لندن ـ «القدس العربي»: أشياء كثيرة في حياتنا تحتاج إلى صيانة حتى تستطيع الإستمرار لفترة أطول دون تلف ومنها أجسامنا. في حياتنا الزمنية نمشي مسافات طويلة ومع مرور الوقت وتقدم السن نتعرض لآلام في الركبة تجعلنا نجد صعوبة في المشي وقد لا تكفي الأدوية العلاجية بحل المشكلة بل تطلب تدخلا جراحيا يجعل الحياة أكثر سهولة ومرونة. وإصابات وأمراض الركبة لا تأتي بسبب تقدم السن فحسب بل لها أسباب أخرى كثيرة منها الحوادث المختلفة التي يتعرض لها الإنسان في حياته بالإضافة إلى الإصابات الرياضية. أطباء العظام يحاولون دائما البحث عن خيارات علاجية دوائية وأخرى فيزيائية طبيعية بدل الحلول الجراحية التي تستغرق وقتا طويلا قبل التعافي وتكلف الكثير من المال، لكن لكل مشكلة حل كما يقول المختصون في مجال جراحة العظام والمفاصل خاصة مع التقدم العلمي والطبي.
د.عاطف حاكمي استشاري الجراحة العظمية وتبديل المفاصل وعلاج الرضوض الرياضية والكسور الناتجة عن الحوادث وعضو جمعية جراحة العظام الأمريكية وعضو جمعية جراحة العظام البريطانية والأستاذ المحاضر في جامعتي لندن وكامبريدج تحدث لـ«القدس العربي» عن أمراض الركبة وطرق العلاج قائلا:
«أمراض الركبة عديدة وهي مهمة جدا تتعلق بالصحة العامة وصحة الركبة نفسها. ومن أكثر الأمراض شيوعا في الغرب الآن أمراض التنكس المفصلي، والذي يتعلق بتقدم العمر حيث تزداد نسبته تباعا، بالإضافة إلى أمراض أخرى تتعلق بالإصابات الرياضية والحوادث والكسور وأخرى تتعلق بالشباب وهي آلام الضاغصة الأمامية وأمراض تتعلق بالرياضة وتتمثل في تمزق الغضروف والأربطة.
كبر السن
ويضيف: بعض الأمراض التي تصيب الركبة تعود إلى كبر السن ومتاعب المفصل، ويجب هنا معرفة تشريح المفصل لنفهم وظيفته. فمفصل الركبة عبارة عن عظم الفخذ وعظم الساق وما بينهما عند الغضروف الثابت والغضروف المتحرك، والغضروف الثابت هو مادة شبه هلامية لكنها مركزة جدا وهي تزيد نسبة حركة الركبة وفي حال اهترائها أو لو حدثت فيها إصابات يمكن أن تسبب ما يسمى بـ «التنكس المفصلي» ومع العمر تقل سماكتها. وتتمثل الأعراض في التورم والألم الذي يبدأ عادة عند المشي حسب المسافة ومع تطور المرض تقل مسافة المشي ويزداد التورم ويكون مصحوبا بخشونة أحيانا.
مشيرا إلى ان هناك مشاكل أخرى يتعرض لها كبار السن كمشكلة «تآكل الغضروف» وسببه زيادة استعمال المفصل مع كبر السن، فالناس خلال الحياة يمشون مسافات كبيرة والمفصل عبارة عن سطحين منزلقين على بعضهما البعض ويمكن ان تنتهي صلاحيتهما كأي شيء يستعمل في الحياة.
التشخيص والإجراء الجراحي
ويرى د.حاكمي ان نسبة كبيرة من المرضى يهملون موضوع التشخيص الدقيق ويأتون إلى العيادات في وقت متأخر وقتها يكون الوضع لا يحتمل التأجيل وتكون الحالة جاهزة للعمل الجراحي.
ويقول:»كجراحين نحاول الحفاظ على الركبة الطبيعية قدر المستطاع وقد نقوم بتبديل مفصل جزئي أو كامل إعتمادا على العمر. فلو كان عمر الشخص 45 سنة نقوم بعمل نصف مفصل اصطناعي عمره 15 سنة، أما لو كان عمر المريض 60 سنة نقوم بتبديل المفصل كاملا وعمر هذا المفصل 20 سنة مع النصائح الطبية التي يجب الإلتزام بها، ونحرص على تبديل الجزء المتآكل فقط بالنسبة للأعمار الصغيرة، بينما المريض المتقدم في السن ننصحه بتغيير مفصل كامل عندما يكون فوق سن السبعين،
ويتم ذلك من خلال عملية جراحية لوضع المفصل الصناعي المعدني حيث نقطع السطوح المتآكلة من العظم ونثبته مكانها.
صغار السن
أما عن إصابات الركبة عند الصغار والشباب فيقول د.حاكمي: واجبنا كأخصائيين ان نحافظ على المفصل عند الشباب لأن تبديل المفصل في سن صغيرة يكون صعبا فعادة ما يهترئ المفصل بعد عشرين سنة ويجب هنا العلاج حسب الحالة المرضية. مشيرا إلى ان معظم الإصابات الشائعة عند الشباب هي المتعلقة بالرياضة كـ»تمزق الغضروف المتحرك» و»تمزق الأربطة» وخاصة «الرباط المتصالب الأمامي» فهناك أربع أربطة أساسية في الركبة وفي بعض الأحيان إذا حدث إنخلاع ركبة كامل قد يتأثر العصب.
وقد يتعرض الشباب لحالة «تلين غضروف الضاغصة» وهي صابونة الرجل في خلفها أسمك غضروف في الجسم وقد تتلين وتحدث فيها تشققات وتسبب آلاما خلف الضاغصة عند الشباب عادة في سن 15 إلى 20 سنة ومعالجة هذه المشكلة تتم بطريقة رياضية طبيعية فيزيائة لتقوية العضلات وتحسين التوازن العضلي.
الركبة تتأثر بعدة أمراض يقول د.حاكمي موضحا ان الكسور حول الركبة قد تزيد من نسبة إهترائها وهناك أيضا المرض الرثواني وهو مناعة ذاتية ومرض النقرص بالإضافة إلى الأمراض الروماتيزمية كلها تؤثر على الركبة. ولابد من الإشارة هنا إلى ان السائل المفصلي من الطبيعي ان يكون في الركبة. فمفاصلنا تفرز 15 مليليترا في الركبة يوميا، ولو حدثت إصابة تفرز أكثر والامتصاص يصبح أقل يوميا، وفي هذه الحالة يكون السبب روماتيزم أو تنكس مفصلي، وهنا يجب إثبات ان المفصل متآكل من الناحية الروماتيزمية من خلال الأشعة من أجل تبديل المفصل.
إصابات الركبة عند الشباب
مفصل الركبة من أكبر مفاصل الجسم كما أنه من أكثر المفاصل إصابة في سن الشباب ومضاعفات الإصابة تسبب الكثير من المشاكل في سن متأخرة ويجب المحافظة عليها وذلك بعد معرفة طبيعة تكوينها وعملها.
وعن أسباب إصابة مفصل الركبة يتحدث د.حاكمي قائلا: قد تكون الإصابات مباشرة أو التواء الركبة في وضعية ثني وهذه تحدث للاعبي كرة القدم أو تشوهات خلقية أو بعض الأمراض الروماتيزمية. أما الأعراض فتتمثل في تورم الركبة والنزيف أحيانا وإصابة الغضروف وألم متزايد يسبب عدم القدرة على استعمال الركبة. مشيرا إلى أهمية التشخيص من خلال الكشف السريري وصور الأشعة والتصوير المغناطيسي أو إجراء المنظار للركبة لو تطلب الأمر ذلك.
أما الإصابات فتتمثل في التالي:
1 ـ تمزق الأربطة الجانبية للركبة
2 ـ إصابة الغضروف الداخلي
3 ـ إصابة الغضروف الخارجي
4 ـ إصابة الأربطة الصليبية
5 ـ إنسلاخ أو كسر جزء من عظام الركبة الداخلية
6 ـ تمزق غلاف الركبة
7 ـ تمزق العضلات أو الأوعية الدموية أو الأعصاب.
أما عن العلاجات المتوفرة فهي تتراوح بين الدوائية ومنها المسكنة للألم وتثبيت الركبة بالأربطة أو الجبس ومنها العلاجات المتقدمة كالجراحة بالمنظار أو الجراحة المفتوحة وذلك حسب الحالة بالإضافة إلى العلاج الطبيعي الفيزيائي. كما يؤكد د.حاكمي على ضرورة ممارسة السباحة لأنها لا تحدث ضغطا على العظام ولا على الغضاريف ناصحا بضرورة الصيانة وتخفيف الوزن كأساس لإطالة عمر المفصل.
وجدان الربيعي