الرباط ـ «القدس العربي»: بعد الجدل الكبير الذي أثاره نزاع الفنانة المغربية دنيا بوطازوت مع الشابة خولة التي وجهت لها ضربة رأسية تسببت في كسر مزدوج على مستوى الأنف في أحد المصالح الإدارية في مدينة الدارالبيضاء بسبب خلاف حول عدم التزام النجمة التلفزيونية بطابور المصلحة «مرفق عام» مستغلة شهرتها الكبيرة، استقبلت الفنانة بوطازوت عائلة خولة في جلسة صلح وتنازلت عن القضية المرفوع ضدها والتي جرت أولى جلسات المحاكمة فيها الأربعاء الماضي. وكانت الشرطة عقب حادثة «النطح» اعتقلت خولة وبعد تحقيقات النيابة العامة تم إيداعها سجن عكاشة الشهير في الدارالبيضاء. فيما سيطرت تفاصيل الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وتحولت لقضية رأي عام اتجه أكثر نحو محاسبة وإدانة الفنانة دنيا بوطازوت بطلة المسلسلة التلفزيونية الكوميدية الأشهر في التلفزيون المغربي «الكوبل». وأتهمها نشطاء فيسبوك المغاربة باستغلال نفوذها وشهرتها الكبيرة بوصفها أكثر الوجوه الفنية حضورا في التلفزيون والإعلانات في المغرب لتتجاوز طابور المواطنين في المصلحة الإدارية لتصحيح الإمضاءات فتقضي غرضها الإداري بسهولة مستعينة بمعاملة الموظفين التفضيلية دون أن تتكبد مشاق الوقوف في الصف إلى جانب المواطنين. وانتشرت على صفحات فيسبوك صور كاريكاتورية وأخرى تعبيرية تسخر من سلوك الممثلة رغم أنها روت في وقت سابق لمحطة إذاعية محلية قبيل دخولها غرفة العمليات رواية مختلفة عن ما صرحن به صديقات خولة وبعض الشهود الذين حضروا لحظة الشجار والعراك. فبحسب ما جاء في محضر الشرطة الذي انتشرت صورته عبر حسابات رواد فيسبوك صرحت بوطازوت أنها وقفت في الصف وأثناء خروجها من المصلحة تناهى إلى سمعها شتم إحدى الحاضرات فتوجهت إليها مستفسرة ليتطور الكلام إلى شجار انتهى بالفنانة بوطازوت في غرفة عمليات أحدى المستشفيات.
فيما روت صديقات الشابة خولة أن الفنانة حين أنهت معاملاتها الإدارية توجهت رأسا نحو خولة وهمست لها بكلام وصل منه للآخرين قولها إذا كنت أنت مواطنة فأنا مواطنة ونصف. ثم غادرت فردت خولة بكلمة نابية وصفة إياها «بالحيوانة «قبل أن تعود الفنانة وتصفع الفتاة ليندلع شجار وعراك انتهى بكسر أنف الممثلة ونقلها إلى المستشفى.
وامتدت موجة التضامن مع خولة رغم الضرر البالغ والواضح الذي أصاب الفنانة عبر تنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة الدارالبيضاء طالب فيها المحتجون بضرورة استماع الشرطة للطرفين وبتفعيل القانون الذي ينص على اعتقال كلا طرفي الشجار واستخلاص شهادة طبية لخولة توضح إن كانت بها إصابات خصوصا وأن العائلة لم تتمكن من مقابلتها أو سماع روايتها.
وتقاطرت رسائل التضامن على وسم «هاشتاغ» باسم «كلنا خولة» في موقع فيسبوك، ودعا نشطاء مغاربة إلى الإفراج عن خولة «20 سنة» التي كانت في المصلحة الإدارية من أجل تجهيز ملفها الإداري لخوض مباراة الانتساب إلى أحد أسلاك الأمن في البلاد، وهو ما أجج من موجة التضامن مع الشابة المعتقلة التي سيضع تواجدها في السجن مستقبلها على المحك.
وانقسم الفنانون المغاربة بين داع للصلح ومن انتقد سلوك زميلته الممثلة حيث خرج الكوميدي المغربي جواد عبدالفتاح بتصريح عن خلاف سابق له مع الفنانة متهما إياها بالعجرفة وأنها رفضت أن تبادله التحية والسلام وبصقت عليه. فيما كتبت الفنانة المغربية فاطمة وشاي على صفحتها في فيسبوك: «الفنان مواطن كسائر المواطنين، ولا يمكن أن يشعر بالتميز على الآخرين لمجرد الظهور على الشاشة أو الشهرة». ونشرت الممثلة المثيرة للجدل المقيمة في فرنسا لبنى أبيضار صورة تجسد التزام مواطنين فرنسيين في صف طويل في قصر للعدالة في فرنسا معلقة على الصورة بأنه يستحيل تخطي الواقفين في الصف بتوسط من شخصية نافذة وأضافت مخاطبة دنيا بوطازوت «دنيا أنت أرقى من أن يكتب اسمك في سجل المحاكم. لتجعلي اسمك يكتب من ماء من ذهب في سجل التسامح». ومن جهته علق الفنان نعمان الحلو على الحدث بتدوينة انتشرت على نطاق واسع قائلا فيها: «يجب أن نحترم كلمة القضاء، فإن كانت دنيا بريئة، سوف نساندها، وإن كانت مذنبة، فيجب أن تتحمل مسؤوليتها كأي فرد من أفراد الشعب وأن لا يكون الفن والشهرة شماعة وحصانة ويبقى الفن عزة وأخلاق قبل الموهبة ويبقى الصلح خير».
غير أن البعض اعتبر انتقادات الفنانين لزميلتهم «سلخ في جلد الفنانة دنيا بوطازوت» يترجم مشاعر حقد وغيرة فنية من نجاحاتها وأعمالها الفنية التي طالما أسعدت الجمهور وحققت أعلى نسب متابعة تلفزيونية. حيث كتب أحدهم «من منكم لم يعد مشاهدة مسلسلة الكوبل أكثر من عشر مرات؟».
فيما صرحت دنيا بوطازوت عقب جلسة الصلح وهي محاطة بوالدي خولة أن أهل خولة مرحب بهم وبادرة الصلح ستضع حدا لكل من أبان عن نوايا سيئة وحاقدة وسعى لزرع الفتنة بين أبناء الحي الواحد. وأضافت أن المحنة أوضحت لها أن هناك من يحبها ويساندها وهناك من يغار من نجاحها. فيما قال والد خولة أن على كل من تكلم عن دنيا بوطازوت بسوء عليه الآن أن يقفل فمه. وهو التصريح الذي أثار استياء من تضامن مع خولة ودعا إلى الافراج عنها. قائلين أنه لولا ضغط فيسبوك لما انتهت القصة بالصلح وبالإفراج عن خولة.
أحلام يحيى