في ريف حلب الشمالي: معوقات تقدم الجيش الحر أمام تنظيم «الدولة الإسلامية»

حجم الخط
0

«القدس العربي»: شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما معاكسا في ريف حلب الشمالي على منطقة الراعي، بعد أيام قليلة من سيطرة فصائل الجيش الحر على بلدة الراعي إحدى أكبر بلدات ريف حلب الشمالي. وشمل الهجوم العكسي قرى طاط حمص، قنطرة، غوز، وقصاجك المحيطة ببلدة الراعي. كذلك، قام التنظيم بالهجوم على محور حور كيليس في عملية التفافية أراد بها حصار قوات الجيش الحر المتواجدة بين الراعي وحور كيليس.
وبثت وكالة «أعماق» شريطاً مصورا لعدد من مقاتلي الجيش الحر الذين تم أسرهم في المعارك الطاحنة بين تنظيم الدولة وفصائل الجيش الحر. وقال أحد الأسرى في الشريط المصور أنهم دخلوا إلى الأراضي التركية عبر معبر أطمة وتم نقلهم بحافلات إلى باب السلامة برعاية تركية.
وكان الجيش الحر قد سيطر على بلدة الراعي في ريف حلب الشمالي، الأسبوع الماضي، بعد اشتباكات عنيفة بين فصائله المنضوية في غرفة عمليات حور كيليس من جهة، وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.
وتقدمت فصائل الجيش الحر لتسيطر على عدة قرى في محيط بلدة الراعي مصحوبة بتغطية نارية جوية من طيران التحالف الدولي والطيران التركي، وتمهيد مدفعي من المدفعية التركية على القرى القريبة من الشريط الحدودي التركي ـ السوري في  تل بطال وتل شعير وتل الأحمر ووقوف. أحد قادة فصائل الجيش الحر، المقاتلة في ريف حلب الشمالي، تحدث عن تقصير الولايات المتحدة الأمريكية وقلة التغطية الجوية لمقاتلي الجيش الحر، وعبر القائد عن غضبه الشديد من حجم الدعم المقدم لغرفة عمليات «حور كيليس».
في السياق، أكد النقيب حسن حاج علي، قائد صقور الجبل، في حديث مع «القدس العربي»، ضعف التغطية الجوية للطيران الأمريكي وطيران التحالف، ووصف التغطية بـ»الضعيفة جدا جدا». وقال الحاج علي إن الفصائل «تعاني من نقص في المدرعات والدبابات، وطلبنا من أصدقاء الشعب السوري تزويدنا بالمدرعات من أجل عمليات الاقتحام لكن لم يستجب طلبنا». وأضاف أن «الرشاشات الثقيلة لا يمكن أن تحسم معركة وحدها، ومقاتلونا يواجهون داعش بالأسلحة الفردية تقريباً».
وتعاني فصائل الجيش الحر من ضعف واضح في الانسجام، فأغلب الفصائل والمقاتلين تم إدخالهم مؤخراً من خلال برنامج تدريب مقاتلي الجيش الحر الذي تعمل عليه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
ويعاني مقاتلو الجيش الحر من العربات المفخخة التي أعتمد عليها تنظيم الدولة بشكل كبير، لردع عمليات هجوم فصائل الجيش الحر بداية، ثم في هجومه العكسي حيث دفع بعشرات العربات المفخخة كي يستعيد سيطرته على المناطق الحدودية بين الراعي وحور كيليس. وفجرت سرايا الصواريخ المضادة للدروع لدى الجيش الحر عدة آليات مفخخة دفع بها التنظيم قبل أن يبدأ هجومه لاستعادة ما خسر.
على الجبهة الأخرى قرب حندرات، قامت قوات النظام والميليشيات العراقية المقاتلة معه، و»لواء القدس» ـ المتكون في غالبيته من أنصار النظام الفلسطينيين المقيمين في حلب ـ بمحاولة التقدم على محورين قرب مخيم حندرات ومزارع الملاح غرباً. واستغلت قوات النظام انشغال فصائل المعارضة في معارك ريف حلب الجنوبي في عملية التقدم، لكن حركة نور الدين الزنكي استطاعت صد الهجوم مع عدد من فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية، وكبدت الميليشيات نحو 47 قتيلاً حسب مصادر مقربة من الحركة.
وتحاول غرفة عمليات حور كيليس إعادة ترتيب صفوف مقاتليها البالغين نحو 3600 مقاتل، حيث لا تنقص أعداد المقاتلين بل تفتقر إلى التنظيم والقيادة الحازمة التي يجب أن تبعد مسميات الفصائل كافة لصالح غرفة العمليات، وأن يقبل قادة الفصائل بتحويل مقاتليهم إلى جنود يأتمرون بأوامر مركزية لا تراعي سوى التراتبية العسكرية، وتبعد بشكل قاطع الحسابات الصغيرة. فقوة التنظيم تعد أهم عوامل نجاح العمليات العسكرية لخصمهم، إضافة إلى عقيدته.
ويبدو أن معارك السيطرة المتبادلة بين الجيش الحر و»تنظيم الدولة» ستستمر طويلاً، إذا بقيت المعارضة المسلحة بدون دعم عسكري كبير، يبدأ بالتغطية الجوية المستمرة أمام عمليات الهجوم لمقاتلي الجيش الحر، ومن ثم تزويد المقاتلين بعربات مصفحة هجومية وعربات كاسحة للألغام، تسير أمام آليات المقاتلين وتسهل عملية تفجير الألغام، التي تعتبر أهم إعاقات الهجوم، حيث يزرع التنظيم مئات العبوات في شوارع كل القرى التي يسيطر عليها.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية