الأردن والحرم

حجم الخط
0

الاعلان الاردني في الاسبوع الماضي عن وقف خطة وضع الكاميرات في الحرم شكل خيبة أمل ومفاجأة بالنسبة لإسرائيل. كان من المفروض حسب الخطة أن يضع الاردن 55 كاميرا في الحرم. ولكن في 18 نيسان أعلن رئيس الحكومة الاردني، عبد الله النسور، أن بلاده ستوقف هذه الخطة بسبب الانتقادات الفلسطينية. طاقم الخبراء الاردنيين الذي كان في القدس من اجل وضع الكاميرات عاد إلى عمان.
الاردن زعم رسميا أن الهدف من الكاميرات هو توثيق التجاوزات الإسرائيلية في الحرم. وبشكل فعلي كانت للاتفاق خلفية اخرى. وقد تم تداول هذا الاقتراح بين الدولتين، وبشكل مباشر بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والملك عبد الله، كجزء من الجهود لتهدئة الخواطر في الحرم، الذي كان التوتر فيه أحد اسباب اندلاع العنف في القدس والضفة الغربية في تشرين الاول الماضي. إن فكرة وضع الكاميرات تم تسويقها للادارة الأمريكية. ووزير الخارجية جون كيري هو الذي قام بطرحها بشكل علني. موعد بدء تنفيذ المشروع كان يفترض أن يكون في عيد الفصح، على خلفية التوقعات بأن ذهاب اليهود للزيارة في الحرم سيُواجه بمقاومة فلسطينية وسيرفع التوتر في العيد مجددا. وفي اطار الاستعدادات وصل الطاقم التقني الاردني إلى القدس.
هناك مصلحة مزدوجة لإسرائيل من هذه الخطة. أن يكون لهذه الكاميرات تأثير في التهدئة، والافتراض أنه إذا تم وضع كاميرات في المساجد، فسيكون بالامكان الاثبات من خلال الصور أن الطرف الفلسطيني هو الذي يستخدم المساجد من اجل تجميع الحجارة والزجاجات وأن الفلسطينيين هم المبادرون إلى الصدام.
وفي المقابل، قيادة السلطة الفلسطينية وعدوها الداخلي حماس (والحركة الإسلامية في إسرائيل) عارضوا بشدة هذه الخطة واتهموا الاردن بالتعاون مع إسرائيل. وعلى هذه الخلفية تراجعت عمان عن هذه المبادرة. رئيس الحكومة الاردني قال إن بلاده لا تريد التصادم مع الفلسطينيين في موضوع الحرم. أما وزير الداخلية الاردني فقد زعم أن إسرائيل لديها كاميرات ومنطاد للرقابة، الامر الذي يُمكنها من متابعة ما يحدث في الحرم. في الاجهزة الأمنية الإسرائيلية يقولون إن الاردن لم يتوقع هذه المعارضة في الضفة. وقد خاب أمل إسرائيل من الرد الاردني، لا سيما على خلفية التنسيق الامني المكثف والمصالح المشتركة بين الطرفين في مواضيع اخرى وعلى رأسها الصراع الاقليمي ضد داعش. وقد قال نائب رئيس الاركان، الجنرال يئير غولان، في الاسبوع الماضي في نقاش مع صحافيين اجانب إن إسرائيل تقوم بتقديم المعلومات الاستخبارية للاردن ومصر، التي هي العامل الأهم، حسب قوله، في الحرب ضد إرهاب داعش.
وقد وصف غولان التنسيق الامني مع الدولتين بأنه «غير مسبوق»، وأن العلاقة بينها وبين إسرائيل «مستقرة»، رغم المخاطر التي يشكلها داعش في سيناء والاردن. ولكن يبدو أن عدم الهدوء الداخلي في المملكة الهاشمية والتخوف من داعش والتوتر بينها وبين حركة الاخوان المسلمين (السلطات الاردنية قامت باغلاق مكاتب الاخوان المسلمين في المدن الخمس الكبرى) أدى إلى اتخاذ القرار في عمان بعدم زيادة التوتر وتأجيج الخلافات في الحرم. وفي محاولة لتأكيد التزامه بالحفاظ على الهدوء في الحرم، أعلن الاردن أنه سيقوم قريبا بارسال 150 مراقبا جديدا من الأوقاف من اجل العمل في الحرم، وهذا يعتبر مضاعفة عدد المراقبين الذين يعملون حاليا. إلا أن عملية ارسال المراقبين الجدد قد تستغرق بضعة اشهر وليس من الواضح بعد لمن سيكونوا تابعين، للاردن أو للسلطة الفلسطينية. واذا كان المراقبون من سكان الضفة الغربية أو شرقي القدس فهم سيخضعون للسلطة الفلسطينية.

بفضل التعاون

تبرز في الآونة الاخيرة الجهود الكبيرة لقوات الامن الإسرائيلية في منع العمليات والصدامات بين المصلين اليهود والمصلين المسلمين في القدس، وبالتحديد في الحرم. تواجد الشرطة في شرقي المدينة ازداد بشكل ملحوظ، و»الشباك» يشارك الشرطة في جهود جمع المعلومات. وقد أعلن أمس أنه اعتقل، بمساعدة الشرطة، ثلاثة اشخاص من نابلس جاءوا إلى قرية جبل المكبر، للاشتباه بالتخطيط لعملية في القدس. وفي الحرم نفسه هناك احداث يومية بسبب محاولة الزوار اليهود الصلاة في الموقع خلافا لتوجيهات الشرطة. واحيانا تتحول هذه الاحداث إلى مواجهات مع المسلمين مثلما حدث بالأمس.
اذا مرت فترة العيد بسلام في القدس وفي الضفة الغربية فهذه شهادة اخرى على التحسن الكبير في التنسيق الامني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، الذي يصفه اشخاص رفيعو المستوى في إسرائيل بأنه «الافضل من أي وقت سابق». عند بدء الانتفاضة الحالية كان تردد الرئيس الفلسطيني واضحا حول السياسة التي يجب عليه انتهاجها تجاه العنف. وقد برزت لديه الرسائل المزدوجة التي قامت السلطة ببثها. الانتفاضة الحالية لم تنته، كما يشير إلى ذلك تفجير الحافلة في القدس في الاسبوع الماضي. ولكن تلاحظ في الاشهر الاخيرة جهود السلطة الفلسطينية لمنع عمليات الطعن والدهس أو اطلاق النار، التي يتم التخطيط لها في اغلبيتها من قبل مخربين يعملون وحدهم أو من قبل خلايا محلية صغيرة. وقد أصبح الجيش الإسرائيلي يعتقل في الآونة الاخيرة بين 50 ـ 70 شخص اسبوعيا في الضفة الغربية بسبب صلتهم بالإرهاب. وعشرات المعتقلون هم شبان فلسطينيون توفرت عنهم معلومات أنهم يخططون أو سينفذون العمليات. معطيات الاعتقال لدى السلطة الفلسطينية التي لا يتم نشرها بشكل رسمي، مشابهة. بكلمات اخرى، عندما يتم نسب تراجع العنف إلى جهود القوات الأمنية فالمقصود هنا ليس إسرائيل وحدها بل ايضا جهود السلطة الفلسطينية.

هآرتس 27/4/2016

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية