اليوم، وتحديداً في أكبر ملاعب الكرة الانكليزية «أولد ترافورد»، قد يتوج بطل الدوري البريميرليغ، لكنه ليس كما اعتاد مسرح الاحلام أن يكون مانشستر يونايتد، انما مفاجأة الموسم ليستر سيتي.
ربما من المجحف اعتباره مفاجأة الموسم فحسب، لانه لو نجح ليستر في احراز بطولة الدوري للمرة الاولى في تاريخه، ستكون أكبر مفاجأة في تاريخ الكرة الانكليزية التي تعود بداياتها الى القرن التاسع عشر، وتحديداً بداية الدوري في 1888، وبكل تأكيد ستفوق مفاجأة ويمبلدون المغمور عندما فاز بكأس انكلترا عام 1988 بتغلبه على العريق و»الجبار» حينذاك ليفربول، ليبقى هذا الانجاز المفاجأة الأكبر في تاريخ الكرة الانكليزية الى حين ظهور الثعالب ويسطرون انجازا فاجأ عالم الكرة بأسره.
وفي حين تعتبر كثير من الفرق الصاعدة الى الدرجة الممتازة البقاء مع الكبار انجازاً كبيراً، على غرار بورنموث هذا الموسم، فان في الموسم التالي، يكون أكبر طموح الحلول في وسط الترتيب، لكن ليستر عانى في موسمه الاول بحلوله في قاع الترتيب لغالبية الموسم الماضي، حتى الاسابيع الاخيرة منه، لكنه هذا الموسم اعتلى القمة لأكثر عدد أيام من بين الفرق العشرين، رغم انني على قناعة ان عدم ارتباطه بأي مسابقة أوروبية، واقصاءه المبكر من الكأسين المحليين، ساهما في ابقاء تركيزه الكامل على بطولة الدوري، اضافة الى أن عموده الفقري من النجوم لم يعان من أي اصابة أو ايقاف طيلة الموسم، عدا عن الايقاف الاخير لفاردي، الذي قد لا يكون ذا تأثير.
كثيرون بدأوا يرون شبهاً كبيراً بين ليستر وأتلتيكو مدريد، رغم أن الاخير يفعل ما يفعله منذ سنوات، وليس فقط هذا الموسم، لكن كلاهما يؤمن بخطة 4-4-2 ويبدع في تطبيقها، خصوصاً اذا نجح الجناحان في القيام في أدوار جبارة في المساندة الدفاعية ووسط الملعب، رغم ان غالبية الفرق الاوروبية تعتمد خطتي 4-2-3-1 او 4-3-3. وأيضاً كلا أتلتيكو وليستر لا يحبذ الاستحواذ، ولا يمانعان ان تكون النسبة أقل من 35٪ ، لان هذا يعني ان المنافس يهاجمه، وبالتالي هو يعتمد على أسلحته في الهجمات المرتدة التي أساسها السرعة، رغم ان الموضة قبل سنوات، بل عنوان النجاح، كان الاستحواذ ضمن خطة 4-3-3، حيث أبدع بها برشلونة، لكن منذ بروز بوروسيا دورتموند 2013 وأتلتيكو 2014، أصبح للعبة عنوان وخطة جديدة اسمها «الضغط المرتد». ليستر اليوم أعطى أملاً لعشرات الأندية المكافحة والطموحة، وكشف أن المال ليس وحده الذي يشتري النجاح، رغم ان أندية السيتي وتشلسي ويونايتد لا يتفقون مع هذا الرأي، بل يعتبرون انجاز ليستر ليس سوى «طفرة» أو «سحابة غيم عابرة» لن يتكرر على المدى المنظور.
خلدو الشيخ