القاهرة ـ «القدس العربي» : بالأمس كان الموعد مع تكرار فعل الثورة من جديد.. حلم الثوار بأن تعيد روح يناير/كانون الثاني سيرتها وزخمها من جديد.. لكن الاستعداد الأمني كان أسطورياً. جمعت الدولة عدتها وعتادها ونزل الجيش ومعه عناصر الشرطة للشوارع احتفالاًت بذكرى تحرير سيناء في الظاهر، ولضبط إيقاع الميادين عند الدرجة صفر في الباطن..
قبل أن تختطف الدولة البوليسية الشوارع وتصادر وسط القاهرة بآلياتها ومجنزراتها، كانت صحف النظام قبل ساعات تستقبل الحدث بمزيد من الاحتياطات والهلاوس غير المسبوقة.. صرخات للجماهير كي تلزم المنازل ودعاوى بالتخوين والمصير الأسود للثوار حال مضوا في طريقهم وتسللوا للميادين.. بالأمس كان عند الصحف ما تقوله وتروج له كثيراً في هذا الإطار، وكأن النية كانت مبيتة واجتماعاً عقد بليل بين مسؤولي تلك الصحف الحكومية منها في المقام الأول، وأركان السلطة. إذ بدا المشهد غاية في التناغم كأن هناك مايسترو يقود الفريقين معاً.
الجنود يحاصرون مبنى نقابة الصحافيين في شارع عبد الخالق ثروت، وكتاب النظام في مؤسساتهم بالوتيرة نفسها من القلق واليقظة، كان كلا الطرفين يؤدي أكثر مما عليه. فيما ظل الطرف الثالث وهم «الثوار» يبحثون عن موضع قدم للوصول للميدان أو مقر النقابة. وفي الصحف شديدة الصلة بالسلطة سعى كتاب لدعم النظام بشكل غير مسبوق، للحد الذي دفع إحداها للحديث عن إنجازات صنعها السيسي خلال أقل من عامين لم تتحقق على مدار قرابة نصف قرن ماضية، فيما ذهب كتاب آخرون إلى أن التظاهر من أجل جزيرتي تيران وصنافير بسبب الإقرار بحق السعودية في امتلاكهما قد يسفر عن سقوط الدولة، غير أن تلك التحذيرات واجهتها سهام من هنا وهناك لكتاب غاضبين اعتبروا أن التنازل عن الجزيرتين هو تفريط في تراب الوطن وهدر لكرامته وإلى التفاصيل:
السيسي يدرك أنه في محنة
البداية مع حالة الاستنفار التي شهدتها مصر أمس، التي استبقها جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» ليؤكد على أن النظام يعيش قلقا متزايدا: «للمرة الأولى منذ عامين تقريبا تنزل القوات المسلحة إلى الشوارع والميادين الرئيسية في القاهرة وبعض المدن، لتأمين المنشآت الحيوية، حسب البيان الصادر عن الجيش، وأي زائر للقاهرة الليلة لن تخطئ عيناه مشاهد تمركزات الجيش وآلياته، كما لن يحتاج إلى كثير تأمل ليدرك أن العاصمة المصرية تعيش أجواء خوف وترقب وأزمة مستحكمة، وهذا يعني أن تقديرات «المؤسسة» تعطي إشارات بالقلق من احتمالات أحداث (الغد) الاثنين، كما أن الخطاب الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في ذكرى تحرير سيناء كان واضحا، إنه امتداد لتوتره والإصرار على تحدي الغضبة الشعبية الجديدة، والإشارات بالتهديد أو المواجهة بدلا من الاحتواء والبحث عن أسباب الغضب، وفتح نوافذ الحوار الذي يفكك الأزمات ويفرغ الاحتقان. اضاف سلطان: قديما كان الشاعر العربي الحكيم يقول: يقضى على المرء في أوقات محنته .. حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن، والمؤكد أن السيسي الآن في محنة وفي قلق، وهو ما ينعكس على مواقف وقرارات يعتقد كثيرون أنها غير موفقة، وأنها تدفع باتجاه المزيد من الصدام والصدع السياسي والاجتماعي والغضب الشعبي، وأنه بدافع العناد وربما النصيحة غير الجيدة يختار الخيار الأسوأ لكل موقف. المشكلة في مصر أن بعض القوى رأت بعد 30 يونيو/حزيران أنها يمكنها أن «تفصل» الدولة على مقاسات محددة، تعيد إنتاج منظومة ما قبل 25 يناير، وتمضي السفينة على المسار القديم نفسه، بسيطرة المؤسسات الأمنية والقبضة الحديدية بتشريعاتها وأحكامها مع هياكل ديكورية لحالة ديمقراطية مزيفة، وهو تصور كان يفتقد إلى الخبرة السياسية والقراءة العلمية الحكيمة لتحولات العالم اليوم، خاصة في المنطقة العربية ما بعد الربيع العربي، وفي هذا السياق عملوا على تفريغ المؤسسات من محتواها».
بين القاهرة وواشنطن حب أم كراهية؟
«لا تكف الصحف الداعمة للنظام عن ترويج التحذيرات التي تتحدث عن مؤامرة أمريكية للنظام وقطيعة بين واشنطن والقاهرة، وهو ما يعتبره فهمي هويدي في «الشروق» وهما لا أساس له من الصحة مشددا على 6 زيارات لشخصيات ووفود أمريكية شهدتها مصر مؤخرا، حين يقع المرء على هذا الكلام فإنه يعذر إذا تملكته الحيرة والبلبلة، ذلك أنه يرى في الزيارات المكثفة للمسؤولين الأمريكيين دلالة قوية على عمق العلاقات وتشعبها، الأمر الذي يتعارض بالكلية مع ما تردده وسائل الإعلام المصرية عن دور الولايات المتحدة في التآمر والعزل والسعي لإسقاط النظام.. أفهم أن تكون هناك تباينات أو خلافات بين البلدين في أمور عدة، إلا أن ذلك يظل شيئا مختلفا عما توحي به حملات وسائل الإعلام المصرية. يتساءل الكاتب: هل نحن بصدد فيلم سياسي يتداخل فيه الغرام مع الانتقام؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فبماذا نفسر حفاوة المسؤولين المصريين وغمزات الإعلاميين في الوقت نفسه؟ قبل محاولة الإجابة عن السؤال ألفت النظر إلى أن ما تنشره الصحف في هذا الصدد ليس تطوعا من جانبها، أو تحريات قام بها محرروها، إنما المفهوم أن تلك تسريبات تقوم بها إدارات التوجيه المعنوي، لتشكيل انطباعات معينة تتصور أنها تخدم النظام القائم.. في التفسير تلوح أسباب عدة. أحدها أن التسريبات التي من ذلك النوع تحاول الإيحاء بأن المؤامرة مستمرة والنظام في خطر، وذلك أسلوب شائع يعتمد في التعبئة على تخويف الناس من الخطر المقبل من الخارج، الذي يستهدف النظام. وهو ما يفترض أن يقاوم بضرورة الالتفاف حول النظام. ثمة عنصر آخر يتمثل في محاولة إقناع الرأي العام بأن مصر بعدما استعادت عافيتها في ظل النظام القائم أصبحت تصارع الدول الكبرى وتتحداها. هناك سبب ثالث يتمثل في التعبير عن الاستياء وابتزاز الولايات المتحدة والضغط عليها، خصوصا أن أجواءها تفتح الأبواب لاستقبال وفود الإخوان وهو ما يثير حساسية لدى القاهرة التي باتت تحدد علاقاتها الخارجية في ضوء تقييمها لعلاقة مختلف الدول مع الإخوان».
حمدين «هيموت ويبقى رئيس»
ومن معارك الأمس الصحافية التي لا يمكن غض الطرف عنها تلك التي قادها كاره ثورة الخامس والعشرينمن يناير/كانون الثاني الأول بلا منازع محمود الكردوسي، الذي سن سيف قلمه في «الوطن» كي يهاجم كل من تقع عليه عيناه من رموز الثورة وشبابها. وبالأمس كان النصيب يضم مجموعة من بينهم خالد البلشي وحمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، الذي أعلن مشاركته في مظاهرات منع تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية: «المناضل الينايرجي خالد البلشي، رئيس تحرير برنامج النازحة اللبنانية ليليان داود، وعضو مجلس نقابة الصحافيين، جهز «غرفة عمليات» في قلب النقابة لإدارة مظاهرات إسقاط نظام السيسى. لم أندهش، فهذا حق «بلشي.. دستوري.. ليبرالي.. فرعوني.. حمزاوي.. أسواني.. بتنجاني».. إلخ. هذا حق لكل «مواطن ينايرجي» على أرض مصر. وأظن أن الأوان قد آن ليعترف هذا النظام «الكيوت الطيب» أن «25 يناير» لم تعد «ثورة»، ولم يثبت أنها «مؤامرة».. بل «دولة داخل الدولة». آن الأوان ليكون لـ«دولة 25 يناير» نطاق جغرافي (التحرير مثلا) وشعب حر مستقل (6 أبريل والاشتراكيون الثوريون ومَن على شاكلتهم) وعلم أسود يتوسطه شمعدان الماسونية.. بس والنبي «حمدين» يبقى الرئيس.. يمكن يهدأ».
ليس بالقمع تنتهي الأزمة
لا يمكن إدارة أزمة جزيرتي تيران وصنافير بإنكار طبيعتها الحساسة وتجاهل تداعياتها المحتملة.. ولا يمكن وقف السؤال العام عما جرى وحقيقته وترتيباته وتوقيته بالصراخ الإعلامي وحملات التشهير.على هذا النحو يحذر عبد الله السناوي النظام في «الشروق»: «تحتاج مصر إلى إجلاء الحقيقة أمام رأيها العام بالحوار لا القمع، بالوثائق والخرائط والأدلة لا حملات المداهمات والاعتقالات العشوائية. مثل هذه الأزمات يصعب التعويل على إغلاق ملفاتها بقبضة أمن أيا كانت شدتها. شروخ الشرعية تطل على المشهد وللأمن طاقة لا يستطيع تجاوزها. إدارة الأزمة بعضلات الدولة بدون رشدها خطأ سياسي فادح يومئ إلى سيناريوهات جديدة قد تأخذ من الحاضر مستقبله. عندما يغيب أي تقدير سياسي يقرأ الأزمة بين الناس العاديين ويدرك تداعياتها بأي مدى منظور فإن كل شيء محتمل. القلق الأمني الزائد تعبير عن أزمة متفاقمة، والاعتقالات العشوائية إشارة تخبط لا قوة. التخبط لا يوفر قاعدة ثقة في إمكانية تجاوز الأزمة، كما يستدعي إلى مسارحها الملتهبة كل المتناقضات السياسية، من يطلب الحق في المعرفة، ومن يطلب صون الأمن القومي وحقوق السيادة، ومن يطلب تصفية الحسابات بروح الانتقام. معضلة هذا البلد أنه يقف بين الأنقاض، لا أزاح ركام الماضي ولا أسس لمستقبل جديد، لا شرعيته الثورية بقيت ولا شرعيته الدستورية احترمت، لا الأوضاع الحالية مرشحة للاستمرار ولا هو يحتمل إخفاقا جديدا. بين الأنقاض أخذت قواعد الشرعية تتآكل باطراد ونسب الشعبية تتراجع بمعدلات لم تكن متوقعة.. بصورة أو أخرى استقطبت أزمة الجزيرتين مشاعر الإحباط العام من مجمل السياسات الحالية، ونالت من صورة الحاضر بقسوة. أسوأ استنتاج ممكن أنه يمكن تجاوز الأزمة الحساسة بإجراءات خشنة تسد أي قناة حوار وتمنع كل رأي مختلف.. كبت الأصوات من مقدمات تفاقم الأزمات. هناك أشياء تكبر بمرور الوقت، وبحسب الكاتب عندما لا تكون هناك قواعد تحترم في مسائل الأمن القومي فإن الفوضى خيار مرجح».
الاحتواء خير وسيلة
لكن كيف يمكن التعامل مع غضب الشباب الرافض لتسليم الجزيرتين للسعودية؟ عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» عنده الحل: «تعّرض عشرات الشباب لحملة اعتقالات واسعة طوال هذا الأسبوع، بعضها كان ممنهجا بغرض الحيلولة دون خروج مظاهرات اليوم (ربنا يستر على الدماء المصرية)، وبعضها كان عشوائيا على طريقة أنت شاب وصحافي، إذن أنت متهم. والحقيقة أن التعامل مع الشباب المحتج والرافض بهذه الطريقة الأمنية، والحوار فقط مع الشباب المؤيد «المهذب» الذي يتحدث فقط عن دراسته والعمل، أمر لا علاقة له بالسياسة وحتى ضد ما اعتدنا أن نراه من نظمنا غير الديمقراطية، فالرئيس السادات تحاور في 1976 مع كل من حمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح في لقاء أذيع على الهواء ولم يُقطع، حين كان الأول رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة، والثاني أحد قياداته، ولم تقل الأجهزة الأمنية للرئيس لا تتحاور معهما على الهواء، أو أحضرت له فقط المؤيدين، كان ذلك منذ 40 عاما، وقبل أن تصبح قضية الحريات العامة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان لها الأولوية الأولى بالنسبة للجيل الحالي.
يرى الشوبكي أن احتواء الشباب والحوار معه لا يعنى ضمه لبرنامج الرئيس الرئاسي، ولا أن يصبحوا مؤيدين، إنما في تحويل معارضتهم من حالة ثورية ترفض بشكل جذرى النظام الحالي إلى معارضة إصلاحية تراهن على المستقبل وتحترم المؤيدين للنظام، وهذا لن يتم إلا إذا توقفت أيدى الأمن الغليظة عن ملاحقة الشباب، وأفرج عن كل المعتقلين السلميين في عفو رئاسي شامل، وفتح مسار سياسي يعطي أملا بأن التغيير مقبل وعبر صناديق الاقتراع».
هدى عبد الناصر: الجزيرتان سعوديتان بالوثائق
قالت الدكتورة هدى عبدالناصر، ابنة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، أستاذة العلوم السياسية إنها وجدت وثائق جديدة تؤكد أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان. وأضافت هدى، بحسب «المصري اليوم»: «لقد عثرت بالصدفة المحضة على وثيقة لوزارة الخارجية بتاريخ 20 مايو/أيار 1967، قبل إغلاق خليج العقبة بيومين، صادرة عن إدارة شؤون فلسطين في وزارة الخارجية عنوانها الملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة منذ إنشاء دولة إسرائيل في 1948، أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان، وتولت مصر الدفاع عنهما عقب تهديد إسرائيل باحتلالهما». وتابعت هدى، «إحنا إخوات، ولو حصل تهديد تاني ممكن السعودية تطالب منا الدفاع عن الجزيرتين»، وأرجعت سبب الأزمة التي حدثت لدى المواطنين بسبب التقصير السياسي والإعلامي، وكان لابد أن يعرف الناس الموضوع، خاصة أننا بعدنا عن الحروب وعن ذكر الجزيرتين بدليل أن هناك الكثير لا يعرف موقع الجزيرتين على الخريطة، وتمت إثارة النعرة الوطنية المزيفة. وأردفت قائلة، إن وزارة الخارجية لا تملك أرشيفا منظما، حيث أن هذه الوثيقة موجودة في الوزارة تحت اسم «سري جدا»، وتم إرسالها لرئيس الجمهورية لأخذ قراره بخصوص هذا المضيق، وأكدت أن الإعلام الرسمي لم يكن ناجحا في تناول القضية، ملمحة إلى ضرورة تعيين وزير إعلام لعمل تنسيق بين الإعلام الرسمي والخاص، ويحضر اجتماعات مجلس الوزراء لمعرفة سياسة الدولة عن قرب».
لن تسقط
ونظل مع المخاوف من المظاهرات إذ روّج حفنة من الإعلاميين والسياسيين، أنها قد تسفر عن سقوط الدولة وهو ما يعتبره ناصر عراق في «التحرير» كلام مشبوه ومروّجه إما جاهل لا يعرف الفرق بين الدولة والنظام، وإما صاحب مصلحة مباشرة مع النظام الحالي، ويخشى عليه من السقوط: «مفهوم الدولة هو مجموع الأجهزة التي تحكم وتدير شؤون شعب يقيم في مساحة جغرافية محددة، وهذه الأجهزة تشكلت وتكونت عبر عقود ومئات السنين، لذا فهي تمتلك التقاليد والقوة التي تجعلها تحافظ على التماسك العام لهذا الشعب، أما النظام السياسي، فهو الرئيس وحكومته وتوجهاتهما، فإذا سقط نظام ما، وجاء نظام آخر، لم تتبدل أجهزة الدولة ولم تتوقف عن ممارسة مهامها. ويسترجع الكاتب الأيام الأخيره للديكتاتور مبارك وكيف ظل الملايين في الشوارع والميادين 18 يوما متصلة، ومع ذلك، حافظت أجهزة الدولة الرئيسية على سلامتها وواصلت أداء دورها، باستثناء الشرطة، فالبنوك والمؤسسات الحكومية، والأهم الجيش نفسه، كل ذلك استمر في عمله ولم يتصدع.. كما يتذكر عراق سقوط مرسي ومع ذلك لم تتعرض أجهزة الدولة للعطب أو السقوط رغم الرفض الدولي لما حدث في 3 يوليو/تموز 2013، ولو عدنا بالتاريخ إلى الوراء قليلا، فقد قتل رئيس الدولة شخصيا على الهواء مباشرة (أنور السادات في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981)، ومع ذلك لم تسقط الدولة، ولم يحدث لها مكروه. إذن بحسب الكاتب فسقوط النظام السياسي لا يعني بالمرة سقوط الدولة، لذا يطالب ناصر الإعلاميين ألا يخدعوا الناس ويرعبوهم بكلام مشبوه يريد تأبيد الوضع القائم بكل ما فيه من ظلم وفقر وحرمان، والأدهى حكاية التنازل عن الجزيرتين. ويطالب الحكومة: أفرجوا عن الشباب الذين تعتقلونهم كل يوم، ودعوهم يعبرون عن غضبهم سلميا، ولا تقتلوا روح الحيوية التي تنبض في شرايينهم».
برلمان لا يبشر بخير
وإلى الحرب على البرلمان الذي يراه عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، إنه سيئ الأداء: «ما جرى خلال الـ100 يوم الأولى من عمر البرلمان المصري لا يعطي أي بصيص من الأمل في بناء نظام سياسي قائم على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير.. بداية كان كم الإجازات التي تنعم بها البرلمان في جلساته العامة أكبر من كم العمل. ما نذر بحالة من الاسترخاء في الأداء، وعودة السلق، نتيجة المهام الملقاة على عاتق البرلمان بموجب الدستور والواقع المعاش، إضافة إلى ذلك، فإن تمرير البرلمان لبرنامج الحكومة بهذا الكم الكبير من التأييد، رغم النقد الشديد للمناقشات، لا ينذر بوجود أداء متميز لحكومة ضمنت أغلبية مريحة، كان يفترض أن تنالها بنسبة تتراوح ما بين 50-60٪ حتى تحسن من أدائها نتيجة شعورها بالقلق من وجود قطاع كبير من الرفض لسياستها. لكن غالبية الأعضاء أبى بحجة «دع المركب يسير»، ولكن كيف يسير بهذا الوضع المتهالك، أليس في هذه الدعوة قبول مبطن للحكومة، غرضه عدم حل المجلس، وعدم بقاء الأعضاء أعضاء؟ ويرى الكاتب أن طريقة استقبال البرلمان لضيوفه من الداخل والخارج تنم هي الأخرى عن بقاء الخلل في العلاقة مع السلطة التنفيذية، هنا نطالب القراء والأعضاء بإعادة الاستماع للكلمات الترحيبية والأشعار ومرات التصفيق التي كانت في استقبال رئيس الدولة وملك السعودية في مرتين متباعدتين ليشعر الجميع بكم الخجل الذي يصيب المرء بسبب الرياء والنفاق المزري. من يتابع وقوف البرلمان المتكرر عند مسألة حرية الرأي والتعبير، ورفضه الرأي والرأي الآخر، ربما يتلمس العذر للسلطة التنفيذية التي يقطعها يوميا الإعلام بدون رد فعل منها. البرلمان الموكل له الدفاع عن حرية الرأب والتعبير يأبى أن تكون حرية الكلمة صادرة في مواجهته، بدعوى حدود النقد».
إيطاليا تتحرش بالسيسي
لازالت قضية الضحية الإيطالي ريجيني تشهد المزيد من التفاعلات، وعلى الرغم من تعاون السلطات المصرية بشكل كامل مع الجانب الإيطالي، كما يشير عماد جاد في «الوطن»: «لم يتراجع التصعيد الإيطالي الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بل غير مطروقة في تفاعلات الدول، حتى في مستويات الصراع والعداء المرتفعة، ومن قبيل ذلك توجيه السلطات الإيطالية لاتحاد كرة القدم بأن ترفع الفرق الإيطالية شعارات تدعو إلى الكشف عن الحقيقة في قضية مقتل ريجيني، وهو تصعيد يعتبره جاد أنه غير مبرر، فالتصرفات الإيطالية من هذا القبيل والاتهامات المتكررة من دون دليل عملي إنما تكشف عن حالة غير منطقية من جانب الحكومة الإيطالية. إن الشعبين والبلدين ليسوا أسرى عداء تاريخي أو صراعات قديمة، كما أن إيطاليا هي الشريك الأوروبي الأول لمصر، وتُعد إيطاليا من أوائل الدول الداعمة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وكان التعاون بين القاهرة وروما يسير نحو معدلات قياسية غير مسبوقة، وهو الأمر الذي ينبغي على الحكومة والمؤسسات الإيطالية التوقف أمامه وإمعان النظر فيه وعلاقته بقضية قتل ريجيني، ومن حيث توقيت الخطف وإظهار الجثة وطبيعة التعذيب الواقع عليها، التي تقول جميعها إن من قتل ريجيني ومثّل بجثته وأظهرها يوم توقيع اتفاقات مشتركة غاية في الأهمية، هدفه وقف التصاعد في علاقات البلدين، بل ضرب العلاقة المتطورة بين الحكومتين، وهو ما تحقق بالفعل. علينا تأمل ذلك بعناية والبحث عن صاحب أو أصحاب المصلحة في ذلك، وفي الوقت نفسه نقول للجانب الإيطالي: كفى تصعيدا، فنحن لا نريد تدهور العلاقات أو نسج حالة عداء شعبي بسبب التصعيد الإيطالي المبالغ فيه وغير المبرر، والذي يمكن أن تكون له ردود فعل سلبية في علاقات البلدين».
يوم لا ينسى
بعيدا عن مظاهرات أمس يأخذنا مرسي عطا الله في «الأهرام» لذكرى لا تنسى: «سوف يظل يوم 25 إبريل/نيسان عام 1982 أحد أهم عناوين العسكرية المصرية في العصر الحديث باعتباره اليوم الذي طوينا فيه صفحة يونيو/حزيران 1967 واستردت مصر كامل أرض سيناء باستثناء شريط طابا الذي استعدناه بالتحكيم الدولي عام 1989. إن يوم 25 إبريل امتداد لإرادة الصمود التي جسدها شعب مصر وجيشها البطل بعد يونيو 1967 وتصور العالم كله أننا أصبحنا جثة هامدة لن تقوى على النهوض قبل 50 عاما على الأقل، ولكن بعد شهر واحد من نكسة يونيو تمكنت فصيلتان من رجال الصاعقة المصرية من السيطرة على منطقة رأس العش شرق بورفؤاد بعد معركة دامية مع الدبابات الإسرائيلية يومي 6، 7 يوليو/تموز 1967. إن الحديث عن 25 إبريل عام 1982 لا ينفصل عن اليوم المشهود في تاريخ المعارك البحرية على مستوى العالم، عندما تمكنت زوارق الطوربيد المصرية التي تحمل طاقما من 17 مقاتلا من إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» وعلى متنها 500 ضابط وجندي إسرائيلي يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 1967. ويؤكد الكاتب أن 25 إبريل هو حصاد صمود الشعب ضد غارات الترهيب الإسرائيلية التي بلغت ذروتها في ضرب معامل تكرير البترول في الزيتية في السويس وكباري ومحولات الكهرباء في نجع حمادي ومذابح أبو زعبل ومدرسة بحر البقر، وهو ما زاد من عزيمة وإصرار الجيش المصري على خوض حرب الاستنزاف التي تكللت بالنجاح باستكمال بناء حائط الصواريخ المضادة للطائرات وسقوط أسطورة طائرات الفانتوم الأمريكية، وبدء عمليات الإغارة وعبور القناة واستجلاب الأسرى الإسرائيليين في إشارة موحية بأن المعادلة قد تغيرت تماما».
رويترز هل تتآمر على مصر؟
تفاقمت الأزمة بين وكالة رويترز والحكومة المصرية على إثر خبر عن اعتقال أجهزة الأمن الباحث الإيطالي القتيل ريجيني وتعذيبه بأيدي عناصر أمنية، وهو الأمر الذي دفع محمود سعد الدين في «اليوم السابع» لإحصاء ما اقترفته الوكالة الصحافية في حق مصر: «تعالوا نراجع ماذا فعلت وكالة رويترز الشهر الماضي مع مصر، وكيف تناولت الشأن الداخلي، ستجد أن «رويترز» بثت 13 خبرا عن مصر مقابل خبر واحد عن تركيا، من دون أي إشارة عن قطر في أي خبر، رغم أن تركيا تعانى موجة تفجيرات ومظاهرات الفترة الأخيرة، ورغم أن قطر نفسها أيضا تعاني من فضيحة الرشوة للفوز بتنظيم كأس العالم. حتى القرارات الاقتصادية المهمة التي اتخذها البنك المركزي، وبعيدا عن موقفنا منها، ولكن في منطقيتها مع القرارات العالمية، فقد أشاد عدد من المؤسسات العالمية الاقتصادية بقرارات البنك المركزي، وبالتالي عدد من الوسائل الإعلامية الأجنبية إلا «رويترز»، سبحان الله، يتابع الكاتب وكأن مصر لم تتخذ قرارات اقتصادية، وكأن مصر لم تسع للحفاظ على الاقتصاد أو الجنيه المصري، سواء حالفها التوفيق في ذلك أو انتهت بأخطاء، الأصل أن علاقة الصحافة الأجنبية بنا ليست علاقة خالصة تربطها فقط معايير المهنية، ولكنها علاقة معقدة، تمثل المصالح الدولية طرفا أصيلا فيها، وتؤثر فيها بشكل أساسي، وتكون سببا في توترات دائمة بأخبار مغلوطة وتصريحات غير صحيحة وروايات خارج المنطق في أوقات زمنية صعبة، ورجائي من كل الزملاء الصحافيين اتخاذ الحذر من المعالجات الصحافية للمواقع ووكالات الأنباء الأجنبية، ومراعاة الدقة في النقل والبحث وراء صحة المعلومات المنتشرة».
مطلوب مواجهة الحرب
ويتواصل الهجوم على رويترز حيث يقول كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «الوكالة العالمية الشهيرة فاجأتنا بخبر صاعق، نقلا عن مصدر أمني مصري، يفيد باحتجاز الإيطالي جوليو ريجيني في أحد أقسام الشرطة قبل العثور على جثته مقتولا، وبثت الخبر أولا على أنه شريط عاجل في خمس عشرة كلمة، ثم استكملت الخبر بمصدر معلوم من أجهزة الشرطة ينفي فيه أن تكون لأجهزة وزارة الداخلية علاقة بمقتل ريجيني للإيهام أولا بمهنيتها ومصداقيتها، وأنها سألت أكثر من مصدر للحصول على المعلومة، وثانيا للإيهام بأن النصف الأول من الخبر، الذي يؤكد فيه مصدر أمني مجهول احتجاز ريجيني صحيح…. بعد أن كشفت الداخلية تلاعب الوكالة في بيان شديد اللهجة أكدت فيه احتفاظها بحق مقاضاة مصدر الخبر المزيف، انتظرت أن تخرج الوكالة بأي تبرير للخطأ أو اعتذار عنه أو تكذيب له، أو مواجهة الداخلية بما تدافع به عن نفسها ومصداقيتها، لكنها لم تفعل أيا من ذلك والتزمت الصمت الرهيب، وهذا يعني أنها تراهن على رسالتها السياسية الموجهة أكثر من اهتمامها بالمصداقية والدقة، وأنها تراهن كذلك على أن صوتها في العالم أقوى، حتى لو كان مزيفا مختلقا، من صوت وزارة الداخلية التي أصبحت مجنيا عليه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه. عن نفسي أنصح وزارة الداخلية والهيئة العامة للاستعلامات بالتنسيق الفوري مع جميع سفاراتنا في الخارج حتى نشرح في بيانات واضحة كل أشكال الكذب السياسي والحروب الموجهة من خلال أكبر المنابر الإعلامية ووكالات الأنباء العالمية، التي باتت تستخدم تقارير تستند إلى مصادر مجهولة وكتابات مرسلة على السوشيال ميديا لتمرير رسائلها المسمومة ضد بلدنا. علينا مواجهة هذه الحرب القذرة بمثلها ورد الصاع صاعين بكشف كل من له صلة في تأجيج الهجمات الاستخباراتية المعيقة لمصر، من خلال منصات الشائعات والأخبار المغلوطة، فوكالة رويترز ليست وحدها من يفعل ذلك، ويمكننا بالمتابعة أن نضم إليها وكالات غربية أخرى وكيانات إعلامية كبرى كنا نقدرها، مثل «بي بي سي» و»واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، حيث الافتتاحيات الموجهة والتقارير المصطنعة والصفحات السياسية الإعلانية بدون إشارة توضيحية، ولا عزاء لأنصار المهنية والعنقاء والخل الوفي!».
بطاقة تموين
ونتوجه للساخرين ومحمد حلمي في «المصريون»: «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستخرج بطاقة تموين. * دستور موظفي المحليات.. ما استحق أن يولَد من عاش على مرتب الحكومة فقط. * خبر.. يوسف الحسيني وأحمد موسى مازالا يترددان على طبيب أنف وأذن وقفا، قبل الدخول في مرحلة العلاج الطبيعي. ٭ وَلَّى زمن القدوة الصالحة.. أعرف مدرسا ومربيا، يعلِّم التلاميذ أن البيت الصالح مبني على الأمانة واحترام القانون.. وبيته مبني على أرض زراعية!. *تنويه مهم للأمانة.. عنوان اليوم «حلميات على الناشف» اقتراح صديقي الاستاذ حسن كشك (بكسر الكاف يا جماعة)».
الجزر مقابل الطعام
ونتحول للمعارك الصحافية ضد النظام، حيث يرى عماد أبو هاشم في «الشعب»: «أن الانحدار بمصر إلى حافة الإفلاس كانت سياسته ليجد المبرر والذريعة للتنازل تباعا عن أجزاءٍ من إقليم الدولة وثرواتها الطبيعية، في صفقات بيعٍ يحاول إيهام الناس بالباطل أن حصيلة أثمانها ستوجَّه إلى توفيرالغذاء والوقود اللذين ستعاني الدولة افتقارا حادا فيهما، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها عن قصدٍ وعمدٍ، لكن الأمر في حقيقته لن يخلو ـ بالطبع ـ من الكثير من المنافع الشخصية التي حصدها وسيحصدها من وراء صفقات الخيانة تلك، ومن ثم فإنه ـ بذلك ـ يضع المصريين في الخيار، إما التنازل عن الأرض وإما الموت جوعا، وهو ما يمكن صياغته «الأرض مقابل الغذاء والوقود». يضيف الكاتب: بمثل تلك الآليات استُخدِم تعبير «النفط مقابل الغذاء» إبان حصار العراق، واستُخدِم ـ أيضا ـ تعبيرا « الأرض مقابل السلام» ثم «الأمن مقابل السلام» في المفاوضات العربية الإسرائيلية، ليكون جليّا ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أن جميع تلك التعبيرات والمصطلحات وإن كانت تختلف في مبانيها ومعانيها وظروفها وملابساتها والمَعْنِيين بها إلا أنها تنبثق من آلية تفكيرٍ واحدةٍ تسعى إلى الهيمنة على العالم بأسره وسلب مقدرات الشعوب وتجويعها للسيطرة عليها».
لماذا انتظرت السعودية طويلا؟
ونبقى مع أزمة الجزيرتين حيث يطرح رضا حمودة في «الشعب» ملحوظتين جديرتين بالاهتمام: الأولى: «إذا كانت جزيرتا تيران وصنافير تابعتين للمملكة السعودية، فلماذا دفعت الممكلة 2.5 مليار جنيه مقابل استردادهما؟، وهل يستقيم منطقيا أن تدفع الدولة السعودية هذه الأموال لاستراد حقها، كما يروج إعلام السيسي ومؤسسته الرئاسية، ولماذا لم تلجأ المملكة للتحكيم الدولي مادامت واثقة من أحقيتها القانونية والتاريخية في الجزيرتين؟ أما الملاحظة الثانية، إذا كانت السعودية تمتلك فعلا الجزيرتين بالوثائق والخرائط، كما زعم وزير خارجيتها، فضلا عن مؤسسة رئاسة وحكومة السيسي، فلماذا انتظروا كل هذا الوقت حتى يعلنوا لنا هذا الأمر؟ ولماذا تم ربط إعلان الخبر خلال زيارة الملك سلمان للقاهرة بالتزامن مع إعلان عن حزمة اتفاقيات اقتصادية أهمها موضوع الجسر البري الذي سيربط بين البلدين كما هو مزمع (لاحظ أن موضوع الجسر أثير وتمت دراسته أيام الرئيس مرسي، ولكنه توقف لأسباب غير معروفة وقتها)؟
ويبدو أن سبب تأجيل المشروع أو إلغائه صار معروفا الآن بحسب الكاتب الذي يستشهد بالمهندس حاتم عزام في حواره لقناة الشرق (10 إبريل/نيسان)، أنه علم من أحد الوزراء السابقين في حكومة الدكتور هشام قنديل، أن السعودية طلبت من الرئيس مرسي التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وهذا كان من ضمن مطالبها خلال زيارة الوفد السعودي لمصر إبان عهد مرسي. لن تكون جزر البحر الأحمر التي تم التنازل عنها إلى السعودية هي آخر ما يعرضه للبيع، بل هي أول ما فُتِح المزاد عليه».
حسام عبد البصير