الدولة».
إبراهيم درويش