نوربرت هوفر، مرشح «حزب الحرية النمساوي» لرئاسة بلاده، حقق الاسبوع الماضي انتصارا ساحقا في الجولة الاولى للانتخابات. في المانيا ايضا أحرز حزب اليمين المتطرف «بديل لالمانيا» انجازا لافتا في الانتخابات التي حدثت في اذار في ثلاث مقاطعات في الدولة. وفي فرنسا مثلما في غيرها، لا يمكن تجاهل التصاعد الدائم لمارين لوبين و«الجبهة القومية» التي تقف على رأسها. اليمين المتطرف يزداد قوة في القارة على ضوء ازمة المهاجرين واللاجئين الذين يغرقون اوروبا. انها تخيفنا. وفي الاسبوع الذي سنحتفل فيه بيوم الكارثة، نحن نعرف بالضبط لماذا. وفي المقابل يزداد ايضا اليسار الراديكالي، وهو تيار لا يقل لاسامية عن ذلك اليمين المتطرف الذي عمل في اوروبا في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي، يسار متطرف لا يقبل بمجرد وجود دولة يهودية في ارض إسرائيل (الحديث عن تيار يرفض فكرة الدولة القومية، وإسرائيل هي دولة قومية بامتياز). تحت الرادار نجح اليسار المتطرف في السيطرة على المكان، وعلى وسائل الإعلام وعلى الحوار. وفي دولة مثل بريطانيا سيطر على الحزب المهم ـ العمال. النتائج المقلقة يمكن رؤيتها الآن. بعد أن تم اختيار اليسار المتطرف لقيادة الحزب، من الصعب التفاجؤ من التصريحات اللاسامية للحزب.
اليسار المتطرف يحارب إسرائيل ولكن بشكل انتقائي ـ من الجيد له وجود دولة يهودية، حيث يستطيع الادعاء انه لاصهيوني فقط وليس لاسامي. بكلمات اخرى، إسرائيل تسمح للاسامية بالاختباء وراء اللاصهيونية وبالتالي الفوز بتأييد الشبان الذين يحاربون العولمة ويعتبرون إسرائيل مؤامرة امبريالية رأسمالية، وليس أقل من ذلك. لم يكن اليسار هكذا في بريطانيا ـ إلى أن تحول اليسار المتطرف إلى الزعامة.
موحدون في كراهيتهم
لدى حزب العمال في بريطانيا مثل احزاب اليسار في فرنسا، مصلحة في طرح مواقف مناهضة لإسرائيل. هذا يساعد من الناحية الانتخابية ايضا: ان نسبة المسلمين تزداد وواضح موقف المسلمين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
والنتيجة: من اجل ارضاء الناخب المسلم فان هذه الاحزاب تبحث عن أي فرصة لمهاجمة إسرائيل. في مؤتمرات اليسار المتطرف يمكن سماع معارضة شديدة لفكرة قيام الدولة اليهودية. هذه اللاأنسنة تعطي الشرعية لالحاق الضرر باليهود، الذين هم مؤيدون بشكل تلقائي لدولة اليهود، وهكذا ينشأ وضع لا يكون فيه طلاب في فرنسا مستعدين للتعلم عن المحرقة طالما أن المعلمين لا يتحدثون ايضا عن النكبة.
من المهم الانتباه للائتلاف الخطير جدا الذي ينشأ اليوم بين اليسار المتطرف وبين المؤيدين للإسلام في القارة. قد ينجح هذا في صناديق الاقتراع، ولكن ليس في الواقع. اليسار المتطرف لا يحترم الدين، أما الإسلاميون فلا يقبلون أي ضرر لمكانة النبي.
العملية في مقر صحيفة «تشارلي إيبدو» في كانون الثاني السنة الماضية اكدت جيدا الامكانية التدميرية الكامنة في هذا التناقض. ولكن هناك شيء واحد يوحدهم وهو النضال من اجل عالم افضل واكثر عدلا: الحاق الضرر بالإسرائيليين واليهود. انهم لا يعترفون بالدولة. والشعب. حسب رأيهم يمكن العيش بدونه بشكل جيد.
لقاء غير ساذج
رئيس بلدية لندن سابقا، كين لفنغستون، يرفض الاعتذار عن قوله إن هتلر «ايد الصهيونية قبل ان يجن جنونه ويقتل 6 ملايين يهودي». ولماذا يعتذر؟ حسب رأيه هذا القول الاستفزازي صحيح. الكلمات التي ألفها لفنغستون غير ساذجة، انها تناسب قرار الأمم المتحدة 3379 في تشرين الثاني 1975 والتي تقارن بين الصهيونية والعنصرية.
بالنسبة لليسار المتطرف هذا القرار ساري حتى اليوم: الصهيونية هي شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري. الأمم المتحدة الغت القرار بقرار آخر في 1991. واليسار المتطرف قبل قرار 1975.
ولم يقبل قرار 1991. هتلر في كتابه «كفاحي» لم يتحدث عن تدمير اليهود. جاء ذلك فيما بعد، في صيف 1941. هناك من يعتقد أنه حين فكر النازيون بطرد اليهود، فانهم لم يروا هرتسل امام اعينهم ولم يفكروا بعودة صهيون. النازيون «الصهاينة»لفنغستون فكروا ايضا بجبال الاورال أو مدغشقر كخيار لطرد اليهود. الحقائق لم تكن أبدا مهمة بالنسبة لليسار المتطرف.
غير مرغوب فيهم
سنحتفل هذا الاسبوع بيوم الكارثة. هذا الاسبوع بالذات سنتذكر كيف ان اليمين المتطرف في اوروبا لم يرغب بأن نعيش فيها، وهذا الاسبوع بالذات نحن نرى أن اليسار المتطرف في بريطانيا لا يريد أن نعيش حتى في بلادنا. في يوم الاستقلال القريب سنفرح بتذكيرهم للمرة الـ 68 بأن لدينا انتداب تاريخي ـ ليس بريطاني ـ بأن نبقى هنا دائما.
إسرائيل اليوم 1/5/2016
بوعز بسموت