عملية النفق وضياع الردع

حجم الخط
0

خط مباشر يربط بين انتفاضة السكاكين، مشروع الانفاق الهجومية لحماس، عدد لا يحصى من الاحباطات لعمليات حماس ينسبها جهاز المخابرات له في الضفة مؤخرا والعملية أمس في مفترق بات في القدس. اسرائيل تفقد مدماكا إثر مدماك قدرتها على الردع، وحكومتها لا تجد أي اتجاه تتجه فيه هي والشعب الذي تتولى المسؤولية عنه.
لقد خرج الطاعنون الافراد بالعشرات لقتل الاسرائيليين. وقد فعلوا ذلك بسبب الكراهية والتحريض ولكن ايضا بسبب اليأس العميق من الواقع الذي يتدهور فقط من ناحيتهم.
الخوف من أجهزة الجيش والمخابرات الاسرائيلية الجبارة، وتصريحات نتنياهو الصاخبة، هدم المنازل، التهديد بطرد العائلات، مطالبة الوزراء ورجال اليمين الاخرين (والتي نفذت مرات عديدة، كل هذه لم تردعهم. اما الوعود بايجاد آلية سحرية تعثر عليهم مسبقا، قبل أن يمتشقوا السكين، فقد تبينت هي الاخرى ككلمات فارغة.
في الوقت الذي عمل فيه هؤلاء بلا انتماء تنظيمي، واصلت حماس (عمليا، لم تتوقف ابدا) بناء الانفاق التي ستستخدم لقتل وخطف مدنيين وجنود من الاراضي الاسرائيلية. لقد عللت حكومة اسرائيل الخروج الاضطراري إلى حملة الجرف الصامد، بالحاجة إلى تدمير الانفاق واستئناف الردع. وفي نهايتها وعدنا بان الجيش دمر كل الانفاق الهجومية. وهذا الادعاء، مثلما هي ادارة الحملة بكاملها، يحتاج إلى تحقيق. فقد قال مصدر امني رفيع المستوى جدا مؤخرا في محفل مغلق بانه «في كتابه «الشجاعة للانتصار» يروي النائب عوفر شيلح، عضو لجنة الخارجية والامن، تاريخ الادارة البائسة لحملة «الجرف الصامد» بالقيود التي فرضت عليه. اما الحقيقة الكاملة فمفزعة أكثر بكثير».
اذا كانت اسرائيل خرجت إلى الجرف الصامد كي تدمر الانفاق، فلماذا لم تخرج مسبقا، إذ ان وجودها كان معروفا منذ زمنذ بعيد؟ واذا ما خرجت وادعت بانها دمرتها كلها، فكيف تبقى النفق الذي انكشف هذا الاسبوع وكان حفره حسب المعلومات الاستخبارية منذئذ في مرحلة متقدمة؟ واذا كان جرى اعادة بناء قدرة الردع الاسرائيلية في أعقاب الجرف الصامد، فكيف يحتمل أن تكون حماس واصلت حفر النفق (وفقط الله ومحمد ضيف يعرفان كم نفق لم ينكشف بعد) وكأنه لا يوجد شيء؟
كما أن حماس غير مردوعة من مواصلة نشاطها المتفرع للمبادرة إلى عمليات وضعضعة حكم السلطة الفلسطينية في الضفة. فمعظم هذه الاعمال لم تولد العمليات بفضل المخابرات الاسرائيلية (وبقدر ما التعاون الامني من السلطة الفلسطينية)، ولكن هذا لا يغير حقيقة أنه في الواقع الناشيء لا يوجد ميزان ردع بين اسرائيل وحماس.
اسرائيل لا تنفذ احباطات مركزة في غزة، حماس تواصل حفر الانفاق، لا تمنع بشكل مطلق اطلاق الصواريخ من القطاع وتواصل محاولة تنفيذ العمليات من يهودا والسامرة (الضفة الغربية). اسرائيل لا ترد.
لقد أعلنت محافل سياسية وامنية مؤخرا عن انخفاض في العمليات. وجاء الانفجار في الباص ليصفعها على الوجه. نتنياهو صرح أمس: «سنعثر على من أعد هذه العبوة الناسفة، نحن سنصل إلى المرسلين». يحتمل أن يكون محقا. فخلافا للطاعنين الافراد، فان من عمل أمس لا بد من أنه ينتمي لمنظمة ومن وقف خلفه لا بد أن تنجح المخابرات في العثور عليه.
عبارة نتنياهو «سنصل إلى المرسلين» مليئة بالجسارة والرجولة، ولكن ما الذي قاله في واقع الامر؟
من يقصد؟ إيران التي تدعم حماس والجهاد الإسلامي؟ هل يقصد نتنياهو مهاجمتها؟ في كل الاحوال، واضح ان من ارسل المخرب لا يخاف.
اذا كان الحديث يدور عن مخرب انتحاري، فان فشل الردع يكون اخطر. قبل 12 سنة نجحت اسرائيل في الانتصار على من اعتبر من لا يمكن الانتصار عليه: خليط من الاستخبارات الدقيقة، الاحباطات المركزة وقيادة ارئيل شارون جلبت حماس لان تستجدي وقف النار والكف عن استخدام المخربين الانتحاريين.
الثمن الذي جبي من المنظمة كان ببساطة عاليا جدا حتى بالنسبة له. والعودة إلى استخدام المخربين الانتحاريين تعني بان حتى هذا الانجاز افلت من يد اسرائيل.
عندما لا يكون طريق واضح للحرب ضد الإرهاب ولا بديل سياسي معقول إلى جانبه، نبقى اساسا مع التصريحات العالية. ان التأييد العالي لنتنياهو يبين أن اجزاء واسعة من الجمهور الاسرائيلي يشتريها. اما الجانب الاخر، كما يتبي، فيشتريها فبقدر أقل.

يديعوت 19/4/2016

رونين بيرغمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية