لم يكن النظام السوري وحده، هو الذي تفانى ليضفي على ثورة الشعب، السوري صفة الحرب الطائفية، جميع الأطراف الموالية والمعادية للنظام، التقت مصالحها حول هذا الهدف! النظام طبعاً يريد أن يغسل خطاياه، أو يتنصّل منها، على مذبح الحرب الطائفية، فما يحدث ليس ثورة على الظلم والقهر والامتهان وسوء استخدام السلطة، لا أبداً هذه تهم هو منها براء، والثوار ليسوا إلا حفنة من التكفيريين المعبّأين بالحقد الطائفي، والقابضين من دول دينية وخليجية بالإضافة إلى أمريكا وإسرائيل بالطبع ‘فوق البيعة’! الدول الداعمة للثورة هي بدورها أيضاً دفعت أجهزتها الإعلامية والفضائيات التي تعمل لحسابها، للترويج لهذا الفهم، لسبب واضح أيضا، لأن تهمة ‘الشيعة والعلويين الكفار’ تجعل موقفها أبيض ناصعاً منافحاً عن الدين والعقيدة، بعكس تهمة الظلم والجور التي تجعلها شريكة في الخطيئة مع النظام السوري، ولكن ضدّ شعوبها بالطبع، لذا فالطائفية هي المخرج الآمن للفرار من مثل هذا الشرك! في ما يخص الروس والأمريكان، فإن النفخ في كير الحرب الطائفية، يحقق لهم أهدافاً ثمينة: أولُّها توفير ذرائع أكبر للتدخل مثل حماية الأقليات المسيحية، وهذه ذريعة سهلة وجاهزة للشرعنة، هذا بالنسبة لأمريكا وربما فرنسا! أما بالنسبة للروس، فرهانهم هو على وقوف فئات أخرى إلى جانب النظام كالدروز وبعض الفئات الكردية، الأمر الذي ينفي صفة الثورة الشعبية عن المعارضة! ولو تأملنا أبعد من ذلك، لتوصلنا إلى نتيجة مفادها، ان تقسيم سورية، كان هدفا مشتركا للإخوة الأعداء: الروس والأمريكان، وهذا يفسر التراخي والتردد وإدخال من هبّ ودب على خط المعارضة، وإرسال مبعوثين وعقد مؤتمرات بتواريخ مؤجلّة! ذلك أن التقسيم يخدم مصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى، ولا يخل بمعادلة المصالح! الفشل الذي مني به هذا المخطط، بسبب وقوف الشعب السوري بكافة أطيافه جبهة واحدة ضد النظام، جعل أمريكا تعطي الضوء الأخضر لإيران لدفع حزب الله إلى أن يعبر بقواته الحدود، موقف مقرون بالمماطلة والتلكؤ في مد الثوار بأسلحة فعّالة أو ما يسمّى برفع الحظر عن تسليح الثوار! والإحباط الأمريكي الذي ترتّب على ذلك، حيث جاء الجواب من كافّة الأطراف، مشايخ الدروز وقيادات كردية، وأطراف شيعية لبنانية، رفعت صوتها بعد أن فشل حزب الله في الحسم السريع، وتكبده خسائر فادحة، والجثث التي يتم تشييعها كل يوم! بالإضافة إلى انتقال المواجهة إلى داخل لبنان، مما حدا أيضاً بالأطراف السياسية الموالية لأمريكا داخل لبنان أن تجأر بالصوت! في وجه هذه المغامرة الأمريكية التي لا تلقي بالا إلى مصير الوطن اللبناني! الولايات المتحدة ألقت بكرتها الأخيرة في هذا السبيل، وأدرجت جبهة النصرة على قائمة الإرهاب، ولكنّ أحدا لم ينفضّ من حولها ولم ينقسم مقاتلو المعارضة، ليفتحوا ثغرة لشكل من التدخل أعدّت له أمريكا طويلا،عبر تجهيز منطلق في الأردن ومناورات ما سمّته بالأسد المتأهب 1و2، والذي يبدو أن تأهبه لم يفلح في إيجاد فريسة جاهزة للانقضاض، وسيضطر إلى الاسترخاء وأخذ سبات طويل بانتظار تغير ما في مجريات الأمور! كل هذا يفضح النوايا الخبيثة لأمريكا، والتي لا مع سورية ولا مع ثورة شعبها، ولا متعاطفة مع معاناتها ولا يحزنون، وها هي تطيل عن عمد أمد المواجهة، بالتلكؤ والتواطؤ والتراخي وصولا إلى عراق آخر كما تأمل وبتوظيف الأدوات الطائفية ذاتها والأجناد أنفسها بلا أي تعديل! نزار حسين راشد [email protected]