«الصراع» وباقي مشكلات العالم

حجم الخط
0

«لولا استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني» وأقوال اخرى مثل «الاحتلال»، «المستوطنات» وغيرها، «لكان سار كل شيء في الشرق الاوسط بشكل جيد، ولكانت علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي ممتازة». هذه هي اللهجة التي تسيطر على اغلبية الساسة في الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة والكثير من «الخبراء» الذين استفادوا من هذه النظرية.
لقد كان البروفيسور زفجنييف بججنسكي، مستشار الامن القومي للرئيس كارتر، عبر عن ذلك حينما زعم اثناء الازمة بين الولايات المتحدة وعراق صدام حسين أن «الطريق إلى بغداد تمر عبر القدس». أي أنه إذا لم يتم ايجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مع الاشارة إلى المستوطنات، فان كل مشكلات الشرق الاوسط لن تجد حلا لها.
في 2010 تحدث الجنرال ديفيد بترايوس، رئيس قيادة جيش الولايات المتحدة في الشرق الاوسط سابقا، أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ بأن «العنف المتواصل بين إسرائيل وجيرانها يضر المصالح الأمريكية». حيث يرمز إلى هذا الموضوع سيعرض جنود الولايات المتحدة في المنطقة للخطر. أما مستشار الرئيس براك اوباما السياسي، دافيد اكسلرود فقال إن ايجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر حيوي لأمن الولايات المتحدة.
الرئيس اوباما نفسه أيد هذه النظرة، لكنه تراجع عنها بالتدريج، على خلفية الحرب الاهلية في سوريا وانفجار البركان الجهادي في كل ارجاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وقد زعم اوباما في مقابلة مع جفري غولدبرغ في مجلة «أتلانتك» أنه أراد من خطاب القاهرة اقناع سامعيه بأنه حان الوقت للكف عن الادعاء الذي يقول إن إسرائيل هي التي تتسبب بكل المشاكل في الشرق الاوسط.
مع ذلك، يبدو أنه لم يفهم بعد الرسالة التي تبثها الآن حليفات الولايات المتحدة في العالم العربي وهي: الامر الذي يشغلنا بشكل حقيقي ليس إسرائيل وصراعها مع الفلسطينيين، بل الهجوم الإيراني ومطامعها في السيطرة على المنطقة. ويبدو أن اوباما ليس فقط لم يفهم الرسالة، بل إن استنتاجه الغريب الذي عبر عنه مؤخرا في لقائه مع غولدبرغ، هو أن إيران تستحق أن تكون شريكة للسعودية في السيطرة على الشرق الاوسط.
إن من حطم مؤخرا هذه الصلة بين الوضع السيء والمتغير في الشرق الاوسط وبين الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني هم أبناء جيل الغد في العالم العربي. ففي الاستطلاع الشامل الذي أجري في 16 دولة عربية في اوساط الشباب في اعمار 18 ـ 24 سنة أجاب ثلاثة أرباع منهم أن التهديدات الاكثر خطورة على الشرق الاوسط، حسب الترتيب، هي داعش، الإرهاب، التآمر الإيراني، البطالة، غياب الاستقرار الاستراتيجي، غلاء المعيشة، غياب القيادة القوية، عدم وجود الوحدة العربية، غياب الديمقراطية وغياب القيم. وعند أقل من الربع تظهر كلمة إسرائيل في قائمة «المشكلات والتهديدات»، واذا ظهرت فانها تظهر في المكان السابع. اغلبية المستطلعين اعتبروا أن السعودية، وليس الولايات المتحدة، هي سندهم الرئيس.
وفي الوقت الحالي أعلنت السعودية ومصر عن اتفاق اعادة جزيرتي تيران وصنافير للسيطرة السعودية، وعن بناء جسر يربط السعودية بشبه جزيرة سيناء.
وماذا عن جبل سيناء؟ الحديث لا يدور عن لعب بالكلمات، كما أعلن وزير الدفاع موشيه يعلون. فقد أخذت الرياض على عاتقها كل الالتزامات في اتفاق السلام الإسرائيلي المصري في مجال حرية الملاحة في خليج ايلات.
وكان يفضل لو أن السعودية تعهدت بشكل مباشر وموثق لإسرائيل بهذا الامر من اجل توسيع العلاقة السياسية بين إسرائيل والعالم العربي. إن صفقة التبادل بين مصر والسعودية هي شهادة اخرى على ما جاء في الاستطلاع المذكور: الواقع الجديد في الشرق الاوسط، وعلى خلفية تهديدات داعش وإيران، قد يؤدي مستقبلا إلى بناء جسور سياسية بين جزء من العالم العربي ودولة إسرائيل.

إسرائيل اليوم 18/4/2016

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية