دنون محق في قوله

حجم الخط
0

هكذا قال نائب وزير الدفاع داني دنون في مقابلة صحافية: ‘انظروا الى الحكومة: لم تجر ابدا نقاشا، تصويتا أو قرارا في موضوع حل الدولتين. اذا ما طرحت الموضوع على التصويت في الحكومة، فلن يرفع احد الموضوع. فليس حكيما عمل ذلك، ولكن اذا طرحت ذلك على التصويت، فسترى ان اغلبية وزراء الليكود، الى جانب البيت اليهودي، سيعارضون ذلك’.
الحقيقة هي أن دنون محق، فمحاولات رئيس الوزراء أو رجاله التنكر للواقع الذي أجاد دنون في وصفه مثيرة للشفقة. فلا يوجد يقين بما هو مدى قناعة نتنياهو بالمسيرة السلمية. لا شك أن خطاب نتنياهو السياسي يشدد على الرغبة في الشروع بتحريك المسيرة السلمية، وقد بدأ هذا في خطابه الشهير في بار ايلان واستمر حتى هذه الايام. وقبل بضعة ايام فقط دعا السيد نتنياهو ابو مازن، بالانكليزية بالطبع، للعودة بسرعة الى طاولة المباحثات. وبين هذين الحدثين كانت سلسلة كاملة من التصريحات لنتنياهو بالنسبة لحل الدولتين، ولكن لم يخرج منها شيء.
لا ينبغي اتهام نتنياهو وحده بفشل الخطوة حيال الفلسطينيين، مع أنه لن يكون قولا مدحوضا اذا قلنا انه ليس لاحد الان فكرة حقيقية عما يريده نتنياهو. هذه لعبة مشوقة يحتفظ فيها نتنياهو بالاوراق قريبة من الصدر. ولهذا لا يمكن اتهامه برفض خطوة المحادثات مع ابو مازن طالما لم يكشف حقا عما في بواطن قلبه.
مقابله، دنون ومعظم اعضاء الليكود بيتنا يعارضون بشكل حاد حل الدولتين. وفي البيت اليهودي ايضا يرفضون الحل رفضا باتا. من يذكر حملة انتخابات بينيت لا يمكنه أن يتجاهل معارضته المطلقة لحل الدولتين. كما أن رئيسة كتلة بينيت، النائبة اييلت شكيد، قالت كلمات مفعمة بالصدق: هل ثمة زعيم فلسطيني ما يعترف في اي وقت من الاوقات بالدولة اليهودية؟… فحتى عندما عرض عليهم 98 في المئة من اراضي يهودا والسامرة رفضوا. بما في ذلك اقتراح يتضمن اراضي من القدس.. كل اللقاءات، المؤتمرات الفاخرة، حفلات الكوكتيل مع البابيونات الجميلة ستؤدي الى ذات المكان’.
إذن الاستنتاج هو أنه لا يوجد حل الدولتين. وزير الدفاع موشيه يعلون ليس جزءا من اولئك الذين يعتقدون بانه يمكن الوصول الى حل الدولتين، لا حاجة للاثقال بالكلام. وزير الدفاع لن يساهم في اقامة دولة فلسطينية، إذن دنون محق. السيد ليبرمان، الضلع الاخر في حكومة نتنياهو لا يخفي آراءه. التسريب من لجنة الخارجية والامن التي يرأسها، وبموجبه رئيس المخابرات قضى بان ابو مازن غير مستعد للوصول الى تسوية، يخدم ليبرمان جيدا. فلا يوجد مؤيد اكبر من رئيس المخابرات لافكار ليبرمان. ولا نزال لم نتحدث عن نائب وزير الخارجية، زئيف الكين، الذي ليس من المتعاطفين مع فكرة الدولتين، بأقل تقدير. وعند الحاجة، لن يسير الكين مع نتنياهو الى أي خطوة سياسية فيها اقامة دولة فلسطينية مستقلة، الكين يمثل على نحو مخلص افكار دنون.
واين النائبان حوتوبيلي ويريف لفين وامثالهما ممن لا يخفون فكرهم ضد كل خطوة سياسية حيال الفلسطينيين؟ رئيس الكنيست يولي ادلشتاين هو الاخر قادر على ان يشكل خصما صعبا جدا لنتنياهو. فليس أدلشتاين فقط متماثلا مع الجناح الاكثر تشددا في الليكود، بل انه، بصفته رئيس الكنيست، قادر على احباط كل مبادرة لنتنياهو. لفنات، كاتس، لنداو، ساعر، روتم، ريغف وامثالهم لن يرفعوا اصبعا في صالح اقامة دولتين. وبالطبع، محظور أن ننسى النائب موشيه فايغلين وافكاره المتبلورة جدا، الاستنتاج: دنون محق.
لقد علق نتنياهو، في غير صالحه، في واقع سياسي حزبي يشبه جدا الواقع الذي اصطدم به شارون في حينه، وفي اعقابه نفذ خطوة الانسحاب من الليكود واقامة حزب كديما. نتنياهو لن يفعل ذلك. سيفعل ما تنبأ به دنون: تسويف لا نهائي للوقت. مسكين وزير الخارجية كيري الذي يستنفد قواه في المنطقة.

معاريف 10/6/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية