القاهرة ـ «القدس العربي» حينما تتراجع مصر تتقدم السعودية، هذه هي إحدى حقائق التاريخ الجديد، الذي يراد له أن يكتب الآن للمنطقة، بمداد إسرائيلي أمريكي وتوقيع طرف عربي.. إذ يمثل دور القيادة في المنطقة هاجسا أبديا للمملكة العربية السعودية.
من هذا المنطلق لا تمثل كل من جزيرتي تيران وصنافير بالنسبة للسعودية مجرد مساحة من الأرض تحيط بها المياه، بل تجسدان بصحيح العبارة نقلة جغرافية للرياض، ولحلم آل سعود بالانتقال من حيز الفناء الخلفي للعالم العربي، إلى حد لعب الدور الرئيس خلال الحقبة المقبلة من عمر العالم، باعتبارها باتت إحدى دول الجوار، بعد أن انتقلت الجزيرتان لحدودها.. أمعاء مصر خاوية، لا خلاف على ذلك، فالغذاء يتراجع والدولار يضرب بكل قوته في الاقتصاد الوطني، لأجل ذلك فالمأزق الذي وقع فيه النظام المصري نفسه بترسيم الحدود المائية مع السعودية، على النحو الذي رأينا، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولعل المعارك التي يتسع صداها كل صباح بين كتاب النظام والمعارضين له بشأن القضية ذاتها، لن يكتب لها الهدوء قريبا، إذ تبدو تفاصيل الصفقة مشوقة، وفيها من المفاجآت ما يبعث على اهتمام الجماهير، فضلا عن النخبة بكل ما له علاقة بها.. السلطة من جانبها كانت تتوقع أن الأزمة ستنتهي عبر أي حدث، ولو بوفاة مواطن على يد أمين شرطة للفت انتباه الرأي العام، وتمضي هي بغنيمتها التي احتار المفسرون والمحللون في كشف تفاصيلها، لكن الحقائق على الأرض تشير إلى أن مصاب المصريين في أمر الجزيرتين ليس بالهين ولا السهل، وأن التفاصيل التي يكشف النقاب عنها من الخارج قبل الداخل بشكل متتابع، توحي بأن القضية لها أبعاد تنذر بأن خسائر مصر ليست مجرد مساحة من الأرض، بل رهان تاريخي على دورها، خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية.. فلسطين كانت حاضرة أمس أيضا في وجدان الصحف، ولكن للأسف ليس عبر تسليط الضوء على الأوضاع المأساوية في القطاع، أو اعتداءات المحتل الغاشم على المسجد الأقصى، بل عبر اتهام فلسطيني بالمسؤولية عن اشتعال الدولار في الأسواق.. فيا للمأساة.. وإلى التفاصيل:
الدولار يكشر عن أنيابه
البداية مع الدولار الذي يعصف بالاقتصاد الوطني، حيث قالت صحيفة «الأخبار» نقلا عن مصدر مصرفي ـ رفض ذكر اسمه: «أكثر من سبب وراء حالة الارتفاع الجنوني «اللحظي» غير المسبوق للدولار والعملات الحرة الأجنبية والعربية أمام الجنيه، لعل أهمها وفق مصرفيين، علاوة على الطلب الموسمي على الدولار من جانب بعض مستوردين لاستكمال استيراد سلع رمضان، وطلبات معتمرين ومسافرين في رحلات للخارج، نظرية المؤامرة التي لم يتم استبعادها من حالة الارتفاع المجنون للدولار.. اتهم مصرفيون جهات داخلية وخارجية أنها وراء الارتفاع، مؤكدين أنه لا يرتبط بأي وضع اقتصادي.. علاوة على دخول شركات صرافة بعينها على الخط، لتحقيق مكاسب سريعة وهائلة استغلالا للموقف.. قالوا إن الأمر يتطلب حلولا عاجلة لا تخرج عن إغلاق كافة شركات الصرافة، ولو لفترة مؤقتة.. ومحاصرة من يتعاملون في السوق السوداء، ولو استدعى الأمر صدور قرارات اعتقال بحقهم. أكدوا أن تلك الشركات تحول أغلبها إن لم يكن كلها إلى تجار عملة يتحكمون في تحديد سعر «الأخضر» الأمريكاني بشكل «لحظي» كل ساعة.. يفتعلون أسعارا لا تعبر عن الواقع. قال عبد الحميد أبو موسى محافظ بنك فيصل الإسلامي المصري.. إن هنالك طلبا بالفعل على الدولار خلال الفترة الحالية من جانب بعض المستوردين لسلع شهر رمضان المعظم.. علاوة على معتمرين وبعض المسافرين للخارج، لكن كل ذلك لا يبرر حالة الارتفاع غير المسبوق والمجنون في أسعار الصرف. وأضاف أبو موسى أن أغلب تلك الطلبات على الدولار أو العملات الحرة الاخرى تظل غير كبيرة، بما ينفى تماما إمكانية تأثيرها على مستويات الأسعار إلى هذه الدرجة المبالغ فيها، التي لا يمكن أن تكون مسؤولة عن ذلك الارتفاع في أسعار الصرف. تخوف محافظ بنك فيصل الإسلامى المصري من موجة تضخمية تشهدها أسعار كل السلع في الأسواق مع دخول شهر رمضان، على خلفية اشتعال أسعار الدولار، من دون مبرر معقول أو مقبول.. مشيرا إلى أن الكثير من المستوردين بادروا من أنفسهم إلى رفع الأسعار، رغم أنهم استوردوا تلك السلع بأسعار للدولار أقل كثيرا، ومن فترات سابقة. فيما قال محمد بركات العضو المنتدب للمصرف العربي الدولي.. أن هناك بالتأكيد تلاعبا في السوق وراءه بعض أصحاب المصالح..».
الرئاسة تنفي غضب الرئيس
حول مغزى بيان رئاسة الجمهورية في شأن مظاهرات 25 أبريل/نيسان الذي صدر مؤخرا، يرى الكاتب جمال سلطان، رئيس تحرير «المصريون»: «إن البيان لغة جديدة غير معهودة منذ 3 يوليو/تموز وما أعقبه من سلسلة تشريعات وقرارات عنيفة حاصرت الشارع بعنف وقسوة مفرطة، وزجت بالآلاف في السجون، ومنعت أي احتجاجات. كما لم ينتقد المظاهرات التي خرجت يوم الجمعة الماضي، كما يمكن القول بأنه «لم يمانع» في مظاهرات الاثنين المقبل، مشيرا إلى أنه لم يدنها بأي لغة أو إشارة، واستنكر أن يتحدث الإعلام عن «نيته» قمعها أو حظرها، فهل يمكن اعتبار ذلك «تصريحا» أمنيا بالنزول. وطرح الكاتب تساؤلات أربعة بناء على البيان الأخير: هل هو محاولة لاستيعاب موجة الغضب من دون مزيد من الضحايا الذين يؤججون الغضب أكثر؟ هل هو تسليم من السيسي بأن الاحتجاجات على سياساته أصبحت أكثر وأوسع من القدرة على منعها أو قمعها أو تجاهلها؟ هل هو تسليم بأن بعض قراراته مست أوتارا وطنية عالية الحساسية في وقت خاطئ يجعل الدولة بكامل مؤسساتها وأجهزتها في حرج شديد من قمعها أو التصدي لغضبها؟ هل هو ارتباك قرار القيادة أمام المفاجأة التي ولدتها مظاهرات الجمعة الماضي؟ مضيفا: تبقى كل هذه الأسئلة بلا إجابة حاسمة، حتى مساء يوم الاثنين المقبل. وأضاف سلطان، أن المصائب لم تأت فرادى هذه المرة على القيادة المصرية، بل أتت بالجملة، من الاقتصاد الذي دخل في مسار خطير وصل فيه الدولار إلى أعتاب اثني عشر جنيها، وما صاحب ذلك من موجة غلاء تتمدد ونقص في جوانب حيوية للمواطن العادي، وكذلك الغضب المتزايد داخل مصر وخارجها من أداء الجهاز الأمني، إضافة إلى التوتر الشديد الذي طرأ على المشهد في أعقاب التنازل عن الجزيرتين للسعودية».
بعضهم خطر على الوطن
ومن باب تقديم النصيحة المخلصة يقترح عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» على الحكومة وسائر أجهزتها أن تعيد النظر تماما وبالكامل في طاقم مستشاريها، أو الذين يزعمون أنهم كذلك: «عندما يكون محاميك فاشلا، فإنك حتما ستخسر القضية من الجلسة الأولى، وربما قبل الذهاب إلى المحكمة. قضايا مضمونة كثيرة خسرتها الحكومة بسبب هذه النوعية من المحامين أو المستشارين أو الخبراء. يضيف عماد: لن أتورط في ذكر أسماء، رغم أنني أعرف حالات صارخة، لأن ما يشغلني الحالة والقضية وليس الشخص أو الاسم. أظن أن الحالة واضحة ولا تحتاج إلى دليل، ولمن يشك في صحة كلامي أدعوه إلى الاستماع إلى هذه النوعية لمدة أسبوع فقط، وهم يتحدثون في وسائل الإعلام المختلفة.. عندما يتحدث هؤلاء فإن من يؤيد الحكومة يتزعزع إيمانه، والمحايد يضطر إلى معارضتها، أما المعارض الأصيل، فإنه يحمد ربه على موقفه طالما أن من يدافع عن الحكومة بهذا المستوى. يضيف الكاتب: لا أتحدث عن هؤلاء بصفتهم الشخصية.. أعرف بعضهم، وهم أشخاص محترمون جدا على المستوى الإنساني، لكن حدود معرفة بعضهم توقفت عند ثقافة الستينيات. ويبدو أنهم لم يطوروا أنفسهم، لم يطالعوا كتابا جديدا، لم يعلمهم أحد أصول الصنعة من أول طريقة الكلام والعرض ونهاية بتقديم المحتوى نفسه، ولذلك يسهل دحض منطقهم من قبل أي متحدث مبتدئ، ويتحولون إلى فريسة سهلة حينما يكون الطرف المقابل متمرسا في الصنعة. في مرات كثيرة يدافع هؤلاء عن قضية صحيحة وعادلة ونبيلة، وبقدرة قادر يخسرونها بسبب ضحالة التفكير وقلة المعلومات. الدفاع عن الحكومة في وسائل الإعلام يحتاج إلى متخصصين حقيقيين مدربين ودارسين، وعلى دراية واسعة ومستمرة بالعالم الخارجي وتفاعلاته. وبحسب الكاتب أسوأ طريقة للدفاع أو الهجوم أن تبدأ قضيتك بأن هناك مؤامرة عالمية ضدنا».
مؤشر خطر
لازالت جرائم قتل المواطنين على أيدي أمناء الشرطة تثير قلق الكثيرين من بينهم عبد القادر شهيب في «فيتو»: «ليست وقائع القتل قاصرة في ارتكابها على بعض أمناء الشرطة فقط.. هناك قتل يتم بواسطة آخرين لا علاقة لهم بالشرطة، وبعضهم صغير السن.. ألا ينبهنا ذلك إلى أمر أهم وأخطر يتعين أن نتنبه له الآن، وهو تفشي ظاهرة العنف في المجتمع.. إن ما شهده المجتمع المصري منذ أكثر من خمس سنوات من تطورات وتغيرات ساعد على انتشار ظاهرة العنف فيه، بعد أن صار استخدام العنف في الإطار السياسي أو لتحقيق هدف سياسي مقبول ومرحب به من قبل بعض الفئات والمجموعات والجماعات. وأضاف شهيب: لست هنا بصدد تقييم أعمال جماهيرية شهدناها، ولكنني هنا أتحدث عن عنف صاحب أو شاب هذه الأعمال الجماهيرية، في إطار توجيه هذه الأعمال الجماهيرية إلى أهداف محددة، أو عنف منظم مخطط ارتدى ثوب العمل الجماهيري.. وهذا العنف الذي عشناه وبلغ ذروته في الأعمال الإرهابية من قتل وتدمير وتفجير وتخريب، لا بد أنه أثر بالسلب في المجتمع، وأسهم في إشاعة عنف لدى بعض أبنائه.. وهذا أمر يتعين أن يسارع خبراء علم الاجتماع وعلم النفس لدراسته، حتى نقي مجتمعنا من عنف، خشية أن يتحول إلى ظاهرة تفسد ما نصبو إليه من إرساء قيم وقواعد العيش المشترك، وهي القواعد والقيم التي تستند إلى قبول بعضنا بعضا والاحتكام للقانون في أي خلافات بيننا مع اعتماد منهج الحل السلمي للأزمات، ولن يتحقق ذلك إلا إذا اقتنعنا بقيمة المواطنة التي تساوي بين الجميع».
ما وراء القمة
من القاهرة إلى الرياض كانت هناك جولات دبلوماسية دولية وإقليمية، يمكن النظر من خلالها إلى أن المنطقة تشهد تحولات جذرية، وربما إعادة لرسم الخريطة السياسية والإستراتيجية، كما يشير يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «عاصمتا القرار العربي شهدتا وستشهدان خلال الأسبوعين المقبلين اجتماعات مهمة سيتحدد على أثرها شكل الشرق الأوسط. في القاهرة كانت هناك قمة مصرية ـ سعودية، تبعتها زيارة مهمة للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند. وفي الرياض كان هناك حدثان بارزان، الأول، القمة الخليجية – المغربية، وزيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي قال إنها تعكس العلاقات الوثيقة في كل الجوانب بين الطرفين، مؤكدا تضامن دول الخليج مع المغرب. هذه القمة حاولت الخروج برؤية موحدة تجاه القضايا الإقليمية، بالإضافة إلى الهدف الأهم، وهو إعطاء دفعة جديدة للشراكة الاقتصادية الإستراتيجية بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي، على أمل الوصول إلى فكرة انضمام المغرب للمجلس الخليجي. دعم القمة الخليجية المغربية للرباط في ما يتعلق بالوضع في الصحراء المغربية هو أمر بديهي، ورسالة قوية للطرف الثاني في هذه الأزمة وهي الجزائر، التي تقف داعمة لجبهة البوليساريو الساعية للانفصال، فالأمر أصبح واضحا للجزائر أن دول الخليج لن تتخلى عن المغرب، حتى إن حاول العاهل المغربي التقليل من ذلك بقوله إن هذه القمة ليست موجهة ضد أي جهة، نحن أمام مؤامرات تستهدف أمننا الجماعي.. الدفاع عن أمننا واجب، والأمن الخليجي هو أمن المغرب». يضيف الكاتب: ما قاله الأمير محمد بن سلمان يمكن التعرف على الأسباب التي دعت لهذه القمة، منها محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لكن يبقى الموضوع الأساسي وهو الاتفاق النووي الإيران الذي يحاول أوباما تمريره مع دول الخليج قبل أن يترك البيت الأبيض، وربما يفسر ذلك القرارات الأمريكية الأخيرة، ومنها الاتفاق على تدعيم التعاون الخليجي- الأمريكي في مجال الدفاع الصاروخي».
الفساد الإعلامي يهزم الدولة
«الفساد في مجال الإعلام ينخر في جسد الدولة، لذا يطالب حجاج الحسيني في «الأهرام»، الدولة – حكومة وبرلمانا – إنقاذ البلاد من العشوائية والفوضى الإعلامية، بعد أن تحولت الشاشات والصحف الصفراء إلى قنابل تنسف الأمن القومي في محاولات محمومة للشهرة أو بحجة حرية التعبير، كما يستغل أعداء الوطن في الداخل والخارج وسائل التواصل الاجتماعي في إسقاط الدولة، ونشر اليأس والإحباط. وأقول بكل صراحة إن الإعلاميين الذين يخدمون في فضائيات وصحف رجال الأعمال ويتقاضون منهم ملايين الجنيهات لن يكون انتماؤهم وولاؤهم للوطن، بقدر الانتماء إلى مصالحهم والولاء لأصحاب الفضل عليهم. نحن في أشد الحاجة إلى تشريعات جديدة لمواجهة «عبث» الإعلام «الملاكي» والفيسبوك وتويتر وغيرها، بمقدرات الوطن، وعلينا أن نتذكر أننا على خط المواجهة مع الإرهاب، وفي الوقت نفسه محاسبة وتنقية دولاب الدولة من رموز الفساد والمجاملات، في اختبار الوزراء والمحافظين، وأن تستوعب الدولة الدرس من تأخير القرار، وعدم الاستجابة إلى مطالب الناس في اختيار مسؤولين فوق مستوى الشبهات. ويتمنى الكاتب أن يأتى الدواء في الوقت المناسب، حتى لا نبكى على اللبن المسكوب. يضيف الكاتب: ولطالما المعلومة صحيحة، ألم يحن الوقت لمراجعة هذا القرار الوزاري الخطير الذي اتخذ في ظرف قاهر، وإعادة النظر في تشغيل هؤلاء في الشارع بين الناس، المفصول، يقينا لا يصلح للعمل الشرطي إلا بعد إعادة التأهيل، هل جرى التأهيل الشرطي والقانوني والسلوكي لهؤلاء؟ هل تجري متابعات لسلوكيات هؤلاء في الخدمة وخارجها؟».
أعداء من بيننا
هناك معلومة خطيرة مفادها أن اللواء محمود وجدي، وزير الداخلية الأسبق قرر إعادة 12 ألف أمين وفرد شرطة من المفصولين والمحكومين قبل هذا التاريخ. مصدر أمني كبير أكد هذه المعلومة الخطيرة، لحمدي رزق في «المصري اليوم» ولم يؤكد الرقم قال نصا: «لقد أعادوا للخدمة عددا كبيرا جدا من أمناء الشرطة المفصولين والمحكومين، عادوا فعلا إلى الخدمة في ظرف قهري واستثنائي مرت به الداخلية في هذا الوقت العصيب»! يتساءل الكاتب عادوا، على أي أساس قانوني تمت إعادتهم؟ يُسأل عن هذا الوزير محمود وجدي في وزارة الفريق أحمد شفيق، والسؤال: هل هؤلاء الذين عادوا من الفصل إلى الشغل، عادوا بالفعل إلى أعمالهم الشرطية العادية، يعني نزلوا الشارع، أم أنهم في وظائف شرطية بعيدة عن الاحتكاك اليومي مع الشارع؟ تبقى مصيبة لو أن نفرا من هؤلاء يجولون بيننا في الشوارع، هل مثل هؤلاء العائدين من الفصل والمحاكمات يؤتمنون على إعادة الأمن والانضباط في الشارع، هل يحملون سلاحا؟ أخشى ومثلي الكثير أن نفرا منهم وراء الإساءات المتعمدة إلى صورة أمناء الشرطة، وبالتالي إلى وزارة الداخلية في التحليل الأخير. يتابع رزق: معلوم ومنشور أن الأجهزة الرقابية تتابع أداء وسلوكيات أمناء الشرطة، وتقدم تقارير دورية عن أدائهم، فضلا عن أن قطاع التفتيش في وزارة الداخلية يحقق في جميع البلاغات التي تُقدم ضد أمناء الشرطة، ويرفع تقارير عاجلة بنتائج التحقيقات لوزير الداخلية».
دماؤهم بلا ثمن
ونبقى مع النقد الموجه للداخلية حيث ترى سحر جعارة في «المصري اليوم» أن: «الدولة لن تهتز لموت مواطن بريء بسلاح في يد «أمين شرطة»، لأنها دولة عمياء لا ترى أعداءها الرابضين بين ضلوعها.. ولا تعترف بأن «دولة أمناء الشرطة» أقوى من جبروتها.. إنها دولة تحكمها «البدلة الميري» و«السلاح» و«الرشوة»، وينحني لها النظام بأكمله، كما ينحني «الحرفوش» أمام «الفتوة».. يتظاهرون ويعلنون العصيان والتجمهر، وتغلق أقسام الشرطة، فلا يُطبق عليهم «قانون تنظيم التظاهر» يرفضون سحب أسلحتهم أو إحالتهم لمحاكم عسكرية فتستسلم الدولة لمطالبهم.. حتى نصل إلى مشهد عبثي: مديرو الأمن بحاجة لمَن يحميهم من غضب أمناء الشرطة. وتؤكد الكاتبة أنه لو كانت وزارة الداخلية «هيئة مدنية» لا تخضع للمحاكمات العسكرية فيجب تجريد أمناء الشرطة من أسلحتهم، فمجرد تسليحهم يلغي حكم «المحكمة الدستورية العليا» بإلغاء المحاكمات العسكرية للأمناء.. ليبقى هذا السلاح الطائش، الذي يزهق الأرواح ويروع الآمنين ويسهل اغتصاب النساء في سيارات الترحيلات، هو المسمار الأول في نعش الدولة. لقد تحولت جرائم «أمناء الشرطة» إلى عملية قتل ممنهج وليس «تجاوزات فردية»، كما يحلو للجميع تسميتها، هدفها «إرهاب الشعب» الذي تجرأ واقتحم بعضه أقسام الشرطة على هامش ثورة يناير/كانون الثاني، وجُنَّ البعض الآخر فقام بسحل عدد من ضباط وأمناء الشرطة.. وآن أوان «الثأر». تأسست «مملكة الأمناء» لتكون أبشع نموذج لتوحش السلطة، سلطة تتخذ محاربة الإرهاب ذريعة لانتهاك القانون، وتتخذ القانون 109 الخاص بهيئة الشرطة غطاء يحميها من المحاكمات العسكرية، لأنها محاكمات سريعة وناجزة تحقق «العدالة». وحين تغيب «العدالة» يصبح «الفساد» سيفا مسلطا على رقاب العباد، إذا رفضت تقديم كوب شاى تُقتل.. إذا تأخرت في إسعاف مريض تُهان وتُلفق لك التهم.. وما بين «المطرية» و«الرحاب» فتِّش عن أختام التستر والتواطؤ مع جرائم أمناء الشرطة».
المختفون قسريا من يدافع عنهم؟
على مدار الشهرين السابقين كانت قضية الاختفاء القسري هي القضية الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يشير محمود سعد الدين في «اليوم السابع»: « الاختفاء القسري هي الكلمة الأكثر تكرارا لقطاع كبير من السياسيين القادمين من معسكر «المعارضة لأجل المعارضة».. هل حق لهم مناقشة قضية الاختفاء؟ طبعا.. لا مانع طالما في ضوء الحفاظ على القانون وضمانا للحقوق والحريات.. ولكن أين اختفى الاختفاء القسري من أجندة لغة أهل السوشيال ميديا ومعسكر «المعارضة لأجل المعارضة»؟ الحقيقة.. لا أعلم.. لكن ما أعرفه أن الضجة الكبيرة على القضية لدرجة أن منظمات أجنبية تدخلت ونادت بالقضية نفسها.. ثم الاختفاء الرهيب.. ليس له دلالة واحدة. غير أن كلمة الاختفاء كانت «لعبة».. نعم.. «لعبة».. لأن الكلمة كانت وسيلة لتهييج الرأي العام.. وسيلة لإختلاق خلاف مع الجهاز الأمني.. وسيلة لوضع الدولة في حرج شديد أمام العالم الخارجي.. لأنه كيف تقنعني أن كل أبناء معسكر «المعارضة من أجل المعارضة» يغردون في الوقت نفسه عن الاختفاء القسري، ثم يقفون من دون اتفاق عن التغريد ويتناسون القضية، فلا تبينا من الحق في قضية الاختفاء ولا تأكدنا من وجود حالات بالفعل لنتضامن معها وندافع عنها، ونسعى وراء الكشف عن كواليس اختفائهم! ويؤكد الكاتب أن مؤامرة شارك فيها البعض بقصد.. والبعض بدون قصد.. من قصد ذلك يعلم فعلا أن الاختفاء القسري وهم.. ولكن أصر على الترويج له ضربا في الدولة وتشويها لصورتها لدى العالم.. أما من روج من دون قصد.. فهو روج لإيمانه بأن المختفين يتوجب على الدولة الإفصاح عن أماكنهم.. والحقيقة أنه لا يلام أصحاب الفئة الأخيرة، إنما عليهم التعلم أنه ليس كل القضايا التي ترفع فيها شعارات حقا، هي قضايا حق بالأساس، لأنه قد تكون قضايا باطل، ولكن يروج لها بشعارات حق للتزييف».
أيهما سيحبس الآخر؟
ونتحول نحو نادي الزمالك، حيث يتعرض مرتضى منصور رئيس النادي لحرب شرسة من قبل العديد من الكتاب، وها هو إيهاب الخطيب في «الوطن» يتولى المهمة: «لا أنت ولا غيرك ولا اللي تعرفهم ولا اللي جابوك ولا اللي يتشددولك ولا اللي إنت فاكره هيحميك، يقدر يولع في مصر ولا يهز البلد، لا الصوت العالي ولا قلة الأدب ولا الشتائم ولا الإهانة والخوض في أعراض الناس ولا التمثيل والدهاء والمسكنة، ولا أي وجه بتظهر بيه في أي حتة بقى بيخوف أي حد، أنت مجرد فقرة للتسلية كان لها دورها في وقت انتهى. يتابع الكاتب هجاءه لمنصور: إنت عارف أن دورك انتهى مش مصر اللي هتاخد حقها، ولاد مصر كتير يا مرتضى، احترم بلدك اللي إنت عايز تولع فيها، وإذا كانت أعصابك فلتت لما عرفت أن دورك انتهى، وأن المسرحية خلصت، واسأل عكاشة، وامسك أعصابك الجاي أحلى، إذا كنت قدرت تقول «أحذرك يا سيسي»، وعدت لأنك مش في دماغ الكبير، ومش عاملك قيمة مهما تقول، لكن الكبير ابن مصر خلاص مش هيسيبك، إنت المحامي اللي جبتلنا العار في الرياضة بالتعاون مع الوكيل الإسرائيلي، وباركت اتهام مصر بالحرب الأهلية من أجل التهرب من مستحقات لاعبين ساهموا في صنع تاريخ الزمالك الأبيض العظيم، الذي تلطخ على يديك في معارك لا شأن للكيان الكبير بها.. مصر كلها مش هتسيبك يا مرتضى ولو راجل كررها، خلاص اللعبة انتهت، والأيام الجاية هتأكد كلامي، وهتدفع الثمن غالي وبكررها تاني، لو راجل وابن راجل احبسني زي ما قلت على الهوا في قناة LTC مع خالد الغندور، اللي قلت معاه هحبسك يا إيهاب يا خطيب وهسمعهالك تاني، لا أنت ولا اللي يتشددولك تقدر تحبسني، قضاء مصر الشامخ، وقضاة مصر الشرفاء وقانون مصر اللي عايز تولع فيها أكبر منك وأنا أحترم كل ما سبق، وأصونه».
رشا طارق: زوجي بريء من دم ريجيني
تصريحات مهمة أدلت بها رشا طارق زوجة أحد المواطنين، الذين تم قتلهم ضمن المجموعة التي أعلنت عنها الداخلية، أنها عصابة تخطف الأجانب ومتورطة في مقتل الإيطالي جوليو ريجيني، ونقلتها عدة صحف ومواقع منها «الشعب» و«مصر العربية»، حيث أكدت أن زوجها بريء وأن الشرطة قتلته هو وعائلتها من دون ذنب. وقالت رشا زوجة المواطن صلاح علي سعد، الذي قتل بعد خلافه مع عناصر من الشرطة، لـ«سي أن أن»: «إنها تحدثت إلى زوجها في الهاتف يوم 24 مارس/آذار الماضي، وهو اليوم الذي استيقظ فيه فجرا لأداء مهام عمله على أن يسافر إلى الصعيد بعد الانتهاء منه». وأوضحت أن والدها وشقيقها وبعض أفراد عائلة صديقة كانوا يرافقون زوجها خلال سفره؛ لأنها كانت تشك في خيانته لها فدفعتهم لاصطحابه، لكنهم توقفوا جميعا عن الرد على مكالماتها الهاتفية ولم تتمكن من التحدث إليهم. وتابعت أنه بمرور ساعة رد شخص غريب على هاتف زوجها ولم تتمكن من سماع كلمات بعينها، ولكنها سمعت ضوضاء فظنت أن هناك مشكلة في الشبكة، ولكنها سمعت صوت أخيها يتحدث إلى شخص قائلا: «نعم يا باشا، لماذا أنت غاضب، سأنفذ لك كل ما تريد»، حسب «مصر العربية». ولمحت شبكة «سي أن أن»التي التقت رشا إلى أن كلمة «باشا» غالبا تستخدم في مصر خلال الحديث مع رجال الأمن والشرطة، الذين تقول رشا إنهم قتلوا زوجها وأخاها ووالدها وبقية من كانوا برفقته. واستطردت قائلة إن الشرطة أصدرت بيانا بعد ذلك بأن هؤلاء الرجال قتلوا في اشتباكات مع الشرطة لأنهم كانوا خارجين على القانون، كما أنهم واجهوا تهما بالتورط في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، وهو ما نفته رشا طارق. ووصفت رشا، اتهامات عائلتها بالتورط في قتل ريجيني بالأمر السخيف، موضحة أن والدها وشقيقها لا يعرفون القراءة والكتابة، كما أنهما لا يملكان أي قدرة على التواصل بلغة أخرى مع شخص أجنبي».
المشكلة عدم الاعتراف بالخطأ
ونعود لأزمة الجزيرتين، حيث يأخذنا نائب مرشد الإخوان الأسبق محمد حبيب إلى بعض الملاحظات في «الوطن»: «سوف يظل العقل المصري مشغولا بقضية جزيرتي تيران وصنافير، فترة من الزمن، قد تقصر وقد تطول.. في تصوري، جانب الصواب الرئيس ومن حوله في التعامل مع هذه القضية بالشكل الذي رأيناه، خاصة أن الاتفاق عقد في وجود خادم الحرمين الشريفين في القاهرة، حيث بدا الأمر وكأننا نريد أن نكافئه على ما قدمه لمصر(!).. لقد كان لهذا الأمر أثره على الرأي العام، وأعطى فرصة لمن يريدون الصيد في الماء العكر.. وليس غريبا في هذا الوقت بالذات، أن ينتهز السودان الفرصة ليثير قضية «حلايب» و«شلاتين» من جديد، بل يهدد بعرضها للتحكيم الدولي.. فهل خفي على الرئيس ومن حوله، أن قضية تيران وصنافير سوف تثير لعاب الآخرين؟ إنه ليس من العيب أن يخطئ المسؤول، أيا كان موقعه ومنزلته، فكل بني آدم خطّاء، لكن العيب في ألا نعترف بالخطأ، والأكثر عيبا أن نتمادى فيه.. المهم هو كيف نعالج أخطاءنا، وكيف نتخذ من الوسائل والآليات ما يجعلنا نتدارك المواقف قبل فوات الأوان.. بالطبع، لا أقصد بحال إساءة إلى قواتنا المسلحة، فثقتنا فيها فوق أي اعتبار، وتقديرنا وإجلالنا واحترامنا لها يفوق الحدود، وما قدمته وتقدمه لوطننا وشعبنا وأمتنا هو محل فخرنا واعتزازنا.. ثانيا: لحساسية قضية الجزيرتين، كان من المفترض ألا يوقع اتفاق بشأنهما إلا بعد أن توضع كل الوثائق أمام أهل الاختصاص».
خاف الله وليس الفيسبوك
«في لقائه مع ممثلي فئات المجتمع الأسبوع الماضي، طلب السيد الرئيس من الحضور عدم تصديق الفيسبوك أو الانشغال بما يرد فيه من أخبار أو أفكار، وهو طلب يبدو غريبا جدا، كما يشير ناصر عراق في «التحرير»، خاصة إذا علمنا أن هذه الوسيلة التكنولوجية الساحرة تستقطب كل يوم المزيد من الناس من أعمار مختلفة، الأمر الذي يوضح كم يلبي هذا الـ(الفيسبوك) أشواق الملايين نحو التعبير الحر عما يعتمل في دواخلهم. يضيف الكاتب وفقا لما نشره أمس موقع «بصيرة» نقلا عن وزارة الاتصالات، فإن عدد المصريين الذين استخدموا الإنترنت في شهر أبريل/نيسان فقط من العام الماضي بلغ 49.4 مليون إنسان، وهو رقم مدهش بحق، يكشف لنا عدة أمور أهمها: اشتعال الرغبة في التعبير عن الرأي من دون خوف من بطش أو مساءلة، وهي رغبة محمودة تأكدت وتبلورت في الأعوام الستة الأخيرة عندما عادت السياسة تستحوذ على اهتمام المصريين بعد انقطاع دام ثلاثة عقود تقريبا. لقد بات معلوما أن أحلام المصريين لم تتحقق في حياة كريمة وعادلة، بعد أن أشعلوا ثورتين وطردوا طاغيتين، لذا كان من الطبيعي أن يعتصم الناس بوسائل التواصل الاجتماعي ليتابعوا ويكتبوا ويعلقوا ويثوروا ويلعنوا. للأسف لم تعد وسائل النشر القديمة تقنع أحدا إلا في ما ندر، فمعدلات توزيع الصحف القومية والحزبية والخاصة تتراجع بصورة تنذر بالخطر، أما الفضائيات فصارت مستودعا بائسا للسباب والكذب والتدليس إلا قلة قليلة من الإعلاميين المحترمين، الأمر الذي جعل المواقع الإلكترونية تتصدر المشهد بامتياز، فهي القادرة على نقل الخبر فور حدوثه. لا مفر أمام الحكام سوى إبداء الاهتمام الكبير بما يطرحه الخمسون مليون مصري في الفيسبوك وتويتر وغيرهما من آراء وأفكارويهمس الكاتب: يانظامنا الحاكم. إذا لم تكن تخشى الله، فاخشى الفيسبوك».
كان ملحدا
روى الفنان المعروف محمود الجندي، تفاصيل مرحلة إلحاده، في فترة الستينيات، مشيرا إلى أنها مرحلة «المراهقة الفكرية». وقال الجندي خلال حواره مع الإعلامي وائل الإبراشي، مقدم برنامج «العاشرة مساء»، المذاع على فضائية «دريم»: :»إن فترة الستينيات كانت مرحلة نضج ثقافي وفني وسياسي، وكانت مرحلة مستفزة لأي شخص مفكر». وأضاف «تحديت نفسي، وبدأت أرفض كل الثوابت الموجودة، وبدأت البحث حتى عثرت على اليقين، والإلحاد ليس مسألة سهلة للشاب الريفي، خاصة أنه تلقى تعليمه في الكتاب». أضاف الجندي الذي أصبح منذ أعوام حريصا على الالتزام وارتداء الزي السلفي في كثير من الأوقات قائلا: «كان صديقي قبطيا، وأعجبت بطريقة التعليم في الكنيسة، والموسيقى والرياضيات، وطلبت من والدي أن أتلقى تعليمي في الكنيسة، ووافق وتم إلحاقي بالكنيسة للتعليم، وفي تلك الفترة لم أكن أصلي حبا وإيمانا، ولكن لمجرد غرض إنساني لتحقيق النجاح في الدراسة، إلى أن حدث حريق شقتي، وتعلمت منها الرسائل الإلهية».
حسام عبد البصير