لندن ـ «القدس العربي»: في 10 نيسان/إبريل أفرغ مسلح رصاصات عدة في رأس إعلامي وناشط سوري في واحد من أزقة مدينة غازي عينتاب جنوبي تركيا التي يعيش فيها الكثير من الناشطين في الثورة السورية.
وكان الإعلامي زاهر الشرقاط، يعمل معداً ومذيعاً في قناة «حلب اليوم» وتولى مرة منصب رئيس بلدية الباب. ومن الناشطين في العمل المعارض ضد نظام بشار الأسد ومن مؤسسي تنسيقية بلدة الباب وأسس لواء أبو بكر الصديق قبل وصول تنظيم «الدولة» إلى حلب. وتحول في السنوات الأخيرة إلى ناقد شديد لتنظيم «الدولة».
وهذا الأخير له أذرعه الممتدة ضد الناشطين في داخل سوريا وتركيا. وهو رابع ناشط إعلامي يغتال في جنوب تركيا خلال الأشهر الستة الماضية بعيداً عن معقل التنظيم في شرقي سوريا. ونقل هيو نايلور، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» عن زميل الشرقاط الذي شارك في مراسم دفنه في بلدة نيزيب، التي تبعد 30 ميلاً شرق غازي عينتاب قوله «لا نشعر بالأمن في تركيا فداعش يراقبنا».
وكان الشرقاط قد هرب من حلب إلى تركيا بحثاً عن الأمن ولكنه لم يكن قادراً على تجنب أعدائه الأقوياء الذين أجبروه على مغادرة بلده.
وأعلن تنظيم «الدولة» مسؤوليته عن مقتله مظهراً أنه قادر على توجيه ضربات لأعدائه خارج منطقة نفوذه مع أنه تراجع في الأشهر الأخيرة وأجبر على الخروج من مناطق عدة في سوريا والعراق خاصة مدينتي تدمر والرمادي.
ومن أجل حرف الأنظار عن هزائمه في الداخل قام أتباعه بسلسلة هجمات في باريس وبروكسل وتركيا التي قتل فيها العشرات.
شبكات
وتختلف طبيعة الهجمات الانتحارية التي شنها الجهاديون في المدن الأوروبية والعربية عن الحرب الأخرى التي يقول الكاتب إن التنظيم يستهدف من خلالها الناشطين والصحافيين السوريين والمقاتلين السابقين الذين تجرأوا من منافيهم في جنوب تركيا على نقد التنظيم وفضح أساليبه الوحشية.
وهناك من يعتقد بوجود شبكة من المخبرين والقتلة الذين يقومون بمراقبة الناشطين وذبحهم في بيوتهم أو إطلاق النار عليهم في الشوارع.
ومع أن الحكومة التركية قامت خلال العام الماضي بتشديد الرقابة على حدودها الطويلة مع سوريا لخنق مصادر تمويل التنظيم ومنع تدفق الجهاديين الأجانب إلا أن هذا لم يحم الناشطين من هجماته.
وهناك من يعتقد بوجود شبكة الناشطين التابعين له بين اللاجئين السوريين الذين يزيد عددهم عن مليوني لاجئ يقيم معظمهم في جنوبي تركيا.
وينقل نيلور عن حسام عيسى الناشط في المجموعة المعروفة باسم «الرقة تذبح بصمت» والتي تقوم بتوثيق وحشية التنظيم في داخل الرقة التي يطلق عليها عاصمة «الخلافة» قوله إن التنظيم يحاول «استفزاز» الناشطين في تركيا. ففي تشرين الأول/أكتوبر قام مجهولون بقتل ناشطين في شقة ببلدة سانلي أورفا.
وكان أحدهما وهو إبراهيم عبد القادر ناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت». ونظراً للمخاطر التي بدأوا يتعرض لها الناشطون في تركيا قررعدد منهم الإنتقال إلى أوروبا. ولكن الشرقاط لم يكن لديه خطط أو ربما لم يستطع الخروج من تركيا. ففي السبعة أشهر التي قضاها في غازي عينتاب تلقى سيلا من المكالمات الهاتفية ورسائل هاتفية تهديدية.
وتقول عائلته إن بعض التهديدات جاءت من الحكومة السورية والبقية من تنظيم «الدولة» الذي قتل في كانون الأول/ديسمبر 2015 الصحافي ناجي الجرف في قلب مدينة غازي عينتاب حيث أطلق عليه شخص النار بعدما اشترى طعاماً لأطفاله من مطعم قريب.
وكان الجرف يحضر للسفر إلى كندا في اليوم التالي. وكان سبب استهداف الجرف هو فيلم أنتجه ووثق فيه فظائع التنظيم في مدينة حلب. وعلى خلاف الجرف رفض الشرقاط وقف هجماته ضد الجهاديين.
وينقل الكاتب عن صديق له وصف أن ما قام به هو «أكثر من شجاعة». فمن خلال برنامجه على قناة «حلب اليوم» استقبل ضيوفاً اتهموا التنظيم باختطاف وإضعاف الثورة السورية التي مضى عليها خمسة أعوام.
وفي آخر برنامج بثته القناة استضاف فيه قيادياً سابقاً اتهم نظام بشار الأسد بأنه «عراب» تنظيم «الدولة»، خاصة أن نظام دمشق قام بإطلاق سراح الراديكاليين الإسلاميين لتشويه الإنتفاضة.
وكان الشرقاط ينتقد المبررات الدينية التي يستخدمها الجهاديون لتبرير أعمالهم حيث تسلح بمعرفته الدينية، فهو حاصل على شهادة في الدراسات الإسلامية من جامعة دمشق وكانت لديه ميول نحو التصوف.
ويسرد التقرير هنا نشاطه قبل ظهور تنظيم «الدولة» على ساحة الثورة السورية. وكيف قام الفصيل الذي أسهم في إنشائه بقتال الجهاديين بمدينة الباب عام 2013. وخسر فصيله لاحقا المعركة ضد تنظيم «الدولة» حيث اضطر للإنتقال إلى حلب بعدما تلقى تهديدات متكررة بالقتل والاختطاف ولهذا قرر تغيير مكان عمله إلى تركيا.
ولكن القاتل تمكن من الوصول إليه عندما أوصل زوجته الحامل إلى محطة قطار غازي عينتاب. وتظهر الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة القاتل وهو يسير خلف الشرقاط وعندما رفع مسدسه وأطلق النار ثم جرى هارباً حيث تخلص التنظيم من أحد معارضيه وليس كلهم.
مخيم اليرموك
ففي ظل الضغوط التي يتعرض لها في ساحات القتال في العراق وسوريا من المتوقع أن يحاول فتح جبهات قتال جديدة خارج مناطق نفوذه.
وتزعم الولايات المتحدة أن الغارات الجوية أدت لقتل مئة من قادته. وأعلن الرئيس باراك أوباما عن زيادة عدد المستشارين الأمريكيين في سوريا ليصبح 300 وسط مخاوف من انهيار الهدنة بين الحكومة والمعارضة المعتدلة.
وتعتبر هذه بمثابة «خطة ب» التي تحدث عنها وزير الخارجية جون كيري. وكان أوباما قد عقد اجتماعاً مع قادة كل من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا ناقش فيه الأزمة السورية. وفي وقت سابق أكد أوباما في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أنه من الخطأ إرسال قوات عسكرية إلى سوريا لإسقاط الأسد. في تأكيد لموقفه الرافض لتورط الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية.
وسيعمل المستشارون الأمريكيون بشكل قريب مع حلفاء الولايات المتحدة من أكراد سوريا للحفاظ على زخم المعركة ضد تنظيم «الدولة». وفي هذا السياق يواصل هذا تمدده في مناطق حلب وكذا المناطق الواقعة حول العاصمة دمشق.
وبحسب موقع «ذا لونغ وور» الذي يديره توماس جوسلين من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فقد حقق تنظيم «الدولة» تقدماً في مخيم اليرموك السوري.
وشهد المخيم الفلسطيني قرب دمشق معارك حامية بين مقاتلي التنظيم وجبهة النصرة. وتقول تقارير إن التنظيم حقق تقدما في المخيم على حساب «النصرة» التي تعتبر الفرع الرسمي لتنظيم «القاعدة».
وكان يعيش في المخيم قبل الإنتفاضة أكثر من 100.0000 لاجئ فلسطيني ونقص عددهم بشكل متزايد بسبب الحصارات والمواجهات بين الفصائل السورية المعارضة.
وحذرت الأمم المتحدة من زيادة القتال بين الجهاديين لمصاعب السكان الإنسانية في وقت زادت فيه الحكومة السورية من غاراتها على المخيم.
وحذر كريس غانيس من المفوضية السامية للاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أثر القتال على نقص المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب بالإضافة للتسبب في قتل ووفيات لمن تبقى فيه وعددهم 6.000 شخص. وكان تنظيم الدولة قد بدأ هجومه في المخيم في 7 نيسان/إبريل حيث وجد فرصة للتقدم فيه بعدما تحول منذ عام 2012 لساحة حرب وتنافس بين الفصائل السورية المسلحة.
وهذه هي المحاولة الثانية لتنظيم «الدولة» من أجل السيطرة على المخيم ففي نيسان/إبريل 2015 دخل مقاتلوه المخيم ولكن تحالفا من «جبهة النصرة» وجماعات أخرى أفشلت العملية.
ورغم سيطرة جماعة أبو بكر البغدادي على مناطق في المخيم إلا أن جبهة النصرة بدأت تخسر المضمار في الأسابيع القليلة الماضية.
وكانت وكالة أنباء «أعماق» التابعة للتنظيم قد نشرت رسماً بيانياً أظهر مستوى سيطرته على المخيم بنسبة 30% من اليرموك و70% من مخيم فلسطيني قريب.
وأشار التقرير إلى انشقاق 15 مقاتلاً عن جبهة النصرة بعد إعلان العفو العام عنهم. وهناك تقدم آخر للتنظيم في الجنوب السوري وعند الحدود مع إسرائيل.
في الجولان
وتعلق صحيفة «التايمز» البريطانية أن كتيبة شهداء اليرموك التي أقسمت الولاء لتنظيم الدولة تحقق وببطء تقدماً في منطقة القنيطرة.
وقالت إن مقاتلي الكتيبة البالغ عددهم 900 شخص سيطروا على عدد من القرى منها الشجرة والجملة البالغ عدد سكانهما حوالي 10 آلاف نسمة.
وقالت الصحيفة إن مخاوف المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين تتزايد. ونقلت عن مصدر غربي قوله «هذا موضوع يهم كل شخص» مضيفاً أن الأردنيين قاموا بسلسلة من عمليات الاعتقال. ويقول محلل إسرائيلي «إنهم يزحفون نحو الغرب ولا نحب هذا ونحن قلقون».
وقامت القوات الإسرائيلية بمناورة عسكرية حول كيفية مواجهة تنظيم الدولة بداية هذا العام. وشنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات لمنع حزب الله اللبناني من بناء قواعد له في الجنوب السوري لكن حضور التنظيم يعني خطراً آخر.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد توعد بأنه سيقوم بعمل كل ما لديه لمنع ظهور جماعة إرهابية جديدة على الحدود مع الجولان. وقامت إسرائيل بعقد سلسلة من التفاهمات مع الجماعات السورية المقاتلة من أجل إنشاء منطقة عازلة.
ودعمت الحكومة الإسرائيلية برنامجاً مضى عليه 3 أعوام من أجل تقديم العلاج الطبي لجرحى الحرب السورية. وتم نقل وعلاج ما يقرب من 2.200 جريح من بينهم مقاتلون تابعون لتنظيم الدولة حسبما تقول الصحيفة.
ووزعت إسرائيل الطعام والشراب والدواء وحليب الأطفال في المناطق التابعة للمعارضة. ونقل التقرير عصام الريس، المتحدث باسم الجيش السوري الحر قوله «لقد شاهدنا 8 عمليات انتحارية نفذها انتحاريون تتراوح أعمارهم ما بين 17 ـ 20 عاماً» وأضاف «كانوا من السكان المحليين، فكيف يمكنك التنافس معهم؟».
ويقول المحللون إن استمرار الاقتتال بين الفصائل السورية يعني عدم تعرض إسرائيل لهجمات. ويقول أيمن التميمي الذي درس كتيبة شهداء اليرموك «عندما تخوض حرباً وجودية ضد الجماعات المقاتلة الأخرى فما هو الوقت الكافي لديك للهجوم على إسرائيل؟».
ويقول العسكريون الإسرائيليون إنهم يتعاونون مع الأردنيين. وقال الجنرال يائير غولان، نائب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إن «الإردنيين خائفون من وجود تنظيم الدولة في المدن والبلدات».
ومع ذلك فإن إسرائيل قلقة من من نشاطات إيران أكثر من تنظيم «الدولة». وقال «لدينا 20 حادثاً إرهابياً لم ينفذ أياً منها تنظيم الدولة أو جبهة النصرة ولا الجماعات السورية السنية» و»من وجهة نظرنا فالمشكلة في سوريا هي إيران والجماعات الوكيلة لها».
المسيحيون السوريون وترامب
وبعيداً عن تقدم تنظيم الدولة كتبت بيستي وودراف في موقع «دايلي بيست» عن راعٍ أمريكي سوري قوله إنه يحب المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة لأنه يذكره بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقال إن هذا الأخير وترامب متشابهان. فجوزيف موسى والمجتمع السوري المسيحي الذي يعيش في بنسلفانيا يجبون ترامب لأنه يتحدث بصراحة عما يؤمن به. ويعمل القليل لإضعاف الأسد وسيحمي المسيحيين في سوريا.
ويقول موسى «السيد ترامب هو المرشح الوحيد الذي قال أنا «مسيحي إيفانجليكي وفخور بهذا وسأقوم بحماية المسيحيين».
وتضيف الكاتبة إن المجتمع المسيحي السوري في بنسلفانيا مثل بقية التجمعات الإثنية ليسوا متشابهين. وتشير الأحاديث مع مسيحيين في ولايات أمريكية مهمة أنهم ربما مالوا أكثر لترامب أو عدد منهم. ويدعم معظم هؤلاء وبحماس الأسد لاعتقادهم بأنه يعامل المسيحيين بطريقة جيدة وأنه حاميهم ضد تهديدات تنظيم الدولة.
ولهذا يحبون ترامب لأنه أملهم الوحيد ضد التدخل الغربي ضد نظام الأسد. ويرون في كل من الاسد وترامب شخصيتين تحميان المسيحيين.
وتقول الكاتبة إن قادة مسيحيين جاؤوا في كانون الثاني/يناير 2014 إلى واشنطن للدفاع عن الأسد. وقالوا بحسب مجلة «تايم» إنه حمى مجتمعاتهم من تهديد تنظيم «الدولة».
ولم يطالبوا بدعم أمريكي للأسد ولكنهم دعوا لتحديد الدعم الأمريكي للمعارضة السورية. ووجد الوفد دعماً من المحافظين المسيحيين مثل توني بيركنز من مجلس أبحاث العائلة والذي كان ضد التدخل الأمريكي في عام 2013 حيث قال إنه يهدد حياة المسيحيين.
وشارك عدد من قادة الكنائس الأمريكية بيركنز الرأي. ورغم أن ضحايا الحرب في غالبيتهم من المسلمين إلا أن المسيحيين تعرضوا للقتل والطرد.
ويقول موسى الذي يقود الكنائس العربية الإيفانجليكية في مدينتي يورك وهاريسبيرغ قال إن قريبه قتل على يد تنظيم «الدولة».
ويقول إن قريبه دفن في اليوم الذي تحدث فيه المسيحيون السوريون إلى ترامب الذي وعد بحماية المسيحيين مثل الأسد.
ونقل الموقع عن أيوب الجاروري، وهو مسيحي أمريكي سوري قوله إن معظم السوريين المسيحيين في أمريكا مؤيدون لترامب.
ومن لا يدعمه منهم يرون أنه خيار أفضل من وزيرة الخارجية الديمقراطية هيلاري كلينتون. ولكن الراعي أنتوني صباغ الذي يرعى كنيسة سانت جورج الأرثوذكسية في ألين تاون يقول إنه يدعم بيرني ساندرز، المرشح الديمقراطي المحتمل. ولكنه قال إنه سيختار ترامب حالة كانت منافسته كلينتون في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال إن إدارة أوباما لا تريد لسوريا التقدم بل انهيارها، مشيراً إلى أنهم فعلوا هذا في العراق وفيتنام. وقال صباغ إنه يأمل ببقاء الأسد في السلطة حيث يعتقد أن ترامب سيبقيه.
ويدعم غياث موسى الذي يدير فرع المنبر السوري في نيوجرسي وقريب الراعي موسى ترامب أيضاً. وقال «ترى أن المجتمع السوري يقترب يوماً بعد يوم نحو ترامب».
إبراهيم درويش