أزمة الجزيرتين تتصاعد وحديث المؤامرة لا ينتهي… وموسم الهجوم الرسمي على الإعلام في مصر بدأ

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : أينما تولي وجهك في العاصمة أو غيرها من مدن وقرى مصر، فلا حديث يعلو على صوت «المؤامرة»، التي تستهدف القضاء على البلاد.
في كل أزمة ولو عابرة تحل المؤامرة الخارجية أحيانا، والداخلية أحيانا اخرى، ضيفا على المحللين والخبراء، الذين تحول الكثير منهم لضاربي «ودع» ومنجمين.. لا تبرير أسهل لدى كتاب النظام ومن يتبعون آثارهم عند الحديث عن أي حادث سوى «المؤامرة». يبدو ذلك جليا في الأمور والقضايا كافة، من الضحية روجيني إلى جزيرتي تيران وصنافير، حتى عندما تظاهر آلاف الشبان في وسط القاهرة الجمعة الماضية، برز عنصر «المؤامرة» في الصحف والفضائيات بقوة. وأمس الاثنين 18 أبريل/نيسان واصلت الصحف المصرية حديثها عن «مؤامرة» عالمية تستهدف مصر وتسعى للحيلولة دون انطلاقها إلى ركب العالم المتقدم. وفي السياق ذاته حذر العديد من الكتاب المنتمين لمعسكر 30 يونيو/حزيران من وقوع البلاد في فلك من الفوضى، فيما قرع البعض منهم الأجراس منبهين إلى احتمال عودة قريبة للإخوان والقوى المتحالفة معهم لسدة الحكم، خاصة بعد أن بدأت بعض القوى الثورية المحسوبة على ثورة يناير/كانون الثاني في مد جسور التعامل مع الجماعة. وقد سادت معظم الصحف لهجة تحذيرية للنظام والجماهير على حد سواء لتوخي الحذر بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن، خاصة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تنهك المعدمين والطبقة الوسطى على حد سواء، وقد عمت الجرائد معارك صحافية بدت موجهة في بعض الأحيان، وشهدت هجوما على الإخوان ومن تبعهم، غير أن رؤوس النظام نالوا المزيد من السهام التي وجهت لهم من قبل كتاب يشعرون بالغضب جراء تدهور الأوضاع. وإلى التفاصيل..

الدولة في خطر

البداية مع أحد أبرز أنصار الرئيس السيسي عماد الدين أديب في «الوطن» مؤكدا أن الدولة في خطر: «هناك عدة شواهد تشير إلى أن الدولة في خطر مخيف، ماذا لو سقطت الدولة؟ إن نحو 7 مؤشرات تشير إلى حقيقة الخطر الذي تعانيه الدولة، مثل نقص منسوب المياه، وقضية ريجيني، التي سوف تفتح الأبواب على مصراعيها للحديث عن حالة حقوق الإنسان في مصر.. مشيرا إلى أن سقوط الدولة هذه المرة سيكون الانتصار للفوضى. وقال أي إنسان، يحاول التهوين من هذا الخطر يرتكب جريمة في حق الوطن وحق الشعب. 1 ـ الوضع الاقتصادي صعب للغاية واحتياجات موازنة العام العاجلة تساوى خمسة أضعاف الاحتياطي النقدي البالغ 16.5 مليار دولار. 2- هناك بدايات مقلقة من تناقص الاحتياطي المائي لمياه النيل، مما يؤشر إلى بدايات تفاعل آثار سد النهضة الإثيوبي. 3- هناك مؤشرات إلى اقتراب قوات «داعش» في ليبيا من المحافظات الحدودية مع مصر، حيث يقال إن هناك ما بين 7 إلى 10 آلاف مقاتل مسلح على بعد 70 كيلومترا من الحدود المصرية. 4- هناك احتمال عقد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بناء على طلب إيطاليا، لبحث موضوع التحقيق في قتل الطالب الإيطالي ريجيني. 5- هناك معلومات عن حصول تنظيم «ولاية سيناء» مؤخرا على تمويل إقليمي وأسلحة حديثة، فيها صواريخ مضادة للطائرات ومضادات للدروع. 6- هناك تصاعد في نشاط جماعة الإخوان عبر 6 قنوات تلفزيونية وتنسيق كامل بين الإخوان وقوى 25 يناير 2011 من تيارات الناصريين واليسار والاشتراكيين و6 أبريل، من أجل التمهيد لحركة عصيان مدني متدرجة، تهدف إلى الوصول للعصيان المدني الكامل. 7- تدل مؤشرات أبحاث الرأي العام على تناقص حالة الرضا والتفاؤل بالمستقبل لدى قطاعات واسعة من القوى التي أيدت نظام ثورة 30 يونيو/حزيران 2013».

مَنْ حول الرئيس سيقضون عليه

ونتابع دق الأجراس، وهذه المرة من أحد المؤيدين للسيسي، لكنه بات رافضا لسياسته، وهو سليمان جودة في «المصري اليوم»: «قال الرئيس، في حوار مع عدد من الشباب، يوم الجمعة الماضي، إنه لا يقلق من محاولات الخارج هدم مصر، لأن ما يقلقه أكثر، ويهمه أكثر، هو الداخل، ولأن هناك مخططا جهنميا يعمل ضد البلد، في هذا الداخل! والحقيقة أن هذا كلام صحيح، كما أنه مهم للغاية، ولكن المشكلة أن الداخل الذي يقلق عليه الرئيس، ويهمه أكثر، يشعر، منذ فترة، بأن الرئيس ليس معه على الخط، وأن موجة الإرسال والاستقبال بينه وبين الرئيس ليست واحدة، وأن ما سمعه من الرئيس، في وقت ترشحه للرئاسة، ثم في أيام رئاسته الأولى، لا وجود له على الأرض الآن. يشعر الداخل، بأن خيارات الرئيس، في كثير من المواقف، تأتي ضد مصالح الداخل الحقيقية، ويشعر بأن الذين يشيرون على الرئيس، في كثير من الملفات، ليسوا أمناء معه، وأن إشارتهم على الرئيس تؤدي، كما يرى ويتابع الداخل، إلى مشاكل، وإلى أزمات، ثم إلى كوارث. وبما أن الداخل الذي يُقلق الرئيس، أكثر من الخارج، لا يعرف من هؤلاء بالضبط الذين يشيرون عليه، ويورطونه، هكذا فإن الداخل يتطلع إلى الرئيس في إشفاق، ولسان حاله يقول: أنت يا سيادة الرئيس المسؤول أمامنا، لا الذين أشاروا عليك، يشعر الداخل الذي يقلق الرئيس، أكثر من الخارج، بأن تواصل الرئيس معه، في هذه الأيام، وفي الأيام السابقة عليها، ليس كما كان في الأول، وأن الرئيس الذي وعد الداخل بحديث شهري صريح، لم يعد يهتم بالحديث، ولا بشهريته ويتابع الكاتب: يشعر الداخل الذي يقلق الرئيس بأن الحلقة حول الرئيس تضيق يوما بعد آخر، وأنها تكاد تكون مغلقة حاليا، وأنه لا أحد يصل إلى الرئيس، إلا بإذن من الذين في أيديهم مفاتيح الحلقة الضيقة ويشعر، بالتالي، بأن صوته غير واصل إلى الرئيس، وهذا خطأ، ثم إنه خطر!».

جزيرة صافيناز

ومع الساخرين حيث يحدثنا محمد حمام في «المصريون» عن رؤيا جاءته في المنام: «خير اللهم اجعله خيرا.. رأيت خياله في المنام محلاه ياوعدي.. ثم تجسد بشحمه ولحمه وتسريحته الشهيرة، وبكامل أناقته المعتادة، وحرصه على الحذاء الأسود اللامع.. إنه أحد أشيك رجال العصر..الجنتلمان «عمرو بك موسى» وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق. في ظني انه ما زارني في منامي إلا بعد إلحاح عقلي الباطن بأنه أحد أهم المرجعيات في قضية جزيرتي تيران وصنافير، وربما نجد لديه القول الفصل في ما شجر بيننا من خلاف صاخب. تسللت إلى خلوته المعتادة بحجرته الفخيمة، وبادرته بالتحية: ــ مساء الخير يا عمرو بيه. = مساء النور يا حلمي اتفضل أقعد ــ أشكرك يا فندم = خير؟..يا ترى أيه سبب الزيارة المفاجِئة بعد نص الليل؟ ــ بصراحة يا فندم حسيت أن سيادتك الوحيد اللي تقدر تحسم الجدل حول ملكية الجزيرتين؟ (جذب الرجل نفسا عميقا من سيجاره الكوبي، ثم أمسك بالزجاجة وملأ كأسين بالعرقسوس، وناولني أحدهما، ثم بادرني بالحديث) = شوف يا حلمي.. من غير رغي وكلام كتير ولف ودوران (توقف الرجل فجأة عن الكلام وأفرغ كأس العرقسوس في جوفه، وصب كأسا آخر وشربه، وكأسا ثالثا وشربه، وأنا أتطلع اليه في ذهول.. وهنا قررت أن أبادره بالسؤال مباشرة، حتى تنتهي الليلة على خير قبل أن نذهب أنا وهو في البليلة) ــ يا ريت يا باشا تقول لي حقيقة الجزيرتين؟ = أيوه أيوه.. الأول لازم تعرف أن لهما تفاصيل تهْوِس، تخبِل تجنِّن. ــ أنت بتتكلم عن أيه يا باشا؟! = عن الجزيرتين. ــ جزيرتين أيه اللي فيهما تفاصيل تهوِس؟ = تيران وصافيناز يا جدع».

الإعلام في محنة

موسم الهجوم الرسمي على الإعلام في مصر بدأ، وهو ما دفع فهمي هويدي في «الشروق» للانتباه: «رغم أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال في نقد وسائل الإعلام من النواحي المهنية والأخلاقية، إلا أن الهجوم الرسمي له أسباب أخرى جديرة بالرصد، ذلك أن مشكلته من هذه الزاوية الأخيرة تكمن في أن ذوبانه في السلطة لم يتحقق بالدرجة المطلوبة. فلا هو نجح في التستر على أخطائها ولا استطاع تبريرها، ولا هو وفق في تجميلها، ثم أنه لم يتمكن من صد سهام النقد التي وجهت إليها، وبسبب موت السياسة في البلد وانهيار بعض مؤسساتها وفقدان الثقة في البعض الآخر. فإن النظام القائم اعتمد على مصدرين للقوة تمثلا في الجيش والشرطة من ناحية، والإعلام من ناحية أخرى. دور الأولين مفهوم ومعلوم، أما دور الإعلام فهو المكشوف أمام الجميع، والمراهنة عليه كبيرة في توجيه الرأي العام وتصفية الحسابات السياسية في الداخل والخارج. ويفرق الكاتب بين الإعلام القومي والرسمي، وبين إعلام المؤسسات الخاصة (إعلام الأحزاب خارج المعادلة لأنه يعبر عن تجمعات سياسية لا وزن لها). الإعلام الرسمي ملتزم بموقف السلطة، سواء بتوجيهات أو من دون الحاجة إلى توجيهات. والإعلام الخاص ملتزم بنسبة 90٪ على الأقل، وهو مضطر لأن يسمح بهامش من حرية الحركة لا يتجاوز 10٪. وهذه النسبة المتواضعة تتيح هامشا من التنفيس الذي يسمح للرأي الآخر بالتعبير عن نفسه في حدود معينة، فضلا عن أنه يضطر إلى ذلك لأسباب متعلقة بالتوزيع والمنافسة مع الصحف الأخرى (لمسنا ذلك في تغطية مظاهرات يوم الجمعة التي تجاهلها الإعلام الرسمي والقومي، ثم وصف بعضها المتظاهرين بأنهم عملاء، في حين اهتم بها الإعلام الخاص واعتبر المتظاهرين وطنيين غاضبين). هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول بأن الإعلام المكتوب والمرئي أيضا هو تحت السيطرة بوجه عام، وأن الهامش المتاح للتعبير في منابر الإعلام الخاصة هو الذي يزعج السلطة ويؤرقها.

الجهاد المسلح ضد عدونا الصهيوني

قلما تجد أثرا لمن يتذكر فلسطين في الصحف هذه الأيام.. رضا حمودة في «الشعب» يشعر بخيبة الأمل: «لا تسأل كثيرا عن سبب عدم تأييد الأنظمة العربية للمقاومة والجهاد المسلح ضد عدونا الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن السبب واضح وهو، أن هذه المقاومة تكشفهم وتعريهم تماما، كما تكشفهم أي تحركات ثورية معارضة في بلداننا العربية (ثورات الربيع العربي)، ذلك أن المقاومة والجهاد ضد المحتل كشفت الصهاينة العرب في بلادنا، فصار جهاد المحتل دفاعا عن الأرض إرهابا، ودعوة للتطرف تماهيا مع الرواية الغربية الصهيونية، وبالتالي نرى تحركاتهم الحثيثة الخبيثة لإجهاض أي صوت أو تحرك ثوري على الأرض، ينادي بالحرية والاستقلال والانعتاق من التبعية للغرب بشتى الوسائل المادية والمعنوية والإعلامية. ويذكّر الكاتب بواقعة مخزية: هزتني رسالة مخزية عبر الفاكس لحاكم عربي ارتضى لنفسه ولأمته الذل والمهانة، بعثها لرئيس وزراء العدو الصهيوني إسحاق رابين، بتاريخ الثالث من يوليو/تموز عام 1995، تعمّدت إسرائيل تسريبها. وللمصادفة القدرية أن يتزامن تاريخ الرسالة الفاضحة مع انقلاب الجنرال السيسي على إرادة الشعب المصري عام 2013..هذا الحاكم هو محمد إبراهيم عقال رئيس الصومال، فقد كان الغرض من الرسالة هو طلب تأسيس شركة إستراتيجية مع إسرائيل قائلا في نهاية رسالته بحالة من الانسحاق والانبطاح المثير لكل معاني الأسف والدونية «ونعرب لسعادتكم عن إعجاب شعبنا الشديد بإسرائيل التي هزمت العرب في ثلاث معارك رئيسية، حتى حصلت على مبتغاها، وعلى كل حال فنحن منكم كالقزم أمام العملاق. شالوم ولي الشرف أن أبقى خادمكم المطيع».

مصر ستنهض

ومع أحد المتفائلين بالمستقبل حيث يرجع محمد أمين في «المصري اليوم» أسباب تفاؤله إلى: «مرت علينا فترة، كنا «نُشمشم» زيارة أي مسؤول دولي، ولو كان من بوركينا فاسو.. صبرت مصر ومرت الأيام طويلة مملة، والآن أصبحنا لا ننام من كثرة ضيوف مصر الكبار.. استقبلت البلاد خلال أسابيع فقط أربعة رؤساء وملكا، وعدة وفود رفيعة المستوى.. والغريب أن أقرأ كلاما هنا وهناك عن «عزل مصر».. فكيف لو لم تكن معزولة؟.. التفسير الوحيد أن ما يقال «هرتلة إخوانية فارغة»! ويؤكد الكاتب أنه لا يتبنى حملة دعاية للرئيس السيسي في مواجهة خصومه: فقط أرسم ملامح صورة.. فيها علاقات قوية جدا من جهة الشرق الأقصى.. الصين واليابان وكوريا ثم روسيا.. وعربيا السعودية والإمارات والكويت.. وأفريقيا دول عديدة ليس آخرها موريتانيا وتوغو وقبلهما السودان.. وأوروبيا ألمانيا وفرنسا وقبلهما إيطاليا، وقبرص واليونان.. فما هي ملامح العزلة إذن؟ ولماذا «يخططون لعزل مصر»؟ ويتابع: لا أفقد إيماني بمصر أبدا، ولا أشعر بالإحباط تحت أي ظرف.. اتصلت بي سيدة صديقة اشتمت روح اليأس في مقالات سابقة، قالت: لأ والنبي إنت اللي باقيلي دلوقتي.. ضحكتُ وقلت لا تخافي مصر في أحسن حالاتها الآن، مقارنة بأي وقت مضى سيبك من الدعاية السوداء، يكفي أن تعرفي حجم الإنجازات الداخلية، ويكفي أن تعرفي حجم المكاسب السياسية والاقتصادية من زيارات «ضيوف مصر». يضيف أمين: منذ عدة أسابيع زارنا رئيس الصين، وكانت زيارته قوية جدا في دلالتها، تأكدت خلالها الشراكة الإستراتيجية، كما زارنا رئيس موريتانيا، ورئيس توغو، وخادم الحرمين الملك سلمان.. واليوم يزورنا وفدان مهمان، الأول نائب المستشارة الألمانية. والثاني الرئيس الفرنسى أولاند.»..

تبريرات بيع الجزيرتين لا تساوي 10 قروش

وإلى أحد أعنف وصلات الهجوم ضد الرئيس السيسي من قبل حليفه السابق الإعلامي إبراهيم عيسى، قال: «إن نظرية المؤامرة مسيطرة على عقول الدولة المصرية، مؤكدا أنه لا تنازل عن حق، والحرية حق، مشددا على أن مهمة الدولة هي تغذية النور والأمل، ليس بالخداع والتطبيل، ولكن بالحقيقة وبالشفافية.أضاف عيسى، خلال تقديم برنامجه «مع إبراهيم عيسى»، عبر فضائية «القاهرة والناس»، بحسب «التحرير»، أن الاختلاف حول تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ليس قضية وطنية، لافتا إلى أن البعض يُشيع أننا بين خيارين، إما الجزيرتين أو الفوضى، ليه الجزيرتين ثمن الاستقرار؟ هي مصر مكنتش مستقرة قبل ما نعرف أن الجزيرتين هيتسلموا؟ جايبين الكلام ده منين؟ المصريين بقوا والله العظيم بيناموا خايفين ومهوسين بأن البلد يحصل لها حاجة، دول ناس بتحب بلدها بس همّ رعبوهم. تابع: إنتوا مصرين تسلموهم للسعودية للدرجة دي؟ طيب ماشي بس بالعقل ومش بالمزايدة ولا بالإيمان المخلص الجبار بالسعودية أكثر منّا، اللي عُرض عليّ أنا كمواطن من وثائق قدمتها الدولة مجرد كلام فارغ مايتصدقش بـ10 صاغ، تعالوا إلى كلمة سواء بالاحتكام للشعب باستفتاء». وانتقد عيسى أداء الصحف المصرية، مؤكدا أنهم عادوا إلى ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، مضيفا: عدنا إلى أسوأ مما كنا».

مبروك للمصريين

حالة من التفاؤل تسيطر على شباب الثورة بعد دلالات مظاهرة جمعة الأرض، وفق ما يشير إليه في «التحرير» حسام مؤنس: «هذا يوم لاستعادة روح يناير/كانون الثاني بامتياز، وإن كان أقرب إلى احتجاجات ما قبل يناير بسنوات، وما بعدها حتى 30 يونيو/حزيران، وربما لا يكون الأول في روحه، فقد سبقته احتجاجات كبيرة العدد نسبيّا مثل المظاهرات ضد قانون الخدمة المدنية، واحتشاد الجمعية العمومية للأطباء، لكنه ربما يكون الأكثر تنوعا في جمهوره، فقد كان المشاركون من مختلف التوجهات والتيارات، بمن فيهم من لا انتماء سياسي له بالأساس، لكن المشترك أنهم جميعا من المنتصرين لثورة يناير وخطها، وفي القلب منهم شبابها المتجدد.
يضيف الكاتب نستطيع الآن حقّا أن نقول إن ما قبل 15 أبريل/نيسان 2016، لن يكون مثل ما بعده، في فترة حكم السيسي.. بالتأكيد المبالغات ليست مطلوبة، وقد يكون أثرها سلبيّا بأكثر من إفادتها، لكن الرسالة الأهم في هذا اليوم هي استعادة قطاعات كبيرة من شباب يناير الأمل، والقدرة على الحركة رغم التحديات، ولوجودهم في الشارع معا على ما بينهم من اختلافات، ثم أن الرسالة جلية واضحة مباشرة مكتملة، فصلب وجوهر أسباب التظاهر قضية وطنية جامعة، هي الحفاظ على أرض مصر، والدفاع عن تاريخها وجغرافيتها ومستقبلها، والتمسك بحق الأجداد والأجيال القادمة، ورفض امتهان كرامة المصريين وقيمة بلدهم، والغضب من استمرار سياسة تجاهل قيمة الرأي العام وحق المواطنين في التعبير والمشاركة.. ورغم كل محاولات خلط الأوراق والتشويش على جوهر القضية، فقد بدا رد الفعل من قطاعات واسعة واضحا، رغم ما أصاب البعض من ارتباك خلال الأيام الماضية».

يريدون إحراج الرئيس

لا يعتقد مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «أن الذين سيروا المظاهرات احتجاجا على اعتراف مصر بملكية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير يهدفون إلى تثبيت ملكية مصر للجزيرتين، رغما عن أنف القانون الدولي، وغصبا وإكراها، حتى إن كان الثمن وقيعة كبرى مع السعودية، وذلك بحسب رأيه لأن ملكية السعودية للجزيرتين ثابتة بأحكام القانون الدولي، وبترسيم خط الحدود البحري الذي عين مكان الجزيرتين وسط المياه الإقليمية السعودية، وباعتراف مصر المتكرر الذي ورد في الرسائل المتبادلة بين حكومة مصر وحكومة المملكة، الأمر الذي يجعل استمرار سيطرة مصر على الجزيرتين أمرا مطعونا في صحته، فضلا عن الآثار المترتبة على النزاع المصري السعودي وانعكاساته على مجمل قضايا العرب والشرق الأوسط. والأخطر من ذلك أن الدخول في هذا المنعرج السيئ سوف يجعل سيادة مصر على منطقة حلايب وشلاتين أمرا يمكن الطعن فيه، تأسيسا على أن مصر رفضت أن ترد جزيرتي تيران وصنافير اللتين كانتا مجرد وديعة سعودية لدى مصر، طلب الملك عبدالعزيز بن سعود من الملك فاروق حراستهما، لأن ظروف السعودية لا تمكنها من بسط نفوذها على الجزيرتين عام 1950، مع احتمالات وقوع عدوان إسرائيلي. ويظن الكاتب أن الهدف الحقيقي لهذه الحملة هو إحراج الرئيس السيسي والطعن في سياساته، وضرب نظام حكمه لصالح فلول جماعة الإخوان المسلمين، الذين لم ينسوا مساندة القوات المسلحة لخروج الشعب المصري العظيم في 30 يونيو/حزيران، إضافة إلى محاولة اتهام حكم الرئيس السيسي بأنه فرط في تراب الوطن وباع الجزيرتين للسعودية، كما تروج مواقع التواصل الاجتماعي التي تطلقها كتائب جماعة الإخوان الإلكترونية في حربها على الحكم».

ليسوا لصوصا

ونبقى مع جمعة الأرض، إذ يؤكد أكرم القصاص في «اليوم السابع» على أن: «مظاهرات الجمعة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، واستسهال وصف كل من خرجوا بأنهم خونة وعملاء، حكم ضار واستسهال يفتقد الاحترام، ويصادر حق قطاعات في المجتمع في إبداء رأيها. على الطرف الآخر، لا يمكن اعتبار كل من يختلف بأنه مطبلاتي. هذه الثنائيات نهايتها الشتائم، وتعبر عن أزمة منذ عهد مبارك، غياب السياسة، بمعنى أن الكلام في السياسة كثير والفعل قليل. وهذا الشرخ الآن في المجتمع بدأ مبكرا، حيث كانت تظهر الحركات السياسية وتنجح لأنها عبارة عن تحالفات بأهداف محددة، لكنها تفشل كأحزاب، حركة كفاية ضمت من أقصى اليسار لأقصى اليمين، جبهة الإنقاذ والجمعية الوطنية. لكن كل من خرج من هذه الجماعات وحاول إقامة حزب واجه التفكك. هناك أزمة في العمل الجماعي، ولعل تجربة المصري الديمقراطي الذي شهد استقالات بعد الانتخابات، وقبله حزب الدستور. هناك أزمة في العمل الجماعي لا تعود فقط للسلطة، التي تعاني أحيانا من الأعراض نفسها. الحديث في السياسة كثير على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، لكنه في الشارع أقل. السلطة غير واضحة والمعارضة أيضا غير واضحة. المعارضة بدورها كانت تعلن أيام الحزب الوطني أنها محاصرة وممنوعة، ولم يفسروا كيف كانت جماعة الإخوان تمارس السياسة، تلاعب الحزب الوطني وتلعب معه. اختفى الحزب الوطني ومعه التنظيم، لكن بقيت الفراغات. وهو ما يسميه البعض موت السياسة».

هل تريد إسرائيل وحدة العرب؟

ومع المدافعين عن الرئيس شريفة الشوباشي في «الأهرام» التي توقفت أمام نقطة مهمة في مسألة الحرب الدائرة على الجزيرتين، ولا تعرف ما إذا كان قد تم تجاهلها تجاهلا شبه تام، عمدا مع سبق الإصرار، أم عن عدم وعي: «أعني بها، الجسر المقرر أن يربط البلدين، وكيف غابت دلالته الرمزية البالغة الخطورة، عن «الخبراء» و«نجوم التوك شو» حيث تم الإعلان عن بناء هذا الجسر، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها ومناصروها، مخطط «تفتيت» الوطن العربي، تطبيقا لمشروع «الشرق الأوسط الكبير»، الذي يعني شرذمتنا إلى عشرات الدُويلات العرقية والطائفية.. وجاء التصدي لهذا المشروع الشرير الهدام من مصر، بدءا من ثورة يونيو/حزيران التي سددت له ضربة قاصمة، بقبضة الوحدة الفولاذية للشعب المصري، ووصولا إلى وقف زحف الإرهاب الذي كان منوطا به الوصول بمخطط التقسيم إلى منتهاه وفي هذه المرحلة، إلى المحطة الحالية، التي «تربط» بين قطرين عربيين.. ويستمر أعداء مصر «العامود الفقري، للأمة العربية» في منهج الكذب والتشويه، بادعاء أن ربط البلدين يصب في مصلحة اسرائيل، هل يصدق عاقل في الدنيا كلها أن إسرائيل يمكن أن تطمئن لأي خطوة «وحدوية»؟ بمعنى أي خطوة تصل بين أي أرض عربية وأخرى، بينما مهمتها والسبب الأساسي لإقامتها في الوطن العربي، هو منع أي تقارب عربي وليس أي ربط. وتتفق الكاتبة مع الرأي القائل، بأن أعداءنا، يواصلون بضراوة محاولاتهم المحمومة لشق وحدة الشعب المصري، وهي الصخرة التي تحطمت عليها كافة المؤامرات والمخططات المعادية.. ولا شك أن التقارب المصري السعودي سيكون له تأثير على كل المناطق المشتعلة في وطننا، حيث من بين صفوفنا، القاتل والقتيل، وأنه لا بد أن نراعي خطورة ما كان يجري لتقسيم سوريا، والوضع المأساوي في ليبيا واليمن.. وعلينا كشف الأطراف التي تشجع على التفتيت».

الخاطف بصدد الإختفاء

بعيدا عن أزمة الجزيرتين نتحول لكرم جبر في «اليوم السابع» الذي يحذر من الطلب المقدم من سيف الدين مصطفى، خاطف طائرة برج العرب، للحصول على اللجوء السياسي: «لا أدري لماذا تلتزم السلطات المعنية بالأمر الصمت العميق، رغم اقتراب موعد جلسة الاستماع أمام دائرة الهجرة في قبرص يوم 22 إبريل/نيسان الجاري، ولماذا لا يسافر إلى نيقوسيا وفد قضائي رفيع المستوى، لمتابعة القضية، والمطالبة بالتعجيل بالتسليم، خوفا من المفاجآت المحتملة برفض تسليمه، أو على الأقل مد أجل القضية، ودخولها نفق التسويف والمماطلة. لا أدري من الذي يصرح بالأخبار، والذي أعلن منذ خمسة أيام أن المتهم تم تسلّمه وفي طريقه إلى القاهرة بعد انتهاء الإجراءات، ثم اتضح أن هذا المسؤول الذي صرح بذلك «نايم وشبعان نوم»، ولا يعلم شيئا غير إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، التي يستمد منها أخباره، مثل كثير من الإعلاميين، واتضح أن المتهم اللئيم يعرف ما يفعل، ويتحرك بخطوات محسوبة، ولا أصدق بالمرة أنه اختطف الطائرة ليرى زوجته، التي أكدت أنها لا تطيق سماع سيرته، وحصلت على الطلاق لسوء معاملته وفساد أخلاقه. أتحسس مسدسي لأن السلطات القبرصية تتعامل مع القضية كما لو كانت سرقة «بوكيه ورد» من محل زهور، ولا تدرك حجم خطورة المتهم الذي بين يديها، فقد أقنعوا الرئيس القبرصي بأن المرأة هي السبب، ورئيس وزرائه بأن من الحب ما يقود إلى خطف الطائرات، وهي مبررات تجد إعجابا لدى الرأي العام القبرصي، لأن مثل هذا الرجل عرّض حياته للخطر والهلاك بسبب المرأة والوفاء والحب «واو». ومنذ اختطاف الطائرة، لم يصدر بيان قبرصي يشير إلى قطعية تسليم المتهم للسلطات المصرية. ويحذر كرم من منح اللجوء السياسي لخاطف طائرة برج العرب، فلو حدث ذلك سينقطع خيط معلومات مهم».

«ريجيني… إحنا السبب»

المؤكد أن هناك «خطأ» ما في كيفية التعامل المصري مع ملف جوليو ريجيني، ذلك الشاب الإيطالي الذي وجد مقتولا في مصر منذ شهرين تقريبا، وأصبح أيقونة للمعارضة الدولية ضد مصر، كما يشير سامي عبد العزيز في «أخبار اليوم»: «أخطأنا عندما لم يكن لنا تصور عام أو رؤية عن القضية.. متوسط الوقت الذي تستغرقه كثير من أجهزة الأمن المحترفة في التوصل إلى «المفاتيح» الأساسية لأي قضية، لا يصل إلى هذه المدة التي واجهتنا في مصر.. حتى الآن، لدينا خمس روايات وسيناريوهات وتصورات عن كيفية مقتل ريجيني.. يناقض بعضها بعضا، وتلقي بظلال من الشك عليها جميعا.. أكاد أسمع عبد الحليم حافظ في كلمات كامل الشناوي «بعضي يمزق بعضي». تعدد الروايات دليل ضعف.. تعدد السيناريوهات دليل شك فيها جميعا.. نحن منقسمون من الداخل، ومهزوزون في الخارج.. والنتيجة عدم قدرة المجتمع الدولي على قبول أي رواية من رواياتنا. يضيف الكاتب: أخطأنا عندما عودنا وسائل الإعلام المصرية على ألا تكون لها وجهة نظر خاصة بها.. وألا تكون لها أدوات تمكنها من التفرقة بين الغث والسمين من الروايات والسيناريوهات.. وسائل إعلامنا تقلبت خمس مرات خلال شهرين.. تبنت خمسة مواقف متناقضة، ودافعت عن كل منها دفاعا مستميتا، إلى أن يثبت فشلها، وتتخلى الدولة عنها.. والنتيجة أنها فقدت مصداقيتها، وفقدت اعتبارها مصدرا يمكن الاعتماد عليه في الحصول على معلومات حقيقية بشأن أي قضية مستقبلية. إبحث عن الصحافة والإعلام وراء كل قضية وكل فضيحة مجتمعية.. بدون هذه النوعية من الصحافة والإعلام يتم «دفن» كثير من المشكلات.. وسائل الإعلام تعاملها مع قضية ريجيني يشير إلى موتها إكلينيكيا. أخطأنا عندما انتظرنا ردود فعل وسائل الإعلام الغربية على مقتل ريجيني، ثم بدأنا الرد على اتهاماتها.. رد الفعل والتبرير كان أضعف من الفعل ومن الاتهامات الموجهة».

مصر مستهدفة

ونعود لحديث المؤامرة على مصر، وهذه المرة يتطرق له علاء عبد الهادي في «أخبار اليوم»: «مصر ليس على رأسها بطحة لكي تتعامل مع كثير من الملفات بهذه السياسة من قلة الحيلة التي تجعل الآخر المتربص بنا يستأسد ويسدد الكثير من الأهداف في مرمانا.. الملفات للأسف كثيرة، ولكنني أتحدث عن ملف بدأت وتيرته تتصاعد في الخارج وهو ملف سموه «الاختفاء القسري» للمعارضين للنظام.. ويتشيع لترويج هذا الملف عدد من السياسيين الذين كشفت الأيام عوراتهم أمام خلق الله وظهروا على حقيقتهم.. هؤلاء يحاولون العودة للمشهد من منافيهم التي نفاهم إليها الشعب عن طريق ترويج الكثير من الأكاذيب. يتساءل الكاتب: كيف تتعامل الدولة مع هذه الترهات؟ لا شيء.. الكل عامل مش واخد باله.. والنتيجة أن التهمة قد تلتصق بمصر في هذه المرحلة الحرجة التي يريدون فيها أن تركع مصر، خاصة بعد أن فشلت كل محاولاتهم.. وقد يتطور الأمر ويذهب الملف إلى الجنائية الدولية بتهمة لا تسقط بالتقادم، وهو ما يعني أيضا حصار مصر اقتصاديا. يضيف علاء: لا تستبعد ما أقول، ولا تستهين به مثل مسؤولينا.. نحن نعيش في زمن تفتيت المفتت.. ومصر هي الوحيدة التي مازالت عصية على التفتت. الحل.. مؤتمر صحافي عالمي يدعى إليه مراسلو كبريات الصحف والفضائيات العالمية، يشارك فيه وزيرا الخارجية والداخلية بحضور المركز القومي لحقوق الإنسان وأي جمعية حقوقية حيادية موثوق فيها، وليست التي تبيع الوطن بعدة دولارات. وفي المؤتمر يتم تناول كل حالة بعينها، وكيف يتم التعامل معها بالقانون، والحالات التي اختفت وذهبت لسوريا أو عبر الأنفاق لغزة، أو التي تتمتع بحماية أجهزة استخباراتية أجنبية ويحذر الكاتب: ياجماعة أرجوكم انتبهوا ليس على رأسنا بطحة».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية