مصر: قلق بالغ من الآثار السلبية لإكتمال بناء سد النهضة

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من المحاولات الحثيثة والزيارات المتبادلة والمفاوضات بين مصر وإثيوبيا بهدف إيجاد حل لأزمة سد النهضة، ما زالت تتواصل تداعيات ملف سد النهضة الاثيوبي مصرياً. إلا أن كل هذه الجهود لم تثمر عن أي نتائج ملموسة أو اتفاق واضح يحفظ حصة مصر من مياه نهر النيل الذي تعتمد عليه في تغطية أكثر من 97٪ من احتياجاتها المائية، الأمر الذي يعني أن مستقبل مصر المائي بات مهددا، لاسيما في ظل التزام السودان الصمت والحيادية تجاه الأزمة، لينتهي المشهد بصورة تؤكد أن الدبلوماسية المصرية لم تنجح بعد في التعامل مع هذا الملف.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد على أهمية الحفاظ على حق الشعب المصري في الحياة باعتبار نهر النيل مصدر المياه في البلاد، داعيا إلى ضرورة إتخاذ خطوات جادة لتنفيذ اتفاق إعلان المبادئ، والعمل على التوصل لتفاهم مشترك يحفظ حقوق الدول الثلاث وشعوبها وتحقيق المكاسب المشتركة.
ويهدد سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا بسببه في تحويل مجري مياه النيل الأزرق، مصر بكارثة إنسانية وبيئية خطيرة، خاصة في حالة انهياره. ويحذر خبراء في السدود من خطورة انهياره خاصة وأنه تم تشييده على منحدر شديد الوعورة وأساسات تأمينه لا تزيد على درجة ونصف درجة فقط إذا ما تمت مقارنته بالسد العالي الذي يبلغ 8 درجات.
ومن المقرر أن يخزن سد النهضة عند اكتماله 73 مليار متر مكعب من المياه، كما أنه سيحدث عجزًا بنسبة 20٪ في حصة مصر من المياه. وتأتي 86 ٪ من مياه نهر النيل إلى مصر والسودان من الهضبة الإثيوبية، ويمكن لإثيوبيا أن تتحكم في نسب المياه القادمة للبلدين بعد اكتمال السد.
وتزعم إثيوبيا أن سد النهضة لن يؤثر على حصتي مصر والسودان من مياه النيل، وأن الهدف الأساسي من بناء السد هو توفير الكهرباء لتصبح بعدها إثيوبيا أحد أكبر الدول المصدرة للكهرباء في أفريقيا. ولكن مع كل نقص قدره 4 مليارات متر مكعب من مياه النيل يبور مليون فدان وتتشرد مليوني أسرة في مصر ويخسر القطاع الزراعي 12٪ وبالتالي تتسع الفجوة الغذائية بمقدار 5 مليارات جنيه.
واختلف المراقبون والمسؤولون حول تأثير بناء السد الإثيوبي على مستقبل مصر المائي، إلا أن القاهرة لديها العديد من المخاوف حول هذا المشروع، فمصر تخشى من انخفاض مؤقت من توافر المياه نظراً لفترة ملء الخزان وانخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه، وهو ما قد يمثل كارثة بالنسبة لمصر، حيث ستصبح حصة الفرد أقل من 650 مترا مكعبا من الماء سنويًا أي أقل من ثلثي المعدل العالمي « 1000 متر مكعب للفرد» كما أنه في مقابل كل مليار متر مكعب تنقص من حصة مصر المائية، فإن من المتوقع أن تخسر مصر 200 ألف فدان زراعي.
كما أن السد سيؤثر على إمدادات الكهرباء بنسبة 25 ٪ إلى 40 ٪ ما سيعمق من أزمة الكهرباء التي تعيشها مصر، بالإضافة إلى أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يمكن أن يؤدي أيضاً إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر إذا تم تخزين الفيضانات بدلا من ذلك في إثيوبيا، وهذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما من شأنه أيضاً أن يقلل من قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرومائية لتصل قيمة الخسارة لـ 100ميغاوات بسبب انخفاض مستوى المياه في السد بمقدار 3م.
ومن جانبه، قال الدكتور مغاوري شحاتة دياب، خبير المياة الدولي ورئيس الجمعية العربية للمياه، لـ«القدس العربي» أن»خطر سد النهضة شديد على الموارد المائية في مصر وكان من المفترض ألا يتم بناؤه، ومصر اتخذت خطوات جادة في معارضة إثيوبيا في بناء السد، ولكن جاءت ثورة 25 يناير فرصة لإثيوبيا لإنشاء السد وبمواصفات جديدة، واستغلت إثيوبيا ظروف مصر استغلالا سيئا وقامت بإنشاء السد، ومصر تعيش في حال حرج والظرف لا يحتمل أي حلول مقدمة لأن جميعها قُدمت ورٌفضت من الجانب الاثيوبي بإعتبار ان الأرض ملكها وان من حقها إنشاء سد لكي تستفيد منه، وبعد إكتفاء إثيوبيا من المياة تبدأ عملية إعطاء مصر والسودان كمية من المياة التي من الصعب الاتفاق عليها في الوقت الحالي».
وأضاف «ان سد النهضة سوف يؤثر على مخططات مصر المائية والزراعية ومحطات الشرب والكهرباء أيضا، حيث ستقل الكهرباء ولكن سيتم تعويضها ببدائل، وشبكة السد العالي تغذي القرى والريف المصري». وأوضح «سد النهضة محكم البناء والتصميم لصالح إثيوبيا ولا يوجد ما يضمن لمصر حصتها في المياه، وإثيوبيا لم تعط حصة مياه لمصر والسودان إلا بعد ان تكتفي هي أولا».
وأكد «أن من الصعب حدوث إنهيارات في سد النهضة، لأن هناك احتياطات شديدة تم اتخاذها لجعله آمنا تماما، ولكن من يتحدث عن بناء السد على جسور أو غير ذلك، يعد حديثا مبالغا فيه».
وكانت الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة، بدأت خطة تنفيذية لمواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية واستعدادا لبدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي، من خلال حزمة من الإجراءات لتحديث منظومة تطوير الري وتعميم زراعة القمح بـ»المصاطب»، لتوفير 25٪ من الاحتياجات المائية من مياه الري بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو» والمركز الدولي للزراعة في المناطق القاحلة والأراضي الجافة «ايكاردا».
‏وقامت وزارة الزراعة بوضع خطة تنفيذية لزيادة نسبة التغطية للتقاوي المعتمدة من 40٪ إلى 60٪ لزيادة الإنتاجية لفدان القمح بالإضافة إلى الوصول إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح، اعتمادًا على نظام الزراعة بالمصاطب إلى مليون فدان خلال عامين بدلا من 500 ألف فدان‏ حاليا لمواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية وإنشاء سد النهضة، لتوفير 20٪ من مياه الري لتوفير كل قطرة مياه لزيادة المساحة المزروعة ضمن المشروع القومي لاستصلاح الأراضي خارج الدلتا ووادي النيل.
والجدير بالذكر، أن سد النهضة أو سد «الألفية الكبير» هو سد إثيوبي قيد البناء يقع على النيل الأزرق في ولاية «بنيشنقول- قماز» بالقرب من الحدود الإثيوبية- السودانية، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترًا، وتقول إثيوبيا أن السد سوف يكتمل بحلول عام 2017، وسيصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.
يبلغ ارتفاع «سد النهضة» 145 مترا، وطوله حوالي 1800 متر، وتقدر تكلفة إنشائه بحوالي 5 مليارات دولار، ويقطع السد مجرى النيل الأزرق، أكبر فروع النيل، وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، أي حوالي مرة ونصف من إجمالي سعة النيل الأزرق من المياه سنويًا.
وتقدر القدرة المبدئية للسد على توليد الكهرباء بحوالي 6000-7000 ميغاوات، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الطاقة الكهربائية المولدة من محطة سد أسوان الكهرومائية، ويعتبر «سد النهضة» أحد السدود التي تسعى إثيوبيا لتشييدها بغرض توليد الطاقة الكهرومائية، حيث تتضمن خطة أديس أبابا ثلاثة سدود أخرى هي «كارادوبي» و»بيكو أبو» و»مندايا» بسعات تخزينية تصل إلى 200 مليار متر مكعب.

محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية