نفهم على الصعيد المعلوماتي بأن الأزمة السعودية – اللبنانية الحالية امتدت إلى سلسلة خطط وبرامج «أم بي سي» الجماهيرية الضخمة، التي تكلف وتنفق وتربح مئات الملايين من الدولارات.
ليس سرا أن إدارة برامج شهيرة جدا، مثل «ذا فويس» و«آراب آيدول» تبحث اليوم عن «استديوهات بديلة» لبيروت تصلح لتنفيذ الموسم المقبل من هذه البرامج الضخمة، والتي تعتبر استثمارا يدر الملايين .
ما يهمني كمواطن أردني لم يلاحظ بعد إلا وجود «إرادة بيروقراطية» في طرد الاستثمار وليس جذبه إلا أن عمان كانت الخيار الأول في تحضيرات الرحيل من بيروت .
على الطريقة الأردنية حصل القوم على «تشجيع من فوق» وعبارة «من فوق» في الحالة المحلية تعني أعلى المرجعيات… صدرت التراخيص الأولى محاطة بالدلال البيروقراطي فعمان بصدد استضافة أضخم برامج منوعات في تاريخ العرب.
رحيل برمشة عين
بدأ المنظمون بتجهيز وتشييد الإستديو الخاص بهم قبل أن يقرر موظف صغير في المستوى البيروقراطي بأنه لا يمكنه الموافقة على إصدار تأشيرة استقبال وإقامة مؤقتة لطاقم «كوافيرات»وخبيرات ماكياج إيرانيات الجنسية .
الأمن القومي والوطني الأردني تهدده كوافيرة إيرانية الأصل، يمكن أن تعمل مع «مستثمر سعودي» في عملية كانت ستنتهي بتشغيل وتوظيف نحو 2000 أردني على الأقل وضخ ما لا يقل حسب الخبراء عن 300 مليون دولار في عمان وحدها.
لاحقا برزت مضايقات بيروقراطية مماثلة من المؤكد أنها ليست سياسية ولا تخص الحكومة بل لا تدري بها، وتختص بموظفين بيروقراطيين من الطراز، الذي يقول بالعادة «ليخسأ الاستثمار… وظيفتي أهم».
الخلاصة، المستثمر الضخم حمل أمواله وعدته وغادر عمان تماما بدون رمشة عين ويخطط الآن حسب الرواية، التي قيلت أمامي من طرف معني ومباشر لنقل برامجه الشهيرة إلى مصر أو دبي أو حتى الخرطوم.
من يشكك بالتفاصيل يمكنه الاستفسار – كما يقول صاحب الرواية – المراسل التلفزيوني الفضائي في الأردن منذ ربع قرن الزميل سعد السيلاوي .
زواج كاثوليكي
تستضيفني شاشة فضائية «اليرموك» لتسجيل حلقة خاصة عن الحراك السعودي الأخير في المنطقة بعنوان «التحالف السني»… مثير جدا أن الفضائية، التي تتبع التيار الإسلامي لا تستطيع بث الحلقة على الهواء مباشرة بموجب تحرش جهات الترخيص بها مؤخرا.
حتى الفضاء في الأردن ممنوع على الإخوان المسلمين قبل منع وإغلاق مقراتهم.
أنا شخصيا أزعم بأني أفهم المشهد السياسي الأردني جيدا منذ ربع قرن وحتى أتميز بالصدق لا أعرف بعد من ولماذا اتخذ قرار إغلاق مقرات جماعة الإخوان بعد 70 عاما من ما يصفه اليساري بسام حدادين بـ «الزواج الكاثوليكي».
فوجئت بأن الإسلامي الكويتي عبدالله النفيسي يستعير مطابقات حدادين نفسها وهو يتحدث عن «زواج بلا حب دام منذ عام 1954 بين الإخوان والدولة في الأردن».
هي عمليا أطول حالة زواج، فالمأذون توفاه الله والتلفزيون الأردني يستمتع بالرقص على جرح الإخوان المسلمين، وماتت أجيال وأجيال من طرفي عقد القران قبل حصول الطلاق الأخير.
واضح تماما أن جهة ما في القرار ترى في المنشقين عن الإخوان المسلمين «زوجا صالحا وبديلا» من وزن «الصم والبكم»… في الأحوال كلها استفزني الشيخ عبد المجيد الذنيبات أحد مؤسسي جماعة الإخوان وهو يعلق على إغلاق مقرات الجماعة قائلا «هذه دكانة غير مرخصة».
الغريب أن «الدكانة» والمقصود «بقالة» جلس فيها الشيخ الذنيبات نفسه أكثر من 40 عاما لا بل كان قائدا عاما لها سنوات عدة.. إذا كانت جماعة الإخوان «غير مرخصة» فمعنى الكلام أن الذنيبات وأقرانه كانوا لنصف قرن يعملون مع مؤسسة «غير شرعية»، ببساطة وأن السلطة تغافلت عن «جريمة مفترضة» 70 عاما … أين يمكن أن يحصل ذلك بالتحديد؟!
انقلاب الانقلاب
في مصر وبعد جدل جزيرتي «صنافير وتيران» الحالي المرصود لا مجال اليوم لاتهام الإخوان المسلمين، فخصومهم والليبراليون وحتى الوطنيون، الذين قبلوا بالانقلاب يقودون مسيرات واحتجاجات الشارع.
أكثر ما يثير الضحك في المناسبة عندي هم جيل الأوركسترا بتوع الفضائيات، الذين أغرقونا في الصراخ تبريرا ودفاعا عن الانقلاب… عمرو أديب مثلا يعلو صوته ويتهدج وهو يستضيف حصريا جنرالات سابقين يؤكدون على مصرية الجزيرتين وإبراهيم عيسى – أبو الشيالات – نجم برنامج «القاهرة والناس» يصرخ في الاتجاهات كلها ويولول بعدما اكتشف أن تنظيراته في مجال المرجعية السعودية الفكرية المنتجة لإرهاب الإخوان المسلمين المفترض ذهبت أدراج الرياح حتى كاد يشتم النظام والانقلاب ورموزه وهو ما فعله فعلا في عرضه الأخير .
الانقلابيون من المسحجين على الشاشات المصرية ينقلبون على الانقلاب.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين