عراق ما بعد الإحتلال على المحك… وورقة المستقلين يلعبها كل تيار لتحقيق مصالحه وصعود التيار الصدري يعطي العبادي القوة لمواجهة المالكي والخزعلي والعامري

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت التظاهرات في العاصمة العراقية بغداد واقتحام البرلمان العراقي عن هشاشة الدولة التي ولدت بعد الغزو الأمريكي.
وجاء اقتحام علامة السلطة والمنعة في العراق ـ المنطقة الخضراء- ليعلن نهاية 13 عاماً من العزلة عن بقية الشعب العراقي. فمن هذه المنطقة كانت تدار الحروب ويتنافس الطامحون إلى السلطة ومنها قام الساسة بتحويل أموال الدولة والتلاعب بها.
وظلت الكتل الإسمنتية تحمي هذه المنطقة الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر دجلة مما منحها حساً بالغموض والعزلة.
ويرى مارتن شولوف في تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» أن السلطة في العراق كانت تدار من هذه المنطقة حتى في عهد صدام حسين والذي احتل العسكريون الأمريكيون قصوره وحولوها منامات لجنودهم ومراكز لقيادة العمليات ثم جاءت النخبة التي نصبتها الولايات المتحدة لإدارة عملية ما بعد الغزو، إلا أن المنعة لم تعد عصية على المحرومين من الشعب العراقي. «ففي مساء يوم كشف الشارع عن هشاشة الدولة، حيث مر الألوف من المتظاهرين أمام الأمن الذي لم يتحرك لمنعهم أو وقفهم. لأنهم يلقون الدعم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر» ومن ثم عبثوا بالبرلمان وهاجموا أي نائب فيه من غير التيار الصدري.
فقد رفض النواب أكثر من مرة الموافقة على حكومة تكنوقراط تحل محل حكومة المحاصصة الطائفية.
وشهد البرلمان الأسبوع الماضي مشاهد فوضوية حيث هوجم رئيس الوزراء حيدر العبادي من نواب يريدون الحفاظ على الوضع القائم. ويقول شولوف إن الموقف المتحدي من مقتدى الصدر غطى على المشكلات المتعددة التي يواجهها العراق اليوم من تراجع لموارد النفط حيث لن تكون الدولة قادرة على دفع رواتب القطاع العام المتضخم.
وأثر الإنقسام الطائفي الذي بدا واضحاً في النظام السياسي على كفاءة الدولة لمواجهة الخطر الوجودي المتمثل في تنظيم «الدولة». فقد وصل مقاتلو التنظيم إلى مناطق بغداد مما دعا لحشد شعبي «شيعي» وتدخل إيراني وضربات جوية.
وبدون هذه القوى كانت بغداد ستواجه مصير مدن آخرى في الأنبار مثل الفلوجة وتكريت والرمادي والموصل.
ويعتقد شولوف أن الأزمة الإقتصادية التي تواجه الدولة اليوم هي نتاج لسوء الحكم وكان يمكن تجنبها ودفنها في الأيام العادية لو توفر حكم رشيد.

دولة في حالة النزع

والأهم من كل هذا فالعراق كدولة هو على المحك ونجاته محل تساؤلات. فهذا الكيان الذي ولد حسب تصورات مثالية لمخططي الحرب عام 2002 يواجه تحد وجودي.
ولأول مرة منذ أن أعطت الولايات المتحدة الشيعة في العراق القيادة على حساب السنة وبقية الأقليات هناك حديث يدور الآن وبشكل مفتوح حول نظام سياسي لا يرتبط بالحدود الطائفية أو النظام السياسي نفسه.
ويقول شولوف «هناك مخاوف داخل المؤسسة الحاكمة في بغداد من أن إعادة الوحدة الوطنية أصبحت بعيدة عن التحقق. فالعراق كما هو بلد يعيش فوضى حكم تتفوق فيه المصالح المتصارعة على دعوات الإصلاح وسلطة الميليشيات تعمل فوق سلطة الدولة».
ومن هنا فتفكك العراق يؤثر بالتأكيد على المنطقة. وعليه فعلى حلفاء العراق التوقف عن التظاهر بأن النظام السياسي الذي صنعوه يعمل والإعتراف والحالة هذه بفشله.
وفي تقريره عن اقتحام البرلمان نقل شهادات بعض من دخلوا المنطقة الخضراء حيث دهشوا من مستوى البذخ الذي يعيشه النواب والمسؤولين. محطة توليد كهربائي لتوليد الطاقة على مدار 24 ساعة وسيارات جديدة وحدائق وشوارع نظيفة.
وقال أحد المشاركين «هنا يعدون أموالهم» فيما قال مواطن من مدينة الصدر «مقارنة مع مدينة الصدر فهذه جنة».
ويقول شولوف إن المسؤولين الذين بقوا في المنطقة الخضراء أغلقوا الأبواب على أنفسهم فيما هرب نواب آخرون لمطار بغداد وسافروا إلى شمال العراق- كردستان.
وتراقب السفارة البريطانية والأمريكية الوضع عن كثب تحسبا لتطورات جديدة. ورغم توصيف مسؤول غربي الوضع في المنطقة لخضراء بالهاديء إلا ان مساعدا بارزا للقيادة العراقية تحدث عن وضع خطير واتهم الصدر بمحاولة الإطاحة بحكومة العبادي وفرض حكومته من المستقلين «وجميعنا يعرف أن لا مستقلين في العراق. فعلى العراقيين الولاء لشخص أو جماعة وسيكونوا الأشخاص نفسهم الذين يدعمونهم ويقدموا لهم السلطة».
وقال إن «الصدر والمالكي (رئيس الوزراء السابق) يقومان بتأجيج المشكلة، وكل واحد منهما يعلب ورقة المستقلين وكلاهما يقاتل من أجل السلطة، وأقول أن هناك حاجة لتشكيل حكومة طواريء.
ونقل الكاتب عن إحسان الشمري، المحلل السياسي الذي قال إن الأحداث تظهر أن بغداد سقطت مرة أخرى.
مشيرا أن المعتصمين فقدوا حقهم عندما اقتحموا البرلمان وضربوا كل نائب من غير التيار الصدري. وأضاف «معظم الأحزاب السياسية ليست وطنية ولا احد تهمه مصلحة البلاد. أما الشارع العراقي فمنقسم بين من يدعم الإحتجاجات ومن يقف ضدها.
وهناك من يرى العبادي ضعيفا ولكنني أعتقد أنه حاول التعامل مع الأزمة بحكمة» وفي حالة تكررت حوادث أخرى مع المحتجين فعندها سيزيد مستوى العنف.
والمسؤول عن هذه الموجة الجديدة من الإحتجاجات هو الصدر الذي طالب المعتصمين بمغادرة المنطقة الخضراء بذريعة مناسبة دينية مهمة. وهدد أتباعه بجولات أخرى من الإحتجاجات إن لم تتحق مطالبهم.

تحولات الفتى المتشدد

وكما علق سايمون تيسدال في «الغارديان» فشخصية مقتدى الصدر ارتبطت في الغرب بالطائفية وجيش المهدي ومواجهة الأمريكيين فيما تحتل بين العراقيين موقعا بطوليا. فبين الهموم اليومية التي تشغل المواطن العراقي من البحث عن وظيفة ولقمة عيش والهم الغربي بهزيمة تنظيم «الدولة» دخل الصدر ليملأ الفراغ بين المطالب المحلية والخارجية.
ويرى تيسدال أن الصدر لم يعد صوتا طائفيا أو متمردا ضد الإحتلال الأمريكي فقد أعاد تشكيل نفسه باعتباره «رجل الجميع» ووطني عراقي فدرالي يتمسك بالقيم الديمقراطية ويدعو للتغيير عبر الطرق السلمية.
فقد حل جيش المهدي عام 2008 وفازت كتلة الأحرار التي يتزعمها بـ 34 مقعدا في انتخابات عام 2014. ويزعم الصدر أنه يريد مساعدة العبادي ولكن أساليبه تقوم بإضعاف وتقويض سلطته. ويرى تيسدال أن سقوط العبادي سيخلق مشكلة كبيرة أمام واشنطن التي استثمرت الجهود من أجل الإطاحة بسلفه نوري المالكي الذي تبنى سياسة طائفية.
وكانت زيارة جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي محاولة من الإدارة لتعزيز سلطة العبادي.
ويبدو انها لم تنجح. وتخشى الدول الغربية من أثر الخلافات الداخلية وانخفاض الموارد المالية على استقرار الحكومة العراقية وبالتالي عملية مواجهة تنظيم «الدولة».
وهناك تقارير عن استدعاء وحدات من الجيش من الجبهات مع التنظيم للمساعدة في مواجهة الإضطرابات في العاصمة.
وهي الوحدات نفسها التي كانت تحضر للهجوم على مدينة الموصل الواقعة تحت سيطرة الجهاديين منذ عام 2014. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تحدث بلهجة متفائلة عن التقدم الذي حدث في التحضيرات لاستعادة ثاني كبرى المدن العراقية. ويعتقد تيسدال أن ظهور الصدر على الساحة العراقية من جديد قد يكون نافعا بالضرورة للولايات المتحدة فرغم قضائه سنوات في المنفى الإختياري بإيران إلا أنه قد يكون حاجزا ضد الطموحات الإيرانية في العراق.
وهناك توتر بين الصدريين والجماعات الشيعية الأخرى خاصة الحشد الشعبي. كما ويتمتع الصدر بدعم شعبي لا يحظى به أي زعيم شيعي آخر. وشاركت «سرايا السلام» التي أنشأها في معارك ضد تنظيم «الدولة».
ومن هنا يرى تيسدال أنه في حالة سقط العبادي فلن يكون أمام الولايات المتحدة أي خيار بل والتعاون مع الصدر الذي وصفه البعض بأنه «أخطر رجل في العراق».

دلالات حركة الصدر

وتساءل في السياق ريناد منصور الزميل الباحث في وقفية كارنيغي ومايكل ديفيد كلارك، من جامعة كامبريدج في مقال نشره موقع «وور أون ذا روكس» عن الدور الذي بات يلعبه الصدر في العراق وفيما إن كان إيجابيا؟
وأشار الباحثان في البداية إلى أن اقتحام البرلمان يعتبر أكثر التطورات المهمة التي شهدها العراق منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.
وقالا إن العملية الأخيرة هي نتاج تطورات شملت دخول الصدر نفسه إلى المنطقة الخضراء حيث استقبله الجنرالات وقبلوا يديه بدلا من احتجازه نظرا لخرقه وبطريقة غير قانونية منطقة لا يسمح له دخولها بدون إذن.
ويرى الكاتبان أن دعوة الصدر للتخلي عن المحاصصة الطائفية وقدرته على التعبئة والحشد خاصة أن سلطته ليست نابعة من مؤسسات بل من الدعم الشعبي تدعو لتحليل التطورات وفيما إن كانت جيدة للعراق. وهو سؤال لم يطرحه الكثيرون.
ففي ضوء تاريخه ومحاولته التي لم يكتب لها النجاح لفرض نظام إسلامي على العراق وسيطرة ميليشياته على مؤسسات الدولة واستهداف المعارضين وقيام أفراد لهم علاقة بجيش المهدي باغتيال رجل دين شيعي وهو عبد المجيد الخوئي عام 2003 جعلت الكثيريت يتوصلون لنتيجة أن الصدر ليس جيدا للعراق، فاستعداده لتبني العنف السياسي جعل المعلقين بصفونه بالبلطجي أو رجل الدين المتشدد.
فقد تورطت جماعته المسلحة في أسوأ الجرائم الطائفية في أثناء الحرب الأهلية ما بين عام 2006- 2008 .
وهناك الكثير من المعلقين اليوم لا يزالون قلقون من الأيديولوجية السياسية التي ينتهجها الصدر النارية الطابع والمعادية للغرب وللعلمانية والمتجذرة في الإسلام السياسي.
كما يشير الكاتبان لعلاقة الصدر الإشكالية مع المرجعية الشيعية الممثلة بآية الله علي السيستاني المتهم بكونه يمثل «الحوزة الصامتة» التي تتجنب الخوض في السياسة.
فالصدر مثل والده محمد الصدر يؤمن بالدور العام الذي تلعبه المرجعية أو «الحوزة الناطقة».
كما وحاول الصدر في بعض الأحيان تحدي المرجعية، وذلك في الأيام الأولى من الإحتلال الأمريكي.
ورغم كل هذه المخاوف يرى الكاتبان أن هناك مجال للتفاؤل حول التطورات الأخيرة في العراق، فقد نضح الصدر كسياسي.
وتم عزل عدد من القادة المثيرين للجدل في صفوف حركته بمن فيهم قيس الخزعلي وأكرم الكعبي وعبد الهادي الدراجي ومحمود الحسني الصرخي. ويحتل أول ثلاثة مراكز قيادية في ميليشيا عصائب الحق والتي ارتكبت ممارسات قد «تصل إلى جرائم حرب».

التجربة الإيرانية

ويقول الكاتبان إن تجربة الصدر في إيران تركت أثرا عليه، فبعد عملية «صولة الفرسان» التي شنها نوري المالكي عام 2008 ضد جيش المهدي قرر الصدر مغادرة العراق في منفى إختياري.
وعندما وصل إلى إيران توقع استقبال الأبطال نظرا للدور الذي لعبه في مقاومة الإحتلال إلا أن المراجع الدينية والقادة السياسيين عاملوه بصفته «شيخ دين صغير». كما ووجد صعوبة في مقابلة القيادة البارزة في إيران بمن فيها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي.
ولا يعرف الكثير عن منفاه الإيراني حتى عودته للعراق عام 2011 حيث عاد بروح من يريد تشكيل حركته من جديد وركز على نسخة وطنية فيها نبرة معادية للأجانب. فبالإضافة لعداء الولايات المتحدة والغرب حملت رؤيته الجديدة عداء لإيران.
واقترنت الجهود الجديدة بمحاولة إقامة علاقات مع الدول الجارة والعواصم الأوروبية أيضا. وكجزء من إعادة تغيير الصورة قام بحل «جيش المهدي» وأعلن عن حركة سلمية وأقل طائفية وهي «سرايا السلام».
وقام بسحب مقاتليه الذين شاركوا في معارك ضد تنظيم «الدولة» بعدما كشف عن تورطهم بجرائم. كما وقاتلت «سرايا السلام» مع عشائر البونمر السنية التي تعادي تنظيم «الدولة». ورحب الصدر بدمج قواته في أجهزة الدولة الأمنية ولكن في حالة أثبتت هذه الاجهزة قدرتها على حماية البلاد.

نفاق

وهناك من يتهم الصدر بالنفاق، فهو من جهة ينتقد فساد الدولة ويرسل أتباعه للعمل في مؤسساتها الفاسدة. لكن الكاتبين يقولان إن الصدر حذر في التعامل مع الدولة وبمن يرسل ليمثله فيها.
وفي أحيان قام بالتخلص من العناصر الفاسدة في داخل حركته ووافق على قرارات محكمة ضد بعض أتباعه.
فعندما أصدر العبادي قرارا ضد نائبه بهاء الأعرجي طلب الصدر منه الإستقالة من الحركة ومنعه من مغادرة البلاد حتى تستكمل الإجراءات القانونية.
كل هذا جيد لكن الدور الذي يلعبه الصدر اليوم في السياسة العراقية يظل محلا للنقد. فهناك من يقول إنه يمارس السياسة في وقت تعاني منه البلاد من خطر أمني وأزمات أقتصادية بطريقة تؤثر على عمل رئيس الوزراء العبادي.
ويقول آخرون إن الصدر يحاول القيام بانقلاب ضد الحكومة الحالية. ومع ذلك فالتطورات السياسية الحالية وتدخل الصدر تظهر أن حركته المدعومة من الشارع تظل جزءا من العملية الديمقراطية طالما لم تتحول إلى عنف.
وهنا يشير الكاتبان للسلمية التي اتسمت بها الإحتجاجات ودخول المتظاهرين البرلمان الذي وإن تعرض لعبث إلا أنها ظلت في الحدود الدنيا وهي ليست غريبة عندما تدخل جماعات غير منظمة أماكن عامة.
ولاحظ الكاتبان أن الصدر عبر عن مرونة في تعامله مع العبادي وعبر عن استعداد للمساعدة حيث أرسل 90 اسما مقترحا لرئيس الوزراء يختار منها من يشاء لحكومة التكنوقراط. ولم يختر العبادي سوى 4 أسماء من بين 14 اسما. ورغم عدم حصول الصدر على ما يريد من الأسماء إلا أنه دعم كما يقول الكاتبان ما تقدم به العبادي وطالب البرلمان بالمصادقة السريعة على القائمة.
ويعتقد الكاتبان أن مدخل الصدر للسياسة ترك أثره على شعار العراق أولا. ففي الشعارات التي هتف بها المتظاهرون أكدوا على نغم واحد وهو «نعم نعم للعراق» واختفى بالضرورة شعار مثل «لا لا لأمريكا ولا لإسرائيل ولا للشيطان».
والملاحظ أن الراية الوحيدة التي رفعها المحتجون هي راية العراق وليس راية الأحزاب والميليشيات الشيعية.
وتقوم سياسته اليوم على القيم الوطنية ومعارضة التدخل الأجنبي أيا كان من الولايات المتحدة أو من إيران.
ولا يزال ناقدا لقادة مثل المالكي وهادي العامري والخزعلي نظرا لقربهم من طهران. واللافت للإنتباه أن الجنوب في العراق هتف «برة برة يا إيران» بعد اقتحام البرلمان العراقيي وهو تطور هام.
ورغم كل ما تحمله سياسة الصدر من إيجابيات إلا أن البعض يتساءل عن جدواها في وقت تواجه فيه الدولة تنظيم «الدولة». فالمعركة ضد الجهاديين تقتضي حكومة مستقرة وخروجا من دوامة المحاصصة الطائفية.
ويرى الكاتبان أن الصدر بدعوته لإصلاح الحكومة يفتح الحرب على تنظيم «الدولة» لا يقف أمامها.
ويظل الصدر حتى بشهادة العبادي وطنيا يريد خير العراق. ويظل السؤال كيف يحقق ما يريد بدون أن تقود أعماله لنتائج غير متوقعة. فهناك من ينتقد الصدر بأنه يتصرف «فوق القانون». وهذا أمر مشكل لأي مشروع بناء دولة. ولكن الصدر يحتل موقع استثنائيا، فهو شخصية تعمل على هامش المؤسسة السياسية لكنه يحاول التحايل عليها ومحاولة استقطاب الرأي العام الشعبي.
وكأي زعيم حركة فلدى الصدر أجندته الخاصة من توسيع قضيته الشعبية والوطنية وتعزيز موقعه في السياق الإجتماعي والسياسي.
وبشكل عام فهو يريد ان يعم التغيير العراق كله. ولهذا يحاول أن يكون صوت التغيير في نظام سياسي يمثله هو. وفي النهاية لا يتفق الكاتبان مع من يقول إن اقتحام البرلمان هو ثورة، بل على العكس فالصدر يريد برلمان فاعلا وبخلاف المالكي مثلا الذي يريد تعطيل عمل البرلمان لتأخير عملية الإصلاح.
ويعتقد الكاتبان أن التطورات الأخيرة إيجابية خاصة في ظل تعاون الصدر مع العبادي. وهذه هي فرصة لرئيس الوزراء كي يخفف من تأثير منافسيه خاصة المالكي والعامري والخزعلي. وهي الرموز نفسها التي يعمل الصدر ضدها.

عراق ما بعد الإحتلال على المحك… وورقة المستقلين يلعبها كل تيار لتحقيق مصالحه وصعود التيار الصدري يعطي العبادي القوة لمواجهة المالكي والخزعلي والعامري
ما هو الدور السياسي لمقتدى الصدر: تقويض المنظومة الطائفية أم تقويض الدولة؟
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية