عندما يصبح العدو الوجهة المفضلة للسوريين!

حجم الخط
0

عندما نسمع عن أخبار تفيد أن عشرات من المواطنين السوريين ممن اشتد عليهم ويل المعارك الطاحنة يلجأون إلى العدو الصهيوني من أجل الهروب بأرواحهم بعد أن دمر وطنهم بالكامل واستبيحت دماؤهم ظلما وعدوانا، من طرف نظام لا يتوانى في استعمال كل ما يملك من قوة ضد معارضيه، ومن الغرب صاحب اليد الكبرى في هذه المؤامرة التي أهلكت الحرث والنسل وعاثت في بلاد الأبرياء فسادا!
عندما يتحول العدو إلى صديق في لحظة من اللحظات دون أي سابق إنذار فلا بد لنا أن نتوقف مليا لنقنع أنفسنا بأن الأزمة السورية قد ازدادت تعقيدا بل إنها في طريق الكارثة، خاصة وأن البلد منقسم بين تيارين، تيار يرتمي في أحضان الغرب لطلب العون للقضاء على النظام الديكتاتوري، وتيار طائفي ما زال يطلق على نفسه المقاوم الذي لم يتجرأ أن يطلق ولو رصاصة واحدة تجاه العدو الصهيوني الذي اغتصب أرضه، بل اكتفى بالانتقام من الشعب، وذلك بالاستعانة بالمارد الإيراني، الذي يستخدم كل نفوذه من أجل منع سقوط الأسد الذي يشكل صمام أمان لتنفيذ مخططاته التوسعية في المنطقة وهذا واضح تماما لا أحد يستطيع إنكاره بعد أن انكشفت رواية المقاومة والممانعة التي ما زال النظام السوري يجعلها ذريعة للاستمرار في الحكم وإضفاء الشرعية على نظامه الطائفي.
لا غرابة أن يتم اللجوء إلى العدو الإسرائيلي بعد أن دخلت الأزمة السورية عامها الثالث، ولا غرابة أيضا أن يصبح العدو ملجأ لهؤلاء الذين يقتلون ويذبحون بدم بارد تحت ذريعة الحفاظ على سورية المقاومة من التكفيريين الموالين لأمريكا وإسرائيل. النظام في سورية لم يكتف باستعمال كل ما يملك من أسلحة ضد شعبه، بل سارع إلى الاستنجاد بحلفائه في إطار ما يسمى بالحرب الطائفية التي تقودها إيران والتي لا تخفي دخولها فيها، ما دام أن سورية النقطة الأخيرة في عمر الدولة الصفوية التي بدونها ستصبح في خبر كان حيث جندت لذلك حزب الله اللبناني للعب دوره الأساسي المتمثل في قتل الشعب السوري وتهجيره عن موطنه الأصلي.
منذ عقود ونحن نسمع النظام السوري يقدم اسطوانته المشروخة للسوريين والعرب والمتمثلة في تهديد إسرائيل، دون أن يتخذ أي مبادرة في اتجاه الدخول معها في حرب مع العلم أنها ما زالت تحتل الجولان وتسعى جاهدة إلى المزيد، ليس هذا فحسب فسورية المقاومة كما يحلو للنظام تسميتها تعرضت لقصف عنيف من الجيش الإسرائيلي، لكن دون أن نسمع عن أي رد فعل على اختراق السيادة السورية، حيث اعتبر النظام أن المعركة الحقيقية ليست ضد إسرائيل التي دأب على حماية حدودها على مر السنين بقدر ما هي معركة من أجل البقاء والقضاء على المعارضة.
يبدو أن فكرة مسح العدو الصهيوني من الخريطة كما سبق وأن أعلن الرئيس الإيراني في أكثر من مناسبة لم تعد تثير اهتمام الدولة الايرانية، وأن الحديث عن السرطان الذي يعيش في جسد الأمة الإسلامية لم يعد هو العدو الأول بعد هذه الحرب التي أرادتها إيران والنظام السوري أن تكون طائفية بامتياز، حيث أصبح الشعب السوري هو العدو اللدود في هذه المعركة.
على الرغم من أن أمريكا كانت على الدوام تظهر أنها مستاءة من الأوضاع في سورية، وبالرغم من أنها غالبا ما اعتبرت أن النظام السوري فقد شرعيته، وأن عليه أن يرحل فإن الواقع العملي يختلف كل الاختلاف عما يصدر عنها من تصريحات، حيث تفتقد كل تلك التصريحات للجدية التي نعتقد أن لها دلالات عند قراءة الأوضاع السياسية الأمريكية التي لا تسر عدوا ولا صديقا، خاصة وأنها تعيش أزمة مالية واقتصادية خانقة يعتقد الديمقراطيون أن سببها المليارات من الدولارات التي أهدرت في حربي العراق وأفغانستان، حيث لا يريدون أن يدخلوا في حرب أخرى في سورية قد تؤدي ببلدهم إلى ما لا تحمد عقباه.
الدول العربية التي كانت السباقة لدعم الثورة السورية لم يعد لها نفس الحديث الآن بعد أن تقاعس الحليف الأبدي لها وهو أمريكا التي لا يخطون خطوة إلا باستشارتها، فلم يعد الحديث عن عدم شرعية النظام السوري كما كان في السابق، بل أصبح الحديث عن الحوار كسبيل وحيد للخروج من الأزمة كما يعتقد حكام العرب وهذا يثير مجموعة من التساؤلات المشروعة حول مدى استقلالية حكامنا عن الغرب وعن إمكانية لعب أدوارهم الحقيقية داخل المنطقة، فالتقلب في المواقف والتلون حسب هوى أمريكا ربما يبين وبجلاء أن الزعماء العرب هم بياديق بيد أمريكا تحركهم كيف شاءت ومتى شاءت وأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فكيف ننتظر منهم أن يقدموا حلولا للشعب السوري الأعزل.
رشيد أخريبيش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية