سيتوجه الناخبون البريطانيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجالس بلدية محلية و رؤساء بلديات بمن فيها رئيس بلدية لندن المتنافس عليها صادق خان الباكستاني الأصل و زاك سميث من حزب المحافظين سليل عائلة سميث اليهودية الثرية.
تشير استطلاعات الرأي إلى توقع فوز صادق خان و بفارق عشرين نقطة على منافسه من حزب المحافظين. أنا شخصيا لا أعتقد بأن فوز صادق خان من عدمه يشكل علامة فارقة لاندماج المسلمين بالمجتمع البريطاني مع ازدياد حوادث الإسلاموفوبيا و العداء للسامية و تصدعات المجتمع المتعدد الثقافات و الأديان و الحضارات. الآن دور حزب العمال بعد سنوات من حكم حزب المحافظين لبلدية لندن و ازدياد الأسعار بشكل اضطرادي و بروز مشاكل اجتماعية كقلة السكن و ارتفاع أجورها و أجور المواصلات و مشاكل الهجرة من دول أوروبا الشرقية عدا عن الدول الإسلامية الأخرى كسوريا و العراق و أفغانستان و صعوبة الاندماج بالمجتمع البريطاني و التخوف من ظاهرة الإسلام و أسلمة أوروبا و الإرهاب الدولي العابر للقارات الذي هز العرش الأوروبي بضربات باريس و بروكسل الإرهابية.
حزب المحافظين ارتبط بالأغنياء و المظاهرات التي اجتاحت لندن بضلوع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في أوراق بنما و التهرب من الضرائب في الوقت الذي تزداد به العائلات البريطانية اعتمادا على بنوك الغذاء مع تقليص المعونات الاجتماعية و ارتفاع أجور السكن و نقصها خصوصا في لندن يمكن أن يؤثر بشكل طفيف على نظرة الناخب البريطاني مع الأخذ بعين الاعتبار عدم اهتمام الناخب البريطاني عموما بالسياسة و عدم اكتراثه بالانتخابات المحلية و العامة (نسبة المشاركة في الانتخابات في جنوب افريقيا أكثر من بريطانيا بشكل يجعل جنوب افريقيا أكثر ديمقراطية من بريطانيا بالنسبة للاشتراك في الانتخابات).
المهم بأن فوز صادق خان لن يكون له تأثير كبير على نظرة الغرب و بريطانيا للمسلمين أو على نسبة الاعتداء على المسلمين و حالات العداء للسامية. الرجل من الجيل الثاني انتماؤه الأول و الأخير لبريطانيا و تأييده معروف لقضايا بغيضة في المجتمعات الإسلامية و غير مقبولة حتى في الأوساط المسيحية و الجاليات الأخرى و حتى في بريطانيا نفسها التي ازدادت بها الاعتداء على هذه الشريحة المجتمعية بنسبة 25 في المئة (ولو حاول الإعلام تضليل المشهد العام بقبول المجتمع و الشارع لها) كقضية المثليين جنسيا و حق الزواج و التبني أسوة كالعلاقة الزوجية بين الرجل و المرأة.
الرجل اعتبر نفسه أحسن المرشحين بالنسبة للمثليين جنسيا و بامكانية مساعدتهم على ايجاد سكن مناسب و ايجاد عمل مناسب و بأجور جيدة و تحسين البيئة كالهواء و ما شابه. طبعا لا يستطيع أي من المرشحين الوفاء بأي من هذه التعهدات الانتخابية فليست لهم سلطة لا على الهواء و لا على البشر و لا يستطيعون فرض سلطتهم على المؤجرين و أرباب العمل. و الأمر من ذلك بأن الرجل ساوى بين الاعتداء على الأقليات العرقية و الدينية و المرأة و التمييز و الاضطهاد لهذه الفئات و التمييز ضد المعاقين و بين التمييز و الاعتداء على حقوق المثليين و كأن المثلية الجنسية حق طبيعي إلهي متوارث مثله مثل الدين و اللون و العرق.
صحيح أن عمدة لندن من المفروض أن يمثل جميع الأقليات و الأعراق و الجاليات و الأفراد دون تحيز أو خوف و لكن موقف هذا الشخص من أزمة حزب العمال الحالية باتهام الحزب بالعداء للسامية، الحملة البغيضة التي تقودها الصحف اليمينية للثأر من شعبية زعيم حزب العمال و للخوف من بزوع شمس الحقيقة عن اسرائيل و اعتداءاتها الشرسة و غير الإنسانية على الشعب الفلسطيني الأعزل و انكشاف زيف اختبائها وراء مذبحة الهولوكوست و تصوير نفسها كالحمل الوديع و كضحية إرهاب اسلامي عالمي يستهدف القيم التحررية الليبرالية الغربية التي تتحلى بها الدولة الإسرائيلية الديمقراطية الوحيدة في منطقة تعج بحيوانات عربية إسلامية شرسة.
الرجل تنصل من تصريحات عمدة لندن السابق عن الصهيونية و أخذ بالورقة اليهودية المتمثلة في أن العداء للسامية و العداء للصهيونية لا ينفصلان أو اليهودية هي نفسها الصهيونية و كأن الصهيونية جمعية خيرية تعنى بحقوق الإنسان و لم ترتكب فظاعات اخلاقية بحق العرب و المسلمين و المسيحيين و اليهود أنفسهم.
باختصار نجاحه من عدمه واحد ولا يمكن التعويل عليه كثيرا في حالة نجاحه غير مسرحية إعلامية تهدف إلى تضليل الرأي العام و الإيحاء بأن كل شيء في بريطانيا على ما يرام لا عداء للإسلام و لا تمييز ضدهم و لا عداء للسامية و لا تحيز لإسرائيل ضد المصالح العربية و الإسلامية و لا غيره.
الدكتور منجد فريد القطب