ربما سيستغرب البعض هنا، حين أذكر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ذكر بطريقة غير مباشرة، أنه سيكون هناك ارهابيون، يستخدمون الدين مرجعاً وغطاءً لإرهابهم !!
يقول الرسول (ص):
« يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِين»
اي أنه ستأتي هذه الأصناف الثلاثة، وهي الغالون (من الغلو) والمبطلون (المفرّطون، من التفريط) والجاهلون، وسيكون هناك دوماً ممن يتصدى لهم !
ما يهمني من هذه الأصناف هم أولئك الغالون، اي المتطرفون، وهؤلاء ان اقتصروا على الفكر والجدل، فهم غالون متطرفون، لكن إن حول أفكارهم تلك إلى تطبيق على أرض الواقع، أو جاء من تأثر بهم وطبقه، فما يكون ذلك غير هذا الإرهاب الذي نشهده، وشهدته قرون أخرى من قبلنا، لكن ليس بهذا الانتشار والوضوح !
و إن كان ذلك، ينطبق على دين الله الخاتم الذي تكفل هو بحفظه، ما بالكم بأديان اخرى، دخل عليها التحريف والتبديل ؟!
لاشك أنها أدعى لإستغلالها ايضاً وربما بدرجة اسوأ !
وهو ما شهدناه بالفعل عبر التاريخ، في وحروب الاستعمار وحروب النازية والفاشية التي أشار إلى بعضها رأي «القدس العربي»، فيما يخص الإرهاب الناتج عن استغلال المسيحية، وايضاً جرائم وارهاب الصهيونية في استغلال بشع للدين اليهودي !
الأديان الحق، بريئة بطبيعة الحال، هي على العكس تماماً، أنزلها الله لراحة وسعادة البشرية، استغلالها وتحريفها ولي اعناق نصوصها هو الغلو ومن ثم نتاجه وسفاحه الإرهاب الأعمى، استغلالاً وجهلاً ومتجارةً !!
الأمر ينطبق أيضاً على المذاهب والمناهج البشرية بطبيعة الحال (الشيوعية والرأسمالية، مثالاً)، الفرق أن هذه المناهج الوضعية لا تمتلك قداسة الأديان، لكن المتطرفين في كل منهج وضعياً كان ام إلهياً، يرون انهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، وغيرهم ليسوا كذلك، وبالتالي الآخرون عقبة يجب ازالتها بأي طريقة، إن قرروا أن يطبقوا منهجهم أمراً واقعاً !!
علماً ان الإرهاب الأكبر اليوم هو من دول مثل أمريكا منهجها علماني وإسرائيل منهجها يهودي صيهوني متطرف علماً ان معظم قادتها، هم ملحدون، ومن إيران، منهجها مذهبي متطرف ومن روسيا، منهجها خليط من العلمانية والمسيحية مع تأثر بالإلحاد الذي لا يزال تأثيره مستمرا نسبياً، أما إرهاب ما يسمى في الدولة الإسلامية فهو إرهاب منهجه الغلو في الإسلام، وأقرب إلى فكر الخوارج، وهو إرهاب عصابة أقرب منه إلى دولة، ومن الواضح أنها نتاج اجهزة مخابرات، صنعت على عين هذه الاجهزة.
د. أثير الشيخلي – العراق