تشكيل جديد لقيادة التلفزيون المصري: هل من علاج للفساد الإداري والمالي؟

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، يوم الأحد الماضي، إعادة تشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون لمدة سنتين، والذي جاء في وقت يعاني فيه ماسبيرو من أزمات مالية وإدارية طاحنة، العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت لدى الحكومة نية لتعطيل إقرار التشريعات الإعلامية والتي بدورها ستلغي مجلس الأمناء لتصبح الهيئة الوطنية للإعلام المسؤولة عن شئون الاتحاد، وحول تضارب المصالح لاختيار أشخاص في التشكيل الجديد للعمل الحكومي وهم في التحاق بالقطاع الخاص، وحول ما إذا كان هذا القرار يرجع لمحاولة هيكلة الفساد الإداري والمالي داخل منظومة اتحاد الإذاعة والتلفزيون والتخلص منه؟
وقد تضمن القرار «أن يعاد تشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون لمدة سنتين برئاسة رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون وعضوية كل من رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وفضيلة مفتي الديار المصرية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأمين عام المجلس القومي للمرأة، وعضوية أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة ورؤساء القطاعات الرئيسية في اتحاد الإذاعة والتلفزيون ولبنى محمد هلال، خبيرة اقتصادية والإعلامي أسامة كمال، والدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام السابقة في جامعة القاهرة والإعلامي حمدي الكنيسي والصحافي صلاح منتصر والفنان محمد صبحي وحسين يسري محمد أمين، أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية ومحمد عبد المتعال وسالم عاشور، خبير إعلامي».
وبمجرد الإعلان عن تشكيل المجلس شهد الوسط الإعلامي ما يشبه موجة من الاعتراض والرفض لبعض الأشخاص وهم عاملون في القطاع الخاص مما يعتبر ضد القانون المصري الذي يمنع الجمع بين العمل الحكومي والقطاع الخاص، ويعد تضاربا في المصالح ليرى البعض أنه ليس من المقبول أن نستعين بشخص يعمل في قناة عربية، لأن وجوده في مجلس الأمناء يمنحه الحق في الإطلاع على خطط ماسبيرو، وكعكة الإعلانات وطرق التسويق وكلها أمور يجب ألا يطلع عليها أحد يعمل في قناة منافسة، وأن جهات الاختيار لم تنظر إلى الأبعاد الهامة في اختياراتها .
وفي تصريحات لـ«القدس العربي» قالت الدكتورة هويدا مصطفى، أستاذة الإعلام في جامعة القاهرة «كان من الضروري إعادة إنشاء مجلس أمناء لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، لمراجعة السياسات والقرارات المأخوذة، فكان تعطيله لفترة طويلة قرارا خاطئا، فكثير من القرارات اتخذت دون مراجعة من مجلس أمناء للتلفزيون لتعطيله رغم وجود قانون اتحاد الإذاعة والتلفزيون 13 لسنة 1979 الذي ينص على ضرورة إنشاء المجلس، ويعد قرار رئاسة الوزراء قرارا جيدا ولكنه جاء متأخرا قليلا. وتأتي هنا بعض التساؤلات حول مدى استمرارية هذا المجلس، لأنه وفقا للتشريعات الجديدة التي ستعرض على مجلس النواب من الحكومة وتشمل القانون الموحد للتشريعات الإعلامية والصحافية الذي ينص على ضرورة وجود هيئة وطنية للإعلام وتشكيل الهيئة لا يتضمن وجود مجلس أمناء، فهذا يثير نوعا من التساؤل والجدل حول ما إذا كان المجلس سيستمر في وجود الهيئة أم لا؟».
وأكدت «أن اختيار عدد من الأشخاص من ممثلي القطاع الخاص للعمل الحكومي ضمن تشكيل المجلس، يثير الكثير من التساؤل لأن قانون تشكيل المجلس لم يتضمن تعيين أشخاص ممن يمثلون القطاع الخاص وأن العمل فيه يتوقف على الكادر الحكومي فقط، فهذا الأمر لم يحدث سابقا ويرى البعض أنه يعد بالفعل تضاربا في المصالح داخل مجلس أمناء الاتحاد وخاصة أن المجلس يشكل الإعلام العام الحكومي، ويمنع وجود الإعلام الخاص والعربي أيضا داخله، وهنا يظهر الغموض الناتج عن عدم معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار».
وأوضحت «أن قرار إعادة تشكيل المجلس سيواجه أي تجاوزات أو قرارات خاطئة وكان لابد من وجود المجلس سابقا لمنع اتخاذ القرارات دون مراجعة وبالتالي ستتم مراجعة جميع القرارات التي تم اتخاذها في عدم وجود المجلس وعلى هذا سيتم مواجهة أي شبهة للفساد سواء مالي أو إداري».
وتابعت :»تم أخذ موضوع ظهور إعلامي سعودي على شاشة التلفزيون المصري إلى طريق خاطئ، فكان هذا في إطار العلاقات الطيبة بين مصر والمملكة السعودية وفي ظل البث المشترك بين البلدين وكان فقط وضع مؤقت مرتبط بزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين إلى مصر».
ومن جانبه، قال الدكتور ياسر عبد العزيز على فضائية «سي بي سي» أن «هذا القرار غير مدروس في توقيته وفي إيحائه السياسي، وكان رئيس الوزراء قد أعلن سابقا أن القوانين الجديدة المتعلقة بتنظيم المجال الإعلامي وهي قوانين مكملة للدستور ستصدر قريبا» مشيرا إلى أنه يثير الشكوك في إلتزام الدولة الصمت عن إصدار القوانين المكملة للدستور في المجال الإعلامي، كما صرح كل من رئيس مجلس الوزراء، والنائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام في مجلس النواب، أن الدولة على وشك إقرار القوانين من خلال البرلمان، وبالتالي فإن هذا القرار يثير القلق والشكوك.
وفيما يتعلق بالأسماء المختارة للمجلس، أكد «أنها شخصيات ذات كفاءة ولديها القدرة على خدمة ماسبيرو، ولكن بعضها يعمل في هيئات منافسة، وهو أمر من المحتمل أن يكون مدخلا للطعن على القرار، استنادا إلى قانون تضارب المصالح رقم 106 لسنة 2013، والذي تتعارض هذه الاختيارات معه».
وطالب الدكتور إبراهيم حجازي النائب البرلماني، صفاء حجازي، رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون، بضرورة إعادة هيكلة الاتحاد. وقال في بيان: «يجب أن يكون الاتحاد الصوت القادر على إظهار الحقائق المدعمة من الحكومة أو الرئاسة والرد على ما تبثه بعض القنوات الفضائية المغرضة والمسيسة من سموم وافتراءات مغرضة للشعب المصري في ظل عدم وجود أي ردود رسمية أما من الحكومة أو هيئة الإستعلامات عن مواضيع الساعة ضد هذه الإفتراءات».
وأكد على ضرورة إعادة جدولة وهيكلة الديون المتراكمة على إتحاد الإذاعة والتلفزيون والتي تفوق مليارات الجنيهات والتي لها تأثير واضح على عجز الموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى أن تلك الأموال يمكن توظيفها بطريق أمثل لسد الإحتياجات اليومية للشعب المصري.
وطالب رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون بضرورة وضع برنامج مفصل لإعادة جدولة ديون الاتحاد وإعادة هيكلته وتأهيل موظفيه للتعامل مع الفئات العمرية التي انصرفت عن التلفزيون والراديو الرسمي لمصر، داعيا رئيسة الاتحاد الجديد لوضع توقيتات زمنية محددة بشأن تلك الإصلاحات والعمل على إيجاد حلول حقيقية للعجز في موازنة الأتحاد.
وفي السياق نفسه، أثار ظهور الإعلامي السعودي محمد المحيا مُرتديًا الزي السعودي، وبجواره علم المملكة العربية السعودية على شاشة التلفزيون المصري ليقرأ نشرة الأخبار المصرية من قلب استوديو قناة «النيل للأخبار» جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»تويتر» لتأتي تعليقات المغردين بين مؤيد ومعارض، فكان أبرزها: «على فكرة بقى فيه وثائق تاريخية كتير بتأكد إن ماسبيرو أصلا سعودي والسعودية أعارته لمصر لما كان أحمس بيحارب الهكسوس.. علشان يطلع بيانات منه» و «السعودية احتلت التلفزيون المصري زي ما احتلت تيران وصنافير».
ويرى آخرون أن هذه التجربة تعد سابقة لم تتكرر في تاريخ الإعلام المصري الحكومي، موضحة عمق التعاون الإعلامي المشترك بين المملكة العربية السعــودية ومصر، وخاصة في إطار العلاقات الوثيقة والمتطورة بين الشعبين التي جاوزت المستوى الرسمي.

تشكيل جديد لقيادة التلفزيون المصري: هل من علاج للفساد الإداري والمالي؟

محمد علي عفيفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية