تلفزيونات تقتات من الدجل وقناة إخبارية خارج الزمان!

غريب هو حال بعض القنوات الفضائية المصرية، إنها تبحث عن أقصر الطرق للربح، ولو كان ذلك على حساب القيم والأخلاق، عن طريق لجوئها إلى التدليس والافتراء والكذب على المشاهدين.
مثال ذلك ما تقوم به قناة «ميلودي» التي تخصص إعلانات على مدار اليوم للشعوذة والخرافات والدجل، بادعاء قدرة بعض الشيوخ على إزالة السحر بأنواعه «المرشوش» و«المدفون» و»المشروب» وعلاج المس والحسد والفراق بين الزوجين و»جلب» الحبيب والرزق وفك جميع الأعمال المستعصية.
الآن، فقط عرفت سر تعلق الشعب المصري إلى حد الهيام بالقائد المغوار عبد الفتاح السيسي؛ إن ذلك بفعل فاعل، والفاعل هنا هم شيوخ قناة «ميلودي» الذين حولوا ماء «النيل» إلى ترياق سحري للمحبة.
وما دخلي، أنا المغربي، في علاقة الحب هذه بين الرئيس والمرؤوسين؟
كل ما في الأمر، يا سادة يا كرام، أن عددا من أبناء الكنانة يريدون أن يحشروا المغرب في كل شيء يتعلق بأمور دينهم ودنياهم. وبما أن المغرب أر ض العجائب والغرائب، فإن كل الحلول السحرية تأتي منه. لقد تفتقت عبقرية البعض، قبل شهور، عن خلاصة مفادها أن والدة «السيسي» مغربية؛ ولست أدري هل ندرج ذلك في باب الذم أم المدح؟ وإن كنت أميل إلى الافتراض الثاني، خاصة إذا ربطناه بالإعلانات التلفزيونية المذكورة المتعلقة بالسحر، فمن يقدر على إبطال السحر غير المغربي، بحسب قناة «ميلودي»؟ ولذلك، أرفقت الإعلان العجيب بصورة لداعية مغربي معروف هو الشيخ حسن الكتاني، مع أن الرجل أقسم بأغلظ الأيمان بأن لا صلة له بتلك القناة ولا بالسحر أو الشعوذة. كما أنه، خلال هذه الأيام، يعيش في حيرة من أمره، متسائلا عن أقصر السبل لرفع دعوى قضائية ضد تلك القناة التي تشهر باسمه وصورته وعشيرته المعروفة بالزهد والتقوى ومحاربة البدع.
والمغرب، الذي يسحر الكثيرين بطبيعته الخلابة وبموقعه المتميز وتنوعه الجغرافي والتراثي والثقافي، لا يمكن أن ينافس بلدانا أخرى ذات خبرة عريقة في المجال، بما فيها تلك التي ذُكرت في القرآن الكريم وارتبطت قوة بعض ساستها بالسحر، كما هو الأمر بالنسبة للفراعنة، مع أن ذلك السحر كان مجرد خيال وإيهام وتهيؤات.
أمر مخجل حقا، أن يكون في هذا العصر، أرباب قنوات تلفزيونية يقتاتون من أمور الدجل والشعوذة، عوض أن يساهموا في التوعية والتثقيف وتنمية الذوق والقيم وتقديم فرجات تلفزيونية راقية.

قناة الإعادات!

ما جدوى وجود قناة «المغربية» إذا كانت خارج الزمان والتاريخ، وتسخر من المشاهد المغربي؟
قبل أسبوعين، قدّمت هذه القناة حوارا مع وزير الثقافة المغربي، محمد أمين الصبيحي، حول معرض الدار البيضاء للكتاب، علماً بأن هذا الحوار سبق بثه قبل شهرين ضمن برنامج «مشارف» وذلك على هامش تنظيم دورة جديدة من المعرض المذكور.
وقبل تقديم ذلك البرنامج، أعادت «المغربية» في حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلا، تقديم نشرة الأخبار التي بثتها «الأولى» في اليوم نفسه في الساعة التاسعة ليلا.
الطريف في الأمر، أنه خلال النشرة الإخبارية ظهر إعلان أسفل الشاشة يقول: «حان موعد صلاة العشاء حسب توقيت الرباط وسلا وما جاورهما»… وهو إعلان مكرر بتكرار الأخبار نفسها. ولو صدقه المشاهدون لاعتقدوا أن موعد صلاة العشاء صار قريبا من 11 ليلا وليس 9 و20 دقيقة تقريبا.
ماذا ستخسر قناة «المغربية» لو وضعت عبارة «إعادة» في ركن ما على الشاشة؟
لعلهم يخشون أن يكتشف المشاهد أن جل موادها معادة، وهناك أعمال تلفزيونية أعيدت عشرات المرات، مع أن بعض المشاركين فيها شاخوا وبعضهم الآخر انتقل إلى دار البقاء.
لقد استبشر المشاهدون منذ بضع سنين حينما سمعوا بأنه سيجري تحويل «المغربية» من مجرد قناة لإعادة بث برامج «الأولى» و«الثانية» وغيرهما من قنوات «القطب العمومي» إلى قناة إخبارية تنافس باقي القنوات الإخبارية العربية بالخصوص؛ ولكن تلك البشرى تبخرت مع توالي السنين ومع غياب إرادة حقيقية لإصلاح القطاع السمعي البصري في المغرب.

حركة استعراضية

خلال النقل التلفزيوني المباشر لجلسات البرلمان المغربي، تابع المشاهدون الحركة التي قام بها نائب برلماني يشغل في الوقت نفسه رئيس مجلس قروي، حيث سلم رئاسة البرلمان ورقة استقالة بحضور عبد الإله بنكيران، وذلك احتجاجا على تقصير الحكومة في إتمام مشروع مستشفى في المنطقة التي ينتمي إليها النائب المومأ إليه.
السؤال الذي ردده الكثيرون يتعلق بتوقيت هذه الاستقالة، حيث تساءلوا عما إذا كان الأمر مجرد حركات استعراضية أو تسخينية أولية، استعدادا للانتخابات التشريعية التي ستقام أوائل تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وحيث إن أية «فرجة» تلفزيونية تُنقل من داخل البرلمان، لا بد أن يكون فيها عبد الإله بن كيران، فقد استغل التضامن الذي أبداه برلمانيون مع النائب المستقيل المنتمي إلى حزبهم، ليخاطبهم (رئيس الحكومة) طالبا منهم، هم أيضا، تقديم استقالتهم من مجلس النواب!
ألم يقل الملك الراحل الحسن الثاني إن البرلمان المغربي تحول إلى سيرك؟

كاتب من المغرب

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية