الإعلام ليس الحل

حجم الخط
0

توجه الي محامٍ يهودي، أحد المهمين في واشنطن، قبل بضعة ايام، إثر محاضرة. فهو يحب إسرائيل، يدافع عنها في كل محفل، يسهم في مبادرات الشباب الذين يكافحون الحملات ضدها في الحرم الجامعي. وهو محبط ايضا. فقد سأل، لماذا لا تبادر إسرائيل لشيء.
هو ضليع في المادة. يعرف بأن الجمود ليس بذنب إسرائيل. يعرف على نحو ممتاز بان حماس هي مع تصفية إسرائيل. وهو ضليع بالسلوك الملتوي لابو مازن والسلطة الفلسطينية، ولكنه يجد صعوبة في اقناع الشباب اليهودي. فبعضهم يتوجه إلى جي ستريت، وآخرون يتخذون اتجاهات اسوأ بكثير.
فلو كان نتنياهو يبادر لشيء ما بالنسبة لغزة، بالنسبة لتجميد البناء في المستوطنات، على الاقل خارج الكتل، كما يقول، فان هذا سيضيف الكثير من النقاط للكفاح ضد كارهي إسرائيل. هذا يثبت أن إسرائيل، بقدر ما يتعلق الامر بها، تحاول تحديد اتجاه ايجابي. ولكن إسرائيل، هكذا اشتكى، لا تفعل الشيء الابسط والاكثر ضرورة ضد الـ BDS. وبعد اسبوع من المحاضرة بعث لي برسالة عبر البريد الالكتروني تحمل توجيها لخبر عن القرار الاخير حول اضافة البناء في المناطق. وسأل، هل جن جنون حكومة إسرائيل؟
وفي اليوم ذاته بالضبط، بالصدفة، تلقيت رسالة الكترونية من ضابط كبير في الاحتياط، ارفق طية ورقة عمل رفعها في اطار الدراسات الاستراتيجية. وعنيت الورقة بقطاع غزة فقط. فقد حلل الخيارات التي تقف امامها إسرائيل. فالانفجار لا بد سيأتي. والمسألة هي فقط مسألة وقت. وواضح أن مخزون الادعاءات ضد إسرائيل سيشكل مدافع للدعاية: هذا بسبب الاغلاق، بسبب اليأس، بسبب الخنق، بسبب أن القطاع هو «السجن الاكبر في العالم» وباقي الخضروات. وبالتالي فقد تساءل الضابط لماذا لا نستبق الوباء بالوقاية؟
لماذا لا نخرج بمبادرة لانقاذ القطاع؟ شيء ما كبير ودراماتيكي، بما في ذلك رفع الاغلاق، فتح ميناء، استثمارات اقتصادية وغيرها وغيرها. بشرط واضح: تجريد القطاع، مثلما اقترح الاتحاد الاوروبي في الماضي، في ظل قبول شروط الرباعية (الاعتراف بإسرائيل، وقف العنف والاعتراف بالاتفاقات السابقة). هذه هي شروط الاسرة الدولية ـ الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الولايات المتحدة وروسيا
لا حاجة لانتظار مبادرة دولية او ضغط او حملات ضد إسرائيل. ينبغي المبادرة. فالحديث يدور على حد ما كتبه عن وضع يكون فيه الكل رابح (Win – Win). فاذا كان الجواب من الجانب الفلسطيني ايجابيا – فان إسرائيل ستربح. واذا كان الجواب سلبا ـ فالمسؤولية ستقع على الفلسطينيين. فمع أن ناكري إسرائيل الثابتين سيواصلون شعارهم الدائم بان إسرائيل هي المذنبة، ولكن هناك كثيرين آخرين. هذه المبادرة هي أمر الساعة: فهي نهج انساني ومصلحة وطنية على حد سواء.
المتبرع من واشنطن والضابط الكبير محقان. فالكفاح ضد الحملة المناهضة لإسرائيل في الحرم الجامعي في الولايات المتحدة ليس بسيطا. فالادعاءات ضد إسرائيل تبدو منطقية لان الاحساس هو أن إسرائيل لا تفعل شيئا. لقد حاضرت في الاسابيع الاخيرة في العديد من الجامعات، في الكنس وفي المراكز الجماهيرية. استمعت لاصوات متنوعة، بما في ذلك لمن هم قلقون بينهم. فلا يكفي القول ان الفلسطينيين رفضوا كل عرض للسلام وان الانسحاب الإسرائيلي من شأنه أن يجعل الوضع اسوأ. كل شيء صحيح، ولكنه لا يلغي التساؤلات الصعبة. فلن يكون خطأ القول ان 90 في المئة من يهود الولايات المتحدة يجدون من الصعب فهم المنطق الذي في استمرار مشروع الاستيطان. ويجري الحديث عن نشطاء من أجل إسرائيل.
ان تصميم الحكومة على معالجة لحملة المناهضة لإسرائيل هو خطوة في الاتجاه السليم. ولكن الإعلام وحده، مع كل الاحترام، ذو تأثير محدود. ثمة حاجة ايضا للسياسة. لعرض نية طيبة.
لقد خصصت الحكومة 100 مليون شيكل للصراع ضد الحملة المناهضة لإسرائيل. غير أن هذا مال قليل. فمبادرة إسرائيلية ستساوي قيمة 10 مليار دولار على الاقل. فلماذا، بحق الجحيم، لا يفهم رئيس وزراء إسرائيل ما يفهمه محبو إسرائيل؟ لماذا يصر على عدم عمل شيء؟ لماذا يصر على مساعدة الـ BDS ؟

يديعوت 18/4/2016

بن ـ درور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية