هذا هو بيت القصيد، حقيقةً: نفاق الغرب السافر يتجلى، أكثر ما يتجلى، في التناقض الكبير بين التصريحين الأمريكي والبريطاني حول التعامل مع الموضوعين السوري والليبي مفاده ليس فقط الحفاظ على النظام الأسدي المافْيَوي الطائفي المجرم، بل تمويه العلاقة العضويّة المعقّدة بين الديمقراطيات الليبرالية وبين الأنظمة الاستبداد العربية أينما حلَّت.
ومع الإقرار الرسمي من طرف بعض هذه الأنظمة العربية بأن «حزب الله» منظمة إرهابية بامتياز، لم يعد خافيًا على أحدٍ بأن المشروع الأمريكي لم يفشل في التعامل مع الموضوع السوري، بل تظاهر بالفشل عمدًا أمام تمدد وتمادي المشروع الإيراني في المنطقة، والأهم من ذلك قيام هذا الأخير بما يتفق مع مصالح المشروع الصهيوني بالذات. ففيما يتعلق بالثورة الشعبية في سوريا منذ بداياتها تحديدًا، فإن «لاءات» أمريكا الثلاث كانت، وما زالت، أسوأ بكثير من «فيتو» روسيا الذي تكرر أكثر من ثلاث مرات. ويمكن إيجاز هذه الـ«لاءات» الثلاث على النحو التالي:
أولا، «لا» لإنشاء منطقة حظر جوي متفق عليها من أجل حماية الشعب السوري الأعزل من القصف الوحشي المتواصل من طرف النظام الأسدي المافْيَوي الطائفي المجرم، خصوصًا بعد مشاركة أحلافه وميليشياته المعروفة.
ثانيًا، «لا» لتكوين جيش وطني حقيقي قوامه من الضباط والجنود الذين انشقوا عن جيش النظام الأسدي المافْيَوي الطائفي المجرم بالآلاف، لا بل بعشرات الألوف، والأنكى من ذلك كله شل حركة هؤلاء المنشقين بكل معنى الكلمة.
ثالثًا، «لا» حتى لحيازة الشق المتحرك مما تبقى من «الجيش الحر» على أي من الصواريخ المضادة للطيران، مثلا، بغية التصدي الفعال للقصف الوحشي المتواصل من طرف النظام الأسدي المافْيَوي الطائفي المجرم وأحلافه المعروفة.
هناك عدد من التحليلات السياسية التي رددت صدى هذه الـ«لاءات» الثلاث، بشكل أو بآخر، ولكن لم يعرها أحد الاهتمام الكافي إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس، ويا للأسف!!!
حي يقظان