ما من أزمة أو كارثة تحل بدولة عربية أوإسلامية إلا وتجد النخبة القائمة على أمر هذا البلد يستنجدون – ولا أقول يتسولون – العون من إحدى دول الغرب، بل بالتدخل بالقوة، سواء الناعمة منها سياسيا، أوبالقوة الضاربة عسكريا ! ومن عجب أنهم لا يلجأون أبدا إلى دولة إسلامية أوعربية شقيقة، تشاركها الثقافة واللغة والدين !! فتلجأ عبر البحار إلى الولايات المتحدة، أوإلى أحد الأوروبيين الكبار. وأنت أيها القارئ فى غنى عن أن ألفت نظرك إلى هذه الفرقة التي بيننا منذ عقود. فلا ترانا نجتمع على قلب رجل واحد، ونية صادقة من أجل الحل والعقد، لنطفئ حريقا هنا أوهناك. ولكن الكل يأتي إلى قمم واجتماعات في الجامعة العربية، ويحمل في طيات نفسه أجندة ومصالح مع حليف غربي يخشى غضبه إن هوساند قرارا فيه خير الأمة، ولكنه بمثابة حجر عثرة لمصالح حليفه ! فيأتي كل زعيم، وليس في نيته أن يضع حلا شاملا لإنهاء أزمة أورفع ظلم عن بلد أوشعب يرزح تحت ظلم وقهر أوقصف ليل نهار. وينفض القوم بعد قرارات وبيانات ختامية تشجب وتندد، لا تعدوأن تكون حبرا على ورق!
وليتك أيها القارئ كنت تنظر إلى تعبيرات وجه المفوض الأممي « دي ميستورا»، وتمعن النظر في عينيه، بينما هويعلن عن توقف المفاوضات بين طرفي الصراع في سوريا، فترى قسمات وجهه تكاد تنفجر عجبا من أخوة من عائلة واحدة، متناحرين متنازعين، ولم يجدوا من بين العائلة من يحل نزاعهم فلجأوا إلى غريب يحكم بينهم ويفرض عليهم ما ينفعه ويضرهم ! ولسان حاله يقول مابال هؤلاء الحمقى، لا يحلون خلافاتهم بالحوار معا دون أن يسمحوا، لمن لهم مصالح ومآرب من وراء هذه النزاعات والصراعات الطاحنة، بالتدخل وفرض ما يخدم مصالحهم.
ففي البيان الختامي للمؤتمر الإسلامي في دورته الثالثة عشرة ، الذي انعقد في 15/4/2016 في تركيا، أسدى الرئيس رجب طيب أردوغان العالم الإسلامي والعربي نصيحة من ذهب. نصيحة طالما حاولنا أن نجعلها أمرا ماثلا على أرض الواقع، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكن فشلنا في ذلك فشلا ذريعا، لا لشيء إلا لأن النوايا لم تكن خالصة لوجه الأمة الإسلامية والعربية. فكثيرا ما يصاب زعماؤنا بحب العظمة وانتفاخ الذات، فلا يروقه أن يسير في نسق الآخرين حتى لوكان في ذلك صالح الأمة وفلاحها. كانت نصيحة الرجل في تساؤل بسيط « لماذا لا نقوم نحن بالتعاون لحل مشاكل وأزمات الدول الإسلامية ؟ « وأقترح الرجل أن يكون العالم الإسلامي يدا واحدة من أجل تنفيذ القرارات المتفق عليها.» وتساءل لماذا نقوم بتسليم مشاكلنا وأزماتنا لدول غير إسلامية؟! «بل واقترح اقتراحا رائعا بتشكيل مؤسسة تحكيمية تحكم في النزاعات والخلافات بين الدول الإسلامية. ألا ترون كيف اغتبطت نفوسنا حينما توحدت جيوش إسلامية تحت راية سعودية لمجابهة التغول الحوثي في اليمن بدعم إيراني ؟ واعترتنا أحلام وانتابنا شعور بأنه بذرة أونواة لتحالف ينموويتطور ليكون في المستقبل مبدأ وقاعدة اساسية تحل على غرارها كل أزمة تحل بالأمة الإسلامية.
وإلا فانظر إلى مغبة التدخل الإمريكي في أفغانستان، وكذا في العراق الذي لم تقم له قائمة منذ غزوه عام 2003. فأضحى بلدا منهارا، تسوده الطائفية والقتل على الهوية وأضحى شعبه يتسول بينما آبار ضخمة من البترول تتدفق من تحت أقدامهم ! وما إن سقط حتى عمت الفوضى ونهب مخزونه من الآثار، وتقاطر إليها المسلحون من كل حدب وصوب، ومن رحمها ولد تنظيم الدولة الإرهابي، وطغى الإرهاب فيها وبغى. ناهيك عن ألوف مؤلفة من القتلى نساء وأطفالا وشيوخا وزهورا في ريعان الشباب. وازدهرت سوق الأسلحة المهربة بين الحدود. وانظر ماذا فعل التدخل الروسي في سوريا من تهجير للأسر بالملايين ونزوح النساء والأطفال إلى غابات أوروبا أوالموت غرقا في قوارب التهريب المتهالكة.
فما أحرانا إذن أن نأخذ تلك النصيحة في الحسبان. أولم يلقنونا مذ أن كنا صغارا بالصف الإبتدائي أن الإتحاد قوة. فإني والله لا أنسى درسا في المرحلة الإبتدائية عنوانه « الإتحاد قوة « فيه طلب الأب من أبنائه أن يكسروا أعوادا من خشب كل عود على حدة بمفرده فتمكن الأولاد من كسره، ثم وضع أعوادا جميعها في حزمة واحدة وطلب منهم أن يكسروها فعجزوا.
محمد حسن