مصر: زيارات رؤساء وملوك الدول العربية والأجنبية ترتبط بالتحالف الدولي ضد إيران وصد الإرهاب

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر مؤخرا زيارات لعدد من رؤساء وملوك الدول سواء عربية أو أجنبية، وحملت هذه الزيارات في طياتها الكثير من الدلالات والرسائل، التي تتعلق بمكانة مصر لدى الدول الأخرى وأنها أصبحت قبلة المشاورات والمباحثات المهمة في الشرق الأوسط سواء المتعلق منها بالجانب الإقليمي أو بالشأن الدولي، وأن مصر استعادت مكانتها إقليميا ودوليا. فقد تزامنت تلك الزيارات مع تصاعد حدة التهديدات التي تواجهها دول منطقة الشرق الأوسط، لجهة اتساع نطاق تدخلات بعض القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أو لتزايد نشاط التنظيمات الإرهابية.
وأتاحت هذه الزيارات فرصة توثيق وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية مع دول العالم، وفتحت آفاقًا استثمارية جديدة، فضلاً عن أن زيارات الوفود الأجنبية لمصر، تعمل ليس على تصحيح صورتها لدى الغرب، إنما تمنح هذه الوفود فرصة التعرف على التجربة الديمقراطية المصرية من خلال فتح باب لحوار مستمر بين البرلمان المصري والبرلمانات الأجنبية.
وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الإجتماع السياسي، في تصريحات لـ «القدس العربي» أن «النظام السياسي حاليا يعتمد على دعم داخلي من قوى داخلية ودعم خارجي من قوى إقليمية ودولية، ويأتي الدعم الداخلي من قبل مؤسسات الدولة العميقة والمرأة والأقباط ورجال الأعمال وأعيان الريف والقضاء والسلطة والمخابرات والجيش، وإقليميا هذا النظام مدعوم من دول الخليج كالمملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة والبحرين، التي ترغب في استمرار استقرار مصر ولاستمرار الدعم العسكري المصري واستخدام الأسلحة التي تشتريها مصر من دول أوروبا لمواجهة إيران، لأن الجيش المصري هو الجيش العربي الوحيد الذي يستطيع التصدي لمواجهة إيران». موضحا أن الجسر المصري السعودي سوف يسهل عملية نقل الجنود والمعدات إلى الخليج في وقت قصير.
وتابع: «بالنسبة لدول أوروبا التي تعاني من اللاجئين السوريين الآن لذلك هي تهتم باستقرار الأوضاع في مصر حتى لا يحصل لجوء مصري بالإضافة إلى عدم إتاحة الفرصة لاستغلال الناس من قبل الإرهابيين مثل أيمن الظواهري. وعلى هذا الأساس جاءت زيارة الرئيس الفرنسي لمصر ونائب المستشارة الألمانية رغم قضية ريجيني ورغم قرارات البرلمان الأوروبي، لان قضية ريجيني مبالغ فيها ولا يمكن قطع العلاقات الأوروبية مع مصر بسببها».
وأوضح:»بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي تهتم باستقرار الأوضاع المصرية أيضا لوجود تنظيم الدولة في المنطقة وانتقاله لعدد من الدول الأجنبية بواسطة اللاجئين». مؤكدا أن تلك الزيارات تأتي في هذا التوقيت داعمة النظام الحالي وشرعيته رغم المظاهرات الحاشدة التي جرت في منتصف الشهر الجاري، فهي كانت حاشدة ولكنها لم تشمل النقابات العمالية والمهنية، وبهذا تلك الزيارات ترتبط بتحالفات دولية وأوروبية لاحتواء إيران».
وعن المكاسب الاقتصادية والسياسية العائدة لمصر من وراء هذه الزيارات، قال صادق:»أولا هي تعطي الشرعية للنظام السياسي الحالي فحينما زار العاهل السعودي والرئيس الفرنسي مجلس النواب، فهذا يعد اعترافا بشرعية البرلمان وشرعية الانتخابات والنظام السياسي، ثانيا من الناحية الاقتصادية فهذه الزيارات تدخل لمصر استثمارات ومساعدات اقتصادية مما يعطي ثقة في النظام لوجود دول خارجية تقف معه».
ومن جانبه، قال هاني أباظة، عضو مجلس النواب، في تصريحات: «إن زيارات رؤساء الدول الأجنبية لمصر لهي دليل على مكانتها ومسارها نحو الديمقراطية.»
وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء الماضي، في آخر زيارة له لمصر، التزام الولايات المتحدة بدعم استقرار مصر وتعزيز العلاقات معها، قائلا أن مصر تعد شريكاً هاماً لبلاده، وأن الولايات المتحدة تدرك دورها المحوري في المنطقة باعتبارها ركيزة أساسية للسلام والاستقرار.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي حرص بلاده على مساندة مصر من أجل التغلب على ما تواجهه من تحديات أمنية أو اقتصادية، مشيراً إلى اهتمام الإدارة الأمريكية بدعم الجهود المصرية في مجالي التنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن لقاء السفير سامح شكري وزير الخارجية مع نظيره الأمريكي جون كيري تطرق للملفات الإقليمية الساخنة وفي مقدمتها الوضع في سوريا واليمن ومكافحة الإرهاب في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
وفي مداخلة هاتفية لبرنامج «أنا مصر» وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن زيارة الملوك والرؤساء والمسؤولين العرب والأجانب لمصر خلال الفترة الأخيرة تأتي كنتيجة لجهد دبلوماسي كبير قامت به الدولة المصرية على كافة المستويات مؤخرا. وجاءت زيارة زيغمار غابريل، نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في منتصف الشهر الجاري، على رأس وفد اقتصادي ضم ممثلي 120 شركة ألمانية، ومسؤولين يمثلون مختلف التوجهات والأحزاب السياسية كالحزب الاشتراكي واليساري والمسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه ميركل.
وشملت الزيارة الحديث في مجموعة من القضايا منها بحث سبل التعاون الاقتصادي بين البلدين، والحديث في بعض مشكلات المستثمرين الألمان في مصر، وإبداء ألمانيا استعدادها التعاون مع مصر في الفترة المقبلة. فيما تم خلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى مصر، والتي توقيع عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات متنوعة المجالات، حيث أعلنت وزارة التعاون الدولي في مصر، إنه تم توقيع اتفاقيتين و10 إعلانات نوايا بإجمالي 308 ملايين يورو، مع الوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة الفرنسية.
وشملت الاتفاقيات منحة لتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل بقيمة 68 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، وتديرها الوكالة الفرنسية للتنمية، كما وقع الجانبان اتفاق تسهيل ائتماني مبسط بقيمة 50 مليون يورو لتمويل مركز التحكم الإقليمي في الدلتا، بجانب إعلان مشترك بشأن توسيع محطة معالجة مياه الصرف غرب الإسكندرية بقيمة 60 مليون يورو. ووقع الجانبان كذلك إعلاناً مشتركاً لإقامة محطة الرياح لتوليد الكهرباء في خليج السويس، كما وقعا إعلاناً مشتركاً لإعادة تأهيل ترام رمسيس هليوبوليس بقرض قيمته 80 مليون يورو، وتم توقيع مذكرة تعاون لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 40 ميغاوات في محافظة جنوب سيناء.
وقالت السفيرة ناهد شاكر، مؤسسة ائتلاف «نواب ونائبات قادمات» إن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للقاهرة تساهم في تصحيح صورة مصر في كافة دول الاتحاد الأوروبي.
وأضافت، في بيان لها، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي نجح في ترسيخ السياسة المنفتحة للخارجية المصرية في كل دول العالم، موضحة أن الاتفاقيات التي وقعها الجانبان المصري والفرنسي تصب في صالح الشعبين، وأن الشعب يلمس جهدا حقيقيا على المستوى الداخلي في المشروعات القومية والإصلاح الاقتصادي، متابعة «جهود الرئيس  السيسي نجحت في إعادة مصر لقلب العالم».
وفي العاشر من الشهر الجاري، قام فاوري نياسينبا، رئيس جمهورية توغو، بزيارة مصر، وشهدت زيارته مباحثات التوقيع على بروتوكول تعاون في مجال الإسكان والتخطيط العمراني، فضلاً عن أربعة برامج تنفيذية في مجالات الرياضة، والثقافة، والإعلام، والإذاعة والتلفزيون.
أما زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، للقاهرة، فجاءت في بداية الشهر الجاري واستمرت 5 أيام، وشهدت توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، والتي ستعطي الاقتصاد المصري دفعة قوية.
وكان جسر الملك سلمان أبرز الاتفاقيات التجارية التي قام الجانبان بتوقيعها، وتضمنت الاتفاقية مشروع تطوير وإنشاء مدينة تجارية صناعية و120 مصنعا برأسمال 300 مليون دولار في محور قناة السويس، وشملت أيضا اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية والتي على إثرها باتت جزيرتا تيران وصنافير ضمن المياه الإقليمية السعودية. كما شهدت زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، في اليوم الثاني من الشهر الجاري توقيع ست اتفاقيات ومذكرات للتعاون المشترك عقب مباحثاتهما الثنائية والتي أعقبتها أيضا جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين.
كما أبرم الجانبان البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي للفترة من 2016- 2019 ووقع عن الجانب الموريتاني وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وعن الجانب المصري وزير الثقافة حلمي النميم .
ووقع الجانبان مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة والسكان المصرية ووزارة الصحة الموريتانية للتعاون في مجال الصحة والدواء. كما وقعا بروتوكولا للتعاون الثنائي في مجال النفط والمعادن حيث وقع الاتفاق عن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا وعن الجانب الموريتاني وزير البترول والطاقة والمعادن.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية