هل تفتح الانتخابات البلدية الباب أمام إجراء الانتخابات النيابية وإسقاط ذريعة التمديد؟

حجم الخط
2

بيروت ـ «القدس العربي»: تنطلق الأحد المقبل في 8 ايار/مايو أول مرحلة من مراحل الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت والبقاع في ظل تحضيرات سياسية وعائلية لا تخلو من التشنجات وخصوصاً في المناطق التي ستشهد معارك انتخابية مثل زحلة وجونية وجبيل فيما نجح الرئيس سعد الحريري في تجنيب بيروت معركة كسر عظم من خلال إعلان لائحة «البيارتة» وهي لائحة إئتلافية تشكّلت مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وتضم كل القوى السياسية بما فيها التيار الوطني الحر وحركة أمل بإستثناء حزب الله في مواجهة لائحتين إحداها «بيروت مدينتي» وتضم في صفوفها الفنان أحمد قعبور صاحب الأناشيد اليسارية والوطنية والمخرجة نادين لبكي ولائحة أخرى للوزير السابق شربل نحاس تحت عنوان «مواطنون ومواطنات». وعلى الرغم من أن لائحة الحريري تضم مرشحاً عن الحزب التقدمي الاشتراكي إلا أن رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، وفي تغريدة له على حسابه على «تويتر» قال إن «لائحة بيروت مدينتي تمثل التحدي الكبير في أن يكسر المواطن البيروتي حاجز الأحزاب من أجل صالح مدينة بيروت». وأضاف «كلامي واضح ضد الأحزاب، لكن كما تشريع الضرورة، هناك ترشيح الضرورة. ممنوع الحكي، والتغريد كمان؟».
غير أنه وأبعد من الانتخابات البلدية ثمة من يسأل في بيروت هل يفتح إجراء هذه الانتخابات الباب أمام إجراء الانتخابات النيابية ويُسقط حجة التمديد لمجلس النواب والظروف الاستثنائية التي إستند إليها المجلس الدستوري لقبول تمديد ولاية البرلمان؟ وهل بعد إجراء هذه الانتخابات البلدية والانتخابات النيابية الفرعية في دائرة قضاء جزين سيخرج من يطالب بإجراء الانتخابات النيابية العامة لتصحيح الوضع غير الشرعي للمجلس؟
من المعلوم أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي تقدم نوابه بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري بتمديد ولاية البرلمان لا يزال في طليعة المنادين بإجراء انتخابات نيابية جديدة انطلاقاً من اعتباره أن المجلس النيابي الحالي والممدّد لنفسه لا يعكس حقيقة التوازنات السياسية في البلد، وإن الأكثرية الموجودة في المجلس راهناً هي التي تحول دون انتخابه رئيساً. ويأمل عون بتحالفه مع القوات اللبنانية من جهة ومع حزب الله من جهة أخرى في إعادة تصحيح التمثيل، ولكن المشكلة تبقى في قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات أهو قانون الستين المعمول به حالياً أم قانون جديد ووفق أي نظام أكثري أم نسبي؟
وكان التمديد الأول لمجلس النواب تمّ في 31 أيار/مايو 2013 وقضى بتمديد الولاية إلى 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 فيما التمديد الثاني قضى بتمديد الولاية حتى 20 حزيران/يونيو 2017.
وإذا كانت الضغوط السياسية حالت دون اكتمال النصاب القانوني لانعقاد المجلس الدستوري للنظر في الطعن بالتمديد الأول ضمن المهلة القانونية بسبب تغيّب ثلاثة أعضاء عن الجلسات هم عضو شيعي وسني ودرزي، فإن المجلس الدستوري وبعد التمديد الثاني للبرلمان توصل إلى رد مراجعة الطعن وبرّر الأمر بـ «الحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية».
وارتكز قرار المجلس الدستوري يومها على قاعدة الظروف الإستثنائية التي تحول دون إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها بناء على ما أدلت به السلطات الرسمية. ورأى هذا القرار أنه «في الظروف الاستثنائية، الناجمة عن أحداث خطيرة جداً غير متوقعة يجوز للمشترع ضمن حدود معينة أن يخرج عن أحكام الدستور والمبادئ الدستورية أو القواعد ذات القيمة الدستورية حفاظاً على الإنتظام العام وإستمرار المرافق العامة وصوناً لمصالح البلاد العليا، وأنه إذا توافرت الظروف الإستثنائية حالياً في بعض المناطق اللبنانية، وفق تصريحات وزير الداخلية، فلا يمكن التكهّن باستمرارها لفترة زمنية طويلة تمتد سنتين وسبعة اشهر». وهكذا يكون المجلس الدستوري برّر تمديد الولاية ولكنه تحفّظ على مدة سنتين وسبعة أشهر حتى حزيران/يونيو 2017 وإعتبرها «غير متناسبة مع مقتضيات التمديد».
من هنا، يرى محللون سياسيون أن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بهدوء وفي ظل أجواء أمنية مريحة سيبطل الذريعة التي تمّ الاستناد إليها لعدم إجراء الانتخابات النيابية التي هي أقل حساسية وتشنجاً من الانتخابات البلدية التي تثير النزاعات بين العائلات وداخل كل عائلة في الكثير من الأحيان.
في كل الأحوال، فإن شهر ايار/مايو سيكون حافلاً بروزنامة طويلة من المواعيد البلدية، وسيكون النواب منشغلين بمتابعة مجريات المعارك البلدية في القرى والمدن ولن يتوصلوا بالتأكيد في اللجان المشتركة إلى حسم ماهية قانون الانتخاب التي ستُجرى على أساسه الانتخابات العامة. فالإستحقاق البلدي ينتهي في 29 أيار/مايو وبعده لا يبقى سوى يومين للتشريع قبل أن يدخل البرلمان في عطلة تشريعية قسرية حتى منتصف تشرين الأول/اكتوبر المقبل.

هل تفتح الانتخابات البلدية الباب أمام إجراء الانتخابات النيابية وإسقاط ذريعة التمديد؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية