انتصار الفساد

حجم الخط
0

قبل عام ونيف التقيت مع المدعي العام لبلدية بات يم. وقد التقيت في السابق مع الكثيرين ممن يزعمون أنهم يكشفون عن الفساد. وكان عدد قليل منهم في مستوى العاد مئير الذي كشف عن الفساد المثالي. والذي لم تكن له مصلحة شخصية أو رغبة في الانتقام. ومئير هو ايضا من القلائل الذين قاموا بتوثيق الفساد عند حدوثه عن طريق التسجيلات والاحتفاظ بالوثائق. ويمكن أنه بسبب ذلك كان متفائلا جدا.
أنا أكره لعب دور المتشكك الذي يصب المياه الباردة على لهفة من يكشفون الفساد. وقد قال مئير بثقة: الشرطة ستقوم بالتحقيق. فلديها هنا ملف جاهز. ومراقب الدولة سيقوم بالدفاع عني، فهذا من واجبه ومن صلاحيته.
إن الفترة التي مرت منذ ذلك الحين برهنت، للأسف الشديد، على أنه كان يوجد سبب للشك. ومئير عاش في جحيم. الشرطة لم تبدأ في التحقيق (حسب تقارير القناة الثانية، ويحتمل أنها تحقق الآن)، ومراقب الدولة، يوسف شبيرا، عمل ببطء وتردد. وقد تدخل في القضية بشكل شخصي واقترح حلول وسط غريبة ومختلفة، بدل القيام بالخطوة المطلوبة والمريحة: إصدار أمر دفاع دائم يعترف بمكانة مئير بصفته كاشف للفساد، ومنع بلدية بات يم من التعرض له. ولكن في نهاية هذه العملية الصعبة والمؤلمة وافق مراقب الدولة على منح مئير أمر مؤقت فقط ولم يقم بفعل أي شيء يزعج البلدية أو يمنعها من التعرض له.
القاضية روت لفهار رونين قالت في الاسبوع الماضي إنه يجب الغاء الانتخابات في بات يم. وقد خصصت فصل كامل في قرار الحكم لمئير ودعوى البلدية وقالت بشكل حاسم إنه حدثت هناك أحداث أعطت فيها المستشارة القضائية، بغطاء من البلدية، توجيهات لمئير من اجل تخفيف العقوبة وتأخير لوائح الاتهام في مجال التخطيط والبناء، من اجل الفوز في الانتخابات. وقالت إن مئير قد كشف عن الفساد قبل استدعائه للمساءلة وقبل طرده.
وقد توجهت إلى مراقب الدولة بعد اصدار قرار الحكم بسؤال: هل ستمنحون مئير أخيرا أمر دفاع دائم؟ وكان الجواب: نحن نفحص قرار الحكم. إذا لم العجلة، خذوا وقتكم.
في كل تواصل مع الكاشفين المحتملين عن الفساد تسمع نفس التخوفات. انظروا ماذا حدث للكاشفين قبل ذلك. الفاسدون نجحوا في ارسال رسالة ردع مفادها أن من يكشف عن الفساد سيدفع ثمنا باهظا بسبب نزاهته وشجاعته.
وقد شاهدنا هذه الظاهرة عن قرب في قضية الكيرن كييمت لإسرائيل. الكثير ممن كشفوا عن الفساد عرضوا حياتهم للخطر وقاموا بتقديم المواد لمراقب الدولة، الامر الذي حدث قبل سنتين. ومنذ ذلك الحين تبدلت ادارة الكيرن كييمت وقامت بتوقيع اتفاق مع الدولة وحدثت امور كثيرة. وفقط تقرير مراقب الدولة في هذا الشأن لم يتم نشره بعد. ولم يمنح المراقب أي دفاع، حتى لاولئك الذين عملوا معه. وقد تم طرد أحدهم من قبل المنظمة، في حين أن التابعين للمراقب كانوا يشاهدون من الجانب ولم يفعلوا أي شيء.
هناك قانون في الولايات المتحدة يقضي بمنح مبلغ كبير من المال لمن يكشف عن الفساد. وفي البلاد هنا يجب أن يأتي الدفاع الوحيد الحقيقي من مكتب مراقب الدولة.
لجنة ثلث المدة في مصلحة السجون ستجتمع قريبا من اجل النقاش في تخفيف حكم شلومي لحياني، رئيس بلدية بات يم بين السنوات 2013 ـ 2014. وقد تحدث قرار حكم لفهار رونين بشكل مفصل عن تدخل لحياني المرفوض ـ الخارج عن القانون والمُدان ـ في الانتخابات الاخيرة في بات يم في صالح المقرب منه الذي قام بالترشح والفوز. وقد تجندت قيادة البلدية من اجل المساعدة، وجميعهم ما زالوا في وظائفهم، بمن فيهم المستشارة القضائية التي وجهت لها الانتقادات بسبب قرار الحكم. ولا يوجد لوزير الداخلية، آريه درعي، ما يقوله بصفته مسؤولا عن السلطات المحلية. لماذا يقول أي شيء؟.
يمكن القول إنه سيتم تخفيف عقوبة لحياني. فما جاء في قرار الحكم لا صلة له بموضوع ثلث المدة. ولكن من الذي سيمنعه من التأثير في الانتخابات في بات يم وتعزيز شعور أن الفاسدين هم المنتصرون في نهاية المطاف؟.

هآرتس 25/4/2016

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية