شهيد «كباية الشاي» في مصر يثير زوبعة الانترنت والإعلام المحلي يتجاهله

حجم الخط
6

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت الجريمة التي ارتكبها أمين شرطة في مصر بحق عامل مقهى الأسبوع الماضي زوبعة على الانترنت وحالة من الغضب الشديد، في الوقت الذي تجاهلتها وسائل الإعلام المحلية التقليدية وحاولت التخفيف من وطأتها وأهميتها.
وكان أمين شرطة قد احتسى الشاي في أحد مقاهي منطقة الرحاب في التجمع الخامس في القاهرة قبل أن يفتح نيران رشاشه الآلي على عامل المقهى فيرديه قتيلاً على الفور ويصيب اثنين من زملائه بجراح خطيرة، فيما تقول المعلومات المتداولة إن الذنب الذي اقترفه عامل المقهى هو أنه طلب ثمن كوب الشاي الذي تناوله الأمين، فما كان من الأخير إلا أن استشاط غضباً وقام بفتح النار على الضحية فأرداه قتيلاً على الفور.
وأثارت الحادثة غضباً واسعاً في أوساط المصريين، فيما شهدت المنطقة التي وقع فيها الحادث تظاهرات اشتبك خلالها الأهالي مع الشرطة وسط دعوات إلى الانتقام لدماء الشاب الذي قضى برصاص الشرطة، كما أغلق الأهالي طرقاً رئيسية خلال الاحتجاجات التي وقعت في أعقاب الحادثة.

غضب على الانترنت

وفور تداول أنباء حادثة الرحاب انتشرت حالة من الغضب على الانترنت، وتداول المصريون آلاف الرسائل التي تدعو لمحاسبة أمين الشرطة الذي قام بقتل العامل، فيما تناقل النشطاء على الانترنت صوراً لوالدة «شهيد كباية الشاي» الذي قتل دون أي سبب أو مبرر، كما تداولوا أيضاً صوراً كتبوا عليها: «قتلوه كما لو كان مصرياً» وهي العبارة المنسوبة إلى والدة القتيل الإيطالي ريجيني التي يقول المصريون أنها تعبير عن القيمة المتدنية التي أصبح النظام في مصر يتعامل معهم على أساسها.
وفي أعقاب الحادثة تصدر الهاشتاغ «أمين_شرطة» والهاشتاغ «الداخلية_بلطجية» و«25_أبريل» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في مصر ولمدة طويلة، حيث عبر آلاف المصريين عن غضبهم من الحادثة عبر آلاف التغريدات التي تعاطفت مع القتيل وطالبت بالقصاص من القاتل، وانتقدت التعامل مع المصريين على أساس أن دماءهم رخيصة.
وكتبت الناشطة المصرية المعروفة على «تويتر» باسم «سلطانة» تغريدة تقول فيها: «هكذا هي حياة المصري.. لا تساوي عند حكومتنا سوى ثمن تلك الرصاصة الغادرة.. قتلوه كما لو كان مصرياً».
أما الناشط هيثم أبو خليل فكتب يقول: «ثمن المصري عند السيسي وعصابته كوباية شاي». أما الإعلامي وائل قنديل فكتب تغريدة يقول فيها: «كيف يجرؤ بائع شاي على المطالبة بثمنه من نظام شعاره في الداخل والخارج (عايزين حق الشاي)».
أما مجدي كامل فكتب على «تويتر» يقول: «أمين شرطة قال للشهيد حشرب شاي وسجاير ومش دافع والسيسي قالي أقتل أي حد ما يسمعش كلام سيده».
وأضاف: «أمين_شرطة يقتل مواطناً مصرياً ويصيب 3، والمواطنون يقولون: أدي الشرطة وأدي السيسي بيقتلونا واحد ورا واحد».
وكتب الإعلامي معتز مطر على «تويتر»: «لا تحتاج ان تكون ثائرا أو إسلاميا لتقتلك عصابة العسكر في مصر.. كوباية شاي تفي بالغرض» فيما كتب عبر صفحته على «فيسبوك»: «حكم العسكر عمره ما كان له أمان.. أكتر حاجه لازم نتوقف قدامها طويلاً النهارده ان الغلابة اللي مبيعرفوش يقروا ولا يكتبوا .. عرفوا ان خلاصهم فى سقوط حكم العسكر».
وقال ناشط آخر: «ما زلت أؤمن أن أكبر خيانة تمارسها السلطة الحاكمة في مصر هي القتل المتعمد، وأصعب فاحشة أن يفرح لها البعض».
وقال الناشط خالد وليد: «أمين_شرطة لو عارف نفسه ها يتحاسب ما كنش فجر كده لكن واخد الضوء الأخضر لقتل الشعب بدون حساب من النظام الانقلابي الخائن».
واختصر ناشط آخر المشهد في مصر بقوله: «شخص متنكر في زي أمين شرطة يقتل شخصاً متنكراً في زي مواطن في غابة متنكرة في زي دولة!».
وألمح الناشط أحمد مدني إلى أن قضية أمين الشرطة الذي قتل مواطناً ليست سوى عملية إلهاء عن قضية الجزيرتين اللتين أثارتا غضب المصريين بسبب تنازل السيسي عنهما للسعودية، حيث كتب مدني: « #امين_شرطه يقتل مواطناً.. كده خلاص نقدر نطمن إن البرامج مش هتفتح سيرة الجزيرتين تاني».

الإعلام الرسمي

وحاول الإعلام الرسمي المصري تجاهل قضية أمين الشرطة أو التخفيف من حجمها وتهدئة الغضب بخصوصها، حيث أفردت الصحف المملوكة للحكومة مساحات أكبر للحديث عن الاشتباكات التي تلت الحادثة، فيما نشرت جريدة «أخبار اليوم» الحكومية خبراً خاصاً عن ما سمته «اعتداء والدة الضحية» على أمين الشرطة خلال معاينة موقع الحادث.
وكتبت الصحيفة: « أثناء المعاينة، قامت إحدى السيدات – والدة القتيل- بالتعدي على أمين الشرطة المتهم في الواقعة، ورددت: «حسبي الله ونعم الوكيل» وقامت قوات الأمن بفض الاشتباك بينهما بإبعاد السيدة، في محاولة من الصحيفة لإظهار الشرطة بمظهر حسن.
وانشغلت الصحف والقنوات التلفزيونية المحسوبة على النظام في مصر بتلميع صورة وزارة الداخلية في أعقاب انتشار الهاشتاغ (الداخلية بلطجية) حيث نشرت جريدة يومية تقريراً تحدثت فيه عن «حملة تطهير في وزارة الداخلية بعد حادثي الرحاب والدرب الأحمر.. وإنهاء خدمة أمناء الشرطة المتجاوزين ونقل البعض لأماكن بعيدة.. والأجهزة الرقابية تضع ملفات دولة حاتم تحت المجهر».
وزعمت الصحيفة ان وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار أصدر أمراً بضرورة الاستمرار في عقد دورات تدريبية للأمناء والأفراد في مجال حقوق الإنسان، وتنظيم علاقة رجل الشرطة بالمواطن، حيث تركز برامج التأهيل على دور رجل الشرطة وحقوق الإنسان وضوابط أداء رجل الشرطة لدوره الأمني والخدمي في ظل قوانين حقوق الإنسان، وفن التعامل مع المواطنين والتأكيد على الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل الشرطة أثناء التعامل مع المواطنين، وتدارك الأخطاء الوظيفية التي تُسيىء للصورة الذهنية لرجل الشرطة وعرض الصورة الذهنية «الإيجابية والسلبية» عن رجال الشرطة لدى الجمهور، والعمل على تنمية ثقة المواطنين فى رجل الشرطة ودعم جسور التواصل مع المواطنين».
وقالت الصحيفة إن عبد الغفار كلف كافة قطاعات وزارة الداخلية بإعداد برامج تدريبية بالتنسيق مع مصلحة التدريب، وكلية التدريب والتنمية في أكاديمية الشرطة، لتنمية المهارات في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية، والقيم المهنية والسلوكية بصورة دورية بهدف معالجة الأخطاء الوظيفية ووضع الأُطر المثلى للتعامل مع المواطنين وفق القواعد القانونية».
وجاءت حادثة الرحاب في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات داخل مصر من أجل النزول إلى الشارع وتجديد الاحتجاجات، خاصة في أعقاب اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية التي انتهت بتنازل القاهرة عن جزيرتي «صنافير» و«تيران» لصالح الرياض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية